ورثة بوظيفة {سفراء}

مؤسسو بيوت الأزياء العالمية يحضرون الجيل الجديد من عائلاتهم لتسلم الشعلة منهم

مارغريت ميسوني  -  كريستينا بلانيك  -  جيمس فيراغامو  -  ديلفين أرنو  -  انطوان أرنو  -  روبرتا أرماني في مهرجان كان الأخير   -   كارولينا كاستيليوني  -   ديفيد لورين
مارغريت ميسوني - كريستينا بلانيك - جيمس فيراغامو - ديلفين أرنو - انطوان أرنو - روبرتا أرماني في مهرجان كان الأخير - كارولينا كاستيليوني - ديفيد لورين
TT

ورثة بوظيفة {سفراء}

مارغريت ميسوني  -  كريستينا بلانيك  -  جيمس فيراغامو  -  ديلفين أرنو  -  انطوان أرنو  -  روبرتا أرماني في مهرجان كان الأخير   -   كارولينا كاستيليوني  -   ديفيد لورين
مارغريت ميسوني - كريستينا بلانيك - جيمس فيراغامو - ديلفين أرنو - انطوان أرنو - روبرتا أرماني في مهرجان كان الأخير - كارولينا كاستيليوني - ديفيد لورين

أكثر ما يلفت النظر في قصص النجاح التي شهدها القرن الماضي، توسع بيوت الأزياء من نطاق صغير أو عائلي إلى بيوت أزياء عالمية تقدر بمليارات الدولارات، مثل أرماني وشانيل وديور وجيفنتشي، ورالف لورين وميسوني وغيرها. العنصر الوحيد الذي سعوا إليه ولا يزالون يتمسكون به في وجه العولمة محاولات التوفيق بين إرثهم وحرفيتهم فضلا عن الحفاظ على حبل العائلة قويا، بتسليمهم المشعل إلى جيل جديد سيرث المهنة من بعدهم، وبالتالي لا بد من تحضيرهم حتى يكونوا أهلا لها. من هؤلاء نذكر جورجيو آرماني 77 عاما، ورالف لورين 71 وميسوني وسلفاتوري فيراغامو وفرساتشي وغيرهم ممن أدخلوا الأبناء والبنات والإخوة والأخوات إلى حضن العائلة. وسواء تمكنوا من ملأ فراغ المؤسسين أم لا، إلا أنهم سيلعبون دون شك دورا كبيرا في هذه الشركات خلال السنوات القادمة، لأنهم يمثلون، بصورة غير رسمية، خيط الاستمرار بين الماضي والمستقبل.
هذا الأمر ليس بالظاهرة الجديدة، ففي عام 1992 بعد وفاة إيميليو بوتشي، تولت ابنته لودوميا أعمال دار الأزياء التي أسسها، ورغم بيع الدار إلى مجموعة «إل في إم إتش» بعد ثماني سنوات، استمرت في موقعها كنائب لرئيس مجلس إدارة والمتحدث باسم المدير.
وكذلك الحال مع إرمينغيلدو زيغنا الذي أسس شركته لأزياء الرجال الشهيرة عام 1910، واليوم يدير الدار حفيده غيلدو. فيما تتولى فيرونيكا إيترو تصميم أزياء النساء في إيترو، الشركة التي أسسها والداها عام 1968، وتلعب بنات كارولينا هيريرا، كارولينا جونيور وباتريشيا، أدوارا استشارية في شركة والدتهما الشهيرة، بينما تشغل إليزا بولين، الابنة بالتبني لأوسكار دي لا رنتا، مهمة رئيس للتراخيص في شركة «أو دي إل آر» وزوجها أليكس مهمة رئيس تنفيذي. كما استحوذ فرنسوا هنري بينول على أرتميس، بعد تقاعد والده فرنسوا عام 2003.
الآن، حتى الأطفال الذي أعلنوا في السابق عدم رغبتهم في السير في نفس طريق آبائهم غيروا رأيهم، وأصبحت لهم أدوار مهمة، بعضهم بدأ تأثيره يظهر منذ الآن، وبعضهم سيلعب دورا حقيقيا في اتخاذ القرارات في السنوات القادمة، حتى وإن كانوا سيديرون الأمور من وراء الستار.

* روبرتا آرماني
الوظيفة: المدير العالمي للعلاقات العامة والترفيه
روبرتا هي ابنة أخ المصمم، سيرجيو. وعلى الرغم من عملها في شركة عمها لأكثر من 20 عاما، إلا أنها لم تتحول إلى شخصية عامة إلا قبل ست سنوات تقريبا. وقد لعبت منذ ذلك الحين، دورا ملحوظا في الشركة، سواء أكان بالظهور مع المشاهير في الصف الأول في كل عروض الموضة، والسفر مع عمها أو استلام جائزة نيابة عنه. وكانت مسؤولة عن جانب كبير من الثورة الأخير التي شهدتها الشركة، حيث كانت مسؤولة عن فستان ظهرت به لايدي غاغا في حفل توزيع جوائز غرامي، كان أشبه بفستان فضائي بمذنب ماسي يدور حول جسم المغنية، إضافة إلى أزياء خاصة بجولتها عام 2011، ما أسهم في منح الدار صورة عصرية أكثر. تبدو روبرتا أكثر هدوءا ونشاطا من عمها، ويتوقع أن تكون مسؤولة عن إدارة الشركة في القرن الحادي والعشرين دون التخلي عن علاقاتها الوثيقة مع هوليوود. فقد كانت روبرتا، هي من ساعدت في ترتيب حفل زفاف توم كروز وكاتي هولمز في عام 2006.

