العبادي يعلن نهاية الحرب على «داعش» وتأمين الحدود مع سوريا

خبير أمني: التنظيم انتهى عسكرياً لكن جيوبه باقية

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يتحدث في مؤتمر صحافي ببغداد أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يتحدث في مؤتمر صحافي ببغداد أمس (أ.ب)
TT

العبادي يعلن نهاية الحرب على «داعش» وتأمين الحدود مع سوريا

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يتحدث في مؤتمر صحافي ببغداد أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يتحدث في مؤتمر صحافي ببغداد أمس (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، نهاية الحرب على تنظيم داعش بعد قتال استمر ثلاث سنوات عقب احتلال التنظيم محافظة نينوى عام 2014 ليمتد إلى نحو ثلاث محافظات (صلاح الدين وديالى والأنبار) ويقف عند بوابات العاصمة بغداد.
وقال العبادي في خطاب متلفز أوردته وكالة الأنباء الألمانية: «أيها العراقيون، إن أرضكم قد تحررت بالكامل وعادت الأرض وإن حلم التحرير أصبح حقيقة وعادت الأرض إلى حضن الوطن وإن النصر أضحى باليد... انتصرنا ببسالة قواتنا وأثمرت أرضنا نصرا». وأضاف: «نعلن للشعب العراقي والعالم وصولنا إلى آخر معاقل (داعش) غرب الأنبار، آخر أرض مغتصبة وعلم العراق رفرف على آخر معاقل (داعش)».
وكان قائد عمليات تطهير الجزيرة وأعالي الفرات الفريق عبد الأمير رشيد يار الله أعلن أمس عن تطهير أكثر من 90 قرية في تلك المناطق الحدودية. وقال يار الله في بيان، إن «قطعات الجيش التي تمثلها (قيادة عمليات الجزيرة - فرقة المشاة السابعة - فرقة المشاة الآلية الثامنة - الفرقة المدرعة التاسعة) وألوية الحشد الشعبي (1 - 2 - 20 - 25 - 26 - 31 - 33 - 40 - 41 - 44 - العلوية) تتمكن من تحرير الجزيرة بين نينوى والأنبار بإسناد طيران الجيش»، مبينا أنها «نجحت بتطهير أكثر من (90) قرية وأكثر من 16000 كلم2». وأضاف يار الله أن «هذه القوات تمسك الحدود الدولية العراقية - السورية شمال الفرات، من منطقة الرمانة حتى تل صفوك على مدى 183 كلم»، مشيرا إلى أنه «بذلك تم إكمال تحرير الأراضي العراقية كافة من براثن عصابات (داعش) الإرهابية». وتابع أن «قواتنا البطلة أحكمت سيطرتها على الحدود الدولية العراقية السورية من منفذ الوليد إلى منفذ ربيعة».
إلى ذلك، أكد نعيم الكعود عضو مجلس محافظة الأنبار ورئيس اللجنة الأمنية فيه في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن «العمليات القتالية التي تواصلت خلال الفترة الماضية بعد تحرير راوة التي شملت الصحراء الغربية اكتملت وتم تأمينها مع كامل الحدود مع سوريا بعد طرد إرهابيي (داعش) أوقتلهم». وأضاف الكعود أن «أهمية هذه العمليات تتمثل في أنها جزء من معركة القضاء على (داعش) بعد احتلاله الأنبار ومدنها وتخريبها وتهجير أهاليها بالإضافة إلى أن هذه المناطق الصحراوية الشاسعة كانت على امتداد السنوات الماضية مرتعا لعناصر هذا التنظيم منذ أيام (القاعدة) وحتى اليوم حيث تم الإعلان عن نهايته».
بدوره، أكد الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن «تنظيم داعش وإن كان انتهى عسكريا في العراق لكن لا تزال هناك جيوب له في عدد من المناطق حيث يبلغ عدد مسلحيه نحو 800 مقاتل من جيل الانغماسيين والانتحاريين». وأضاف الهاشمي أن «المناطق التي لا يزال يوجد فيها هؤلاء هي حوض شرق دجلة وتلال حمرين وحوض العظيم وشمال شرقي سامراء ومنخفض الثرثار ومنطقة الأودية في الصحراء الغربية بدءا من وادي حوران». وأوضح أن «المعركة المقبلة ستكون المعركة الرقمية مع هذا التنظيم بسبب عودته القوية إلى مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما يتطلب دقة في المعلومات والاستخبارات لمحاربة ما يمكن تسميته دولة الظل لـ(داعش)». وحول السبل الكفيلة بإنهائها قال الهاشمي إن «ذلك يتوقف على إنجاز المصالحة المجتمعية بشكل حقيقي واستكمال مستلزمات العدالة الانتقالية والبحث عن أسباب ظهورها وتمكنها في عدد من المناطق والمحافظات».
