جعجع: الدولة اللبنانية لها سيادتها... وغير معنيين بمواجهات محور المقاومة

قال لـ «الشرق الأوسط» إن العلاقة مع المستقبل «باردة»... و«القوات» ليس في عزلة

سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية
سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية
TT

جعجع: الدولة اللبنانية لها سيادتها... وغير معنيين بمواجهات محور المقاومة

سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية
سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية

هاجم رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع المواقف الأخيرة لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، معتبرا أن تحدثه باسم ما يسمى محور المقاومة ووضعه الخطط لمواجهة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما خص الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، خرق للسيادة اللبنانية، مؤكدا أن «المؤسسات الدستورية هي «محور المقاومة» بالنسبة لنا، وليس هناك شيء آخر اسمه «محور مقاومة»، وهذه المؤسسات أعطاها الشعب اللبناني حصرية ممارسة السيادة على الأرض اللبنانية.
واعترف جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط» بأن العلاقة مع رئيس الحكومة سعد الحريري «باردة»، لكنه أكد عودة التواصل بين الطرفين في كل المجالات، ورد الخلاف إلى «اختلاف في المقاربات» بعد استقالة الرئيس الحريري وابتعاده عن لبنان، كما تحدث عن تباين كبير مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وبوجه خاص حول العمل داخل الحكومة.
ورفض جعجع توصيف وضع «القوات» الحالي بأنه «عزلة كاملة»، لكنه شبه وضعها بوضع بريطانيا خلال أول سنتين من الحرب العالمية الأولى حيث واجهت وحدها، وفي نهاية المطاف، ذهب كثيرون في المنحى نفسه أو الاتجاه وانتهت الحرب. وفيما يأتي نص الحوار:
- ماذا استوقفكم في خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله خلال المظاهرة التضامنية مع القدس؟
- أريد أن أتوقف عند نقطة واحدة في حديث نصر الله، وهي أنه لا يتكلم باسم «حزب الله» فقط بل باسم «محور المقاومة» كله، الذي يقول إنه «أسقط مؤامرات مؤخرا بالدول العربية، بالأخص في سوريا»، وهو الآن يضع خططاً كاملة وشاملة لمواجهة موضوع القدس.
أخالف رأي نصر الله فيما يتعلق بمواجهة المؤامرات بالدول العربية، وفي سوريا تحديدا، فـ«محور المقاومة» هو الذي قام بأكبر مؤامرة من خلال مساندة نظام الأسد وإبقائه منذ 7 سنين حتى الآن (....) أقول ذلك بما يتعلق بنظام بشار الأسد، لأنه في أول سبعة أشهر كانت ثورة شعبية، وكل الدول والدراسات كانت تقول إنه خلال أسابيع قليلة يسقط نظام الأسد، إلا أن ما يسميه نصر الله محور المقاومة هو الذي أبقى نظام بشار الأسد على التنفس الاصطناعي، أي أنها مهما بقيت فلن تستمر.
نقطة البحث الرئيسية أن نصر الله يتكلم باسم محور المقاومة في كل المنطقة، ويدعوهم لوضع الخطط اللازمة لمواجهة قرار ترمب بالنسبة للقدس. أريد تذكير نصر الله بأن الأرض اللبنانية عليها سيادة، والسيادة هي للدولة اللبنانية فقط لا غير، ونحن غير معنيين بأي خطط ومواجهات إلا التي تضعها الدولة اللبنانية. رئيس لبنان ليس اسمه «محور مقاومة» بل ميشال عون، ولدينا حكومة رئيسها سعد الحريري ومجلس نواب رئيسه نبيه بري. هذه المؤسسات الدستورية هي «محور المقاومة» بالنسبة لنا، ليس