التئام قوات الشرعية على حدود صعدة مع الجوف

TT

التئام قوات الشرعية على حدود صعدة مع الجوف

بعد 24 ساعة من إعلان الجيش الوطني دفعه بلواءين عسكريين بكامل عتادهما إلى صعدة، معقل الحوثيين شمال اليمن، أحرزت قوات الجيش الوطني اختراقاً ميدانياً وتقدماً جديداً بالسيطرة على مواقع استراتيجية وأولى مديريات محافظة الجوف (شمالا) من جهة محافظة صعدة، وهو ما نتج عنه التئام القوات بين المحافظتين.
تزامن ذلك التقدم مع تدمير مقاتلات تحالف دعم الشرعية، التي تقودها السعودية، مخزنَ أسلحة تابعاً للميليشيات الحوثية في منطقة الجبل بجبهة الساقية بمحافظة الجوف، الذي أسفر عن تدمير عدد من الآليات العسكرية وسقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين، طبقا لما أفاد به مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً في الوقت ذاته «تواصل العمليات العسكرية في جبهة صبرين بمديرية خب والشعب وسداح، تبادلها القصف المدفعي بمختلف أنواع الأسلحة، بينما أفشلت القوات محاولة تسلل وهجوم للحوثيين إلى مواقعها في جبهة الزرقة بمديرية المصلوب وهجوم مماثل في الساقية».
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة عن قائد محور صعدة العميد الركن عبيد الأثلة، تأكيده «وصول قوات الجيش إلى أولى مديريات الجوف من جهة محافظة صعدة وتحضِّر حالياً لكثير من المفاجآت خلال الأيام المقبلة».
وقال المركز إن «قوات الجيش الوطني وصلت إلى شقة القورة أولى مناطق مديرية الخب والشعف التابعة لمحافظة الجوف عقب تحرير وتمشيط مساحات صحراوية واسعة من ميليشيات الحوثي الانقلابية في منطقة الاجاشر بمديرية كتاف البقع بمحافظة صعدة»، وإن «الميليشيات الانقلابية تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وأصبح وضعها في انهيار مستمر يوماً بعد يوم».
وأعلن الناطق الرسمي للمنطقة العسكرية السادسة عبد الله الأشرف «التحام وحدات الجيش في جبهة البقع محافظة صعدة، بوحدات الجيش في الجوف»، وقال إن «كتيبة عسكرية تسيطر على الخليقاء غرب الجميشات وجبهات البقع تلتحم اليوم بجبهات الجوف»، طبقاً لبيان مقتضب نشره على موقع في صفحة التواصل الاجتماعي (فيسبوك). كما أكد الأشرف «وفاة ثلاثة مواطنين بانفجار لغم أرضي زرعته ميليشيات الحوثي الانقلابية بمديرية المصلوب وهم: ناصر صالح السنتيل، عبد الله علي غرزه وعلي البرطي».
وذكر المصدر العسكري أن «المعارك التي شهدتها محافظ الجوف، التي تمكن فيها الجيش من السيطرة على مواقع الخليقاء، شمال الجوف، سقط فيها ما لا يقل عن 16 انقلابياً قتيلاً وجرحى آخرين».
في السياق نفسه، قال المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط» إن ميليشيات الحوثي شيعت، أمس (الخميس)، في محافظة صعدة أكثر من ثلاثين قتيلاً من مقاتليها الذين سقطوا في عدد من جبهات القتال، حيث شوهد ما يقرب من 20 سيارة تخرج من المستشفى الجمهوري بصعدة وهي تحمل جثثاً تم إحضارها من الجوف.
جاء ذلك، في الوقت الذي شدد فيه المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة صنعاء، على أهمية رصّ الصف وتكاتف الجهود لمواجهة الميليشيات الحوثي، والتكاتف في وجه المشروع الإيراني الذي قال عنه إنه «يهدف لطمس هوية الأمة وتمزيق نسيجها الاجتماعي، ونفث سمومه الطائفية والسيطرة على مقدراتها من خلال ميليشياته ومرتزقته».
جاء ذلك خلال لقائه الدوري برئاسة الشيخ منصور الحنق رئيس المجلس لمناقشة، وهو اللقاء الذي تخصص لمناقشة الأوضاع والمستجدات على الساحة وكيفية تفعيل دور المحافظة في مساندة الشرعية لمواجهة الانقلاب.
كما ناقش اللقاء الانتفاضة الشعبية التي اندلعت ضد الميليشيات الحوثية في عدد من المحافظات التي تسيطر عليها وما عكسته تلك الانتفاضة من رفض شعبي للميليشيات ومشروعها الإيراني.
