حوار المنامة ينطلق بجلسة ساخنة عن الإرهاب وتهديدات أمن المنطقة

وزير الخارجية العراقي: ملاحقة «داعش» خارج دولتنا ليست مهمتنا

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال لقائه جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية على هامش حوار المنامة أمس (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال لقائه جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية على هامش حوار المنامة أمس (بنا)
TT

حوار المنامة ينطلق بجلسة ساخنة عن الإرهاب وتهديدات أمن المنطقة

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال لقائه جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية على هامش حوار المنامة أمس (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال لقائه جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية على هامش حوار المنامة أمس (بنا)

انطلق مساء أمس، في العاصمة البحرينية المنامة، حوار المنامة في نسخته الـ13، حيث يناقش المشاركون في هذه الدورة مخاطر الإرهاب والتطرف على إقليم الشرق الأوسط وعلى العالم، وكذلك الأمن الإقليمي والتحديات التي تواجهها دول المنطقة.
بدأ حوار المنامة بحلقة تلفزيونية للنقاش أجرتها محطة «سكاي نيوز عربية»، وشارك بها الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للدراسة الإسلامية، والدكتور إبراهيم الجعفري وزير خارجية العراق، ويني وحيد، رئيس مركز «وحيد» في إندونيسيا.
ووصف وزير خارجية العراق، قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، بالقرار المتهور، وقال: «هذا قرار سيئ وله ارتدادات»، ولم يستبعد الجعفري أن تكون للقرار آثار على بلاده.
وشهد الحوار توتراً في بعض أجزاء الحلقة، خصوصاً مع توالي الأسئلة عن الدور الإيراني في المنطقة، ودور الحشد الشعبي في العراق، حيث أكد الدكتور الجعفري أكثر من مرة أنه عراقي وعربي يعتز بعروبته وأنه لم يأتِ إلى حوار المنامة للدفاع عن إيران أو تبرير أفعالها، ووصف الجعفري إيران بالضحية للإرهاب، وأن دورها في العراق بنّاء.
في حين أكد الأمير تركي الفيصل، أن الدور الإيراني مُشاهَد في المنطقة، مشيراً إلى تدخلات النظام الإيراني في شؤون الدول الداخلية ودعمه الميليشيات الإرهابية، منوهاً بوصف الولايات المتحدة لإيران بالدولة الراعية للإرهاب، مبيناً «أن دعمها للحوثيين ولبشار الأسد و(حزب الله) أمر لا يمكن إخفاؤه». وأضاف: «حلفاء إيران في اليمن قتلوا الرئيس السابق كما قتلوا 2000 من أعوانه خلال الأيام الماضية، حسب تقارير الأمم المتحدة».
وقدم وزير الخارجية العراقي نبذة عما حققته بلاده من هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، واعتبر النصر الذي تحقق «لم يكن نصراً للعراق وحدها وإنما للجميع»، مضيفاً: «تحقق النصر الذي كنا نحلم به». وتابع: «الجميع تحرك تحت غطاء دستوري، ولا توجد حرب في التاريخ وقف فيها العالم بأجمعه خلف دولة واحدة إلا العراق في حربها على (داعش)».
وقال وزير الخارجية العراقي رداً على تساؤلات وُجهت إليه حيال المواقع التي توجه إليها الدواعش بعد تطهير بلاده منهم: «ليست مهمتنا في العراق أن نذهب وراءهم (الدواعش) ونلاحقهم، وهل ذهبوا إلى هذه الدولة أو تلك، المهم أننا هزمناهم وتخلصنا منهم». كما أثنى الجعفري على التركيبة الاجتماعية العراقية التي قال إنها كانت السبب في هزيمة الإرهاب، كما قال إن أعمال العراق والمناطق التي دمّرها «داعش» تحتاج إلى جهد دولي مثل ما حدث في مشروع مارشال.
من جانبه هنّأ الأمير تركي الفيصل، الجيش العراقي والقوات العراقية التي حققت النصر، وقال: «الجيش العراقي أبلى في هذا الحرب بلاءً حسناً».
