الصلات بين عثمانوف وموشيري تهدد قواعد ملكية الأندية الإنجليزية

يرتبطان بعلاقات تجارية متشابكة ويملكان حصة كبيرة في أسهم آرسنال وإيفرتون

لقطة من مباراة آرسنال وإيفرتون اللذين دخلا في تحقيقات بشأن الشراكة المالية لملاك الأسهم
لقطة من مباراة آرسنال وإيفرتون اللذين دخلا في تحقيقات بشأن الشراكة المالية لملاك الأسهم
TT

الصلات بين عثمانوف وموشيري تهدد قواعد ملكية الأندية الإنجليزية

لقطة من مباراة آرسنال وإيفرتون اللذين دخلا في تحقيقات بشأن الشراكة المالية لملاك الأسهم
لقطة من مباراة آرسنال وإيفرتون اللذين دخلا في تحقيقات بشأن الشراكة المالية لملاك الأسهم

تدور القصة برمتها حول ناديي كرة قدم كبيرين في إطار الدوري الممتاز الإنجليزي واثنين من المليارديرات، وكيف أدت العلاقة الوثيقة بينهما، وحالة الغموض والسرية المحيطة بالشركات التي يملكانها في ملاذات ضريبية «أوفشور» إلى إثارة علامات استفهام حول من يملك ماذا. وعليه، تعالت أصوات داعية لإدخال تغييرات على القواعد الرامية لحماية الملكية المستقلة لأندية الدوري الإنجليزي.
تبدأ أحداث القصة بآرسنال ومشجع بالغ الثراء وهو رجل أعمال أوزبكستاني ـ روسي يدعى أليشير عثمانوف. منذ 10 سنوات، قرر عثمانوف شراء حصة في نادي آرسنال العملاق في الدوري الممتاز ومقره لندن. ويضم النادي استاد الإمارات الضخم الذي يتسع لـ60.000 مقعد، وقد لجأ إلى شركة «أبلبي» للاستشارات القانونية في جزيرة مان لإنجاز الصفقة.
وكشفت وثائق اطلعت عليها «الغارديان» أن عثمانوف أصدر توجيهات إلى «أبلبي» لإدارة حصته البالغة 30 في المائة من آرسنال على امتداد 10 سنوات من أغسطس (آب) 2007.
بعد 9 سنوات، تولت «أبلبي» - الشركة التي تحتل بؤرة اهتمام الوثائق المسربة تحت اسم «أوراق بارادايس» ـ أيضاً إدارة صفقة الاستحواذ على حصة كبيرة من نادي إيفرتون المشارك في الدوري الممتاز، ومقره مدينة ليفربول، وذلك لصالح رجل أعمال آخر مقيم في موناكو يدعى فارهاد موشيري. جدير بالذكر أن موشيري شريك تجاري منذ أمد بعيد لعثمانوف، بل وسبق له العمل موظفاً لديه، وحتى شرائه حصة في إيفرتون كان يشارك عثمانوف ملكية أسهم داخل آرسنال.
إلا أن هذه الترتيبات افتقرت على نحو خطير إلى المباشرة والوضوح. وتسلط الوثائق المرتبطة بـ«أبلبي» الضوء على العلاقة الوثيقة بين المليارديرين، التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا، بالنظر إلى كون موشيري رئيس «يو إس إم»، الشركة القابضة فاحشة الثراء التي يملك عثمانوف حصة ضخمة فيها.
وقد دفع ذلك نشطاء إلى طرح تساؤلات بخصوص القواعد التي يفرضها مسؤول الدوري الممتاز، وتحظر «الملكية المزدوجة» للأندية، وما إذا كانت واسعة النطاق بالقدر الكافي. جدير بالذكر أن هذه القواعد تحظر على شخص واحد امتلاك حصة في ناديين، لكنها لا تفرض الحظر ذاته على الشركاء التجاريين وثيقي الصلة.
أيضاً، تسلط الوثائق الضوء على أدوات الملكية التي لا يراها الرأي العام، والهياكل «أوفشور» التي يجري من خلالها امتلاك الكثير للغاية من المؤسسات البريطانية، بما في ذلك أندية رياضية عريقة مثل آرسنال وإيفرتون.
من ناحيته، يداعب طموح امتلاك آرسنال خيال عثمانوف منذ فترة بعيدة. ويذكر أن عثمانوف بنى ثروته بفضل خصخصة الصناعات الحكومية داخل روسيا في أعقاب انهيار الشيوعية. ولطالما أعلن رجل الأعمال الروسي أنه يمتلك الحصة المبدئية في أغسطس (آب) 2007، والإضافات التالية العديدة الأصغر التي أعقبتها، لترفع إجمالي الحصة التي يملكها إلى 30 في المائة، بالتساوي مع موشيري.
