«مكافحة الفساد السعودية» تتوقع تلقي 8 آلاف بلاغ بنهاية العام

العيسى دعا إلى تصنيف جنائي لوقائع الفساد وتحديث الإجراءات الداخلية للمؤسسات

الأمير فيصل بن بندر والدكتور خالد المحيسن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالسعودية (تصوير: خالد الخميس)
الأمير فيصل بن بندر والدكتور خالد المحيسن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالسعودية (تصوير: خالد الخميس)
TT

«مكافحة الفساد السعودية» تتوقع تلقي 8 آلاف بلاغ بنهاية العام

الأمير فيصل بن بندر والدكتور خالد المحيسن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالسعودية (تصوير: خالد الخميس)
الأمير فيصل بن بندر والدكتور خالد المحيسن رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالسعودية (تصوير: خالد الخميس)

أكد الدكتور خالد المحيسن، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالسعودية (نزاهة)، أن الهيئة وسّعت قنوات تلقي البلاغات، ما أسهم في ارتفاع عدد البلاغات الواردة للهيئة؛ متوقعاً أن يزيد عدد البلاغات هذا العام المالي على أكثر من 8 آلاف بلاغ، ونتيجة لذلك زادت القضايا المحالة للنيابة العامة بنسبة 59 في المائة، وزادت القضايا المحالة إلى هيئة الرقابة والتحقيق بنسبة 100 في المائة.
وأضاف المحيسن، خلال كلمته في المنتدى السنوي السادس تحت عنوان «النزاهة في مؤسسات العدالة الجنائية»، بمناسبة الاحتفاء باليوم الدولي لمكافحة الفساد، الذي عقد في الرياض أمس، أن الهيئة تعمل باعتبارها شريكاً مع وزارة المالية لتطوير نظام للمشتريات الحكومية الإلكترونية، إذ يتم التنسيق لوضع 20 مؤشراً صُممت خصيصاً لكشف حالات التواطؤ، والتزوير، والاستثناءات غير النظامية، وسوء الاستعمال الإداري، وحالات هدر المال العام.
ولفت إلى أن المملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز سبّاقة في تبني الأنظمة والتشريعات التي تحقق العدالة وتكافح الفساد، وتسد الطرق والمنافذ التي تؤدي إليه.
وأوضح المحسين أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسم في كلمته عند توليه مقاليد الحكم ملامح مكافحة الفساد والضرب على أيدي المفسدين، والأخذ بأسباب القوة العادلة، من خلال تشكيل اللجنة العليا لمكافحة الفساد برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
وتطرق رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالسعودية إلى أن عقد المنتدى يهدف لتبادل الخبرات والتجارب في مجال تعزيز النزاهة، ويسلط الضوء على ممارسات النزاهة في مؤسسات العدالة الجنائية.
إلى ذلك، بيّن الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، خلال رعايته منتدى «النزاهة في مؤسسات العدالة الجنائية»، أن السعودية من خلال رؤيتها 2030 عازمة على أن تكون الشفافية ومكافحة الفساد من المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة للبلاد، مستحضراً المواقف المشرّفة في نبذ الفساد كمقولة الملك سلمان بن عبد العزيز بأن المملكة لا تقبل فساداً على أحد، ولا ترضاه لأحد، ولا تعطي أياً كان حصانة في قضايا الفساد.
وشدد أمير منطقة الرياض، على أن مؤسسات العدالة الجنائية لها دور محوري في تنسيق قيم وحماية النزاهة ومكافحة الفساد من خلال تطبيق الأنظمة المعنية لمكافحة الفساد واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه كل من يعتدي على المال العام لاستعادة الأموال ممن استولى عليها دون وجه حق.
من جهته، أكد الدكتور محمد العيسى عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي خلال محاضرة في المنتدى أمس، أن ذكر مفردة الفساد تشمل معاني عدة مثل الفساد في الدين؛ مشيرا إلى أن التطرف في مفاهيمه المنغلقة والمحرِفة لدلالات النصوص يمثل فساداً فكرياً، لافتاً إلى أن الفساد يطال كذلك جانب الأخلاق، فالانحراف المسلكي فساد في الأخلاق، كما يشمل مفهوم قيم العدالة من خلال ممارسات الظلم، مؤكداً أن هناك فساداً يطال الإدارة والمال، ولا يوجد فساد مالي إلا وهو في غالبه مسبوق بفساد إداري.
واعتبر أن الفساد هو الثقب الأسود في التنمية، ومحاربته مقياس نهضة الدول، ولذلك توجد قياسات تنافسية تتعلق بمؤشرات عدة كثير منها تصب في موضوع محاربة الفساد، وتسهيل الإجراءات، والقضاء على البيروقراطية وتعزيز الشفافية.
وتحدث عمّا سماه «الفساد المركب» وهو ممارسة الفساد مع تسويغه، وكذلك الفساد المقنع أو المغلف متوشحاً برداء السياق اللفظي المضلل كالإكرامية والتشجيع والتسهيلات الخاصة، وأوسع أبوابه وأخطرها في هذا السياق غسل الأموال.