ودعا أعضاء المجلس، في بيان لهم حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «جميع أبناء محافظة صنعاء وقبائلها إلى الاستمرار في مواجهة الميليشيات الانقلابية وأشادوا بأدوارهم البطولية وإدراكهم لخطر تلك الميليشيات ووقوفهم في وجهها حتى من قبل اجتياحها للعاصمة صنعاء»، وأعلن تضامنه مع كل من «طالهم بطش الميليشيات الحوثية وانتهاكاتها»، مؤكداً أن «تلك الانتهاكات والجرائم هي التي كشفت الوجه القبيح للميليشيات وعَرّت توجهها الإجرامي وعداءها لجميع أطياف وشرائح المجتمع».
إلى ذلك، شرعت قوات الجيش الوطني في الساحل الغربي لعملية تمشيط واسعة النطاق لجيوب ميليشيات الحوثي الانقلابية في المزارع، غرب تعز، وجنوب محافظة الحديدة الساحلية، غرباً، على الساحل الغربي لليمن، وتركزت عمليات التمشيط في المناطق التي تم تحريرها، خصوصاً بين مديريتي موزع والمخا الساحلية، بالتزامن مع تطهير مزارع غرب الخوخة المحررة، التابعة للحديدة، ومزارع محاذية لمديرية حيس التي يطوقها الجيش الوطني، بحسب ما أكده مصدر عسكري في محور تعز العسكري لـ«الشرق الأوسط»، الذي قال إن قوات الشرعية «دفعت بتعزيزات عسكرية جديدة مقبلة من عدن إلى جبهة الساحل ومديريات الحديدة الجنوبية».
وأوضح إن «قوات الجيش الوطني دفعت بتعزيزات كبيرة من أجل تعزز مواقعها التي ما زالت ثابتة فيها، والتي تسعى الميليشيات باستماتة لاستعادتها، في الوقت الذي تعمل فيه الفرق الهندسية على نزع الألغام الكثيفة التي زرعتها الميليشيات، وكذا سد أية ثغرات للانقلابيين لقطع محاولات التسلل منها في الخط الساحلي الرابط بين تعز - الحديدة»، مشيرا إلى أن «مقاتلات التحالف العربي شنت غارات جوية استهدفت فيها مخابئ وتجمعات الانقلابيين على امتداد الساحل الغربي ومناطق الكيدية وشمال وغرب بيت الفقيه ومفرق اللاوية، جنوب الحديدة، وتجمعات في مزارعة أحد القيادات الحوثيين المدعو حسين مساوى، كانت في طريقها إلى جبهة حيس».
ويقود الجيش الوطني في تعز أكثر من جبهة، في المدينة والريف، وتركزت أعنف المواجهات شرق وشمال وغرب مدينة تعز وقلب المحافظة، بينما قامت الميليشيات الانقلابية خلال الساعات الماضية بشن أعنف القصف على الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا وقذائف المدفعية، في حين وقعت إحدى القذائف على منزل أحد المواطنين في قرية النوبة بالضباب، غرباً، ما أدى إلى وقوع إصابات في قاطنين المنزل، دون ذكر أية معلومات تشير بسقوط ضحايا في المنزل والقصف المماثل في الأحياء السكنية.
كما أفشلت القوات محاولات تسلل لمواقع الجيش، التي تزامنت مع وصول تعزيزات للانقلابيين تباعاً إلى الخمسين وشمال غربي جبل الوعش ومحيط الدفاع الجوي وباتجاه محيط جبل الهان ومقدمة اللواء 35 مدرع، ونصب الحوثيين مدافع جديدة في مواقعها بأطراف المدينة.
في المقابل، توعدت قيادات المنطقة العسكرية الرابعة وأعيان قبائل الصبيحة، على ثباتهم في مواجهة ميليشيات الحوثي، وعزمهم على متابعة دحرها سواء من مناطقهم أو أين ما ولت الأدبار، ومواصلة «التقدم لاستكمال تحرير مديرية الوازعية، ومنطقة البرح، التي تمثل ملتقى تحركات وإمدادات الميليشيا الحوثية».
جاء ذلك خلال لقاء جمعهم بقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن العمري، بحضور قائد محور خرز، العميد عبد الغني الصبيحي، وقائد اللواء 17 مشاة قائد جبهة طور الباحة، العميد أحمد عبد الله تركي، والذي كرس لمناقشة كثير من القضايا المتعلقة بالجبهات، والانتصارات الذي يحققها الجيش الوطني، ومواصلة دحر ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن العمري، إن ما يسيطره الجيش الوطني اليوم من «بطولات مشرفة في إطار المنطقة العسكرية الرابعة وباقي المناطق هو تأكيد على الوفاء لقيادتنا السياسية العازمة كل العزم في تحرير وتطهير كافة التراب الوطني من الميليشيا الانقلابية».
وأكد على «عزم قيادة المنطقة العسكرية الرابعة مواصلة الجهود والزحف لتطهير باقي المناطق من ميليشيا الحوثي، وفقاً لتوجيهات الرئيس هادي، الذي دائماً ما يؤكد على حتمية مواجهة وإحباط التمدد الإيراني في اليمن والمنطقة العربية».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.