«قمة دبي» تدعو لاعتماد الأطر التشريعية والمعايير الموحدة والابتكار لتطوير الاقتصاد الإسلامي

الشيراوي: الإمارة تمتلك منظومة شاملة وبنية تحتية حديثة لتطوير القطاع

طراد المحمود، الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي خلال مشاركته في القمة («الشرق الأوسط»)
طراد المحمود، الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي خلال مشاركته في القمة («الشرق الأوسط»)
TT

«قمة دبي» تدعو لاعتماد الأطر التشريعية والمعايير الموحدة والابتكار لتطوير الاقتصاد الإسلامي

طراد المحمود، الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي خلال مشاركته في القمة («الشرق الأوسط»)
طراد المحمود، الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي خلال مشاركته في القمة («الشرق الأوسط»)

دعت القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي إلى اعتماد إطار تشريعي متكامل ينظم بيئة العمل ضمن منظومة الاقتصاد الإسلامي، في وقت طالب فيه هشام الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، بتوحيد مفهوم «الحلال» والمعايير الاقتصادية الإسلامية، مشددا على أهمية تبني الابتكار كأساس لتطوير الاقتصاد الإسلامي العالمي بما يواكب احتياجات العصر ومتطلبات المستهلك في العالم الإسلامي.
وجاءت مطالبات الشيراوي خلال الجلسة الختامية للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2013 التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة دبي في إمارة دبي بالتعاون مع «تومسون رويترز».
وبين النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، أن التحدي يكمن في خلق منظومة اقتصادية شاملة تدعم وتنظم صناعات وقطاعات الحلال العالمية، مؤكدا أن المشاركين في القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي شددوا على ضرورة تطوير إطار تشريعي وتنظيمي موحد ينظم قطاعات الاقتصاد الإسلامي، وتوحيد المعايير الإسلامية واعتماد الابتكار وسيلة للنمو والتطور.
وأوضح: «النهوض بالاقتصاد الإسلامي هو مسؤولية تتطلب تكاملا تاما ما بين القطاعين الخاص والحكومي والمجتمع والمستهلك بحد ذاته»، عادا «المنظومة المتكاملة التي تشمل القوانين والتشريعات والمبادرات والتطبيقات وحتى الأذواق الاستهلاكية تتكامل لتساهم في تطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي».
وزاد: «الابتكار يجب أن يواكب تطورات العصر ويستهدف الاحتياجات الحالية، خاصة أن 60% من سكان العالم الإسلامي من فئة الشباب ممن هم دون 35 سنة، ولذلك ما كان مطروحا ومطبقا خلال السنوات الماضية، لم يعد صالحا للفترة الحالية، ومن هنا يجب الابتكار والإبداع في منتجات وخدمات إسلامية تشكل إضافة للجيل الجديد، وتواكب تطلعاته واحتياجاته».
ولفت النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، إلى أهمية أن ترتكز النظرة المستقبلية للاقتصاد الإسلامي إلى أبعد من مجرد الصيرفة الإسلامية، لأن الاقتصاد الإسلامي لا يقتصر على هذا المجال فقط، بل هو متنوع ويشمل جميع مجالات الاقتصاد، مشددا على ضرورة أن يدرك موفرو الخدمات الإسلامية احتياجات المستهلك المسلم، ويبتكروا خدمات ومنتجات تلبي حاجات الفئات غير المسلمة.
وأوضح الشيراوي أن التسويق الفعال للخدمات الإسلامية، وخاصة في العالم غير المسلم، يمكن أن يساهم في تعزيز انتشار الخدمات الإسلامية عالميا، وإبراز الفرص الهائلة التي تتمتع بها أسواق المنطقة، لا سيما أن العالم الإسلامي يتمتع بقاعدة استهلاكية واسعة وفرص نمو متميزة.
وعد دبي تمتلك منظومة شاملة وبنية تحتية تؤهلانها لتلعب دورا رئيسا في تطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي، مؤكدا أن رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بإطلاق مبادرة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي شكلت الأساس الذي يبنى عليه للمستقبل، عادا القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي، التي تنظم لأول مرة في المنطقة، حققت نجاحا منقطع النظير مع مشاركة أبرز الخبراء والمختصين وصناع القرار.
وشدد على أهمية المعايير الإسلامية والأخلاقية ضمن منظومة الاقتصاد الإسلامي، لكونها تضيف أبعادا جديدة للاقتصاد الإسلامي ليست متاحة في القطاعات الأخرى، وخاصة مع الإقبال العالمي على اعتماد ثقافة الأعمال المسؤولة والمستدامة التي تعزز من ثقة المستهلك وسمعة الشركات والمؤسسات التي تطبق هذه الممارسات المسؤولة والأخلاقية. وأكد الشيراوي أهمية التكامل ما بين دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي والمراكز العالمية الأخرى كلندن وماليزيا وإندونيسيا، مشيرا إلى أن تضافر جهود هذه المراكز سيوفر أسس النجاح الضرورية للاقتصاد الإسلامي.
وشدد بالتأكيد على التزام غرفة تجارة وصناعة دبي رؤية دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، وسعيها لتوطيد هذه المكانة من خلال جذب وتنظيم أهم الفعاليات العالمية ذات العلاقة بالاقتصاد الإسلامي، عادا نجاح القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي سيشكل حافزا إضافيا لجهود الغرفة لتحقيق رؤية الإمارة المستقبلية.
