التئام قوات الشرعية على حدود صعدة مع الجوف

TT

التئام قوات الشرعية على حدود صعدة مع الجوف

بعد 24 ساعة من إعلان الجيش الوطني دفعه بلواءين عسكريين بكامل عتادهما إلى صعدة، معقل الحوثيين شمال اليمن، أحرزت قوات الجيش الوطني اختراقاً ميدانياً وتقدماً جديداً بالسيطرة على مواقع استراتيجية وأولى مديريات محافظة الجوف (شمالا) من جهة محافظة صعدة، وهو ما نتج عنه التئام القوات بين المحافظتين.
تزامن ذلك التقدم مع تدمير مقاتلات تحالف دعم الشرعية، التي تقودها السعودية، مخزنَ أسلحة تابعاً للميليشيات الحوثية في منطقة الجبل بجبهة الساقية بمحافظة الجوف، الذي أسفر عن تدمير عدد من الآليات العسكرية وسقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين، طبقا لما أفاد به مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً في الوقت ذاته «تواصل العمليات العسكرية في جبهة صبرين بمديرية خب والشعب وسداح، تبادلها القصف المدفعي بمختلف أنواع الأسلحة، بينما أفشلت القوات محاولة تسلل وهجوم للحوثيين إلى مواقعها في جبهة الزرقة بمديرية المصلوب وهجوم مماثل في الساقية».
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة عن قائد محور صعدة العميد الركن عبيد الأثلة، تأكيده «وصول قوات الجيش إلى أولى مديريات الجوف من جهة محافظة صعدة وتحضِّر حالياً لكثير من المفاجآت خلال الأيام المقبلة».
وقال المركز إن «قوات الجيش الوطني وصلت إلى شقة القورة أولى مناطق مديرية الخب والشعف التابعة لمحافظة الجوف عقب تحرير وتمشيط مساحات صحراوية واسعة من ميليشيات الحوثي الانقلابية في منطقة الاجاشر بمديرية كتاف البقع بمحافظة صعدة»، وإن «الميليشيات الانقلابية تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وأصبح وضعها في انهيار مستمر يوماً بعد يوم».
وأعلن الناطق الرسمي للمنطقة العسكرية السادسة عبد الله الأشرف «التحام وحدات الجيش في جبهة البقع محافظة صعدة، بوحدات الجيش في الجوف»، وقال إن «كتيبة عسكرية تسيطر على الخليقاء غرب الجميشات وجبهات البقع تلتحم اليوم بجبهات الجوف»، طبقاً لبيان مقتضب نشره على موقع في صفحة التواصل الاجتماعي (فيسبوك). كما أكد الأشرف «وفاة ثلاثة مواطنين بانفجار لغم أرضي زرعته ميليشيات الحوثي الانقلابية بمديرية المصلوب وهم: ناصر صالح السنتيل، عبد الله علي غرزه وعلي البرطي».
وذكر المصدر العسكري أن «المعارك التي شهدتها محافظ الجوف، التي تمكن فيها الجيش من السيطرة على مواقع الخليقاء، شمال الجوف، سقط فيها ما لا يقل عن 16 انقلابياً قتيلاً وجرحى آخرين».
في السياق نفسه، قال المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط» إن ميليشيات الحوثي شيعت، أمس (الخميس)، في محافظة صعدة أكثر من ثلاثين قتيلاً من مقاتليها الذين سقطوا في عدد من جبهات القتال، حيث شوهد ما يقرب من 20 سيارة تخرج من المستشفى الجمهوري بصعدة وهي تحمل جثثاً تم إحضارها من الجوف.
جاء ذلك، في الوقت الذي شدد فيه المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة صنعاء، على أهمية رصّ الصف وتكاتف الجهود لمواجهة الميليشيات الحوثي، والتكاتف في وجه المشروع الإيراني الذي قال عنه إنه «يهدف لطمس هوية الأمة وتمزيق نسيجها الاجتماعي، ونفث سمومه الطائفية والسيطرة على مقدراتها من خلال ميليشياته ومرتزقته».
جاء ذلك خلال لقائه الدوري برئاسة الشيخ منصور الحنق رئيس المجلس لمناقشة، وهو اللقاء الذي تخصص لمناقشة الأوضاع والمستجدات على الساحة وكيفية تفعيل دور المحافظة في مساندة الشرعية لمواجهة الانقلاب.
كما ناقش اللقاء الانتفاضة الشعبية التي اندلعت ضد الميليشيات الحوثية في عدد من المحافظات التي تسيطر عليها وما عكسته تلك الانتفاضة من رفض شعبي للميليشيات ومشروعها الإيراني.
