حفتر يزور روما... ومجلس النواب يناقش تنفيذ تعديل «الصخيرات»

الاتحاد الأوروبي يتحدث عن تحسين ظروف المحتجزين العالقين في المدن الليبية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقبال نظيره الليبي محمد طه سيالة في موسكو أمس (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقبال نظيره الليبي محمد طه سيالة في موسكو أمس (رويترز)
TT

حفتر يزور روما... ومجلس النواب يناقش تنفيذ تعديل «الصخيرات»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقبال نظيره الليبي محمد طه سيالة في موسكو أمس (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقبال نظيره الليبي محمد طه سيالة في موسكو أمس (رويترز)

في حين هيمن ملف الانتخابات على المشهد السياسي في ليبيا أمس، اعتبرت إيطاليا أن اتفاق الصخيرات، المبرم بالمغرب برعاية أممية قبل نحو عامين، لا ينتهي بحلول السابع عشر من الشهر الحالي، موعد المهلة التي حددها سابقاً المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، الذي واصل أمس زيارته الثانية من نوعها إلى العاصمة الإيطالية روما.
ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن مصادر دبلوماسية أن وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو والمشير حفتر توافقا، خلال اجتماعهما أول من أمس، على أنه «لا غنى عن الانتخابات» في ليبيا، وأن يوم الأحد المقبل يشكل ذكرى اتفاق الصخيرات، وليس تاريخ نهاية صلاحيته.
ولم يصدر على الفور أي تأكيد من المشير حفتر أو مكتبه، بشأن ما إذا كان قد تخلى عن تهديده، الذي سعت مصر وأطراف إقليمية ودولية، بحسب ما علمته «الشرق الأوسط» أخيراً، إلى إقناعه بتهدئة الأوضاع، وإتاحة الفرصة لنجاح المفاوضات التي تقودها بعثة الأمم المتحدة لتعديل اتفاق الصخيرات.
كما نقلت الوكالة ذاتها عن ألفانو قوله إن «الاستحقاق الانتخابي هو قطار تم تحديد وجهته، والسؤال الوحيد الذي يبقى مطروحاً هو سرعة هذا القطار»، أي موعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة في ليبيا، التي وضعت خطة عمل المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة شهر سبتمبر (أيلول) المقبل كموعد أقصى لإتمامها. كما اتفق ألفانو وحفتر على دعم جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا التي قال ألفانو إن مفاوضاته تحظى بدعم كل المجتمع الدولي.
من جهتها، أعلنت وزيرة الدفاع الإيطالية روبيرتا بينوتي أن استقرار ليبيا يتخذ أهمية مطلقة بالنسبة لإيطاليا، وأهمية بالغة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط بأسرها، مشيرة إلى أن بلادها انخرطت في بعض أنشطة الدعم الإنساني ورعاية الجرحى، وذلك في إطار البعثة الأوروبية، بالإضافة إلى تدريب خفر السواحل. لكنها استدركت بالقول، خلال الاجتماع الوزاري لمبادرة «دفاع 5 + 5» في باريس، التي تضم 5 دول من جنوب المتوسط (الجزائر، وليبيا، وموريتانيا، والمغرب، وتونس)، و5 أخرى بشماله (فرنسا وإيطاليا ومالطا والبرتغال وإسبانيا): «أعتقد أننا جميعاً نوجه أنظارنا إلى ليبيا لأن استقرارها السياسي هو العنصر الأساسي للقدرة على بناء الأمن».
وكان حفتر قد بدأ مساء أول من أمس زيارة إلى العاصمة الإيطالية روما، هي الثانية من نوعها المعلنة له هذا العام، إذ سبق أن زارها خلال نهاية شهر سبتمبر الماضي، وانحصرت لقاءاته آنذاك على المسؤولين الأمنيين والعسكريين في الحكومة الإيطالية.
من جهة أخرى، ترأس عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، أمس، جلسة رسمية عقدها أعضاء المجلس بمقره في مدينة طبرق، بأقصى شرق البلاد، لمناقشة تعديل الإعلان الدستوري، واتخاذ الإجراءات العملية لتنفيذ المقترح الذي أقره المجلس الشهر الماضي بشأن تعديل اتفاق الصخيرات.
ولم يعلن المجلس عن أية قرارات اتخذها في الجلسة، لكن كان لافتاً اجتماع رئيسه عقيلة قبل الجلسة مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، حيث تمت مناقشة العملية الانتخابية المقبلة في ليبيا، ومدى استعداد المفوضية العليا للانتخابات، وإمكانياتها في الإشراف على سيرها، بحسب ما أعلنه المستشار الإعلامي لرئاسة المجلس فتحي المريمي.
في المقابل، قال سلامة إنه «لم يدع إلى إجراء الانتخابات، بل إلى بدء العمل على تأمين الشروط اللازمة لإجراء الانتخابات»، موضحاً أنها «تتطلب شهوراً طويلة من العمل، وهي شروط تشريعية وتقنية وسياسية وأمنية»، على حد قوله.
