الجيش اليمني يدفع بلواءين إلى صعدة ويحرر مواقع جديدة

150 قتيلاً وجريحاً من الانقلابيين... واحتدام المعارك على أكثر من جبهة في تعز

TT

الجيش اليمني يدفع بلواءين إلى صعدة ويحرر مواقع جديدة

شهدا اليومان الماضيان مقتل وإصابة نحو 150 من الانقلابيين، في محافظة حجة، في الوقت الذي استعادت فيه قوات الجيش الوطني اليمني في تعز عدداً من المواقع غرب المدينة بعد مواجهات عنيفة استمرت لساعات مع ميليشيات الحوثي الانقلابية، أفق ذلك دفع قوات الجيش الوطني بلواءين عسكريين إلى صعدة، معقل الحوثي الأول، لاستكمال تحرير ما تبقى من المحافظة.
ونقل موقع الجيش الوطني «26 سبتمبر»، عن قائد محور صعدة، العميد عبيد الأثلة، تأكيده «وصول لواءين عسكريين بكامل عتادهما إلى المحور، يوم الثلاثاء، ضمن قوات المنطقة العسكرية السادسة للمشاركة في العمليات القتالية»، وقال الأثلة: «الجميع يعرف أهمية هذه المعركة التي تأتي امتداداً لعملية عسكرية لقطع رأس الأفعى في قلب صعدة، وصولاً إلى جبال مران معقل المتمردين الذين أوصلوا البلاد إلى مرحلة من الدمار لم يسبق لها مثيل في تاريخنا الحديث».
وتزامن ذلك مع تكثيف مقاتلات تحالف دعم الشرعية من غاراتها على مواقع وتعزيزات الانقلابيين في تعز والحديدة حجة، وغارات على مواقع الانقلابيين في الشريط الساحلي ومديرية حيس، وذكر سكان محليون في مقبنة، غرب تعز، لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلات التحالف شنت خمس غارات على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في الجبل المطل على مصنع إسمنت البرح بمديرية مقبنة، غرباً، حيث تتمركز فيه عدد من المدافع والآليات العسكرية لقصف مواقع الجيش الوطني وقرى المدنيين غرب المدينة، وشوهد تصاعد ألسنة اللهب من المكان المستهدف وسيارات الحوثيين تهرع للمكان لنقل جرحاها وقتلاها.
إلى ذلك، احتدمت المعارك في مقبنة ومحيط معسكر اللواء 34 مدرع، وتبة ياسين ومدارات والدفاع الجوي، في تعز، عقب هجوم شنته الميليشيات الانقلابية؛ في محاولات منها التسلل إلى مواقع الجيش شمال وغرب تعز. وذكر مصدر في محور تعز أن «قوات الجيش الوطني تمكنت من استعادة تبة الخزان وقرية المزاندة، وعدد من المواقع المجاورة لها في مديرية مقبنة، غرب المدنية، بينما تستميت الميليشيات لاستعادتها من خلال محاولاتها التسلل إلى مواقع الجيش مصحوباً بقصف مستمر بمختلف الأسلحة على مواقع الجيش». وأضاف المصدر: «أصيب 3 من عناصر الميليشيات الانقلابية بجروح خطيرة جراء استهداف مدفعية الجيش الوطني لطقم عسكري كان على متنه تعزيزات الميليشيا في جبهة مقبنة».
وكانت كتائب أبي العباس، التابعة للواء 35 مدرع، جيش وطني، أعلنت أول من أمس إبرامها صفقة تبادل أسرى مع الحوثيين، حيث تم الإفراج عن 24 أسيراً، 12 أسيراً من أسرى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، ينتمون إلى ألوية وفصائل مختلفة، مقابل الإفراج عن 12 أسيراً من أسرى الميليشيات الانقلابية. وتمت عملية التبادل في منطقة الكدحة، غرب تعز، بعد التحضير لها منذ أشهر عدة.
يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه المواجهات في جبهة الساحل الغربي، في استماتة من الجيش الوطني، المسنود من المقاومة التهامية والمقاومة الجنوبية ومقاتلات تحالف دعم الشرعية، لتحرير محافظة الحديدة الساحلية ومينائها، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، والذي أثمرت عن تحرير مديرية الخوخة، أولى مديرياتها الجنوبية، بينما تقدمت القوات إلى مديرية حيس وسيطرة خلى مثلث حيس – الخوخة، علاوة على السيطرة على عدد من قرى مديرية التحيتا.
وطبقاً لسكان محليين جنوب الحديدة، فقد أكدوا شن مقاتلات التحالف العربي غاراتها على مواقع الميليشيات الانقلابية في منطقة الكيدية في الزرانيق، جنوب مدينة الحديدة، حيث شوهد تصاعد ألسنة الدخان من الموقع المستهدف، الذي يعتقد أنها آليات عسكرية ومخزن أسلحة للانقلابيين.
من جهته، كشف أيمن جرمش، ركن التوجيه في لواء «صقور تهامة» والقيادي الميداني في المقاومة الشعبية التهامية، أن «المعارك ما زالت مستمرة في جبهة الساحل الغربي، وباتجاه مديريات محافظة الحديدة وصولاً إلى مدينة الحديدة تحت إشراف قيادة التحالف العربي وبقيادة قائد المقاومة التهامية عبد الرحمن حجري، الذي يتقدم صفوف المقاومة التهامية، في حين تتقدم القوات في الوقت الراهن باتجاه النجيبة شرق الخوخة وباتجاه مديرية حيس، ويجري العمل الآن على تأمين الخوخة من جميع الاتجاهات وتطهير ما تبقى من أوكار الميليشيات في بعض المزارع وتمشيطها بشكل كامل».