* سيلفانا آرماني
الوظيفة: المدير الفني لشركة «إمبوريو آرماني» وعضو مجلس إدارة، جورجيو آرماني
عملت شقيقة روبرتا الكبرى في التصميم لسنوات، لكن خلف الأضواء، حيث تدربت على يد عمها، ما يجعلها الفرد الوحيد في العائلة التي تعمل حاليا في الجانب الإبداعي.
كانت سيلفانا المدير الفني للأزياء النسائية وخط إمبوريو آرماني الشبابي والمربح منذ انطلاقه عام 2001. نجاحها شجع على تسليمها مهمة كل ماركات «آرماني» بما في ذلك خط «بريفي» للهوت كوتير وخط الأزياء الجاهزة، وليس ببعيد أن تكون خليفة أرماني في مجال التصميم، على الرغم من أنه لم يبد أي إشارة حتى الآن على تسمية خليفة رسمي له.

* أنطوان آرنو
الوظيفة: الرئيس التنفيذي لشركة «برلوتي» وعضو المجلس التنفيذي لمجموعة «إل في إم إتش»
الابن الثاني لبرنارد آرنو من زوجته الأولى آن ديوافرين. درس في كلية إنسيد لإدارة الأعمال في فرنسا وأسس موقع «دوماينو دوت كوم»، شركة لتسجيل المواقع، قبل الانضمام إلى لويس فيتون عام 2002. قضى ثماني سنوات في الشركة، قبل أن يدخل إمبراطورية «إل في إم إتش» كرئيس للاتصالات والعلاقات، حيث كان مسؤولا عن حملة تسويق «القيم الأساسية»، التي لقيت ثناء كبيرا لتأكيدها على خط «لوي فويتون» الكلاسيكي الذي جذب شخصيات شهيرة مثل ميخائيل غورباتشوف وبونو وكاثرين دونوف للترويج للماركة.
برنارد آرنو، المعروف بنقل المديرين التنفيذيين من شركة إلى أخرى، نقل أنطونيو لشركة «برلوتي» للأحذية الفاخرة رئيسا تنفيذيا كخطوة مهمة، إذ يقال إنها من الماركات المفضلة لبرنار، ويعدها «الجوهرة الخفية» داخل الشركة. وإذا ما نجح أنطونيو في مهمته، فلا شك أنه سيصبح شخصية محورية في المجموعة خاصة وأنه واحد من القلائل داخل الشركة الذي يجيد استخدام شبكات الإنترنت، ذلك العالم الذي يدرك والده أن أداة المستقبل.

* ديلفين آرنو
الوظيفة: نائب المدير العام، في «ديور كوتير»، وعضو اللجنة التنفيذية، وعضو مجلس إدارة «إميليو بوتشي» و«لوي فويتون»
تعد أكثر أكبر أبناء برنار آرنو جدية في تعاملها مع الموضة. عملت مستشارة في شركة «ماكينزي» قبل الانضمام إلى شركة والدها عام 2000، حيث عملت مع جون غاليانو، الذي صمم فستان زفافها على رجل الأعمال الإيطالي أليساندرو فالارينو غانتشيا عام 2005. وعلى الرغم من تراجعها في المحافل العامة خلف أخيها الأصغر أنطونيو، فإن دلفين تلعب دورا مهما في «ديور»، الماركة الأقرب إلى قلب والدها، والتي كانت أول شركة يشتريها، لتشكل محور إمبراطورية «إل في إم إتش». كانت أيضا عنصرا أساسيا في الكثير من القرارات المهمة بشأن انتقاء المصممين لكل دار تملكها المجموعة، حيث ساعدت على سبيل المثال في استقطاب ستيوارت فيفر إلى دار «لويفي» وبيتر دانداس إلى إيميليو بوتشي ونيكولا غيسكيير لدار «لوي فويتون» وراف سيمونز إلى «ديور».