وأضاف سلامة لدى اجتماعه بممثلين عن المجلس البلدي لمدينة غريان وأعضاء من مجلسي النواب والأعلى للدولة، أول من أمس: «جئت لبلدكم متطوعاً لكي أسهم معكم وليس بديلاً عنكم، ليس للانتقال من مرحلة انتقالية إلى أخرى، بل لإرساء ثوابت الدولة المستقرة المبنية على 3 أسس: دستور دائم، وانتخابات دورية، ومصالحة وطنية».
إلى ذلك، تحدث عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس، خلال زيارته لمعسكر اليرموك بالعاصمة طرابلس رفقة مسؤولين عسكريين، عن دعمه لجهود توحيد الجيش الليبي تحت إشراف السلطة المدنية العليا، ومن خلال إشراك جميع ضباط الجيش، غرباً وشرقاً وجنوباً، وعدم السماح بتوجيه هذه الجهود لصالح أهداف سياسية خاصة، أو اختزالها في شخص أو طرف بعينه.
وأعاد السويحلي نشر مقابلة له مع وكالة الأنباء الألمانية، طالب خلالها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باحترام ما تبقّى من سيادة وكرامة دولة ليبيا، معتبراً أنّ الليبيين سيكونون محظوظين إذا تمكنت البلاد من التوجه لانتخابات عامة، وقال في هذا السياق: «نواجه تحديات كبيرة في سبيل توفير الظروف المناسبة، ولكن إذا ما كان هناك تعاون بين جميع الأطراف، فقد يمكننا إجراء الانتخابات العامة».
وأوضح السويحلي، تعليقاً على إمكانية إجراء الانتخابات في مدينة درنة، التي تحاصرها منذ شهور قوات الجيش الوطني: «إذا ما نجحنا في تعديل الاتفاق السياسي، فلا أتصور أنه سيكون هناك ما يمنع إجراء الانتخابات في درنة، أو أي مكان آخر في ليبيا»، معتبراً أنّ الصعوبة في إجراء أي انتخابات ليست الإجراءات الفنية كتسجيل الناخبين، ولكن الصعوبة تكمن في توفير الظروف السياسية والأمنية والتشريعية الضرورية لقيام المواطن بممارسة حقه عبر انتخابات حرة ونزيهة.
ونفى السويحلي وجود اسمه ضمن قوائم مرشحة للمجلس الرئاسي المقبل، كما نفى حصوله على جنسية أخرى غير الجنسية الليبية، معرباً عن فخره بكون المجلس الأعلى للدولة، الذي يترأسه، من أكثر المؤسسات تمسكاً بالديمقراطية فعلاً، وليس بالشعارات فقط، على حد تعبيره.
من جهتها، كشفت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى طرابلس عن تعاون البعثة مع السلطات الليبية لتحسين ظروف المهاجرين، والبحث عن بدائل للاحتجاز. وفي أول زيارة من نوعها لمسؤول أوروبي رفيع المستوى لمراكز إيواء المهاجرين في ليبيا، منذ نشر مقطع فيديو لبيع مهاجرين من قبل مهربين عبر مزاد علني، قالت البعثة في بيان لها أمس إن سفيرة الاتحاد الأوروبي، بيتينا موشايد، زارت مركزي احتجاز المهاجرين بطريق المطار وتاجوراء بالعاصمة، في إطار عمل الاتحاد الأوروبي عن كثب مع السلطات الليبية ووكالات الأمم المتحدة وبلدان المنشأ لتحسين ظروف المهاجرين، مشيرة إلى ما وصفته استكشاف بدائل للاحتجاز، ومساعدة أولئك الذين يريدون العودة إلى ديارهم من المهاجرين.
في المقابل، اتهمت منظمة العفو الدولية الحكومات الأوروبية بالتواطؤ حول توقيف مهاجرين في ظروف مروعة في ليبيا، وانتقدت مساعدتها لخفر السواحل الليبي المتورط في تجارة الرق، على حد قولها.
وأعلنت المنظمة الحقوقية في تقرير لها أن «الحكومات الأوروبية متورطة عمداً في التعذيب والانتهاكات بحق عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين المحتجزين من قبل السلطات الليبية للهجرة في ظروف مروعة».
واتهمت المنظمة أوروبا بدعم «نظام معقد من الانتهاكات والاستغلال بحق اللاجئين والمهاجرين»، من قبل خفر السواحل ومسؤولين في مراكز الاحتجاز والمهربين، والتركيز فقط على منع المهاجرين من عبور البحر المتوسط.
وقال جون دالويسن، مدير المنظمة في أوروبا، إن «عشرات الآلاف من الأشخاص محتجزون إلى ما لا نهاية في مراكز مكتظة يتعرضون فيها لانتهاكات منهجية»، ودعا «الحكومات الأوروبية إلى إعادة النظر في تعاونها مع ليبيا على صعيد الهجرة، والسماح للأشخاص بالتوجه إلى أوروبا عبر السبل القانونية».
كما اتهمت خفر السواحل الليبي بالتورط في تجارة البشر، من خلال تعاونه مع المهربين، وتعريض حياة المهاجرين للخطر، وتخويف المنظمات غير الحكومية التي تعمل في البحر لإنقاذ المهاجرين من الغرق.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended