«مكافحة الفساد السعودية» تتوقع تلقي 8 آلاف بلاغ بنهاية العام

العيسى دعا إلى تصنيف جنائي لوقائع الفساد وتحديث الإجراءات الداخلية للمؤسسات

الأمير فيصل بن بندر والدكتور خالد المحيسن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالسعودية (تصوير: خالد الخميس)
الأمير فيصل بن بندر والدكتور خالد المحيسن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالسعودية (تصوير: خالد الخميس)
TT

«مكافحة الفساد السعودية» تتوقع تلقي 8 آلاف بلاغ بنهاية العام

الأمير فيصل بن بندر والدكتور خالد المحيسن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالسعودية (تصوير: خالد الخميس)
الأمير فيصل بن بندر والدكتور خالد المحيسن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالسعودية (تصوير: خالد الخميس)

أكد الدكتور خالد المحيسن، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالسعودية (نزاهة)، أن الهيئة وسّعت قنوات تلقي البلاغات، ما أسهم في ارتفاع عدد البلاغات الواردة للهيئة؛ متوقعاً أن يزيد عدد البلاغات هذا العام المالي على أكثر من 8 آلاف بلاغ، ونتيجة لذلك زادت القضايا المحالة للنيابة العامة بنسبة 59 في المائة، وزادت القضايا المحالة إلى هيئة الرقابة والتحقيق بنسبة 100 في المائة.
وأضاف المحيسن، خلال كلمته في المنتدى السنوي السادس تحت عنوان «النزاهة في مؤسسات العدالة الجنائية»، بمناسبة الاحتفاء باليوم الدولي لمكافحة الفساد، الذي عقد في الرياض أمس، أن الهيئة تعمل باعتبارها شريكاً مع وزارة المالية لتطوير نظام للمشتريات الحكومية الإلكترونية، إذ يتم التنسيق لوضع 20 مؤشراً صُممت خصيصاً لكشف حالات التواطؤ، والتزوير، والاستثناءات غير النظامية، وسوء الاستعمال الإداري، وحالات هدر المال العام.
ولفت إلى أن المملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز سبّاقة في تبني الأنظمة والتشريعات التي تحقق العدالة وتكافح الفساد، وتسد الطرق والمنافذ التي تؤدي إليه.
وأوضح المحسين أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسم في كلمته عند توليه مقاليد الحكم ملامح مكافحة الفساد والضرب على أيدي المفسدين، والأخذ بأسباب القوة العادلة، من خلال تشكيل اللجنة العليا لمكافحة الفساد برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
وتطرق رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالسعودية إلى أن عقد المنتدى يهدف لتبادل الخبرات والتجارب في مجال تعزيز النزاهة، ويسلط الضوء على ممارسات النزاهة في مؤسسات العدالة الجنائية.
إلى ذلك، بيّن الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، خلال رعايته منتدى «النزاهة في مؤسسات العدالة الجنائية»، أن السعودية من خلال رؤيتها 2030 عازمة على أن تكون الشفافية ومكافحة الفساد من المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة للبلاد، مستحضراً المواقف المشرّفة في نبذ الفساد كمقولة الملك سلمان بن عبد العزيز بأن المملكة لا تقبل فساداً على أحد، ولا ترضاه لأحد، ولا تعطي أياً كان حصانة في قضايا الفساد.
وشدد أمير منطقة الرياض، على أن مؤسسات العدالة الجنائية لها دور محوري في تنسيق قيم وحماية النزاهة ومكافحة الفساد من خلال تطبيق الأنظمة المعنية لمكافحة الفساد واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه كل من يعتدي على المال العام لاستعادة الأموال ممن استولى عليها دون وجه حق.
من جهته، أكد الدكتور محمد العيسى عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي خلال محاضرة في المنتدى أمس، أن ذكر مفردة الفساد تشمل معاني عدة مثل الفساد في الدين؛ مشيرا إلى أن التطرف في مفاهيمه المنغلقة والمحرِفة لدلالات النصوص يمثل فساداً فكرياً، لافتاً إلى أن الفساد يطال كذلك جانب الأخلاق، فالانحراف المسلكي فساد في الأخلاق، كما يشمل مفهوم قيم العدالة من خلال ممارسات الظلم، مؤكداً أن هناك فساداً يطال الإدارة والمال، ولا يوجد فساد مالي إلا وهو في غالبه مسبوق بفساد إداري.
واعتبر أن الفساد هو الثقب الأسود في التنمية، ومحاربته مقياس نهضة الدول، ولذلك توجد قياسات تنافسية تتعلق بمؤشرات عدة كثير منها تصب في موضوع محاربة الفساد، وتسهيل الإجراءات، والقضاء على البيروقراطية وتعزيز الشفافية.
وتحدث عمّا سماه «الفساد المركب» وهو ممارسة الفساد مع تسويغه، وكذلك الفساد المقنع أو المغلف متوشحاً برداء السياق اللفظي المضلل كالإكرامية والتشجيع والتسهيلات الخاصة، وأوسع أبوابه وأخطرها في هذا السياق غسل الأموال.