وكانت القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي قد اختتمت أعمالها في دبي أمس بعد جلسات نقاش لليوم الثاني من القمة تناولت مواضيع الصيرفة الإسلامية، والتمويل الأخلاقي، والتشابه والتنوع في معايير الحلال، والحلال في المنتجات الصيدلانية ومنتجات العناية الشخصية، بالإضافة إلى مواضيع السفر والضيافة الحلال وإدارة الأصول والاستثمارات الإسلامية والأوقاف والفرص والتحديات والمخاطر في سوق الصكوك، بالإضافة إلى الأمن الغذائي ومستقبل الاقتصاد الإسلامي.
وقال حمد بوعميم، المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي، إن القمة جذبت أكثر من 3500 مشارك، حضروا 22 جلسة نقاشية حول مختلف المواضيع والقطاعات، مشيرا إلى أن القمة ساهمت في بلورة صورة أكثر وضوحا عن الفرص والتحديات والحلول المقترحة لتنمية هذا القطاع الحيوي بمختلف مجالاته.
ولفت إلى وجود الكثير من الفرص للشركات الإماراتية في قطاع الاقتصاد الإسلامي، مشيرا على سبيل المثال إلى أن مسألة الأغذية الحلال يمكن أن تشكل مجالا مهما للاستثمارات الإماراتية، نظرا لأهمية هذا المجال ضمن العالم الإسلامي.
من جهته، قال طراد المحمود، الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي، إلى أنه يتوجب على المصارف الإسلامية أن تبدي نفسها كمؤسسات مهتمة بالقيم الأخلاقية وتمتع بجاذبية عالمية، لمواصلة وتيرة نموها السريع.
وقال المحمود في كلمة ألقاها خلال القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في دبي أمس: «بدأت صناعة الخدمات المصرفية الإسلامية التي تعود أصولها لفترة سبعينات القرن الماضي، بالوصول لمستويات طبيعية من النضج بعد طفرة من التوسعات المتسارعة، وخاصة منذ الأزمة الاقتصادية العالمية. فقد حققت أصول 20 مصرفا من أهم المؤسسات المالية الإسلامية زيادة سنوية بنسبة 16% على مدى السنوات الثلاث الماضية، ومع ذلك فقد بدأت وتيرة هذا النمو بالتباطؤ».
وأظهرت دراسة لمصرف أبوظبي الإسلامي هذا العام، أن 12 إلى 20% من الأشخاص الذين يعيشون في دول يشكل المسلمون أغلبية سكانها، كدولة الإمارات ومصر وتركيا وإندونيسيا، يرغبون في التعامل مع المصارف التي تتوافق معاملاتها مع الشريعة الإسلامية، ولكن نحو نصف سكان هذه الدول يرغبون في وجود معايير أخلاقية أعلى مما يختبرونه حاليا على أرض الواقع من خلال التعامل مع مصارفهم.
وأوضح: «أعتقد أننا على أعتاب النهاية الطبيعية لدورة الازدهار، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل بإمكاننا الارتقاء بالخدمات المصرفية الإسلامية إلى مستويات أعلى؟ فيجب علينا ألا نكتفي بما حققناه لمجرد أننا حظينا بفترة ازدهار قوية».
وزاد: «أنا متفائل، لأن المصارف الإسلامية تحظى بفرصة فريدة كونها وضعت القيم الأخلاقية في جوهر عملياتها المصرفية، كما أن المؤسسات التي تطبق القيم الأخلاقية في تعاملاتها تصبح أقوى وأكثر نجاحا على المدى الطويل. أما مسيرة ازدهارنا المستقبلية، فستأتي من جراء التركيز على المضمون بدلا من الظاهر، والحفاظ على بساطة ووضوح منتجاتنا وخدماتنا، فضلا عن شموليتها، وهو ما سيشعر المجتمعات كافة بالراحة والترحيب عند التعامل معنا».
وكشفت الدراسة التي أجراها مصرف أبوظبي الإسلامي تحت عنوان «الخدمات المصرفية كما يجب أن تكون»، وشملت 1000 شخص من المتعاملين مع مختلف أنواع المصارف، عن اتساع الفجوة ما بين التوقعات والواقع في مجالات القيم الأخلاقية، ولا سيما فيما يتعلق بالتساؤلات حول مدى التزام المصارف وعودها أمام العملاء، ومدى مصداقيتها بوضع مصلحة العميل دوما في عين الاعتبار.
ويأتي تنظيم غرفة دبي هذه القمة العالمية التزاما بإطلاق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مبادرة «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي»، حيث أسهمت القمة في خلق حوار حقيقي حول تطوير القطاعات المتكاملة للاقتصاد الإسلامي، مغطية جوانب الاقتصاد الإسلامي كافة، من الخدمات المصرفية الإسلامية، إلى صناعة الأغذية الحلال، والسفر الحلال وأنماط وأساليب الحياة الحلال.
ويشكل تنظيم هذه القمة استكمالا لجهود غرفة تجارة وصناعة دبي في دعم رؤية الإمارة كعاصمة للاقتصاد الإسلامي، وذلك بعد مشاركة الغرفة الناجحة في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي 2013 في لندن الشهر الماضي والفوز بشرف تنظيمه للمرة الأولى في دبي في عام 2014.
وتبرز أهمية القمة خاصة مع وجود قاعدة استهلاكية عالمية كبيرة تصل إلى 1.6 مليار مسلم، حيث تحدث الكثيرون عن أهمية الاقتصاد الإسلامي ودوره في تحقيق الربحية والنمو الاقتصادي، إلا أن هذه الأفكار لم تترجم على أرض الواقع من خلال حوار يقود مرحلة التحول، ويقيم الفرص والتحديات ضمن منظومة الاقتصاد الإسلامي العالمي.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.