تيريزا ماي تصل «ضعيفة» إلى مفاوضات القمة الأوروبية في بروكسل

خسرت تصويتاً حاسماً حول «بريكست» في البرلمان البريطاني

تيريزا ماي وخطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء في مفاوضات «بريكست»  (أ.ف.ب)
تيريزا ماي وخطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء في مفاوضات «بريكست» (أ.ف.ب)
TT

تيريزا ماي تصل «ضعيفة» إلى مفاوضات القمة الأوروبية في بروكسل

تيريزا ماي وخطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء في مفاوضات «بريكست»  (أ.ف.ب)
تيريزا ماي وخطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء في مفاوضات «بريكست» (أ.ف.ب)

ترغب بروكسل مع نهاية اليوم الجمعة في إنهاء عام 2017 باتفاق مع لندن على التقدم الذي أنجز خلال الأيام الماضية بخصوص بعض القضايا الشائكة من مفاوضات خروج بريطانيا من التكتل حول آليات الانفصال. وأمس اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في قمة لمدة يومين، بهدف طي صفحة الفصل الأول من مفاوضات «بريكست»، بعدما أعلن الطرفان أنهما توصلا إلى صيغة توافقية بشأن الحدود وتسديد فاتورة الخروج والوضع القانوني لمواطني الاتحاد في بريطانيا.
لكن وصلت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي إلى القمة أمس بعد أن منيت بهزيمة مساء أول من أمس (الأربعاء) في البرلمان، وذلك بعد تمرد نواب من حزبها على إرادة الحكومة وانضمامهم إلى صفوف المعارضة، مطالبين بأن يكون لمجلس النواب القرار الحاسم بشأن أي اتفاق مع بروكسل حول «بريكست».
ويشكل التصويت في برلمان ويستمنستر ضربة لحكومة ماي عشية القمة، حيث من المقرر أن يوافق قادة الاتحاد الأوروبي على بنود التسوية حول «بريكست» التي تم التوصل إليها الأسبوع الماضي، وتم تمريرها يوم الأربعاء (أول من أمس) من قبل البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ. وأعربت وزارة «بريكست» عن «خيبة أملها». وقالت الوزارة في بيان: «علينا الآن أن نقرر ما إذا كانت هناك حاجة لإجراء مزيد من التعديلات على الاتفاق للتأكد من أنه يحقق هدفه الأساسي». وقالت جينا ميلر، وهي إحدى أبرز شخصيات المعسكر المؤيد لأوروبا، في تصريحات أوردتها الصحافة الفرنسية: «السيادة البرلمانية تنتصر اليوم». في المقابل قال نايغل فاراج، زعيم حزب الاستقلال الأسبق، الذي لعب دورا أساسيا في حملة الخروج: «احتقاري لممتهني السياسة لا حدود له».
وأكد النواب البريطانيون، أمس (الخميس)، أن التوصل إلى اتفاق حول مرحلة انتقالية لما بعد «بريكست»، «أمر ملح». لكن رئيسة الحكومة البريطانية ستنتهز مع ذلك فرصة وجودها في بروكسل، لتؤكد لزملائها ارتياحها، لأنه تم التوصل إلى «نتيجة عادلة» في المفاوضات.
وسيقوم المجلس الأوروبي، الهيئة التي تضم رؤساء دول وحكومات الاتحاد، إقرار رأي مفاوضي الاتحاد الأوروبي بأن «تقدما كافيا» تحقق يسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية من المحادثات. وهذه المرحلة الثانية تتعلق بفترة انتقالية ستلي الخروج الفعلي للمملكة المتحدة المقرر في 29 مارس (آذار) 2019، وينبغي فتح مفاوضات أيضا من أجل وضع الأسس الأولى للتفاوض حول العلاقة المقبلة بين الجانبين، خصوصا فيما يتعلق بالعلاقات التجارية. إلا أن القرار لن يتخذ قبل الجمعة وفي اجتماع للدول الـ27 من دون رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي ستعود إلى لندن.
وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى، إنه إذا وافق المجلس الأوروبي الجمعة، فإن المفوضية ستعد مشروعها للتوجيهات في المفاوضات في 20 ديسمبر (كانون الأول)، ما يسمح ببدء التفاوض حول المرحلة الانتقالية مع بداية العام الجديد. لكن لن تطرح مسألة العلاقة المستقبلية قبل مارس (آذار) المقبل.
ويهدف قانون الخروج من الاتحاد الأوروبي، الذي تم التصويت عليه في ويستمنستر، إلى إنهاء عضوية بريطانيا في التكتل رسميا، وتسهيل عملية خروجها من الاتحاد عبر دمج الآلاف من تشريعات الاتحاد الأوروبي في القوانين البريطانية. وهو يمنح كذلك الوزراء صلاحية تعديل القوانين، من أجل تخطي أي عوائق تقنية مع تقدم العملية. ويدور الخلاف حول البند التاسع من القانون، الذي يمنح الحكومة «سلطات هنري الثامن» لتطبيق اتفاقية «بريكست» دون موافقة البرلمان. واتهم النائب المحافظ إيان دنكان سميث، المدافع الشرس عن «بريكست»، في وقت سابق زميله المحافظ الذي قدم التعديل بـ«البحث عن طرق لتعطيل القانون»، قائلا إن التعديل من شأنه «تكبيل أيدي الحكومة» في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.
وكان الوزير المكلف بملف «بريكست»، ديفيد ديفيس، وعد في وقت سابق من الأربعاء بإجراء تصويت نهائي على الاتفاق في مجلسي النواب والعموم، على أن يقر البرلمان تشريعا جديدا يسمح بتطبيق الاتفاق. إلا أن الوزراء أرادوا الاحتفاظ بصلاحياتهم في حال لم يتم إقرار القانون في التوقيت المطلوب.
وصوّت 11 عضوا من حزب المحافظين مع نواب المعارضة، ليلحقوا بالحكومة أولى هزائمها فيما يتعلق بالقانون، لتعلو بعد ذلك صيحات الابتهاج في مجلس العموم. ويطالب التعديل الذي قدمه النائب دومينيك غريف بجعل تصويت البرلمان ملزما على أي اتفاق متعلق بـ«بريكست» يسبق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2019. وفاز اقتراح غريف بعد نيله 309 أصوات مقابل 305.

