فرحة المصريين بانخفاض التضخم يفسدها تراجع الجنيه

أكبر تقلص في قيمة العملة في 4 أشهر

باعة ومتسوقون في سوق العتبة بالقاهرة (رويترز)
باعة ومتسوقون في سوق العتبة بالقاهرة (رويترز)
TT

فرحة المصريين بانخفاض التضخم يفسدها تراجع الجنيه

باعة ومتسوقون في سوق العتبة بالقاهرة (رويترز)
باعة ومتسوقون في سوق العتبة بالقاهرة (رويترز)

سجل مؤشر التضخم السنوي في مصر انخفاضا خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو تراجع متوقع في المؤشر مع بدء ظهور التأثيرات التضخمية لتعويم العملة في سنة المقارنة؛ لكن العملة المحلية تعرضت أمس للانخفاض مجددا أمام الدولار، مما يهدد بعودة الضغوط التضخمية.
وكان البنك المركزي المصري قد رفع يده تماما عن حماية العملة المحلية في نوفمبر 2016، مما قاد الجنيه المصري لأن يفقد أكثر من نصف قيمته أمام الدولار في أسابيع، وهو ما وصل بمعدلات التضخم لمستويات قياسية.
وبعد مرور عام على التعويم، فإن المقارنة بين الرقم القياسي لأسعار المستهلكين في شهر تحرير العملة بالعام الماضي تؤدي بطبيعة الحال لمعدلات تضخم سنوية أقل من ذي قبل، حيث بلغ التضخم السنوي في نوفمبر 2017 نحو 26.7 في المائة، مقابل 31.8 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.
واستقر معدل التضخم الشهري في نوفمبر عند مستوى 1 في المائة، وجاء مدفوعا بالارتفاع الشهري لأسعار الملابس بنحو 13 في المائة، والدخان 11.4 في المائة، والألبان والجبن والبيض بنسبة 3 في المائة، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وتعكس المقارنة الشهرية الهدوء النسبي لحركة الأسعار في السوق المصرية، حيث انخفضت أسعار مجموعة الطعام والشراب في نوفمبر 0.6 في المائة، مقابل أسعار أكتوبر.
لكن المقارنة السنوية للأسعار تُظهر كيف صعدت الأسعار بقوة في البلاد منذ التعويم، حيث ارتفعت أسعار الطعام والشراب منذ نوفمبر 2016 بنسبة 32.4 في المائة، وفقا لبيانات جهاز الإحصاء.
ونقلت وكالة «رويترز» أمس عن المحللين رؤيتهم المتفائلة بشأن انحسار التضخم، بعد شهور من استقرار العملة المحلية أمام الدولار، حيث قالت ريهام الدسوقي، محللة الاقتصاد المصري في «أرقام كابيتال»، لوكالة «رويترز»، إنها تتوقع «استمرار تراجع التضخم لتكون المحطة المقبلة له 23 في المائة». وتتوقع شركة «سي آي كابيتال» لإدارة الأصول، انخفاض وتيرة التضخم إلى ما بين 13 و14 في المائة، في أغسطس (آب) المقبل، وهي التوقعات نفسها لوزير المالية، إذا لم يتم اتخاذ أي إجراءات جديدة فيما يخص دعم أسعار الوقود. حيث تتبع الحكومة المصرية خطة للتخارج التدريجي من دعم الوقود والكهرباء منذ 2014، وكانت آخر مراحلها في يوليو (تموز) الماضي، وتسببت في زيادة الضغوط التضخمية؛ خاصة أنها تزامنت مع زيادة 1 في المائة في ضريبة القيمة المضافة.
- انخفاض الجنيه
لكن ارتياح المحللين لهدوء وتيرة التضخم، تزامن مع هبوط جديد في العملة المحلية، وقالت وكالة «رويترز» أمس، إن الجنيه المصري تراجع بنحو 20 قرشا أمام الدولار على مدار الأسبوعين الماضيين، وهو ما يهدد بعودة الضغوط التضخمية، لاعتماد البلاد القوي على الاستيراد لسد احتياجاتها الأساسية.
وتراوح سعر بيع الدولار في مصر أمس بين 17.83 و17.98 جنيه، في أكبر انخفاض للعملة خلال نحو أربعة أشهر، وفقا للوكالة.
وأرجع محللون لـ«رويترز» هبوط الجنيه خلال الأسبوعين الماضيين إلى أسباب مؤقتة، مثل تسوية المراكز المالية للمستثمرين الأجانب قبل موسم أعياد الميلاد ونهاية العام.