وأضاف أن للفساد أسباباً من بينها: الثغرات النظامية والإجرائية التي يكون علاجها بالتقويم والتحديث المستمر، إضافة إلى بيروقراطية بعض الإجراءات، مؤكداً أنه كلما توسعت الإجراءات وتعقدت فتحت باباً للفساد، وعدم تفعيل النظام والإجراء بكسل أو عدم كفاءة أو تعمد، في حين أن التطبيق الحازم لتشريعات مكافحة الفساد هو العلامة الفارقة بين النظام وفاعلية النظام، وعدم شفافية بعض الإجراءات التنفيذية، وتجاهل الشكاوى، حيث إن كل شكوى يفترض أن تكون بمثابة قضية مرفوعة لا بد أن تُسمع ويصدر فيها قرار، واحتجاب المسؤول هو ما يصرفه عن مشهد عمله التنفيذي، مؤكداً أن إصغاء الإدارة للجميع يدعم الجهود في هذا المجال، وكل تساهل إداري يقود لفساد مالي.
ولفت العيسى إلى أن «من أسباب الفساد ضعف أو عدم وضوح الإجراءات الداخلية الخاصة والسياسة الداخلية للمنظومة الإدارية وفق السلطة التقديرية للمسؤول، حيث تتطلب كل منظومة ذلك بما ينسجم مع طبيعة عملها، وما يلزم له من مرونة نتيجتها صلاحية السلطة التقديرية في إطار إمكاناتها المتاحة، وضعف الوازع، وهو في مسارين؛ وازع تربوي ثقافي عام يشترك فيه المؤمن وغير المؤمن، ولذلك توجد دول لا دينية سجلت معدلات متدنية في مقاييس الفساد بسبب الثقافة النابعة من قناعتها القِيَمية والمادية بأن مواجهة الفساد مرتكز البناء والتنمية والتحضر والتقدم في إطار ما يسمى بأخلاقيات العقل المعيشي، والمسار الثاني كذلك لكنه يرتكز على قيم ديننا الحنيف، وبالتالي يجعلنا أكثر مسؤولية في هذا المجال».
وأشار إلى أن «الأسوأ أن تجد من يُنظّر دينياً أو محسوباً على أي منظومة دينية أياً كان مجالها في أي مستوى إداري فيها، ويُسهب في التنظير التربوي والمسلكي، وهو مع ذلك أمام حالة انفصام قيمي، فتجده مع الأسف يباشر نوعاً من أنواع الفساد أياً كان تأويله له، وسيكون سيئاً للغاية إذا كان من جملة الفساد المركب الذي تحدثنا عنه، وهذا وإن كان قليلاً جداً لكن لا بد من أخذه في الاعتبار، ولا عصمة لأحد، فما كل من يُنظّر دينياً وقيمياً معصوم بمجرد الطرح والتنظير، لكن حسن الظن والثقة هما الأصل بل والسائد».
ودعا العيسى إلى وضع تصنيف جنائي لوقائع الفساد يفيد في مسار هدف المنتدى السنوي السادس للنزاهة في مؤسسات العدالة الجنائية، مبيناً أن «هناك السرقة والاختلاس والتأويل الفاسد والخطأ الإداري والتساهل الإداري والعرف الفاسد، وكلها تنتج تكييفاً مهماً يفيد في مباشرة وقائع الفساد في كل مساراتها، ومع أن هذه لا تشكل فراغاً في السياقات الحالية لكن تحتاج للمزيد من الدراسات والبحوث والمقارنات، بحكم التحول والتنوع في وقائع الفساد، وهذا يفيد كثيراً للمستقبل».
وفي الإطار ذاته، أوضح القاضي عبد العزيز الناصر مستشار وزير العدل السعودي في كلمة ألقاها بالنيابة عن الشيخ الدكتور وليد الصمعاني وزير العدل السعودي، أن المملكة اعتنت بالجهاز القضائي، وحرصت على استقلاله؛ كونه إحدى أهم ركائز الدولة ومن مكوناتها الرئيسية. وتابع: «الدولة منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز تولي القضاء استقلاله، وتدعم أركانه بالكوادر البشرية، وتجديد الأنظمة وتجويدها، وإصدار وتمكن القاضي من تحقيق رسالته في العدالة السامية».
ولفت إلى أن الأنظمة السعودية أكدت بشكل قاطع ضمان استقلالية القضاء وحماية نزاهته، مشيراً إلى أن النظام الأساسي للحكم أكد بشكل قاطع ضمان استقلالية القضاء ونزاهته.
وتم خلال المنتدى توقيع اتفاقية بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لإدارة ومتابعة تنفيذ عدد من المشاريع البحثية، ومذكرة تفاهم أخرى مع غرفة الرياض في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد.
وتطرق إلى أن الفساد الإداري بريد الفساد المالي، وأن الجهود الحازمة في مكافحة الفساد من الأعلى صححت المسار وعكست صورة إيجابية مستحقة ومُلْهِمَة داخلياً وخارجياً، وأن السعودية سلكت المنهج النبوي الكريم في ترسيخ مفهوم محاربة الفساد من الأعلى، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»، وهذا يعطي رسالة للجميع بأن لا حصانة لأحد في هذا، لكن متى بدأت بالأدنى فربما شعر الأعلى أو غيره بأن الأعلى له حصانة، وفي العكس ستصل الرسالة الوقائية والرادعة للأدنى تلقائياً.
وقال العيسى: «الحديث عن وقائع الفساد هي فقط لجهة الاختصاص، بما تملكه من أدلة مادية وليس لغيرها، ومؤسسات العدالة الجنائية في السعودية تضطلع بدور كبير وجاد في مواجهة جرائم الفساد، وتفاعل المملكة مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد إسهام مهم في الإثراء والتبادل، وتأكيد على العزيمة في مختلف مساراتها».