بدورها، قالت يني وحيد، إن في إندونيسيا 200 مليون مسلم، 500 فقط منهم انخرطوا في الإرهاب، مشددة على أن بلادها استفادت من التجربة السعودية في الحرب على الإرهاب، مشيرة إلى أن قرار الرئيس ترمب سيدفع الإرهابيين إلى التفجير في الأماكن التي يصلون إليها لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى القدس.
إلى ذلك، يشكِّل حوار المنامة الذي يشارك في دورته هذا العام قادة ودبلوماسيون وخبراء أمنيون من نحو 20 دولة حول العالم، أحد أهم منتديات النقاش وتبادل الأفكار حول قضايا المنطقة الاستراتيجية، ويضم في جلساته نخبة من الفعاليات السياسية والفكرية سنوياً، للتعرف على رؤاهم وأفكارهم بشأن التحديات الأمنية التي يمكن أن تواجهها دول المنطقة، وكيف يمكن التعامل معها والتغلب عليها.
ويسعى المنتدى في كل دورة لطرح قضايا مهمة وجادة تؤثر على أمن واستقرار المنطقة ومسيرة التنمية السياسية والاقتصادية فيها، ليضع خبرة المشاركين من كبار الدبلوماسيين والسياسيين والاقتصاديين من شتى بلدان العالم الذين يشاركون في حلقات النقاش آراؤهم وحلولهم لمواجهة هذه الأزمات، ومجابهة مثل هذه القضايا والتحديات، وعلى رأس هذه القضايا: مكافحة التطرف والإرهاب.
وسيستعرض الضيوف الذين يمثلون أكثر من 20 دولة في جلسات حوار المنامة كيف يمكن بناء نسق أمني يوفر الاستقرار لدول وشعوب المنطقة، كما ستتم مناقشة طبيعة السياسات ومستوى الشراكات الأمنية وشكل الاستجابات التي يمكن أن ترد بها دول الشرق الأوسط على مسألة التطرف، ودور الولايات المتحدة –تحديداً- في ضمان أمن واستقرار دول الإقليم ككل.
وسيناقش الخبراء المشاركون في الجلسات التي تبدأ، اليوم، قضايا الأمن الإقليمي بشكل أكثر تفصيلاً وتركيزاً، على اعتبار أن أمن واستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط هما المفتاح والبداية الجادة لحل المشكلات والتوترات التي يعاني منها الإقليم، وإنهاء الحروب في المنطقة، ومناقشة الأسباب التي تدفع إلى استمرار الصراعات في المنطقة، والتعرف على تداعياتها.
وسيركز حوار المنامة في دورته الحالية على الحرب في كلٍّ من اليمن وسوريا، والوضع في العراق، والأسس التي يجب توفرها لتسوية هذه الصراعات، خصوصاً في ظل التطورات السريعة الجارية.
كذلك ستجري مناقشة قضايا داخلية أخرى تؤثر على أمن دول مجلس التعاون، وتلقي بظلالها السلبية على استقرار الإقليم ككل، مثل التعاون الدفاعي في منطقة الخليج وسبل تنميته، وحتمية الإصلاح الاقتصادي في ظل أوضاع يفرضها تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ويُتوقع أن يشارك في أعمال المنتدى عدد من وزراء خارجية ودفاع ورؤساء أركان ومسؤولي أجهزة أمنية واستخباراتية في العديد من دول المنطقة، كذلك يستقطب المنتدى الباحثين والأكاديميين والدبلوماسيين والخبراء والمحللين السياسيين والاقتصاديين والمفكرين الاستراتيجيين من الولايات المتحدة ومن الدول الآسيوية والأفريقية وعدد من الدول الأوروبية.
وأسهم المنتدى خلال دوراته الماضية بفعل حواراته المكثفة في تحقيق التقارب في وجهات النظر بين بعض الأطراف والقوى الإقليمية والدولية، خصوصاً تجاه بعض القضايا الإقليمية كأمن دول الخليج، كما أسهم الحوار في إحداث لقاءات واتصالات مباشرة بين عدد من صناع القرار الذي شاركوا في جلسات الحوار.
وينتظر أن تشكّل جلسات النقاش في حوار المنامة في دورته الحالية التأكيد -عبر الأطراف الدولية المؤثرة التي يشارك مسؤولوها وخبراؤها- أولوية أمن دول الخليج، والتزام الدول الكبرى بحمايته من أي تهديدات.