هناك شيء آخر اسمه «محور مقاومة»، وهذه المؤسسات أعطاها الشعب اللبناني حصرية ممارسة السيادة على الأرض اللبنانية. من هنا على الأرض اللبنانية، لا مقاتلين أفغانا ولا عراقيين أو من أي جنسية أخرى. ومن جهة أخرى لا تصرفات أو تحركات عسكرية أو أمنية إلا ما تأمر به المؤسسات الدستورية في لبنان، ويجب ألا ننسى أن هناك جيشاً لبنانياً، وهو الذي في بعض المناسبات حيث أتيح له، أثبت أن لديه قدرة كبيرة وفعالية عالية. وبالتالي هو يقرر كيف وأين ولماذا؟ الحكومة اللبنانية تضع الخطة والتصور الكبير. إذا كان هناك أي تصور أو خطة لمواجهة قرار ترمب أو غيره، الجيش اللبناني هو الذي ينفذ، وغير ذلك يكون غير شرعي وغير قانوني وغير قابل للحياة.
- الحكومة اجتمعت وأقرت مبدأ النأي بالنفس. ما رأيك فيه أولا؟ وعلى ضوء ما تحدث به نصر الله وما رأيناه على الحدود، هل هناك قدرة على تطبيق هذا المبدأ ونجاح الحكومة في متابعته؟
- إذا بقي رئيس الحكومة يعالج الأمور كما يعالجها الآن، وطبعا نحن نسانده في هذا الأمر، برأيي إن هناك فرقاء في الحكومة - ولو لم يتكلموا - إلا أنهم مساندون له. أقول نعم هناك إمكانية لتطبيق النأي بالنفس لأن الجميع يعلم أنهم إذا ضغطوا على الرئيس الحريري مجددا فسوف يقوم بما قام به المرة السابقة، أي يستقيل ولن تكون بالبساطة التي كانت بها في المرة السابقة، لأنه لا يستطيع تحمل سياسات عوجاء تصدر من لبنان، وبالأخص من بعد كل التفاوض العربي والدولي الذي حصل بشأن هذا الموضوع، وتعهده شخصياً بتطبيق سياسة النأي بالنفس فلا يستطيع أن يتحمل أن يقفز أي أحد فوقها، لذلك أرى أن هناك احتمالا جديا بتطبيق سياسة الناي بالنفس ونأمل في أن نسهر جميعا على تطبيقها.
- هل هناك مخرج واقعي لمعالجة أزمة سلاح «حزب الله»؟ عادة ما يربطه البعض بمحاور كبيرة... هل هذه المحاور تقدم للبنان خدمة مجانية وتقدم موضوع سلاح الحزب؟ كيف هي خريطة الطريق لهذه القضية؟
- أؤيد عدم ربط سلاح «حزب الله» بمحاور كبيرة، ويجب أن يكون الأمر لبنانياً بحتا بخلاف ما يعتقد كثيرون، هو ملف على المستوى السياسي فقط لا غير، لأنه بلبنان لا أحد يمكنه أن يرفع السلاح بوجه الآخر ولا أحد يستطيع تهديد أحد بالسلاح. بالتالي إذا كانت هناك أكثرية بالسلطة السياسية، والتي هي الآن غير متوفرة إلا للأسف، تقول لـ«حزب الله»، كفى لم نعد نتحمل تبعات هذا الأمر، كما فعل الرئيس الحريري بشأن النأي بالنفس، برأيي أنه نعم نستطيع أن نجد الحلول، وأول خطوة يجب أن نقوم بها كسلطة سياسية اتخاذ القرار بأن هذا السلاح يكون بيد الحكومة اللبنانية، خصوصا أن «حزب الله» وكثيرا من الفرقاء ممثلون بالحكومة، وبعدها نتوصل إلى خطة وضع هذا السلاح بيد الجيش اللبناني.
أريد أن أتوقف عند الوضع بالعراق، فمع إعلان انتهاء الحرب مع «داعش» قبل يومين، دعا السيد مقتدى الصدر في اليوم التالي إلى حلّ «سرايا السلام» التي تخصه، وتسليم السلاح إلى الدولة والعودة للحياة السياسية. هذا هو المنطق. وأكد السيد الصدر أن منطق الدولة يجب أن يسود.
في لبنان الطبقة السياسية بالأخص، عليها أن تعرف أن منطق الدولة يجب أن يسود، ولا تضع تبريرات بأن هذا السلاح مرتبط بحل أمور في قضايا الشرق الأوسط، فقضية الشرق الأوسط ممكن أن تأخذ مائتي سنة لتتم تسويتها، فهل نبقى نحن طوال الوقت على ما نحن عليه؟ بالتأكيد لا.
