تيلرسون «لم يتعلم درسه» ولن يستمر في منصبه طويلاً

مقربون من ترمب يعتقدون أنه سيغادر في فبراير

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال اجتماع في مجلس الأمن عن كوريا الشمالية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال اجتماع في مجلس الأمن عن كوريا الشمالية (رويترز)
TT

تيلرسون «لم يتعلم درسه» ولن يستمر في منصبه طويلاً

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال اجتماع في مجلس الأمن عن كوريا الشمالية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال اجتماع في مجلس الأمن عن كوريا الشمالية (رويترز)

يبدو أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون يركز جهوده خلال الأسبوع الجاري على إعادة تحسين صورته كعضو في مجلس الوزراء الأميركي المحاصر إثر خلافات مع رئيسه. فلقد عقد اجتماعا نادرا مع موظفيه في قاعة البلدية، ويعد لرحلاته الخارجية في العام المقبل، ويقول إنه «تعلم» كيف يستمتع بعمله. غير أنه خرج عن النص عندما عرض دعوة أخرى للمحادثات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، الأمر الذي أثار الخلاف مجددا بينه وبين الرئيس دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض، الذين يشعرون بضيق متزايد حيال وزير الخارجية، ويقولون إنه لن يمكنه الاستمرار في منصبه على المدى الطويل.
وتسلط هذه الحلقة الأضواء على حالة انعدام الثقة العميقة بين البيت الأبيض وبين تيلرسون، وتشير إلى مدى صعوبة الأمر فيما يتعلق باستمرار العلاقات على منوالها القديم. وفي الوقت الذي تعارضت فيه مواقف ترمب مع وزير خارجيته بشأن الكثير من القضايا السياسية، بما في ذلك المفاوضات مع كوريا الشمالية، والانسحاب الأميركي من اتفاق باريس المناخي، والتخطيط لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، فإن أغلب المساحة الفاصلة بين الرجلين تتعلق بأمور شخصية وربما لا رجعة فيها، كما أفاد مسؤولون من البيت الأبيض.
وتيلرسون، كما قال أحد المسؤولين في البيت الأبيض: «لم يتعلم درسه من المرة السابقة»، عندما تعمد الرئيس ترمب توبيخه علنا عبر حسابه في «تويتر» بسبب ما أعلنه بخصوص كوريا الشمالية. وقال أحد كبار المسؤولين الأميركيين إن الدبلوماسيين الأجانب وبعض الزعماء كثيرا ما يتساءلون إن كان تيلرسون يتحدث باسم الإدارة الأميركية، ومتى سوف يغادر منصبه. وقال مساعد آخر من موظفي البيت الأبيض إن المسؤولين، والدبلوماسيين، وأعضاء مجلس الوزراء يعتبرون الرئيس التنفيذي الأسبق لشركة إكسون موبيل العملاقة «غير معني بمهام منصبه».
وداخل البيت الأبيض، قال نفس الشخص، هناك محادثات شبه منتظمة بشأن من سوف يخلف تيلرسون على منصبه حتى مع استمرار اضطلاعه بمهام عمله. وقد لا يكون مايك بومبيو، المدير الحالي للاستخبارات المركزية الأميركية، هو الخيار الرئيسي لخلافة تيلرسون، لأن ذلك سوف يعني أنه لن يرفع تقريره اليومي إلى ترمب كالمعتاد، والرئيس يفضله كثيرا في دوره الحالي، كما قال المسؤول. وأردف ذلك المسؤول يقول: «أعتقد أن حلفاءنا يعلمون في هذه المرحلة أنه لا يتحدث حقا باسم الإدارة الأميركية».
وتحدث المسؤولون في الجناح الغربي من البيت الأبيض حول تيلرسون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.