مقالات ذات صلة

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الاقتصاد صورة تظهر مؤشرات أسهم متراجعة (رويترز)

تراجع معظم بورصات الخليج مع إعلان ترمب فرض حصار على «هرمز»

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد إعلان واشنطن فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
آسيا سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز) p-circle

دعوات دولية للتهدئة وضمان المرور الآمن في مضيق هرمز

طالب وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بعودة المرور الآمن وغير المقيد والمستمر للسفن في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)

أمير قطر ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

رئيس الوزراء الباكستاني يصل إلى الدوحة في زيارة عمل للبلاد (قنا)
رئيس الوزراء الباكستاني يصل إلى الدوحة في زيارة عمل للبلاد (قنا)
TT

أمير قطر ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

رئيس الوزراء الباكستاني يصل إلى الدوحة في زيارة عمل للبلاد (قنا)
رئيس الوزراء الباكستاني يصل إلى الدوحة في زيارة عمل للبلاد (قنا)

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد اليوم في الديوان الأميري.

وفي بداية الاجتماع، رحب الشيخ تميم برئيس الوزراء الباكستاني والوفد المرافق، مؤكداً تقديره للدور الذي تقوم به باكستان في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

من جانبه، جدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت دولة قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه قطر من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأكد الجانبان، خلال الاجتماع، ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها، وبما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

,عقد أمير قطر ورئيس وزراء باكستان لقاء ثنائياً، تبادلا خلاله وجهات النظر حول التطورات الراهنة ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، لا سيما في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة، واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة اليوم الخميس في زيارة عمل للبلاد، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة للشؤون الخارجية.


20 - 30 مليار دولار تكاليف الحرب مع إيران شهرياً

20 - 30 مليار دولار تكاليف الحرب مع إيران شهرياً
TT

20 - 30 مليار دولار تكاليف الحرب مع إيران شهرياً

20 - 30 مليار دولار تكاليف الحرب مع إيران شهرياً

قال واين ساندرز، كبير محللي شؤون الطيران والدفاع في «بلومبرغ إنتليجنس» لموقع «ديفنس وان»، إن الصراع المطول مع إيران قد يكلف ما يصل إلى 20 مليار دولار شهرياً. ومع زيادة القدرات العسكرية، قد تصل التكلفة إلى 30 مليار دولار. و تُدرج بعض التكاليف ضمن الميزانيات السنوية، مثل تشغيل وصيانة المنصات، بغض النظر عن استمرار عملياتها.

تكاليف الحصار البحري لمضيق «هرمز»

وعلى سبيل المثال، مع قيام البحرية الأميركية بحصار مضيق هرمز، ستظل ميزانية التشغيل والصيانة المستمرة - وهي مبلغ موجود بالفعل - قائمة، سواء كانت السفن راسية في الخليج العربي أو بالقرب من نورفولك (مقرها في الولايات المتحدة).

«كما ستظلُّ هناك رسوم تشغيل حاملة طائرات تبلغ 10 ملايين دولار يومياً، إن صح التعبير»، كما قال ساندرز.

القوات الجوية

وأضاف أن «الجناح الجوي، وإعداد الصواريخ المُستخدَمة، وكمية وقود الطائرات - بالطبع - تبدأ في التأثير على هذه التكاليف، خصوصاً مع امتداد زمن الحرب. لذا أعتقد أن التكلفة ستتراوح بين 20 و25 مليار دولار شهرياً لهذه الفترة».

الاستخبارات والاستطلاع

إضافة إلى ذلك، من المرجح أن تكون هناك تكاليف «مرتفعة جداً» للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع «نظراً للطلعات الجوية المستمرة على مدار الساعة» والدعم الجوي.

صور «أساطيل الظل»

وقد أعادت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إحياء المخاوف بشأن التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والتلاعب به، مما يُصعّب تتبع السفن بدقة. لذا، تعمل شركة «فانتور» المتخصصة في التصوير المكاني، على دمج تقنيتها مع منصة «ويندوارد» لتحليل البيانات البحرية، لتقديم صور فضائية فائقة الوضوح مع بيانات تتبع السفن؛ بهدف تحديد السفن وتحركاتها بدقة أكبر.

و صرَّح آمي دانيال، الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، لموقع «ديفنس وان»: «لا يكفي استخدام صور الأقمار الاصطناعية منخفضة أو متوسطة الدقة، لمراقبة السفن، لأنَّها لا تُقدِّم أي معلومات. إنّها تُخبرك فقط: (ها هو شيء يبدو كناقلة نفط)».