ودعا أعضاء المجلس، في بيان لهم حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «جميع أبناء محافظة صنعاء وقبائلها إلى الاستمرار في مواجهة الميليشيات الانقلابية وأشادوا بأدوارهم البطولية وإدراكهم لخطر تلك الميليشيات ووقوفهم في وجهها حتى من قبل اجتياحها للعاصمة صنعاء»، وأعلن تضامنه مع كل من «طالهم بطش الميليشيات الحوثية وانتهاكاتها»، مؤكداً أن «تلك الانتهاكات والجرائم هي التي كشفت الوجه القبيح للميليشيات وعَرّت توجهها الإجرامي وعداءها لجميع أطياف وشرائح المجتمع».
إلى ذلك، شرعت قوات الجيش الوطني في الساحل الغربي لعملية تمشيط واسعة النطاق لجيوب ميليشيات الحوثي الانقلابية في المزارع، غرب تعز، وجنوب محافظة الحديدة الساحلية، غرباً، على الساحل الغربي لليمن، وتركزت عمليات التمشيط في المناطق التي تم تحريرها، خصوصاً بين مديريتي موزع والمخا الساحلية، بالتزامن مع تطهير مزارع غرب الخوخة المحررة، التابعة للحديدة، ومزارع محاذية لمديرية حيس التي يطوقها الجيش الوطني، بحسب ما أكده مصدر عسكري في محور تعز العسكري لـ«الشرق الأوسط»، الذي قال إن قوات الشرعية «دفعت بتعزيزات عسكرية جديدة مقبلة من عدن إلى جبهة الساحل ومديريات الحديدة الجنوبية».
وأوضح إن «قوات الجيش الوطني دفعت بتعزيزات كبيرة من أجل تعزز مواقعها التي ما زالت ثابتة فيها، والتي تسعى الميليشيات باستماتة لاستعادتها، في الوقت الذي تعمل فيه الفرق الهندسية على نزع الألغام الكثيفة التي زرعتها الميليشيات، وكذا سد أية ثغرات للانقلابيين لقطع محاولات التسلل منها في الخط الساحلي الرابط بين تعز - الحديدة»، مشيرا إلى أن «مقاتلات التحالف العربي شنت غارات جوية استهدفت فيها مخابئ وتجمعات الانقلابيين على امتداد الساحل الغربي ومناطق الكيدية وشمال وغرب بيت الفقيه ومفرق اللاوية، جنوب الحديدة، وتجمعات في مزارعة أحد القيادات الحوثيين المدعو حسين مساوى، كانت في طريقها إلى جبهة حيس».
ويقود الجيش الوطني في تعز أكثر من جبهة، في المدينة والريف، وتركزت أعنف المواجهات شرق وشمال وغرب مدينة تعز وقلب المحافظة، بينما قامت الميليشيات الانقلابية خلال الساعات الماضية بشن أعنف القصف على الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا وقذائف المدفعية، في حين وقعت إحدى القذائف على منزل أحد المواطنين في قرية النوبة بالضباب، غرباً، ما أدى إلى وقوع إصابات في قاطنين المنزل، دون ذكر أية معلومات تشير بسقوط ضحايا في المنزل والقصف المماثل في الأحياء السكنية.
كما أفشلت القوات محاولات تسلل لمواقع الجيش، التي تزامنت مع وصول تعزيزات للانقلابيين تباعاً إلى الخمسين وشمال غربي جبل الوعش ومحيط الدفاع الجوي وباتجاه محيط جبل الهان ومقدمة اللواء 35 مدرع، ونصب الحوثيين مدافع جديدة في مواقعها بأطراف المدينة.
في المقابل، توعدت قيادات المنطقة العسكرية الرابعة وأعيان قبائل الصبيحة، على ثباتهم في مواجهة ميليشيات الحوثي، وعزمهم على متابعة دحرها سواء من مناطقهم أو أين ما ولت الأدبار، ومواصلة «التقدم لاستكمال تحرير مديرية الوازعية، ومنطقة البرح، التي تمثل ملتقى تحركات وإمدادات الميليشيا الحوثية».
جاء ذلك خلال لقاء جمعهم بقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن العمري، بحضور قائد محور خرز، العميد عبد الغني الصبيحي، وقائد اللواء 17 مشاة قائد جبهة طور الباحة، العميد أحمد عبد الله تركي، والذي كرس لمناقشة كثير من القضايا المتعلقة بالجبهات، والانتصارات الذي يحققها الجيش الوطني، ومواصلة دحر ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن العمري، إن ما يسيطره الجيش الوطني اليوم من «بطولات مشرفة في إطار المنطقة العسكرية الرابعة وباقي المناطق هو تأكيد على الوفاء لقيادتنا السياسية العازمة كل العزم في تحرير وتطهير كافة التراب الوطني من الميليشيا الانقلابية».
وأكد على «عزم قيادة المنطقة العسكرية الرابعة مواصلة الجهود والزحف لتطهير باقي المناطق من ميليشيا الحوثي، وفقاً لتوجيهات الرئيس هادي، الذي دائماً ما يؤكد على حتمية مواجهة وإحباط التمدد الإيراني في اليمن والمنطقة العربية».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.