كان عثمانوف قد تدرب بادئ الأمر في العمل بمجال المحاسبة في عدد من كبريات الشركات في لندن. أما موشيري، فإنه منذ عام 1993 عمل بصورة أساسية مع ولحساب عثمانوف، وتولى إدارة ثروته. كانت البداية مع الأصول المرتبطة بقطاعي المعادن والتصنيع المملوكة لعثمانوف، ثم الأسهم المرتبطة بالصناعات الرقمية والاتصال عن بعد، التي تقدر قيمتها بمليارات الجنيهات الإسترلينية.
على صعيد متصل، يعتبر عثمانوف الشريك صاحب الحصة الأكبر وبفارق ضخم عمن يليه داخل شركة «يو إس إم» القابضة منذ عام 2012، وتقدر حصته بـ48 في المائة. أما موشيري، إضافة لكونه رئيس «يو إس إم»، فإنه يملك حصة بالشركة ذاتها تقدر بـ10 في المائة، وذلك في أعقاب ترتيبات أقرها عثمانوف، وتسمح للمسؤولين التنفيذيين في الشركة بامتلاك حصص خاصة بهم فيها.
في مارس (آذار) 2016، اتخذ موشيري تحركات مفاجئة نحو شراء إيفرتون. وباع موشيري أسهمه في آرسنال إلى عثمانوف، ليحصل بذلك على النقد اللازم لشراء حصة 49.9 في المائة من إيفرتون مقابل 87.5 جنيه إسترليني، وتوجيه مزيد من الاستثمارات إلى النادي.
وكان من المهم كذلك أن يبيع حصته في آرسنال لضمان الالتزام بالقواعد التي يفرضها مسؤولو الدوري الممتاز، والتي تحظر على أي شخص يملك أكثر عن 10 في المائة من أسهم نادٍ ما، مثلما الحال مع عثمانوف في آرسنال، امتلاك ولو سهم واحد في أي نادٍ آخر.
في الواقع، ترمي هذه القواعد بصورة أساسية لحماية النزاهة الرياضية، بناءً على فكرة مفادها أنه حال وجود فريقين يملكهما الشخص ذاته، فإنهما ربما لا يلعبان بصورة مستقلة، ولا يتنافسان في مواجهة بعضهما البعض بالحماس اللازم، بل وربما يتعمدان طرح نتائج مفتعلة تخدم مصلحة واحد منهما.
من ناحيتهما، أكد موشيري وعثمانوف أنه رغم الشراكة التجارية وثيقة الصلة بينهما، والممتدة لأكثر عن 25 عاماً، فإن استثمارات موشيري في إيفرتون منفصلة تماماً، وليس لعثمانوف ثمة مصلحة بها، مباشرة أو غير مباشرة. واضطر الاثنان لمعاودة التأكيد على هذا الأمر في يناير (كانون الثاني) هذا العام، عندما أعلن إيفرتون أن ملعب التدريب الخاص به في فينش فارم سيحظى برعاية سخية من جانب «يو إس إم»، المملوكة بصورة أساسية من قبل عثمانوف، الذي يملك بدوره حصة 30 في المائة من آرسنال.
وأكد موشيري ومحاموه لمسؤولي الدوري الممتاز أن صفقة شرائه إيفرتون تخصه حصرياً، على نحو مستقل تماماً عن عثمانوف. وبالفعل، وافق المسؤولون على الصفقة.
وكانت «أبلبي» الشركة التي وقع الاختيار عليها لإدارة كل من صفقتي شراء أسهم آرسنال من جانب عثمانوف وموشيري عبر شركتهما القابضة «ريد آند وايت سيكيوريتيز»، وشراء موشيري لحصة في إيفرتون.
ويبدو أن «أبلبي» شعرت ببعض الارتباك في التعرف على مدى الانفصال بين أموال موشيري وعثمانوف. وتشير الوثائق إلى أن القسم المعني بضمان الالتزام بالقوانين داخل الشركة شرح مصدر ثروة موشيري عام 2007 بالإشارة إلى أن رجل الأعمال تلقى «هدية» من عثمانوف. وأضافت الوثائق: «إنها أرباح من (غالاهر هولدينغز) - كانت تشكل في هذا الوقت الشركة القابضة الرئيسية لدى عثمانوف، ومسجلة في قبرص - إلى أليشير عثمانوف، الذي سيهدي الأموال بعد ذلك إلى موشيري، الذي سوف يستثمرها في الشركة».
