الأزمة القطرية تخيّم على القمة... وغياب غالبية زعماء الخليج

الإمارات تعرض تشكيل لجنة مشتركة مع السعودية في القضايا الاقتصادية والسياسية والعسكرية

وزير الخارجية الكويتي والأمين العام لمجلس التعاون خلال مؤتمر صحافي بعد القمة أمس (رويترز)
وزير الخارجية الكويتي والأمين العام لمجلس التعاون خلال مؤتمر صحافي بعد القمة أمس (رويترز)
TT

الأزمة القطرية تخيّم على القمة... وغياب غالبية زعماء الخليج

وزير الخارجية الكويتي والأمين العام لمجلس التعاون خلال مؤتمر صحافي بعد القمة أمس (رويترز)
وزير الخارجية الكويتي والأمين العام لمجلس التعاون خلال مؤتمر صحافي بعد القمة أمس (رويترز)

ألقت الأزمة القطرية بثقلها على القمة الخليجية الـ38 التي عقدت أمس في الكويت، وهي الأولى منذ اندلاع الخلاف الخليجي مع قطر في الخامس من يونيو (حزيران) الماضي. وسجلت القمة غياباً لغالبية زعماء دول الخليج، كان أبرزهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في مؤشر على عمق الأزمة وانسداد آفاق الحلول السياسية.
وترأس أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أعمال القمة الخليجية، وحرص على استقبال رؤساء الوفود في المطار، وكان أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني الزعيم الخليجي الوحيد الذي وصل إلى الكويت.
ومثّل المملكة العربية السعودية، كبرى دول مجلس التعاون وقطب الرحى في مسيرته، وزير الخارجة عادل الجبير، في حين ترأس وفد البحرين نائب رئيس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، ومثّل دولة الإمارات وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش.
ورغم جهود التسوية التي قادها أمير الكويت، لم تسفر المساعي عن إيجاد ثغرة في جدار الأزمة مع قطر، حيث تتهم ثلاث دول خليجية هي السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة لمصر، قطر بدعم الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة، وإثارة خطاب مشحون بالكراهية.
وسادت أنباء أن القمة ستشهد عملية «غسل قلوب» يقودها أمير الكويت، لكنّ مراقبين أكدوا أنه لن يكتب لأي تسوية النجاح ما لم تعد قطر حساباتها وفق المصالح الخليجية والتراجع علناً عن نهجها الحالي.
ويعد غياب زعماء الخليج عن قمتهم بناء على خلافات بينية، سابقة في تاريخ المجلس الذي يمتد لنحو 37 عاماً. وسرت أنباء أن الكويت كانت تعّول كثيراً على هذه القمة من أجل إحداث مصالحة بين دول الخليج. وكانت أجواء الاجتماع الوزاري الذي انعقد أول من أمس في الكويت، توحي بأن جدار الأزمة أصبح عالياً، وسرت أنباء عن خلافات شهدها الاجتماع، ورفض وزراء خارجية الدول الست بعده الإدلاء بأي تصريحات عما دار خلال اجتماعهم.
وفي تطور لافت، قالت الإمارات إنها تريد تشكيل لجنة مشتركة مع السعودية في القضايا الاقتصادية والسياسية والعسكرية تهدف لتعزيز العلاقات، وهو مؤشر على أن الدولتين ترغبان في ألا تؤثر الخلافات الخليجية على المضي قدماً في تطوير التعاون بينهما. وكانت وكالة أنباء الإمارات الرسمية أعلنت أن رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يريد تشكيل «لجنة للتعاون والتنسيق المشترك» مع السعودية.
ويتزامن الاقتراح أيضا مع تصاعد النزاع في اليمن الذي تشارك فيه السعودية والإمارات بكثافة، بعد مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح أول من أمس.
من جانبه، أعرب أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن الأمل في أن تسهم القمة الخليجية في المحافظة على أمن واستقرار المنطقة. وقال تميم، في بيان صحافي لدى وصوله إلى الكويت للمشاركة في القمة، إن القمة تعقد وسط ظروف بالغة الدقة، معرباً عن أمله في أن تسفر القمة عن دعم مسيرة مجلس التعاون ومواجهة التحديات بالمنطقة. وأضاف: «نتمنى أن تحقق القمة تطلعات شعوبنا نحو توطيد التعاون والتضامن وبلوغ الأهداف المنشودة لمجلسنا».
واستقبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح رئيس وفد سلطنة عمان فهد بن محمود بن محمد آل سعيد نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء والوفد الرسمي المرافق له. كما استقبل الصباح رئيس وفد البحرين الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء.