وعلى صعيد متصل، أعلنت قوات الحشد الشعبي أنها قتلت عشرة انتحاريين من تنظيم داعش كانوا مختبئين في نفق قرب كركوك. وأكدت فصائل الحشد الشعبي في بيان أن «قوات اللواء السادس عشر في الحشد عثرت على نفق في وادي شالخ العيد بناحية الرشاد، وقتلت عشرة انتحاريين بداخله». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان أنه بناء على معلومات استخبارية، نفذت قوات الحشد الشعبي عملية تمشيط عثرت خلالها على نفق أرضي ومخازن عتاد تحوي أسلحة وأحزمة ناسفة داخل النفق. واستعادت القوات العراقية ناحية الرشاد من تنظيم داعش في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبالتزامن مع الإعلان عن نهاية الحرب ضد «داعش»، وتوقع إعلان اليوم الأحد الاحتفال بالنصر رسميا، فقد أعلنت وزارة الخارجية أن العراق طوى صفحة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي فرض على العراق عام 1990 إثر غزوه للكويت آنذاك. وقالت الخارجية في بيان لها إن «جهود الوزارة تكللت بإصدار قرار من مجلس الأمن بخروج العراق من الفصل السابع في برنامج النفط مقابل الغذاء بعد استكماله جميع الالتزامات الخاصة بالبرنامج». وطبقا للبيان فإن نص القرار الصادر عن الأمم المتحدة هو «استكمال لجهود وزارة خارجية جمهورية العراق في إنهاء ملفات العراق في مجلس الأمن والموروثة من حقبة النظام السابق والصادرة بموجب قرارات وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فقد عملت هذه الوزارة، ومن خلال ممثليتنا في نيويورك، على إجراء مشاورات مع الولايات المتحدة وباقي الدول الأعضاء من أجل إصدار القرار (2390) 2017 الذي اعتمده مجلس الأمن بالإجماع بتاريخ 8/ 12/ 2017، الذي خلُصَ فيه مجلس الأمن إلى أن الطرفين (العراق والأمم المتحدة) قد نفذا تنفيذاً تاماً التدابير المفروضة وفق أحكام الفصل السابع بموجب القرارين (1958) 2010، والقرار (2335) 2016».
وفي هذا السياق، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية الدكتور أحمد محجوب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العراق كانت قد صدرت عليه ثلاثة قرارات ضمن طائلة البند السابع وفي عام 2010 تمكن العراق من إنجاز أحد تلك القرارات وجزء كبير من القرار المتعلق بالنفط مقابل الغذاء حيث لم يتم استكماله بالكامل»، مبينا أن «القرار الذي صدر أول من أمس هو استكمال للقرار الخاص بالنفط مقابل الغذاء وبالتالي تمكنا من الخلاص من هذا القرار». وأوضح أن «ما تبقى هي قضية ديون الكويت حيث نعمل الآن على تحويلها إلى ملف ثنائي حتى نتخلص نهائيا من آثار هذا الفصل».


مقالات ذات صلة

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

أفريقيا سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

هاجم مسلّحون اليوم (الاثنين) مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرق نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في «مخطط إرهابي»

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب توقيف شقيقين مغربيين يحملان الجنسية الإيطالية، بشبهة الضلوع في مخطط «دام ومعاد للسامية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي اعتقال عنصر من «داعش» من قبل قوى الأمن في شرق دير الزور (الداخلية السورية)

ضبط مستودع ضخم للسلاح على الحدود السورية مع العراق... واستهداف خلايا «داعش»

ضبطت مديرية الأمن الداخلي في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق مستودع أسلحة ضخماً يحوي أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر متنوعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ رسم لإبراهيم كيومي وأمير بالات خلال جلسة المحكمة في نيويورك (رويترز)

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

سعى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا هجوماً فاشلاً قرب منزله استلهما أفكارهما من «داعش».

علي بردى (واشنطن)

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».


إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».