وعلى ما يبدو، كان هذا التفسير الذي جرى تداوله داخل «أبلبي»، ولم يطرح مزيداً من الشرح أو التفاصيل بخصوص هذه «الهدية» في الوثائق التي اطلعت عليها «الغارديان». وبعد عام، تحديداً 2008، ذكرت تقارير أن عثمانوف منح موشيري حصة ضخمة من «غالاهر هولدينغز» بلغت 10 في المائة. وأشار ممثلو موشيري إلى أن هذا جرى كهدية مباشرة في إطار منظومة حوافز عبر التشارك في الأسهم، وأن عثمانوف منح موشيري هذه الحصة باعتباره المسؤول التنفيذي الأول الذي تحققت تحت قيادته أرباح ضخمة على استثمارات «غالاهر هولدينغز».
يذكر أنه عندما اشترى الرجلان أسهم آرسنال للمرة الأولى، لم تظهر ثمة دلائل في سجلات حسابات «أبلبي» تشير إلى مشاركة موشيري بأي أموال من جانبه. كانت الشركة الوحيدة التي ظهرت في السجلات مشاركتها بأموال «إبيون هولدينغز»، وذلك في بادئ الأمر عبر قرض بقيمة 118 مليون جنيه إسترليني، وهي شركة مملوكة بالكامل لعثمانوف.
وتكشف السجلات أن أموال «إبيون هولدينغز» تدفقت عبر «ريد آند وايت سيكيوريتيز» لشراء أسهم آرسنال لحساب كلا الرجلين. وتشير الوثائق إلى أن «تمويل (ريد آند وايت سيكيوريتيز) جاء من جانب (إبيون هولدينغز ليمتد)».
ظاهرياً، يثير هذا احتمالية أن تكون حصة الـ30 في المائة في آرسنال، التي تقدر قيمتها حالياً بـ494 مليون جنيه إسترليني، قد اشترتها الشركة المملوكة لعثمانوف بالكامل، وأن موشيري حصل على حصة الـ50 في المائة كهدية، ولم يشارك بأي أموال من جانبه.
بالنظر إلى أن موشيري لاحقاً باع نصف حصته في آرسنال مجدداً إلى عثمانوف، واستغل الأموال التي تلقاها في الاستثمار في إيفرتون، فإن هذا يثير انطباعاً بأن عثمانوف واقع الأمر ربما يملك حصة داخل إيفرتون، ببساطة لأن مصدر جميع الأموال التي جرى شراء النادي بها ينتمي إليه.
من ناحية أخرى، ثمة اثنان من المسؤولين التنفيذيين شاركا في إدارة استثمارات موشيري داخل إيفرتون على صلة بعثمانوف، الأمر الذي يعزز الانطباع بأن الأخير ربما يقف خلف صفقة شراء موشيري حصة الأغلبية داخل إيفرتون.
من جانبه، أكد متحدث رسمي باسم موشيري في حديث إلى «الغارديان» أن شركة «إبيون» المملوكة لعثمانوف، التي تتخذ من جزر فيرجين البريطانية مقراً لها، دفعت كامل ثمن صفقة شراء حصته في آرسنال. ومع هذا، أشار المتحدث الرسمي إلى أن هذا لا يكشف كامل الصورة الخاصة بطبيعة العلاقات القائمة بين الرجلين، وأن موشيري قد دفع لعثمانوف مقابل نصف الحصة الأولية في آرسنال بالاعتماد على أموال كان يملكها في شركة استثمارية منفصلة خاصة به.
وأضاف: «المبلغ النقدي (مقابل أسهم آرسنال) جرى تمويله من خلال أرباح تلقاها موشيري عام 2007 من شركة استثمارية كنت مملوكة له بنسبة 100 في المائة. وقد جرى تناول كل ذلك بالتفصيل في اتفاقات موقعة بين الطرفين».
وقال: «من الواضح أن مشاركة موشيري في (ريد آند وايت سيكيوريتيز) تعتمد في الأصل على أموال خاصة به، وأن موشيري يملك ثروة شخصية كبيرة، وكان هذا الوضع قائماً عام 2007».
من ناحيتها، اطلعت «الغارديان» على وثيقة تعترف خلالها «إبيون» بتلقيها مبلغاً مالياً من شركة يملكها موشيري مقابل نصف حصته في آرسنال بالكامل.
جدير بالذكر أنه في أغسطس 2008، دخل الرجلان في اتفاق جديد يقضي بعدم التشارك في حصة آرسنال 50-50. وإنما جرى التشارك تبعاً للمبلغ الذي ساهم به كل منهما. ويقال إن عثمانوف دفع مبلغاً أكبر من المال فيما بعد لشراء أسهم في آرسنال. وعليه، عندما سعى موشيري لبيع حصته إلى عثمانوف، تقاضى أقل عن 50 في المائة من قيمة الحصة البالغة 30 في المائة.