وأضاف: «إننا بحاجة إلى معرفة هوية السفينة، وما كانت تفعله، وما ستفعله... ولدينا على الأرجح 10 دقائق فقط لاتخاذ القرار، فقد نجد أمامنا 5 سفن تحاول اختراق الحصار، وعلينا اتخاذ القرار الآن. أعتقد أن هذا هو جوهر الشراكة مع (فانتور) ومكتبتها المرئية».

رصد «بصمة» السفينة

من جهته صرَّح بيتر ويلكزينسكي، كبير مسؤولي المنتجات في شركة «فانتور»، بأن صور الشركة قادرة على تتبع السفن بمرور الوقت، بينما تُضيف تقنية «ويندوارد» سياقاً إضافياً. وأضاف: «ليست لدينا أي فكرة عن الترتيب الفعلي للأسطول، من منظور عسكري، أو هيكل ملكيته، خصوصاً في بيئة الأسطول الرمادي والمظلم»، بما في ذلك السفن التي تُعطِّل بيانات نظام التعريف الآلي (AIS) عمداً لإخفاء موقعها.

ستدمج «فانتور» تقنية المراقبة المستمرة الخاصة بها مع تحليلات «ويندوارد» للإجابة عن السؤال التالي: «كيف يُمكن تصوير سفينة ومنحها بصمةً مميزة؟ ثمّ نعمل على أن تتكامل هذه البصمة بسلاسة مع تاريخ السفينة، ومَن يقودها، وما هي أنماطها، وما تميل إلى فعله – وهذا ما يُضيف بُعداً تنبؤياً أكبر».

* مجلة «ديفنس وان» - خدمات «تريبيون ميديا».


نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)
الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)
TT

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)
الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرَّم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، مساء الأربعاء، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل العالمية» لعام 2026 في دورتها الـ48، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة، بحضور عدد من الأمراء والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السعودية، والمثقفين والمفكرين حول العالم.

ورفع الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمة له في الحفل، الشكرَ لخادم الحرمين الشريفين لرعايته الجائزة، مُثمِّناً حضور نائب أمير منطقة الرياض حفل التكريم.

وقال الأمير تركي بن فيصل: «إننا في جائزةِ الملكِ فيصل معنيون بتكريم العلم، والاحتفاء بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية، ونحن في ذلك نحتذي بتوجهات وطننا، وتوجيهات قادتنا، التي تعمل دوماً لمصلحة شعبها وشعوب المنطقة والعالم»، مُهنئاً الفائزين بالجائزة.

من جانبه، قدَّم الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام للجائزة، الفائزين السبعة؛ تقديراً لإنجازاتهم الرائدة في مجالات «خدمة الإسلام، والدراسات الإسلامية، واللغة العربية والأدب، والطب، والعلوم»، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.

جرى تكريم الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026» خلال حفل أُقيم في الرياض الأربعاء (واس)

ومُنحت جائزة «خدمة الإسلام» بالاشتراك، للشيخ عبد اللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة «الفوزان»، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثَّل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعية لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية.

كما فاز بها الدكتور محمد أبو موسى، أستاذ جامعة الأزهر، من مصر، نظير تأليفه أكثر من 30 كتاباً في تخصص اللغة العربية، لا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من 300 مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

ونال جائزة «الدراسات الإسلامية»، وموضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، الدكتور عبد الحميد حمودة، الأستاذ بجامعة الفيوم في مصر، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى.

«جائزة الملك فيصل» تعدُّ تقديراً للإنجازات الرائدة التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة (واس)

واشترك معه في هذه الجائزة الدكتور محمد حسين، الأستاذ بالجامعة الهاشمية في الأردن، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عزَّزت موثوقية النتائج، وتَميَّز منهجه بالربط بين النصِّ القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدَّم قراءةً علميةً متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقيه الجغرافي والتاريخي، وعُدَّ عمله إضافةً نوعيةً في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

وذهبت جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، للبروفسور بيير لارشيه، أستاذ جامعة إيكس-مرسيليا في فرنسا، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلته محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تَمثَّل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته الشعر الجاهلي برصانة علمية.

أكد الأمير تركي بن فيصل أنَّ الجائزة تحتفي بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية (واس)

وكانت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» من نصيب البروفسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت عن أنَّ هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرضى السكري والسمنة.

وحصل على جائزة «العلوم»، وموضوعها «الرياضيات»، البروفسور كارلوس كينيغ، الأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتحت أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.