الجيش اليمني يدفع بلواءين إلى صعدة ويحرر مواقع جديدة

150 قتيلاً وجريحاً من الانقلابيين... واحتدام المعارك على أكثر من جبهة في تعز

TT

الجيش اليمني يدفع بلواءين إلى صعدة ويحرر مواقع جديدة

شهدا اليومان الماضيان مقتل وإصابة نحو 150 من الانقلابيين، في محافظة حجة، في الوقت الذي استعادت فيه قوات الجيش الوطني اليمني في تعز عدداً من المواقع غرب المدينة بعد مواجهات عنيفة استمرت لساعات مع ميليشيات الحوثي الانقلابية، أفق ذلك دفع قوات الجيش الوطني بلواءين عسكريين إلى صعدة، معقل الحوثي الأول، لاستكمال تحرير ما تبقى من المحافظة.
ونقل موقع الجيش الوطني «26 سبتمبر»، عن قائد محور صعدة، العميد عبيد الأثلة، تأكيده «وصول لواءين عسكريين بكامل عتادهما إلى المحور، يوم الثلاثاء، ضمن قوات المنطقة العسكرية السادسة للمشاركة في العمليات القتالية»، وقال الأثلة: «الجميع يعرف أهمية هذه المعركة التي تأتي امتداداً لعملية عسكرية لقطع رأس الأفعى في قلب صعدة، وصولاً إلى جبال مران معقل المتمردين الذين أوصلوا البلاد إلى مرحلة من الدمار لم يسبق لها مثيل في تاريخنا الحديث».
وتزامن ذلك مع تكثيف مقاتلات تحالف دعم الشرعية من غاراتها على مواقع وتعزيزات الانقلابيين في تعز والحديدة حجة، وغارات على مواقع الانقلابيين في الشريط الساحلي ومديرية حيس، وذكر سكان محليون في مقبنة، غرب تعز، لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلات التحالف شنت خمس غارات على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في الجبل المطل على مصنع إسمنت البرح بمديرية مقبنة، غرباً، حيث تتمركز فيه عدد من المدافع والآليات العسكرية لقصف مواقع الجيش الوطني وقرى المدنيين غرب المدينة، وشوهد تصاعد ألسنة اللهب من المكان المستهدف وسيارات الحوثيين تهرع للمكان لنقل جرحاها وقتلاها.
إلى ذلك، احتدمت المعارك في مقبنة ومحيط معسكر اللواء 34 مدرع، وتبة ياسين ومدارات والدفاع الجوي، في تعز، عقب هجوم شنته الميليشيات الانقلابية؛ في محاولات منها التسلل إلى مواقع الجيش شمال وغرب تعز. وذكر مصدر في محور تعز أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من استعادة تبة الخزان وقرية المزاندة، وعدد من المواقع المجاورة لها في مديرية مقبنة، غرب المدنية، بينما تستميت الميليشيات لاستعادتها من خلال محاولاتها التسلل إلى مواقع الجيش مصحوباً بقصف مستمر بمختلف الأسلحة على مواقع الجيش». وأضاف المصدر: «أصيب 3 من عناصر الميليشيات الانقلابية بجروح خطيرة جراء استهداف مدفعية الجيش الوطني لطقم عسكري كان على متنه تعزيزات الميليشيا في جبهة مقبنة».
وكانت كتائب أبي العباس، التابعة للواء 35 مدرع، جيش وطني، أعلنت أول من أمس إبرامها صفقة تبادل أسرى مع الحوثيين، حيث تم الإفراج عن 24 أسيراً، 12 أسيراً من أسرى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، ينتمون إلى ألوية وفصائل مختلفة، مقابل الإفراج عن 12 أسيراً من أسرى الميليشيات الانقلابية. وتمت عملية التبادل في منطقة الكدحة، غرب تعز، بعد التحضير لها منذ أشهر عدة.
يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه المواجهات في جبهة الساحل الغربي، في استماتة من الجيش الوطني، المسنود من المقاومة التهامية والمقاومة الجنوبية ومقاتلات تحالف دعم الشرعية، لتحرير محافظة الحديدة الساحلية ومينائها، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، والذي أثمرت عن تحرير مديرية الخوخة، أولى مديرياتها الجنوبية، بينما تقدمت القوات إلى مديرية حيس وسيطرة خلى مثلث حيس – الخوخة، علاوة على السيطرة على عدد من قرى مديرية التحيتا.
وطبقاً لسكان محليين جنوب الحديدة، فقد أكدوا شن مقاتلات التحالف العربي غاراتها على مواقع الميليشيات الانقلابية في منطقة الكيدية في الزرانيق، جنوب مدينة الحديدة، حيث شوهد تصاعد ألسنة الدخان من الموقع المستهدف، الذي يعتقد أنها آليات عسكرية ومخزن أسلحة للانقلابيين.
من جهته، كشف أيمن جرمش، ركن التوجيه في لواء «صقور تهامة» والقيادي الميداني في المقاومة الشعبية التهامية، أن «المعارك ما زالت مستمرة في جبهة الساحل الغربي، وباتجاه مديريات محافظة الحديدة وصولاً إلى مدينة الحديدة تحت إشراف قيادة التحالف العربي وبقيادة قائد المقاومة التهامية عبد الرحمن حجري، الذي يتقدم صفوف المقاومة التهامية، في حين تتقدم القوات في الوقت الراهن باتجاه النجيبة شرق الخوخة وباتجاه مديرية حيس، ويجري العمل الآن على تأمين الخوخة من جميع الاتجاهات وتطهير ما تبقى من أوكار الميليشيات في بعض المزارع وتمشيطها بشكل كامل».