لكن قال راجيف شاه المتحدث باسم البيت الأبيض إن الرئيس ترمب مسرور للغاية من فريق الأمن القومي الذي يضم وزير الخارجية تيلرسون. وقالت هيذر نويرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إن تيلرسون يحظى بعلاقة قوية تربطه بالرئيس. والأهم من ذلك أنهما يتقاسمان التزاما بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، وأمن بلادنا، وحماية حلفائنا. وأضافت نويرت تقول إن تيلرسون قد اجتمع مع ترمب لمدة ساعة كاملة يوم الخميس قبل حفل الغداء الذي ضم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جون إف. كيلي.
وكانت الأزمة الأخيرة قد بدأت يوم الثلاثاء الماضي عندما أخذ تيلرسون البيت الأبيض على حين غرة من خلال تصريحاته التي أدلى بها في المجلس الأطلسي والتي أظهرت تحولا بعيدا عن مطالب إدارة الرئيس الأميركي بالتزام كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي مقدما. كما جاءت تعليقات تيلرسون في تعارض واضح مع تصريحات الرئيس الأميركي السابقة بأن المحادثات مع كوريا الشمالية ليست إلا فخا أو مضيعة للوقت.
وقال تيلرسون: «نحن مستعدون للحديث في أي وقت ترغب كوريا الشمالية للحديث فيه. كما أننا مستعدون لعقد الاجتماع الأول من دون شروط مسبقة»، ثم أضاف تيلرسون ضاحكا: «دعونا نجتمع أولا - يمكننا الحديث عن الطقس إن أردتم ذلك». ولقد أثارت هذه التصريحات غضب ترمب والكثير من مساعديه الآخرين، وأطلقت سلسلة من الرسائل الإلكترونية والمكالمات الهاتفية التي انتهت ببيان صارم من السكرتيرة الصحافية سارة هوكابي ساندرز. وأصيب مساعدو مجلس الأمن القومي بحالة من الإحباط الشديد بسبب التصريحات واشتكوا منها علانية، كما قال مسؤولو الإدارة الأميركية. وقالت ساندرز في بيان علني: «لم تتغير مواقف الرئيس الأميركي بشأن كوريا الشمالية. وتتصرف كوريا الشمالية بطريقة غير آمنة حيال اليابان، والصين، وكوريا الجنوبية، بل وحيال العالم بأسره. وتصرفات كوريا الشمالية لا تصب في صالح أي طرف على الإطلاق ولا في صالح بيونغ يانغ ذاتها».
وقال كبار مساعدو الرئيس ترمب إن تيلرسون كان يعلم أن تصريحاته تتعارض مع مواقف الرئيس ترمب، وفقا لمستشاري البيت الأبيض. وقالت وزارة الخارجية إن دعوة تيلرسون لا تعتبر انقطاعا عن الموقف الرسمي للإدارة الأميركية. وقال مسؤولون آخرون إن وزارة الخارجية الأميركية تواصل الاشتباك مع البيت الأبيض، ويشتعل الرئيس الأميركي غضبا في بعض الأحيان عند ذكر اسم وزير الخارجية أمامه. وقال أحد كبار المسؤولين إن ترمب يثني في بعض الأحيان على كبير مساعدي الشؤون السياسية ستيفن ميلر في الوقت الذي نشبت فيه الخلافات مع تيلرسون.
وداخل الجناح الغربي، قال الكثير من المساعدين إن الأشخاص المقربين من ترمب يحصون الأيام التي بقيت لمغادرة تيلرسون منصبه، وهم يعتقدون أنه سيغادره في فبراير المقبل.
وقال ترمب لمستشاريه إنه مندهش من الاهتمام السلبي لوسائل الإعلام حيال تيلرسون، كما أنه قال لأحد مستشاريه إن تيلرسون يتذمر ويتشكي من وراء ظهره. غير أن الرئيس الأميركي لا يصدق أن تيلرسون وصفه بالأحمق كما أفادت بذلك شبكة (إن بي سي) الإخبارية.
ولقد حاول تيلرسون التحالف مع السيناتور الجمهوري بوب كوركر، وكثيرا ما اجتمع معه لتناول الإفطار. ولقد حاول كوركر تعزيز مكانة تيلرسون من خلال التودد بشأنه إلى ترمب وكبار مساعديه. ولكن بعد ظهور كوركر على شاشات التلفاز ممتدحا تيلرسون، شكا ترمب إلى مساعديه بأن كوركر يدافع عن وزير الخارجية في مواجهته. وحتى الآن، أبلغ ترمب مساعديه أنه لا يفكر في إقالة وزير الخارجية تيلرسون.
خاص - {واشنطن بوست}



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».