ليبيون نازحون قسراً يطالبون بـ«حق العودة»

بعض النازحين في مخيم تاورغاء في طرابلس ({الشرق الأوسط})
بعض النازحين في مخيم تاورغاء في طرابلس ({الشرق الأوسط})
TT

ليبيون نازحون قسراً يطالبون بـ«حق العودة»

بعض النازحين في مخيم تاورغاء في طرابلس ({الشرق الأوسط})
بعض النازحين في مخيم تاورغاء في طرابلس ({الشرق الأوسط})

هرب ناصر أبديوي وأسرته، مع الآلاف من سكان تاورغاء، (شمال غربي ليبيا) قبل أكثر من ستة أعوام، إلى مدينتي طرابلس، وسبها (غرب وجنوب البلاد) في واحدة من أكبر عمليات النزوح القسري التي شهدتها البلاد، بعد إحراق منازلهم، في مواجهات مع مدينة مصراتة المجاورة، وتفرقوا بين المخيمات، أو الإقامة في مساكن مُستأجرة.
روى أبديوي، ذو البشرة السمراء لـ«الشرق الأوسط» جانباً من «قسوة الحياة المعيشية في المخيمات المنتشرة على طريق مطار طرابلس الدولي، في ظل برودة الطقس، ونقص الخدمات الضرورية»، وهو لا يزال يتذكّر تفاصيل تتعلق بكيفية إخراج 42 ألف مواطن من ديارهم، عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، بعضهم اتجه إلى بنغازي (شرق البلاد) يقول: «أغلب المنازل سُرقت قبل أن يتم إحراقها، بجانب من فقدوا حياتهم».
وأرجع متابعون ليبيون سبب تفريغ مدينة تاورغاء من أهلها، إلى خلافات مع مصراتة، (200 كيلومتر شرق العاصمة) تعود إلى عصر النظام السابق، مشيرين إلى أن تاورغاء كانت تدعم القذافي، وفور إسقاطه، هاجمت كتائب مصراتة، المدينة عقاباً لها على اتهامات سابقة بـ«الاعتداء على مدينتهم واغتصاب نسائها»، لكن أبديوي رد قائلاً: «اتهامات مصراتة باطلة، وليس لديهم الحجة والدليل»، متابعاً «شباب تاورغاء كانوا يعملون في (الشعب المسلح)، وليس مع قوات القذافي... كنا مع الوطن وما زلنا».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «النظام السابق كان يمثل الدولة والقانون، وهذه التهمة التي توجّه إلينا، ليست السبب؛ فليبيا كلها كانت مع هذا النظام»، ودافع أبديوي عن تهمة «الاعتداء على نساء مصراتة» إبان حكم القذافي، ومضى يقول: «يختلقون قصص الاغتصاب، من خيالهم، للاستحواذ على أراضينا... نحن أهل بادية ونعرف الأصول وحرمة الجار، ولا نعتدي على شرف غيرنا».
و«الشعب المسلح» يعد أحد المبادئ الرئيسية في السلطة الشعبية التي تبناها القذافي بداية السبعينات، وفقاً لـ«الكتاب الأخضر».
ورسم أبديوي صورة لمدينتهم الآن، وقال: إنها «خاوية على عروشها ما بين منازل أُحرقت، أو هُدمت، بعد الاستيلاء على محتوياتها»... وبعد فترة صمت، استكمل: «كان لي منزل وسيارة أضرموا فيهما النار، كما ردموا بئر مياه كنت أمتلكها»، ومع هذا، فإنه ينتظر اليوم الذي يعود فيه إلى تاورغاء برفقة جميع سكانها.
يدفع أبديوي 500 دينار ليبي شهرياً ثمناً لإقامته في شقة صغيرة يقطنها هو وأسرته في مدينة سبها، (جنوب البلاد)، بعد توزيع عدد من النازحين بين بلداتها، إضافة إلى النازحين في ستة مخيمات في طرابلس، يقع أحدها على طريق المطار، كما يوجد مخيم السراج والصياد والفلاح (1) و(2).
وعدد أبديوي من خلال مشاهداته، الصعوبات التي يواجهها الأهالي في المخيمات، قائلاً: «السكن تحت الصفيح أمر قاسٍ، كذلك هناك حجرات مسقوفة بالخشب، ينهمر منها المطر على المواطنين، والمياه لا تكفي، ودورات المياه مقززة».
وفي العاشر من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، التهمت النيران جانباً من وحدات المخيم الواقعة في منطقة السراج (جنوب غربي طرابلس)؛ ما دفع المئات من نازحي تاورغاء إلى الخروج في مسيرة للتنديد بـ«تردي أوضاعهم»، وتطالب الجهات المسؤولة بالعمل على إعادتهم إلى مدينتهم، مرددين هتافات: «ارفع صوت فوق... تاورغي يا مقهور».
