ليبيون نازحون قسراً يطالبون بـ«حق العودة»

بعض النازحين في مخيم تاورغاء في طرابلس ({الشرق الأوسط})
بعض النازحين في مخيم تاورغاء في طرابلس ({الشرق الأوسط})
TT

ليبيون نازحون قسراً يطالبون بـ«حق العودة»

بعض النازحين في مخيم تاورغاء في طرابلس ({الشرق الأوسط})
بعض النازحين في مخيم تاورغاء في طرابلس ({الشرق الأوسط})

هرب ناصر أبديوي وأسرته، مع الآلاف من سكان تاورغاء، (شمال غربي ليبيا) قبل أكثر من ستة أعوام، إلى مدينتي طرابلس، وسبها (غرب وجنوب البلاد) في واحدة من أكبر عمليات النزوح القسري التي شهدتها البلاد، بعد إحراق منازلهم، في مواجهات مع مدينة مصراتة المجاورة، وتفرقوا بين المخيمات، أو الإقامة في مساكن مُستأجرة.
روى أبديوي، ذو البشرة السمراء لـ«الشرق الأوسط» جانباً من «قسوة الحياة المعيشية في المخيمات المنتشرة على طريق مطار طرابلس الدولي، في ظل برودة الطقس، ونقص الخدمات الضرورية»، وهو لا يزال يتذكّر تفاصيل تتعلق بكيفية إخراج 42 ألف مواطن من ديارهم، عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، بعضهم اتجه إلى بنغازي (شرق البلاد) يقول: «أغلب المنازل سُرقت قبل أن يتم إحراقها، بجانب من فقدوا حياتهم».
وأرجع متابعون ليبيون سبب تفريغ مدينة تاورغاء من أهلها، إلى خلافات مع مصراتة، (200 كيلومتر شرق العاصمة) تعود إلى عصر النظام السابق، مشيرين إلى أن تاورغاء كانت تدعم القذافي، وفور إسقاطه، هاجمت كتائب مصراتة، المدينة عقاباً لها على اتهامات سابقة بـ«الاعتداء على مدينتهم واغتصاب نسائها»، لكن أبديوي رد قائلاً: «اتهامات مصراتة باطلة، وليس لديهم الحجة والدليل»، متابعاً «شباب تاورغاء كانوا يعملون في (الشعب المسلح)، وليس مع قوات القذافي... كنا مع الوطن وما زلنا».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «النظام السابق كان يمثل الدولة والقانون، وهذه التهمة التي توجّه إلينا، ليست السبب؛ فليبيا كلها كانت مع هذا النظام»، ودافع أبديوي عن تهمة «الاعتداء على نساء مصراتة» إبان حكم القذافي، ومضى يقول: «يختلقون قصص الاغتصاب، من خيالهم، للاستحواذ على أراضينا... نحن أهل بادية ونعرف الأصول وحرمة الجار، ولا نعتدي على شرف غيرنا».
و«الشعب المسلح» يعد أحد المبادئ الرئيسية في السلطة الشعبية التي تبناها القذافي بداية السبعينات، وفقاً لـ«الكتاب الأخضر».
ورسم أبديوي صورة لمدينتهم الآن، وقال: إنها «خاوية على عروشها ما بين منازل أُحرقت، أو هُدمت، بعد الاستيلاء على محتوياتها»... وبعد فترة صمت، استكمل: «كان لي منزل وسيارة أضرموا فيهما النار، كما ردموا بئر مياه كنت أمتلكها»، ومع هذا، فإنه ينتظر اليوم الذي يعود فيه إلى تاورغاء برفقة جميع سكانها.
يدفع أبديوي 500 دينار ليبي شهرياً ثمناً لإقامته في شقة صغيرة يقطنها هو وأسرته في مدينة سبها، (جنوب البلاد)، بعد توزيع عدد من النازحين بين بلداتها، إضافة إلى النازحين في ستة مخيمات في طرابلس، يقع أحدها على طريق المطار، كما يوجد مخيم السراج والصياد والفلاح (1) و(2).
وعدد أبديوي من خلال مشاهداته، الصعوبات التي يواجهها الأهالي في المخيمات، قائلاً: «السكن تحت الصفيح أمر قاسٍ، كذلك هناك حجرات مسقوفة بالخشب، ينهمر منها المطر على المواطنين، والمياه لا تكفي، ودورات المياه مقززة».
وفي العاشر من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، التهمت النيران جانباً من وحدات المخيم الواقعة في منطقة السراج (جنوب غربي طرابلس)؛ ما دفع المئات من نازحي تاورغاء إلى الخروج في مسيرة للتنديد بـ«تردي أوضاعهم»، وتطالب الجهات المسؤولة بالعمل على إعادتهم إلى مدينتهم، مرددين هتافات: «ارفع صوت فوق... تاورغي يا مقهور».