القمة الأوروبية تناقش الهجرة
سيكون للاتحاد مشاغل أخرى في اليوم الأول للقمة. وبعد سنتين على بلوغ أزمة الهجرة أوجها، ما زال الاتحاد يحاول التوصل إلى رد طويل الأمد على وصول دفعات كبيرة من المهاجرين إلى شواطئ الاتحاد على المتوسط. وقال مصدر أوروبي «إنها عملية طويلة ستؤدي إلى نتائج». ويأمل رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، في مفاوضات «منفتحة وصريحة» حول «ما كان مجديا وما كان غير مجد» في رد الاتحاد الأوروبي على موجة الهجرة منذ 2015. لكن التوتر تصاعد بين المفوضية وتوسك قبل القمة. ففي مذكرة، أشار الدبلوماسي البولندي إلى فشل المفاوضات حول إمكانية وضع آلية لحصص دائمة، في جدل اعتبر أنه يمنع تحقيق تقدم حول الإصلاح الضروري لسياسة الهجرة التي يتبعها الاتحاد و«نظام دبلن» الذي يحمّل الدول التي يصل إليها المهاجرون بشكل عام مسؤولية معالجة طلب اللجوء. ووصف المفوض الأوروبي للهجرة ديمتريس أفراموبولوس مذكرة توسك التي وجهت إلى الدول الـ28 تمهيدا للقمة بأنها «غير مقبولة». وقد اتهمه، في تصريحات أوردتها الصحافة الفرنسية، «بتقويض أحد الأعمدة الأساسية للمشروع الأوروبي وهو مبدأ التضامن». لكن دبلوماسيا أوروبيا رأى أن توسك «محق»، موضحا أنه يجب أن ينصب الاهتمام على الحدود والتعاون مع ليبيا وصندوق دائم لمكافحة الهجرة غير المشروعة. وانتقدت اليونان خصوصا مذكرة توسك. وقال رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، إن توسك «أصدر إعلانا غير مناسب وغير مجد حول قضية اللاجئين، ولا أعتقد أن اقتراحه يتمتع بأي فرصة للنجاح».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».