مقالات ذات صلة

الجدعان: الاعتداءات على السعودية تشكّل خطراً على الاقتصاد العالمي

الاقتصاد الجدعان يتحدث إلى الحضور خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026 بالعاصمة التايلاندية بانكوك (الشرق الأوسط)

الجدعان: الاعتداءات على السعودية تشكّل خطراً على الاقتصاد العالمي

اختتمت السعودية مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026، التي استضافتها العاصمة التايلاندية بانكوك.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد جانب من حضور المعرض الزراعي السعودي 2025 (الشرق الأوسط)

غداً... انطلاق المعرض الزراعي السعودي 2026 بمشاركة أكثر من 330 عارضاً

تنطلق الاثنين في العاصمة الرياض فعاليات النسخة الثالثة والأربعين من «المعرض الزراعي السعودي 2026»، التي تستمر حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (تداول)

مؤشر السوق السعودية يغلق مرتفعاً بـ0.82 % بدعم من قطاع الطاقة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد مرتفعاً بنسبة 0.82 في المائة، ليغلق عند مستوى 10189 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.3 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري مندوبون يلتقطون صوراً مع شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

تقرير إخباري حصيلة اجتماعات بانكوك: الاقتصاد العالمي في مواجهة صدمات متزامنة

لم تعد قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات المتلاحقة كافية لطمأنة صانعي السياسات، مع تداخل تداعيات الحروب واضطرابات الإمدادات مع أعباء الديون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)

خاص «الصندوق العربي للطاقة» لـ«الشرق الأوسط»: 54 % من أصول الاستثمارات في السعودية

تستحوذ السعودية على نحو 54 % من إجمالي الأصول المدارة ضمن قطاع الاستثمارات والشراكات في «الصندوق العربي للطاقة»، الذي يدرس فرصاً استثمارية جديدة في المملكة.

دانه الدريس (الرياض)

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.