* كريستينا بلانيك
الوظيفة: نائب المدير الإداري في «مانولو بلانيك»
كانت كريستينا ابنة أخ لمانولو، واحدة من المسؤولين عن التوسع العالمي الأخير الذي شهدته شركة عمها. درست الهندسة المعمارية، حيث كانت لها تجربة خاصة مع «داتا نيتشر أسوشيتس» هي وزوجها السابق نيك ليث سميث، وساعدت في تصميم متاجر «مانولو بلانيك»، لكنها انضمت إلى شركة العائلة منذ أكثر من عامين، وبعدها مباشرة تولت منصب المدير الإداري الذي كانت تشغله والدتها، إيفانجلينا. وعلى الرغم من أنها ليست مصممة أحذية، فإنها اضطلعت بالإشراف على إبداع أنماط عمها في إيطاليا، وكانت مسؤولة عن التعاون بشأن أحذية الجري التي ظهرت في عروض كل من أنطونيو بيراردي وريتشارد نيكول ولويس غولدن. وكانت أيضا القوة المحركة لصناعة مجموعة لمحلات «ليبرتي».

* كارولينا كاستيليوني
الوظيفة: مديرة المشروعات الخاصة لشركة «مارني دوت كوم»
لم تكن كارولينا على اتصال بوسائل الإعلام في شركة «مارني»، دار الأزياء الإيطالية التي أسسها والداها كونسويلا وجياني عام 1994 حين كانت تدير جانب صناعة الفراء التي شكلت أساسا للماركة العالمية، ولم تظهر سوى أخيرا على الساحة العالمية للمرة الأولى، من خلال ترؤسها تطوير استراتيجية الإنترنت، بعد ست سنوات من انطلاق المتجر الإلكتروني للماركة، والذي يعد الآن أكبر متجر للتجزئة للشركة في العالم. ونتيجة لذلك تنامت مسؤوليات كارولينا ونالت لقب سفيرة للشركة. وشاركت أيضا في تصميم خط جواهر «مارني» الناجح. ويمكن القول إنها لعبت دورا مهما ومؤثرا في تنامي الشركة بين الماركات العالمية، مستخدمة التكنولوجيا، واستراتيجيات توسع جديدة لأسواق بعيدة.

* جيمس فيراغامو
الوظيفة: مدير جانب الإكسسوارات الجلدية في شركة «سالفاتوري فيراغامو»
أحد ابني فيروتشيو فيراغامو رئيس «مجموعة فيراغامو» التوأم. ويعد جيمس حاليا الجيل الثالث المشارك في عملية التصميم في دار أزياء جده، «سالفاتوري». جيمس أحد القوى المحركة وراء انتشار إكسسوارات النساء، لا سيما وأنه لم ينس إرث الدار وعاد إليه في مناسبات كثيرة بإصدار مجموعات كلاسيكية مستوحاة من تلك التي كانت تفضلها أودري هيبورن وغريتا غاربو وعدد من نجوم السينما القدامى عندما كن يتعاملن مع الجد. وبهذا عزز أيضا قوة الدار من خلال بريق هوليوود ونجمات عشقن تصاميم الدار. يعرف جيمس بمظهره الوسيم وثقافته، حيث تلقى تعليمه في إنجلترا وتخرج في كلية ستيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك، وانضم إلى شركة العائلة عام 1998. ومع سعي كبريات المجلات للحصول على قصته، تحولت شهرته إلى جزء من دوره منذ ذلك الحين. وعادة ما يجلس وسط المشاهير في عروض الموضة ويجري استخدامه كواجهة للماركة العالمية.

* ديفيد لورين
الوظيفة: النائب الأول لمدير التسويق والإعلان والاتصالات في شركة «بولو رالف لورين»
هو الابن الثاني من بين ثلاثة لرالف لورين، وأكثر من يشبهه من الناحية البدنية. حاول عدم الانضمام إلى شركة العائلة، وأسس مجلة «سوينغ»، عندما كان في جامعة ديوك في الولايات المتحدة، لكن القدر كان له بالمرصاد، وانضم لماركة «بولو» عام 2000. أنيطت به مسؤولية حمل الدار إلى المرحلة التالية بوضع شاشات لمس على واجهات متاجر الشركة في بريطانيا خلال بطولة ويمبلدون، من خلال فيلم ثلاثي الأبعاد جرى عرضه فيما بعد في متاجر نيويورك ولندن مصحوبا بنفحات العطر. ولا يتوقع أن يحصل ديفيد على منصب قيادة الشركة، لأنه لا يملك خلفية في التصميم وربما لا يرغب في ذلك، لكنه جزء لا يتجزأ من عملية حمل الشركة إلى القرن الحادي والعشرين.

* مارغريثا ماكاباني ميسوني
الوظيفة: مصممة إكسسوارات، بشركة «ميسوني»
مارغريثا من الجيل الثالث الذي يشارك في عمل العائلة، التي بدأها جداها أوتافيو وروزيتا. حاولت، كما هو الحال بالنسبة لوالدتها أنجيلا من قبلها، أن تمتهن وظيفة أخرى لا علاقة لها بالعائلة، حيث درست التمثيل في كلية لي ستراسبيرغ في نيويورك، إلا أنها انضمت أخيرا إلى الشركة «كسفيرة» - فهي الوجه الممثل لها وتظهر في كل المناسبات والمحافل بأزياء «ميسوني». شكلها الأنيق وجمالها فضلا عن صداقاتها مع فتيات المجتمع والممثلات يجعلها أفضل إعلان لمنتجات العائلة.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.