وأمام معاناة بعض النازحين مع المرض، بخاصة الأطفال وكبار السن، بسبب رداءة الطقس، يقول أبديوي: «إذا كان المرض بسيطاً، يتجه المواطن إلى عيادة المخيم، وإذا استدعى الأمر فيذهب إلى المستشفيات الخاصة»، لافتاً إلى دور بعض الجمعيات الخيرية والهلال الأحمر الليبي والمنظمات وشؤون الاجتماعية في تقديم بعض المساعدات إلى النازحين.
ولمح أبديوي إلى أن «المسؤولين يتحدثون الآن عن الانتخابات، وهي لا تعني لهم شيئاً»، لكنه طالبهم باستعادة 240 مواطناً قال: إنهم «يقبعون في سجون مصراتة».
وفي مواجهة الاتهامات التي توجه إلى مصراتة، رد نائب مجلس النواب المقاطع فتحي باشاغا، نافياً أن «يكون شباب مصراتة، ارتكبوا أي أعمال مخالفة ضد سكان تاورغاء».
وأضاف النائب الذي ينتمي إلى مصراتة، في مداخلة تلفزيونية سابقة: «كنت شاهداً على خروج سكان تاورغاء من مدينتهم، وشبابنا تعامل معهم بالحسنى، وكان يعد لهم المركبات لنقلهم إلى حيث يريدون».
استكمالاً لشهادة أبديوي، تحكي «أم سليمان» ذات البشرة السمراء، عن جانب من الحياة في مخيم السراج، وتقول: «نمضي الليل أنا وأبنائي الثلاثة تحت مياه الأمطار، دون غطاء كاف، أو دفايات، وفي الصباح ننتقل بين طوابير طويلة للحصول على قدر من المياه، ثم طوابير أطول انتظاراً لدورنا في دخول الحمّام».
تسكن، السيدة الخمسينية، في بناية إسمنتية مسقوفة بألواح من الصاج الخفيف، وتزيد من شكايتها لفضائية «سكاي نيوز» العربية، وهي تقف على باب المخيم: «أبنائي يمرضون كثيراً بسبب الصقيع، وهذا هو الشتاء السابع لنا ونحن في المخيم، والحكومات لا تفعل لنا شيئاً... أبحث الآن عن عمل لشراء مستلزمات المعيشة لأنفق على أولادي بعد موت زوجي الذي ظل مريضاً ثلاث سنوات».
شكاية «أم سليمان»، التي تبثها، إلى الأطقم الإعلامية، ولجان الإغاثة التي تذهب إليهم في المخيم، لم تختلف عن باقي شكاوى سكان المخيم، وسط مطالبات للمسؤولين بإعادتهم ثانية إلى تاورغاء.
غير أن الشيخ منصور أبسيس المنفي، أحد أعيان برقة، يرى أن «الشائعات لعبت دوراً كبيراً في إشعال الفتن بين مصراتة وتاورغاء، في ذاك الوقت؛ ما تسبب في وقوع مزيد من القتلى».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أهالي تاورغاء أبرياء، وأوفياء لوطنهم ليبيا، ولا يجب أن نحاكمهم بفعل العشرات منهم أو حتى المئات»، مستدركاً: «المذنبون منهم يجب تقديمهم إلى المحاكمة العادلة... فكل المدن الليبية بها مخالفون».
وتابع المنفي: «توجد لجان من شيوخ القبائل تتولى حل الأزمة بين البلدين؛ لأن من حق مواطني تاورغاء العودة إلى مساكنهم، ومزارعهم، فبينهم شيوخ وأطفال وعجائز».
ويشمل النزوح القسري داخل ليبيا، بجانب سكان تاورغاء، مدناً أخرى، نزح سكانها إلى الغرب الليبي أيضاً، وتركوا منازلهم في أعقاب الاقتتال بين الكتائب المسلحة، والحرب التي شنّها الجيش على الإرهابيين في بنغازي.
وقال على كشير، عضو مجلس النواب، لـ«الشرق الأوسط»: إن مجلس النواب سبق وأصدر بيانات عدة طالب فيها الحكومة بحل أزمة جميع النازحين، مشيراً إلى أن «الخلاف في التوجهات السياسية بين المدينتين تسبب في إبقاء الوضع على ما هو عليه».
وكان مخيم المطار معسكراً لعمال إحدى شركات النفط، ولكن إبّان «ثورة 17 فبراير» خرج العمال، وظلت المساكن وراءهم إلى أن جاء أهالي تاورغاء وسكنوها.