وأمام معاناة بعض النازحين مع المرض، بخاصة الأطفال وكبار السن، بسبب رداءة الطقس، يقول أبديوي: «إذا كان المرض بسيطاً، يتجه المواطن إلى عيادة المخيم، وإذا استدعى الأمر فيذهب إلى المستشفيات الخاصة»، لافتاً إلى دور بعض الجمعيات الخيرية والهلال الأحمر الليبي والمنظمات وشؤون الاجتماعية في تقديم بعض المساعدات إلى النازحين.
ولمح أبديوي إلى أن «المسؤولين يتحدثون الآن عن الانتخابات، وهي لا تعني لهم شيئاً»، لكنه طالبهم باستعادة 240 مواطناً قال: إنهم «يقبعون في سجون مصراتة».
وفي مواجهة الاتهامات التي توجه إلى مصراتة، رد نائب مجلس النواب المقاطع فتحي باشاغا، نافياً أن «يكون شباب مصراتة، ارتكبوا أي أعمال مخالفة ضد سكان تاورغاء».
وأضاف النائب الذي ينتمي إلى مصراتة، في مداخلة تلفزيونية سابقة: «كنت شاهداً على خروج سكان تاورغاء من مدينتهم، وشبابنا تعامل معهم بالحسنى، وكان يعد لهم المركبات لنقلهم إلى حيث يريدون».
استكمالاً لشهادة أبديوي، تحكي «أم سليمان» ذات البشرة السمراء، عن جانب من الحياة في مخيم السراج، وتقول: «نمضي الليل أنا وأبنائي الثلاثة تحت مياه الأمطار، دون غطاء كاف، أو دفايات، وفي الصباح ننتقل بين طوابير طويلة للحصول على قدر من المياه، ثم طوابير أطول انتظاراً لدورنا في دخول الحمّام».
تسكن، السيدة الخمسينية، في بناية إسمنتية مسقوفة بألواح من الصاج الخفيف، وتزيد من شكايتها لفضائية «سكاي نيوز» العربية، وهي تقف على باب المخيم: «أبنائي يمرضون كثيراً بسبب الصقيع، وهذا هو الشتاء السابع لنا ونحن في المخيم، والحكومات لا تفعل لنا شيئاً... أبحث الآن عن عمل لشراء مستلزمات المعيشة لأنفق على أولادي بعد موت زوجي الذي ظل مريضاً ثلاث سنوات».
شكاية «أم سليمان»، التي تبثها، إلى الأطقم الإعلامية، ولجان الإغاثة التي تذهب إليهم في المخيم، لم تختلف عن باقي شكاوى سكان المخيم، وسط مطالبات للمسؤولين بإعادتهم ثانية إلى تاورغاء.
غير أن الشيخ منصور أبسيس المنفي، أحد أعيان برقة، يرى أن «الشائعات لعبت دوراً كبيراً في إشعال الفتن بين مصراتة وتاورغاء، في ذاك الوقت؛ ما تسبب في وقوع مزيد من القتلى».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أهالي تاورغاء أبرياء، وأوفياء لوطنهم ليبيا، ولا يجب أن نحاكمهم بفعل العشرات منهم أو حتى المئات»، مستدركاً: «المذنبون منهم يجب تقديمهم إلى المحاكمة العادلة... فكل المدن الليبية بها مخالفون».
وتابع المنفي: «توجد لجان من شيوخ القبائل تتولى حل الأزمة بين البلدين؛ لأن من حق مواطني تاورغاء العودة إلى مساكنهم، ومزارعهم، فبينهم شيوخ وأطفال وعجائز».
ويشمل النزوح القسري داخل ليبيا، بجانب سكان تاورغاء، مدناً أخرى، نزح سكانها إلى الغرب الليبي أيضاً، وتركوا منازلهم في أعقاب الاقتتال بين الكتائب المسلحة، والحرب التي شنّها الجيش على الإرهابيين في بنغازي.
وقال على كشير، عضو مجلس النواب، لـ«الشرق الأوسط»: إن مجلس النواب سبق وأصدر بيانات عدة طالب فيها الحكومة بحل أزمة جميع النازحين، مشيراً إلى أن «الخلاف في التوجهات السياسية بين المدينتين تسبب في إبقاء الوضع على ما هو عليه».
وكان مخيم المطار معسكراً لعمال إحدى شركات النفط، ولكن إبّان «ثورة 17 فبراير» خرج العمال، وظلت المساكن وراءهم إلى أن جاء أهالي تاورغاء وسكنوها.
وتأسست لجنة مشتركة لحل أزمة مصراتة وتاورغاء في أغسطس (آب) عام 2015 بناءً على اتفاق بين المجلس البلدي في مصراتة والمجلس المحلي في تاورغاء، واجتمعت مرات عدة في طرابلس وتونس وجنيف، بدعم من حكومتي ألمانيا وسويسرا، وتوصلت إلى ما يعرف بوثيقة «خريطة الطريق»، واتفقت على المعايير اللازمة لتصنيف المتضررين وتحديد القيم المالية اللازمة لجبر الضرر.