على الجانب الآخر، وجد مسؤولو الدوري الممتاز أنفسهم مضطرين للموافقة على صفقة شراء موشيري لإيفرتون، موضحين أنهم أصبحوا على قناعة بأن عثمانوف لا يملك أي نصيب في حصة إيفرتون، على نحو مباشر أو غير مباشر. ومن المعتقد أن مسؤولي الدوري الممتاز جرى إطلاعهم على تفاصيل الاستثمار الأولي في آرسنال من جانب عثمانوف وموشيري للتأكد من أن الأخير شارك بأموال خاصة به.
من ناحيته، قال متحدث رسمي باسم موشيري إن: «مسؤولي الدوري الممتاز طلبوا الاطلاع على معلومات ووثائق وأدلة ترتبط بفترة استثمار موشيري في إيفرتون لضمان الالتزام بالمعايير الخاصة بالمالكين ومديري الأندية».
ومع هذا، فإن العلاقة الوثيقة للغاية بين الشريكين التجاريين دفعت بعض النشطاء للقول بأن القاعدة التي أقرها الدوري الممتاز، وتحظر «الملكية المزدوجة» للأندية ليست واقعية بما يكفي. على سبيل المثال، أكد مالكولم كلارك رئيس «اتحاد مشجعي كرة القدم»، في تصريحات لـ«الغارديان»، إنه من المهم ليس فقط ضمان عدم وقوع تضارب مباشر في المصالح، وإنما كذلك مجرد مظهر يوحي بحدوث ذلك.
واستطرد موضحاً أن: «العلاقة الوثيقة بين رجلي الأعمال واللذين عملا معاً على مدار سنوات كثيرة، وتربطهما مصالح مالية واسعة، تثير القلق إزاء ضرورة إقرار مزيد من القواعد الواسعة للحيلولة دون امتلاك الشركاء وثيقي الصلة بمجال الأعمال أندية مختلفة يتنافسان في مواجهة بعضهما البعض».
يذكر أن الدوري الممتاز ليست لديه سياسات لمنع أو تقييد أنديته أن يجري تملكها من قبل كيانات «أوفشور». في الواقع، تنتمي أغلبية الأندية بالفعل لمالكين أجانب، بما في ذلك ملاذات ضريبية مثل جزر كايمان ولكسمبورغ وديلاوير بالولايات المتحدة التي تتميز بانخفاض المعدلات الضريبية بها، وكذلك جزيرة مان التي تنتمي إليها الشركة التي يملكها موشيري، ويتملك من خلالها حصة في إيفرتون. جدير بالذكر أن الدوري أقر قواعد تفرض أن يكون ملاك الأندية ومديروها «أفراد مناسبين وصالحين» ليس لديهم سوابق جنائية. كما يستعين مسؤولو الدوري بشركات للتحري عن مصادر الأموال للتأكد من أن الأموال قادمة من مصادر مشروعة.
من جانبه، قال جورج تيرنر من مركز تتبع للضرائب «تاكس جستس نتورك»، الذي وضع تقرير «لعبة أوفشور» حول ملكية أندية كرة القدم، إن مثل هذه الهياكل يجري استغلالها من جانب أفراد في الطبقة العالمية فاحشة الثراء، لتجنب الضرائب ومتطلبات الشفافية داخل المملكة المتحدة. وأوضح أن: «الملاذات الضريبية موجودة لتوفير مميزات ضريبية، وكذلك لتوفير سرية مالية. إذا كانت الملكية من خلال كيان (أوفشور)، فإنه غالباً ما يكون من الصعب معرفة من أين جاءت الأموال وطبيعة العلاقات المالية التي قد تطرأ أوفشور، وربما تشكل مخاطرة على النزاهة الرياضية».
وأضاف: «سيصبح الأمر أبسط كثيراً إذا ما أقرت السلطات المعنية بكرة القدم قاعدة تنص على أن الشخصين المشاركين معاً في علاقة تجارية لا ينبغي لأي منهما امتلاك حصة كبيرة من الأسهم في أندية كروية مختلفة».
من ناحيتهم، قال مسؤولو الدوري الممتاز إنهم يعتبرون المعلومات التي اطلعوا عليها بخصوص صفقة شراء نادٍ ما أو الملاك الأفراد، سرية. وفي بيان لهم، أوضحوا أن «الدوري الممتاز لديه قواعد واسعة النطاق تنظم المسائل المتعلقة بملكية الأندية وتمويلها تتجاوز ما يفرضه قانون الشركات».
وأضاف البيان: «ويتضمن ذلك ضرورة عقد مقابلة بين الملاك الجدد المحتملين وأعضاء مجلس إدارة الدوري الممتاز، وتقديم الفريق الأول معلومات تفصيلية موسعة حول مصادر تمويلهم ومدى كفاءتها».
إلا أن مسؤولي الدوري الممتاز لم يقدموا رداً مباشراً على الحجة القائلة بضرورة توسيع نطاق قاعدة الملكية المزدوجة لتشمل الشركاء في العمل التجاري.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.