وتأسست لجنة مشتركة لحل أزمة مصراتة وتاورغاء في أغسطس (آب) عام 2015 بناءً على اتفاق بين المجلس البلدي في مصراتة والمجلس المحلي في تاورغاء، واجتمعت مرات عدة في طرابلس وتونس وجنيف، بدعم من حكومتي ألمانيا وسويسرا، وتوصلت إلى ما يعرف بوثيقة «خريطة الطريق»، واتفقت على المعايير اللازمة لتصنيف المتضررين وتحديد القيم المالية اللازمة لجبر الضرر.
ووضعت اللجنة برنامجاً واضحاً قابلاً للتنفيذ شمل إعادة التأهيل لتاورغاء من مرافق أساسية، وفتح الطرق، وتحديد المناطق الملوثة بالألغام وصيانة وتهيئة المستشفيات، لكن إلى الآن لا تزال الأزمة تراوح مكانها.
ورغم ما يبديه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني من سبل للحل، قال رئيس لجنة المصالحة عن مدينة مصراتة، يوسف الزرزاح: إن «الرئاسي» يتحمل مسؤولية تأخير تنفيذ اتفاق المصالحة، مطالباً المجلس الرئاسي بتقديم المساعدة لتفعيل الاتفاق، وقيام وزارتي الداخلية والدفاع بحكومة الوفاق بدعم الغرفة الأمنية المشتركة من أجل تأمين عودة الأهالي إلى ديارهم.
وفي الحادي عشر من ديسمبر الحالي، تجاوب المبعوث الأممي لدي ليبيا غسان سلامة، مع طلب تقدم به عضو المجلس الرئاسي محمد عماري زايد، لفتح حوار مع نازحي بنغازي، وتأمين عودتهم إلى ديارهم.
وأبدى سلامة موافقته على فتح حوار مع مهجري المدينة، والاستماع إلى آرائهم، وضمان مشاركتهم في النقاش حول الأزمة الليبية، موضحاً أنه سيكون على تواصل مع زايد لتنسيق لقاء مع المجلس البلدي المنتخب.
وكان عماري قال في رسالته: إن نازحي مدينة بنغازي تعد شريحة كبيرة من الليبيين الذين طردوا من بيوتهم ومدينتهم ونهبت أموالهم وقتل وشرد أهلهم، ويتجاوز عددهم المائة ألف مواطن، معرباً عن أمله في ألا يكون «هذا التجاوز لأزمة ومعاناة نازحي بنغازي سوى خطأ غير مقصود؛ لأنهم جزء من حل الأزمة الليبية».
ودعا عماري المنظمات الدولية للعمل من أجل «حفظ حقوق المهجرين، وتأمين العودة الآمنة والكريمة لهم، وضمان عدم تعرضهم لأعمال انتقامية، والحد من خطاب العنف والتحريض الذي يتبناه الطرف الآخر في المدينة».
وقدرت وكالة الأمم المتحدة للهجرة، النازحين الليبيين داخل المدن في أحدث تقرير لها بـ256.615 مواطناً و227.866 عائداً، مشيرة إلى أن «هذه النتائج الجديدة حصيلة أحدث جولة لمصفوفة تتبع النزوح بليبيا».
ويبين التقرير أن غالبية النازحين قدِموا من بنغازي وسرت ومصراتة وأوباري والكفرة؛ إذ نزحت نسبة 24 في المائة عام 2016، و45 في المائة عام 2015، أما عن نسبة الـ31 في المائة المتبقية فقد نزحت بين عامي 2011 و2014. ولفت التقرير إلى أن نسبة 87 في المائة من النازحين يقطنون في مساكن خاصة، في حين أقامت نسبة الـ13 المتبقية في مساكن غير نظامية ومبانٍ عامة وبالمدارس والمباني غير المكتملة.
في السياق نفسه، قال الدكتور خيري الراندي، عضو مجلس بلدي جنزور والأكاديمي بجامعة الجفارة: إن قضية النازحين في ليبيا للأسف معقدة وشائكة، وهذا يرجع إلى أن «أغلب النازحين كان لأسباب سياسية»، مضيفاً أنها بدأت في عام 2011 بإجبار مدينة تاورغاء على النزوح القسري، بحجة موالاتها لنظام القذافي ودفاع بعض أبنائها عنه».
وتحدث الراندي عن الحلول التي تبذل لإعادة تاورغاء إلى مدينتهم، وبخاصة من مشايخ وأعيان ليبيا، بجانب تدخل بعض الأطراف الدولية، وقال: «ولا نغفل مساعي بعض الأطراف الشجاعة في مدينة مصراتة التي سعت لوضع حلول لهذه القضية... مواقف هذه الفئة جاءت رداً على الجانب المتطرف في بعض سكان المدينة الذين منعوا حتى النقاش في الأزمة».
وانتهي الراندي إلى أن حل هذه القضية «مرهون بتسوية واستقرار سياسي يؤمن من خلاله الأطراف الليبية بقضية التعايش السلمي، وطي صفحة الماضي والاتجاه نحو مستقبل للجميع دون إقصاء».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.