وأضاف جرمش «مديريات التحيتا وحيس أمام أعين قواتنا؛ فالنصر قاب قوسين، وبخاصة بعد السيطرة وتطهير عدد من المواقع في التحيتا وحيس، الميليشيات في مديرية حيس من الجهات الغربية والجنوبية، وبإسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية الذي استهدف تجمعات ومواقع وتعزيزات لهم في حيس ووسط المدينة»، موضحاً أنه «لم يتم وقف العمليات في التحيتا، لكن يجري الآن تأمين المناطق المحررة، والتصدي للميليشيات الانقلابية التي تستميت لاستعادة ما خسرتها، وبخاصة مديرية المخا».
وأكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» «استهداف مقاتلات التحالف العربي، أول من أمس، رتلاً عسكرياً من الانقلابين ما يقارب المائة انقلابي، وقتلت العشرات منهم، شمال شرقي الخوخة، كانت عبارة عن تعزيزات للانقلابيين قادمة من حيس في محاولة منها لاستعادة مديرية الخوخة»، علاوة على «مقتل مدير أمن الخوخة المُعين من قبل الانقلابيين، صادق البريهي، إلى جانب اثنين من مرافقيه في إحدى المزارع التي كان قد هرب إليها».
وأوضح جرمش أن «ميليشيات الحوثي تستميت من أجل استعادة مواقع خسرتها بينما تستميت المقاومة التهامية من أجل تطهير المحافظة بشكل كامل من الميليشيات الانقلابية، وصولاً إلى مدينة الحديدة ومينائها، وأن المعركة الحالية هي معركة وطنية بمشاركة المقاومة التهامية والمقاومة الجنوبية إلى جانب قوات الجيش الوطني»، مبشراً أبناء تهامة بأن «النصر سيكون قريباً، وسيتم رفع الظلم عنهم»، داعياً إلى «الصبر وعدم الزج بأبنائهم إلى جبهات القتال للمشاركة في الحرب الخاسرة للميليشيات الانقلابية»، إضافة إلى دعوته المغرر بهم من أبناء تهامة إلى «التراجع وترك الحوثيين والعودة إلى صوابهم».
إلى ذلك، قتل 11 انقلابياً في محافظة شبوة جراء استهداف مقاتلات تحالف دعم الشرعية طقماً عسكرياً كان يقلهم في محيط حيد بن عقيل بعسيلان؛ ما أدى إلى تدميره بالكامل.
جاء ذلك في الوقت الذي كثفت المقاتلات من قصفها على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي الانقلابية بما فيها غارات على تحصينات للانقلابيين في حيد بن عقيل بمديرية عسيلان، موقعة بذلك خسائر بشرية ومادية.
وتشهد جبهتا الساق وطوال السادة بعسيلان بمحافظة شبوة معارك مستمرة وسط قصف مدفعي مكثف من قبل الجيش الوطني على تحركات ومراكز الانقلابيين في مواقع سلسلة جبال الصفحة والدقيق وعكيد صوفه وطوال السادة.
على سياق متصل، كشف الجيش اليمني، الثلاثاء، عن مقتل أكثر من 50 انقلابياً في معارك وغارات للتحالف العربي بمحافظة حجة، شمال غربي اليمن، خلال ثلاثة أيام.
وقال بيان عسكري، نشره المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة: إن «ما لا يقل عن خمسين عنصراً من الميليشيات الحوثية لقوا مصرعهم وجرح أكثر من مائة آخرين خلال الأيام الثلاثة الماضية في مناطق مختلفة بمحافظة حجة».
وذكر أن «المواجهات في بني سراع بمديرية الشغادرة تدخل يومها السابع بين أهالي المنطقة وبين الميليشيات الحوثية التي تحاول اقتحام المنطقة المنتفضة وإخضاعها لسيطرتهم، حيث إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من الميليشيات نتيجة المواجهات المحتدمة واستهداف طيران التحالف العربي لآليات ومواقع تمركزها في تخوم المنطقة».
وأكد (البيان) مقتل «مسؤول شؤون الأفراد التابع للميليشيات الحوثية في جبهة ميدي، عبد الله يحيى علي مهدي، الاثنين، بضرب مدفعي لقوات الجيش الوطني جنوب مديرية ميدي، استهدفته ومجموعة من مقاتلي الميليشيا الحوثية أثناء تحضيرهم لاجتماع جنوب مديرية ميدي».
وفي البيضاء، قتل ستة انقلابيين كانوا على متن طقم عسكري في منطقة الحجف الواقعة بين جبل جميدة وجبل الثعالب بمديرية القريشية، وذلك بعملية هجوم شنتها عليهم عناصر المقاومة الشعبية، طبقاً لما أكده مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، الذي قال: إن المقاومة الشعبية «شنت هجوماً مماثلاً على مواقع الانقلابيين في منطقة الزوب بجبهة قيفة رداع، سقط فيها قتلى وجرحى من الميليشيات الحوثية».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.