- في ظل المعطيات والتصعيد القائم بالمنطقة والكلام عن التكامل في محور المقاومة بخطة مواجهة وتصعيد. هل تخشى انزلاقنا لحرب بالمنطقة؟
- إذا تركت السلطات الرسمية اللبنانية، من رئاسة الجمهورية وحكومة ومجلس نيابي، الأمور على عواهلها، فطبعاً أتخوف من أن يزج لبنان في صراعات المنطقة، أما إذا أخذوا الأمر بيدهم على المستوى السياسي، ورفضوا أي خرق لمبدأ النأي بالنفس كما يحاول رئيس الحكومة جاهداً، فهذا ممكن أن يجنب لبنان أي زج بصراعات المنطقة.
- في الفترة الماضية شاهدنا تراجعا بالعلاقة مع «التيار الوطني الحر»، والعلاقة مع «تيار المستقبل» غير واضحة، وهناك شكوك حولها، أما العلاقة مع «الكتائب» فهي غير جيدة، كذلك العلاقة مع «المردة»، أيضا، هل تشعرون بالعزلة في هذه المرحلة وكيف يمكن مواجهتها؟
- بصراحة معظم الفرقاء اللبنانيين معزولون في لبنان عن بعضهم، باستثناء قوى 8 آذار، لا أحب أن أقول عزلة، لأن التواصل السياسي مستمر مع جميع الفرقاء. أنا أشبه موقف القوات الآن بغض النظر عن الأحجام والزمان والمكان، بموقف بريطانيا في أول سنتين من الحرب العالمية الثانية، كانت بريطانيا وحدها، وواجهت وحدها، وفي نهاية المطاف، ذهب كثيرون في المنحى نفسه أو الاتجاه وانتهت الحرب.
- فيما يتعلق بالعلاقة مع تيار المستقبل تحديدا هناك كثير من الكلام والتحليلات، ولا أدري كم تعتبرون أنفسكم معنيين بما قال الحريري أمس عن أطراف طعنتنا بالظهر؟
- لا نعتبر أنفسنا معنيين. لا يوجد مسلة تحت إبطنا ولا أي شيء آخر. لا أخفي أن العلاقة باردة بالوقت الحاضر لأنه خلال فترة وجود الحريري في الرياض، كانت هناك مقاربات مختلفة بيننا وبين مسؤولي تيار المستقبل في بيروت، لكن خطوط التواصل عادت، وهناك تواصل حول كل المجالات.
- هل يمكن القول ما هي نقاط التباين التي كانت قائمة؟
- أفضل أن أترك الجواب للحوار الحاصل وراء الكواليس تمهيدا لإعادة العلاقة إلى ما كانت عليه، والوضع الطبيعي للعلاقة هو كما كانت عليه وليس كما هي الآن.
- وفيما يتعلق بالتيار الوطني الحر؟
- خطوط التواصل مستمرة رغم التباين بالمواقف إن كان فيما يتعلق بالأزمة الأخيرة، وثانيا وبوجه خاص حول العمل الوزاري هناك تباين كبير مع وزير الخارجية جبران باسيل حول العمل داخل الحكومة.
- الانتخابات قريبة... كيف ستخوضونها وعلى أي أساس؟
- سوف نخوضها، لكن من المبكر الكلام عن التحالفات على الرغم من أن التحالفات بالقانون الجديد (الذي يعتمد النسبية) ليست بالأهمية نفسها التي كانت عليها وفق قانون الستين. ولو اضطررنا فسنخوضها وحدنا تحت عنوانين رئيسيين، أولهما العنوان السيادي وقيام دولة فعلية، لأنه حتى اللحظة لا أعتبر أن هناك دولة فعلية في لبنان. طالما أنه ليست كل القرارات الاستراتيجية داخل الدولة، فهي ليست دولة فعلية.
العنوان الثاني، لبنان تصنيفه على لائحة الفساد من قبل المنظمات العالمية التي تعنى بشؤون الفساد، أصبح تقريبا في المراتب المتدنية، وتحديدا من بين آخر 20 دولة على سلم الفساد، وهذا أمر غير مقبول أبدا ويأكل من صحن المواطن اللبناني ومن صورة لبنان وهيبته واقتصاده، بالوقت الذي تناهز الديون على لبنان الـ90 مليار دولار. هذا العنوان من أول وجودنا بالحكومة نعمل على أساسه وسنكمل على أساسه وسنخوض الانتخابات النيابية على هذا الأساس، لأننا إن لم نحله في وقت قريب فهو كاف لتدمير الدولة اللبنانية.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.