وأضاف أن للفساد أسباباً من بينها: الثغرات النظامية والإجرائية التي يكون علاجها بالتقويم والتحديث المستمر، إضافة إلى بيروقراطية بعض الإجراءات، مؤكداً أنه كلما توسعت الإجراءات وتعقدت فتحت باباً للفساد، وعدم تفعيل النظام والإجراء بكسل أو عدم كفاءة أو تعمد، في حين أن التطبيق الحازم لتشريعات مكافحة الفساد هو العلامة الفارقة بين النظام وفاعلية النظام، وعدم شفافية بعض الإجراءات التنفيذية، وتجاهل الشكاوى، حيث إن كل شكوى يفترض أن تكون بمثابة قضية مرفوعة لا بد أن تُسمع ويصدر فيها قرار، واحتجاب المسؤول هو ما يصرفه عن مشهد عمله التنفيذي، مؤكداً أن إصغاء الإدارة للجميع يدعم الجهود في هذا المجال، وكل تساهل إداري يقود لفساد مالي.
ولفت العيسى إلى أن «من أسباب الفساد ضعف أو عدم وضوح الإجراءات الداخلية الخاصة والسياسة الداخلية للمنظومة الإدارية وفق السلطة التقديرية للمسؤول، حيث تتطلب كل منظومة ذلك بما ينسجم مع طبيعة عملها، وما يلزم له من مرونة نتيجتها صلاحية السلطة التقديرية في إطار إمكاناتها المتاحة، وضعف الوازع، وهو في مسارين؛ وازع تربوي ثقافي عام يشترك فيه المؤمن وغير المؤمن، ولذلك توجد دول لا دينية سجلت معدلات متدنية في مقاييس الفساد بسبب الثقافة النابعة من قناعتها القِيَمية والمادية بأن مواجهة الفساد مرتكز البناء والتنمية والتحضر والتقدم في إطار ما يسمى بأخلاقيات العقل المعيشي، والمسار الثاني كذلك لكنه يرتكز على قيم ديننا الحنيف، وبالتالي يجعلنا أكثر مسؤولية في هذا المجال».
وأشار إلى أن «الأسوأ أن تجد من يُنظّر دينياً أو محسوباً على أي منظومة دينية أياً كان مجالها في أي مستوى إداري فيها، ويُسهب في التنظير التربوي والمسلكي، وهو مع ذلك أمام حالة انفصام قيمي، فتجده مع الأسف يباشر نوعاً من أنواع الفساد أياً كان تأويله له، وسيكون سيئاً للغاية إذا كان من جملة الفساد المركب الذي تحدثنا عنه، وهذا وإن كان قليلاً جداً لكن لا بد من أخذه في الاعتبار، ولا عصمة لأحد، فما كل من يُنظّر دينياً وقيمياً معصوم بمجرد الطرح والتنظير، لكن حسن الظن والثقة هما الأصل بل والسائد».
ودعا العيسى إلى وضع تصنيف جنائي لوقائع الفساد يفيد في مسار هدف المنتدى السنوي السادس للنزاهة في مؤسسات العدالة الجنائية، مبيناً أن «هناك السرقة والاختلاس والتأويل الفاسد والخطأ الإداري والتساهل الإداري والعرف الفاسد، وكلها تنتج تكييفاً مهماً يفيد في مباشرة وقائع الفساد في كل مساراتها، ومع أن هذه لا تشكل فراغاً في السياقات الحالية لكن تحتاج للمزيد من الدراسات والبحوث والمقارنات، بحكم التحول والتنوع في وقائع الفساد، وهذا يفيد كثيراً للمستقبل».
وفي الإطار ذاته، أوضح القاضي عبد العزيز الناصر مستشار وزير العدل السعودي في كلمة ألقاها بالنيابة عن الشيخ الدكتور وليد الصمعاني وزير العدل السعودي، أن المملكة اعتنت بالجهاز القضائي، وحرصت على استقلاله؛ كونه إحدى أهم ركائز الدولة ومن مكوناتها الرئيسية. وتابع: «الدولة منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز تولي القضاء استقلاله، وتدعم أركانه بالكوادر البشرية، وتجديد الأنظمة وتجويدها، وإصدار وتمكن القاضي من تحقيق رسالته في العدالة السامية».
ولفت إلى أن الأنظمة السعودية أكدت بشكل قاطع ضمان استقلالية القضاء وحماية نزاهته، مشيراً إلى أن النظام الأساسي للحكم أكد بشكل قاطع ضمان استقلالية القضاء ونزاهته.
وتم خلال المنتدى توقيع اتفاقية بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لإدارة ومتابعة تنفيذ عدد من المشاريع البحثية، ومذكرة تفاهم أخرى مع غرفة الرياض في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد.
وتطرق إلى أن الفساد الإداري بريد الفساد المالي، وأن الجهود الحازمة في مكافحة الفساد من الأعلى صححت المسار وعكست صورة إيجابية مستحقة ومُلْهِمَة داخلياً وخارجياً، وأن السعودية سلكت المنهج النبوي الكريم في ترسيخ مفهوم محاربة الفساد من الأعلى، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»، وهذا يعطي رسالة للجميع بأن لا حصانة لأحد في هذا، لكن متى بدأت بالأدنى فربما شعر الأعلى أو غيره بأن الأعلى له حصانة، وفي العكس ستصل الرسالة الوقائية والرادعة للأدنى تلقائياً.
وقال العيسى: «الحديث عن وقائع الفساد هي فقط لجهة الاختصاص، بما تملكه من أدلة مادية وليس لغيرها، ومؤسسات العدالة الجنائية في السعودية تضطلع بدور كبير وجاد في مواجهة جرائم الفساد، وتفاعل المملكة مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد إسهام مهم في الإثراء والتبادل، وتأكيد على العزيمة في مختلف مساراتها».


مقالات ذات صلة

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.


السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended