«الديناصورات» تنقرض في الدوري الإنجليزي

الطلب يتزايد على المدربين البريطانيين... والبطولة المحلية لم تعد بطولة للغرباء يهيمن عليها الأجانب

غوارديولا  -  ألاردايس  -  باردو  -  دايش  -  كونتي أعاد خطة دفاعية اختفت من الكرة الإنجليزية (رويترز)
غوارديولا - ألاردايس - باردو - دايش - كونتي أعاد خطة دفاعية اختفت من الكرة الإنجليزية (رويترز)
TT

«الديناصورات» تنقرض في الدوري الإنجليزي

غوارديولا  -  ألاردايس  -  باردو  -  دايش  -  كونتي أعاد خطة دفاعية اختفت من الكرة الإنجليزية (رويترز)
غوارديولا - ألاردايس - باردو - دايش - كونتي أعاد خطة دفاعية اختفت من الكرة الإنجليزية (رويترز)

مر أكثر من شهر منذ ظهور سام ألاردايس بجانب الناقدين الكرويين ريتشارد كيز وأندي غراي، في أحد الاستديوهات التلفزيونية وهو يشكو من أن الأجانب يحصلون على جميع الوظائف المميزة. وقال ألاردايس بالضبط إن المديرين الفنيين البريطانيين يُنظر إليهم على أنهم «من الدرجة الثانية» في بلدهم و«ليس لديهم مكان يذهبون إليه» لأن الدوري الإنجليزي الممتاز هو «دوري أجنبي في إنجلترا». وفي الحقيقة، كان هذا محض هراء لأنه في غضون أسبوع واحد تولى ألاردايس تدريب نادي إيفرتون، وألان بارديو القيادة الفنية لنادي وست بروميتش ألبيون. وجاء ذلك بعدما شغل روي هودغسون منصب المدير الفني لكريستال بالاس، وتولي ديفيد مويز قيادة وستهام يونايتد. ويعني هذا أن الأمور أصبحت جيدة للغاية مع المديرين الفنيين البريطانيين، ربما بشكل لم يكن موجوداً من قبل.
ويدور نقاش حاد، وغير واضح إلى حد ما، حول هذه التعيينات الأخيرة. فهل من العدل أن نصفهم جميعاً بأنهم عواجيز؟ وكيف يمكن ذلك والفارق بين أصغرهم سناً (مويز، 54 عاماً) وأكبرهم سناً (هودغسون، 70 عاماً) يصل إلى 16 عاماً؟ ومن الناحية التدريبية، متى نصف المدير الفني بأنه عجوز؟ وفي حالة ألاردايس، هناك تاريخ طويل من تبنيه أفكاراً واتجاهات حديثة، فهل هو حقاً مثل «الديناصورات المنقرضة» كما يصوره البعض؟ وأياً كانت وجهة النظر في هذا الإطار، فإن هذا الشعور الكئيب له ما يبرره، حيث تولى هودغسون ومويز وألاردايس وبارديو فيما بينهم مهمة تدريب أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز 18 مرة، ولم ينجح أي منهم في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ولا مرة، في الوقت الذي قاد فيه مويز وبارديو أندية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى دوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب). وبالتالي، فإن هذا الأداء المتواضع والنتائج المخيبة للآمال سوف توضع في الحسبان من قبل الأندية الكبرى قبل التعاقد معهم.
ومن المفارقة أن هذا التفكير الضيق يأتي على النقيض تماماً من انفتاح الدوري الإنجليزي الممتاز على العالم أكثر من أي وقت مضى للحصول على أفكار جديدة ومبادئ أوسع نطاقاً. ويعد نادي مانشستر سيتي هو المثال الأبرز على ذلك، حيث يضم مجموعة كبيرة من اللاعبين البرازيليين والأرجنتينيين والبلجيكيين والألمان، من بين جنسيات أخرى، كما يشجع اللاعبين الإنجليز الشباب على تقديم مستويات أفضل، ويواصل الاستعانة بمدير فني إسباني بعدما قال كثيرون إنه فشل في أول موسم له مع الفريق. لقد رفض جوسيب غوارديولا الاستسلام وقاتل من أجل تنفيذ أفكاره وفلسفته ونجح خلال الموسم الحالي في تقديم أداء رائع أشاد به الجميع، وليس في ملعب الاتحاد فقط. وكما كتب بارني روناي في صحيفة الـ«غارديان» مؤخراً، فإن هيمنة مانشستر سيتي على الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي هي شيء يمكن للمحايدين أن يتذوقوه ويُعجبوا به لأن الفريق يقدم كرة قدم ممتعة وساحرة.
وقد أنفق مانشستر سيتي أموالاً طائلة من أجل الوصول إلى هذه التوليفة السحرية، والتي مكّنته من التغريد منفرداً في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 8 نقاط عن أقرب منافسيه وتحقيق الفوز في 13 مباراة على التوالي، بعد الفوز الدراماتيكي والمثير على ويستهام الأحد الماضي بهدفين مقابل هدف وحيد. لقد تطور شكل الفريق بصورة ملحوظة نتيجة الأموال الطائلة التي أُنفقت عليه من صندوق سيادي، لذا يجب أن نتوقف قليلاً قبل أن نكيل عبارات المديح والثناء للنادي. لكن في المقابل، ورغم أنه يمكن للأموال أن تشتري المواهب فإنها لا تشتري بالضرورة هذا الأداء الجميل والطموح الكبير الذي أظهره مانشستر سيتي خلال الموسم الحالي.
ولا يقتصر هذا الأمر على مانشستر سيتي وحده، حيث يقدم ليفربول وتوتنهام هوتسبير أداءً هجومياً رائعاً يقوم على الفكر الهجومي ليورغن كلوب وماوريسيو بوكيتينو. لكن الوضع يختلف كثيراً بين مانشستر سيتي من جهة وبين ليفربول وتوتنهام من جهة أخرى، لأن الأداء الدفاعي الهزيل لليفربول يؤثر عليه كثيراً رغم تفوقه الهجومي، كما تراجع توتنهام هوتسبير في ترتيب الدوري المحلي وباتت الشكوك تحوم بقوة حول قدرته على مواصلة المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنّ الفريقين يقدمان كرة قدم جيدة ومثيرة ولديهما طموح كبير. وينطبق نفس الأمر على ما يقوم به ماركو سيلفا مع نادي واتفورد، بعدما نجح في تحويل مجموعة من اللاعبين العاديين الموسم الماضي إلى أحد أكثر الفرق قوة وحيوية في الدوري الإنجليزي الممتاز. وحتى بعد الخسارة أمام مانشستر يونايتد يوم الثلاثاء قبل الماضي والتعادل مع توتنهام هوتسبير الأحد الماضي، نال الفريق إشادة كبيرة بفضل الأداء القوي الذي قدمه.
بالطبع هناك مبالغة في تصوير سيلفا على أنه المخلص الذي يمكنه القضاء على مشكلات جميع الأندية، لكنه في واقع الأمر يقدم مستويات جيدة للغاية، وينطبق الأمر نفسه على ديفيد فاغنر، الذي نجح في قيادة نادي هيديرسفيلد من المركز الثامن عشر في جدول ترتيب دوري الدرجة الثانية إلى الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون 18 شهراً فقط. لقد جاء بوكيتينو وسيلفا وفاغنر إلى إنجلترا (مع ساوثهامبتون وهال سيتي وهوديرسفيلد على الترتيب) وسط شكوك كبيرة حول قدرتهم على التكيف مع العمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنهم سرعان ما أثبتوا قدراتهم التدريبية الكبيرة وقدرتهم على مساعدة اللاعبين على تقديم أقصى ما لديهم من أجل الفريق.
لا يعد هذا شيئاً جديداً بكل تأكيد، لأن الدوري الإنجليزي الممتاز دائماً ما يجذب الأفكار الجديدة من الجنسيات الأخرى، سواء داخل الملعب أو خارجه، ولا يوجد مدير فني ترك بصمة واضحة في الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، الذي يتولى قيادة آرسنال منذ فترة طويلة. لكن عدد المديرين الفنيين الأجانب في الدوري الإنجليزي الممتاز أصبح أكثر من ذي قبل، ويكفي أن نعرف أنه خلال موسم 1997-1998 الذي حصل فيه فينغر على أول بطولة للدوري الإنجليزي الممتاز مع آرسنال، لم يكن عدد المديرين الفنيين الأجانب من غير البريطانيين في الدوري الإنجليزي الممتاز يزيد على 4 مديرين فنيين، وكان من بينهم المدير الفني الآيرلندي جو كينير. وقد فاز تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي وهو يلعب بثلاثة مدافعين في الخط الخلفي، وهي الطريقة التي اختفت من كرة القدم الإنجليزية، لكن المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي أعاد تطبيقها مع الفريق وحصل بها على درع الدوري.
وفي الحقيقة، يعد هذا المزيج من الأفكار من جميع أنحاء العالم شيئاً مهماً للغاية وسط أجواء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتنامي الشعور بأن مواطني البلدان الأخرى يشعرون بأنه غير مرحب بهم في بريطانيا، لكن الواقع يقول إن الأندية التي تحتل المراكز الستة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز يقودها مديرون فنيون من إسبانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، في الوقت الذي يعاني فيه المديرون الفنيون الأجانب في بلدان أخرى. والحقيقة هي أن المديرين الفنيين ليس مرحباً بهم فحسب، لكن يتم الاحتفاء بهم وتقديرهم على الوجه الأمثل أيضاً.
ومَن الذي يحتل المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز؟ إنه نادي بيرنلي، الذي أثبت أن المديرين الفنيين البريطانيين أيضاً قادرون على تحقيق نجاح كبير. لقد نجح شون دايش، في ثاني تجربة تدريبية له والأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، في أن يقود فريقاً صغيراً لاحتلال مركز متقدم في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ليس هذا فحسب لكنه جعله يقدم كرة قدم جميلة وجذابة، تجلت بصورة واضحة في الهدف الذي أحرزه جيف هيندريك بعد 24 تمريرة في مرمى إيفرتون في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في المباراة التي انتهت بفوز بيرنلي بهدف دون رد، كما ظهر هذا الأداء الرائع أيضاً في المباراة التي فاز بها بيرنلي بهدفين مقابل هدف وحيد على بورنموث، الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز للموسم الثالث على التوالي ويطبق فلسفة الاستحواذ على الكرة كما يريد المدير الفني للفريق إيدي هوي، البالغ من العمر 40 عاماً.
لا تؤتي هذه الفلسفة ثمارها في جميع المباريات، لكنها على الأقل تعد تفكيراً جديداً، وهو نفس الشيء الذي يمكن أن يقال عن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، الذي أكد أنه يريد أن يرفع سقف طموحات المنتخب الإنجليزي ويجعله يستحوذ على الكرة بأريحية كبيرة. ربما لا ينجح ساوثغيت في تطبيق ذلك في نهائيات كأس العالم الصيف القادم بروسيا، لكنه على الأقل يحاول القيام بشيء جديد ومثير. وهذا هو الشيء الذي تتسم به كرة القدم الإنجليزية في الوقت الحالي – الإثارة.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!