وقال محمد أبو باشا، محلل الاقتصاد المصري في المجموعة المالية «هيرميس»، إن الأجانب يخففون استثماراتهم في أدوات الدين الحكومية «لجني الأرباح وإغلاق مراكزهم المالية قبل نهاية العام، مما عزز الطلب على الدولار».
وقالت ريهام الدسوقي، محللة الاقتصاد في «أرقام كابيتال»: «كلما اقتربنا من نهاية العام كلما زاد الطلب على الدولار، للاستيراد قبل عطلة السوق الصيني وأعياد الميلاد. الطلب أكثر من العرض... لا تنس أن هناك شركات أجنبية عاملة في مصر تعمل على توفير جزء من أرباحها بالعملة الصعبة، لتحويله إلى الشركات الأم بعد إغلاق المراكز المالية لها».
لكن نعمان خالد، المحلل الاقتصادي الكلي في «سي آي كابيتال» لإدارة الأصول، نبه «رويترز» إلى أن وتيرة استثمار الأجانب في الديون الحكومية شهدت تباطؤا خلال الفترة الأخيرة.
ويتفق التحليل الأخير مع تقرير لوكالة «بلومبيرغ» الشهر الماضي، ذهب إلى أن استثمارات الأجانب في هذه السوق قد تكون بدأت في التشبع.
وكان للمستثمرين الأجانب دور مهم في مساندة الجنيه المصري هذا العام، حيث أقبلوا بقوة على سوق الديون الحكومية بعد التعويم، مما وفر تدفقات للعملة الصعبة ساعدت على استقرار العملة المحلية أمام الدولار.
ومما ساعد في جذب المستثمرين الأجانب لأدوات الدين، رفع أسعار الفائدة الأساسية على الإيداع والإقراض 700 نقطة أساس، في نحو عشرة أشهر حتى يوليو.
وقالت «بلومبيرغ» في تقريرها، إنه «بعد نحو عام ومشتريات بقيمة 18 مليار دولار، وجّه بعض المستثمرين كل ما يستطيعون توجيهه (للاستثمار) في مصر».
وأشارت إلى أنه رغم أن تدفقات المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية ما زالت تنمو، فإن نموها كان بسرعة أبطأ «في متوسط 2 في المائة كل أسبوع منذ منتصف أغسطس، منخفضا عن 8 في المائة».
وتُظهر المؤشرات الأخيرة لأذون الخزانة تراجع الاستثمارات الجديدة للأجانب منذ يوليو الماضي، وقت أن كانت التدفقات الجديدة عند مستوى 3.5 مليار دولار، لتصل في أكتوبر 2017 إلى 916 مليون دولار.
وأفصح وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، عن آخر تقديرات لاستثمارات الأجانب في الديون الحكومية، حيث قال لـ«رويترز» إنها بلغت نحو 19 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف، في الثالث من نوفمبر 2016، وحتى السادس من ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
- فائض ميزان المدفوعات
ورغم تراجع نمو استثمارات الأجانب في الديون، فإن الاقتصاد المصري بعد أكثر من عام من التعويم يبدو أفضل كثيرا، من حيث توفر العملة الصعبة، حيث أعلن البنك المركزي أمس أن عجز ميزان المعاملات الجارية انخفض بنسبة 65.8 في المائة خلال الربع الأول من السنة المالية 2017 – 2018، إلى 1.6 مليار دولار من 4.8 مليار قبل عام.
وأضاف البنك، في بيان، أن الفائض الكلي في ميزان المدفوعات ارتفع إلى نحو 5.1 مليار دولار، مقابل 1.9 مليار قبل عام.
واعتمد فائض ميزان المدفوعات بقوة على الاستثمارات في محفظة الأوراق المالية، التي تحول صافي تعاملاتها من سالب 840.9 مليون دولار، إلى 7.4 مليار دولار. بينما تراجع صافي الاستثمار المباشر في هذه الفترة من 1.8 مليار دولار، إلى 1.5 مليار، وارتفعت الصادرات بشكل طفيف من 5.2 مليار دولار إلى 5.8 مليار، وزادت تحويلات العاملين في الخارج من 4.3 مليار دولار إلى 5.9 مليار.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.