وأضاف جرمش «مديريات التحيتا وحيس أمام أعين قواتنا؛ فالنصر قاب قوسين، وبخاصة بعد السيطرة وتطهير عدد من المواقع في التحيتا وحيس، الميليشيات في مديرية حيس من الجهات الغربية والجنوبية، وبإسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية الذي استهدف تجمعات ومواقع وتعزيزات لهم في حيس ووسط المدينة»، موضحاً أنه «لم يتم وقف العمليات في التحيتا، لكن يجري الآن تأمين المناطق المحررة، والتصدي للميليشيات الانقلابية التي تستميت لاستعادة ما خسرتها، وبخاصة مديرية المخا».
وأكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» «استهداف مقاتلات التحالف العربي، أول من أمس، رتلاً عسكرياً من الانقلابين ما يقارب المائة انقلابي، وقتلت العشرات منهم، شمال شرقي الخوخة، كانت عبارة عن تعزيزات للانقلابيين قادمة من حيس في محاولة منها لاستعادة مديرية الخوخة»، علاوة على «مقتل مدير أمن الخوخة المُعين من قبل الانقلابيين، صادق البريهي، إلى جانب اثنين من مرافقيه في إحدى المزارع التي كان قد هرب إليها».
وأوضح جرمش أن «ميليشيات الحوثي تستميت من أجل استعادة مواقع خسرتها بينما تستميت المقاومة التهامية من أجل تطهير المحافظة بشكل كامل من الميليشيات الانقلابية، وصولاً إلى مدينة الحديدة ومينائها، وأن المعركة الحالية هي معركة وطنية بمشاركة المقاومة التهامية والمقاومة الجنوبية إلى جانب قوات الجيش الوطني»، مبشراً أبناء تهامة بأن «النصر سيكون قريباً، وسيتم رفع الظلم عنهم»، داعياً إلى «الصبر وعدم الزج بأبنائهم إلى جبهات القتال للمشاركة في الحرب الخاسرة للميليشيات الانقلابية»، إضافة إلى دعوته المغرر بهم من أبناء تهامة إلى «التراجع وترك الحوثيين والعودة إلى صوابهم».
إلى ذلك، قتل 11 انقلابياً في محافظة شبوة جراء استهداف مقاتلات تحالف دعم الشرعية طقماً عسكرياً كان يقلهم في محيط حيد بن عقيل بعسيلان؛ ما أدى إلى تدميره بالكامل.
جاء ذلك في الوقت الذي كثفت المقاتلات من قصفها على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي الانقلابية بما فيها غارات على تحصينات للانقلابيين في حيد بن عقيل بمديرية عسيلان، موقعة بذلك خسائر بشرية ومادية.
وتشهد جبهتا الساق وطوال السادة بعسيلان بمحافظة شبوة معارك مستمرة وسط قصف مدفعي مكثف من قبل الجيش الوطني على تحركات ومراكز الانقلابيين في مواقع سلسلة جبال الصفحة والدقيق وعكيد صوفه وطوال السادة.
على سياق متصل، كشف الجيش اليمني، الثلاثاء، عن مقتل أكثر من 50 انقلابياً في معارك وغارات للتحالف العربي بمحافظة حجة، شمال غربي اليمن، خلال ثلاثة أيام.
وقال بيان عسكري، نشره المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة: إن «ما لا يقل عن خمسين عنصراً من الميليشيات الحوثية لقوا مصرعهم وجرح أكثر من مائة آخرين خلال الأيام الثلاثة الماضية في مناطق مختلفة بمحافظة حجة».
وذكر أن «المواجهات في بني سراع بمديرية الشغادرة تدخل يومها السابع بين أهالي المنطقة وبين الميليشيات الحوثية التي تحاول اقتحام المنطقة المنتفضة وإخضاعها لسيطرتهم، حيث إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من الميليشيات نتيجة المواجهات المحتدمة واستهداف طيران التحالف العربي لآليات ومواقع تمركزها في تخوم المنطقة».
وأكد (البيان) مقتل «مسؤول شؤون الأفراد التابع للميليشيات الحوثية في جبهة ميدي، عبد الله يحيى علي مهدي، الاثنين، بضرب مدفعي لقوات الجيش الوطني جنوب مديرية ميدي، استهدفته ومجموعة من مقاتلي الميليشيا الحوثية أثناء تحضيرهم لاجتماع جنوب مديرية ميدي».
وفي البيضاء، قتل ستة انقلابيين كانوا على متن طقم عسكري في منطقة الحجف الواقعة بين جبل جميدة وجبل الثعالب بمديرية القريشية، وذلك بعملية هجوم شنتها عليهم عناصر المقاومة الشعبية، طبقاً لما أكده مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، الذي قال: إن المقاومة الشعبية «شنت هجوماً مماثلاً على مواقع الانقلابيين في منطقة الزوب بجبهة قيفة رداع، سقط فيها قتلى وجرحى من الميليشيات الحوثية».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.