ووضعت اللجنة برنامجاً واضحاً قابلاً للتنفيذ شمل إعادة التأهيل لتاورغاء من مرافق أساسية، وفتح الطرق، وتحديد المناطق الملوثة بالألغام وصيانة وتهيئة المستشفيات، لكن إلى الآن لا تزال الأزمة تراوح مكانها.
ورغم ما يبديه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني من سبل للحل، قال رئيس لجنة المصالحة عن مدينة مصراتة، يوسف الزرزاح: إن «الرئاسي» يتحمل مسؤولية تأخير تنفيذ اتفاق المصالحة، مطالباً المجلس الرئاسي بتقديم المساعدة لتفعيل الاتفاق، وقيام وزارتي الداخلية والدفاع بحكومة الوفاق بدعم الغرفة الأمنية المشتركة من أجل تأمين عودة الأهالي إلى ديارهم.
وفي الحادي عشر من ديسمبر الحالي، تجاوب المبعوث الأممي لدي ليبيا غسان سلامة، مع طلب تقدم به عضو المجلس الرئاسي محمد عماري زايد، لفتح حوار مع نازحي بنغازي، وتأمين عودتهم إلى ديارهم.
وأبدى سلامة موافقته على فتح حوار مع مهجري المدينة، والاستماع إلى آرائهم، وضمان مشاركتهم في النقاش حول الأزمة الليبية، موضحاً أنه سيكون على تواصل مع زايد لتنسيق لقاء مع المجلس البلدي المنتخب.
وكان عماري قال في رسالته: إن نازحي مدينة بنغازي تعد شريحة كبيرة من الليبيين الذين طردوا من بيوتهم ومدينتهم ونهبت أموالهم وقتل وشرد أهلهم، ويتجاوز عددهم المائة ألف مواطن، معرباً عن أمله في ألا يكون «هذا التجاوز لأزمة ومعاناة نازحي بنغازي سوى خطأ غير مقصود؛ لأنهم جزء من حل الأزمة الليبية».
ودعا عماري المنظمات الدولية للعمل من أجل «حفظ حقوق المهجرين، وتأمين العودة الآمنة والكريمة لهم، وضمان عدم تعرضهم لأعمال انتقامية، والحد من خطاب العنف والتحريض الذي يتبناه الطرف الآخر في المدينة».
وقدرت وكالة الأمم المتحدة للهجرة، النازحين الليبيين داخل المدن في أحدث تقرير لها بـ256.615 مواطناً و227.866 عائداً، مشيرة إلى أن «هذه النتائج الجديدة حصيلة أحدث جولة لمصفوفة تتبع النزوح بليبيا».
ويبين التقرير أن غالبية النازحين قدِموا من بنغازي وسرت ومصراتة وأوباري والكفرة؛ إذ نزحت نسبة 24 في المائة عام 2016، و45 في المائة عام 2015، أما عن نسبة الـ31 في المائة المتبقية فقد نزحت بين عامي 2011 و2014. ولفت التقرير إلى أن نسبة 87 في المائة من النازحين يقطنون في مساكن خاصة، في حين أقامت نسبة الـ13 المتبقية في مساكن غير نظامية ومبانٍ عامة وبالمدارس والمباني غير المكتملة.
في السياق نفسه، قال الدكتور خيري الراندي، عضو مجلس بلدي جنزور والأكاديمي بجامعة الجفارة: إن قضية النازحين في ليبيا للأسف معقدة وشائكة، وهذا يرجع إلى أن «أغلب النازحين كان لأسباب سياسية»، مضيفاً أنها بدأت في عام 2011 بإجبار مدينة تاورغاء على النزوح القسري، بحجة موالاتها لنظام القذافي ودفاع بعض أبنائها عنه».
وتحدث الراندي عن الحلول التي تبذل لإعادة تاورغاء إلى مدينتهم، وبخاصة من مشايخ وأعيان ليبيا، بجانب تدخل بعض الأطراف الدولية، وقال: «ولا نغفل مساعي بعض الأطراف الشجاعة في مدينة مصراتة التي سعت لوضع حلول لهذه القضية... مواقف هذه الفئة جاءت رداً على الجانب المتطرف في بعض سكان المدينة الذين منعوا حتى النقاش في الأزمة».
وانتهي الراندي إلى أن حل هذه القضية «مرهون بتسوية واستقرار سياسي يؤمن من خلاله الأطراف الليبية بقضية التعايش السلمي، وطي صفحة الماضي والاتجاه نحو مستقبل للجميع دون إقصاء».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
TT

تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)

أفادت شبكة «سي إن إن»، اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.