وأعرب نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في سلطنة عمان فهد بن محمود آل سعيد عن «تقدير بلاده واعتزازها البالغ بالجهود الخيرة التي تبذلها دولة الكويت وقيادتها لتقريب وجهات النظر وتنسيق المواقف بين دول المنطقة وصولا إلى توحيد الرؤى للتعاطي مع كل المستجدات». وقال آل سعيد في بيان صحافي أمس إن «تلك المساعي الحميدة من جانب دولة الكويت تلقى كل التأييد والمساندة من السلطنة تعزيزاً للأمن والاستقرار في المنطقة وتحقيقاً لتطلعات الشعوب الخليجية نحو مستقبل أفضل».
من جانبه, قال الباحث الإماراتي عبد الخالق عبد الله، إنه رغم الشك والتشكيك في عقد القمة، ورغم الخلافات الخليجية المستعصية، فإن القمة عُقدت في موعدها ومكانها (الكويت)، وهذا في حد ذاته تأكيد أن التعاون الخليجي أهم من أي خلاف خليجي. وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، أن الكويت كانت جريئة في الدعوة للقمة، وكان أميرها شجاعاً في الإصرار على أن تُعقد القمة، وتوقعت تجاوب الجميع. وتابع أن القمة الـ38 ستدخل التاريخ كواحدة من القمم الخليجية الفاشلة، وقطر بسياساتها تتحمّل مسؤولية الفشل لأنها لم تقدِّر مسؤولية كونها دائماً تغرِّد خارج السرب الخليجي تجاه أهم التطورات، خصوصاً المستجدات الأخيرة في اليمن.
لقطات
> يشارك في تغطية أعمال القمة الخليجية الـ38 في الكويت أكثر من 100 صحافي غالبيتهم من الدول العربية، يمثلون أبرز وسائل الإعلام العربية.
> أعربت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية فيديريكا موغيريني عن سعادتها بانعقاد القمة الخليجية في دولة الكويت. وقالت موغيريني للصحافيين «أنا سعيدة جداً بأن قمة دول مجلس التعاون الخليجي ستُعقد». وأوضحت «أن رؤية أصدقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي يجتمعون من جديد... هي بالنسبة إلينا إشارة إيجابية ونحن نشجع في كل مناسبة البحث عن التعاون والحوار».
> استُنفرت الأجهزة الأمنية الكويتية لتأمين استضافة القمة الخليجية، وأكد وكيل وزارة الداخلية ورئيس اللجنة الأمنية الفريق محمود الدوسري، أن المؤسسة الأمنية على أتمّ الاستعداد لتلبية أي احتياجات وضمان أمن وسلامة ضيوف الكويت الكبار، وتسهيل وصولهم وانتقالاتهم، موضحاً أنها تبذل كل طاقتها وتسخّر جميع إمكاناتها لخدمة ضيوف الكويت في مؤتمر القمة.
> أعلنت وزارة التربية الكويتية تعطيل الدراسة في مدارس 3 مناطق تعليمية هي: الفروانية، وحولي، والسالمية، التي تقع في محيط قصر بيان، حيث تُعقد قمة الخليج، وذلك بسبب إغلاق بعض الطرق المؤدية إلى القمة.


مقالات ذات صلة

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج الاتصالات الكويتي والمناطق المحيطة به في مدينة الكويت (رويترز)

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

شهد نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت تباطؤاً في زخم نموه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وجراح الصباح يبحثان القضايا الإقليمية المشتركة هاتفياً

أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بالشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره البولندي رادوسلاف سيكورسكي في وارسو (واس) p-circle 00:48

وزير الخارجية السعودي: علاقاتنا مع الإمارات مهمة للاستقرار الإقليمي

أكد وزير الخارجية السعودي أهمية العلاقات السعودية - الإماراتية لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى وجود «اختلافات في الرؤى» بين البلدين بشأن الملف اليمني.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)

افتتاح أول مكتب للبنك الدولي في قطر لتعزيز التعاون التنموي

وقّعت مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم خلال حفل الافتتاح الرسمي لأول مكتب لمجموعة البنك الدولي في دولة قطر.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع كارلوس راميرو مارتينيز، وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، المستجدات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير فيصل بن فرحان استقبل الوزير كارلوس مارتينيز، في وقت سابق، بمقر الخارجية السعودية بالرياض.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended