«الديناصورات» تنقرض في الدوري الإنجليزي

الطلب يتزايد على المدربين البريطانيين... والبطولة المحلية لم تعد بطولة للغرباء يهيمن عليها الأجانب

غوارديولا  -  ألاردايس  -  باردو  -  دايش  -  كونتي أعاد خطة دفاعية اختفت من الكرة الإنجليزية (رويترز)
غوارديولا - ألاردايس - باردو - دايش - كونتي أعاد خطة دفاعية اختفت من الكرة الإنجليزية (رويترز)
TT

«الديناصورات» تنقرض في الدوري الإنجليزي

غوارديولا  -  ألاردايس  -  باردو  -  دايش  -  كونتي أعاد خطة دفاعية اختفت من الكرة الإنجليزية (رويترز)
غوارديولا - ألاردايس - باردو - دايش - كونتي أعاد خطة دفاعية اختفت من الكرة الإنجليزية (رويترز)

مر أكثر من شهر منذ ظهور سام ألاردايس بجانب الناقدين الكرويين ريتشارد كيز وأندي غراي، في أحد الاستديوهات التلفزيونية وهو يشكو من أن الأجانب يحصلون على جميع الوظائف المميزة. وقال ألاردايس بالضبط إن المديرين الفنيين البريطانيين يُنظر إليهم على أنهم «من الدرجة الثانية» في بلدهم و«ليس لديهم مكان يذهبون إليه» لأن الدوري الإنجليزي الممتاز هو «دوري أجنبي في إنجلترا». وفي الحقيقة، كان هذا محض هراء لأنه في غضون أسبوع واحد تولى ألاردايس تدريب نادي إيفرتون، وألان بارديو القيادة الفنية لنادي وست بروميتش ألبيون. وجاء ذلك بعدما شغل روي هودغسون منصب المدير الفني لكريستال بالاس، وتولي ديفيد مويز قيادة وستهام يونايتد. ويعني هذا أن الأمور أصبحت جيدة للغاية مع المديرين الفنيين البريطانيين، ربما بشكل لم يكن موجوداً من قبل.
ويدور نقاش حاد، وغير واضح إلى حد ما، حول هذه التعيينات الأخيرة. فهل من العدل أن نصفهم جميعاً بأنهم عواجيز؟ وكيف يمكن ذلك والفارق بين أصغرهم سناً (مويز، 54 عاماً) وأكبرهم سناً (هودغسون، 70 عاماً) يصل إلى 16 عاماً؟ ومن الناحية التدريبية، متى نصف المدير الفني بأنه عجوز؟ وفي حالة ألاردايس، هناك تاريخ طويل من تبنيه أفكاراً واتجاهات حديثة، فهل هو حقاً مثل «الديناصورات المنقرضة» كما يصوره البعض؟ وأياً كانت وجهة النظر في هذا الإطار، فإن هذا الشعور الكئيب له ما يبرره، حيث تولى هودغسون ومويز وألاردايس وبارديو فيما بينهم مهمة تدريب أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز 18 مرة، ولم ينجح أي منهم في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ولا مرة، في الوقت الذي قاد فيه مويز وبارديو أندية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى دوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب). وبالتالي، فإن هذا الأداء المتواضع والنتائج المخيبة للآمال سوف توضع في الحسبان من قبل الأندية الكبرى قبل التعاقد معهم.
ومن المفارقة أن هذا التفكير الضيق يأتي على النقيض تماماً من انفتاح الدوري الإنجليزي الممتاز على العالم أكثر من أي وقت مضى للحصول على أفكار جديدة ومبادئ أوسع نطاقاً. ويعد نادي مانشستر سيتي هو المثال الأبرز على ذلك، حيث يضم مجموعة كبيرة من اللاعبين البرازيليين والأرجنتينيين والبلجيكيين والألمان، من بين جنسيات أخرى، كما يشجع اللاعبين الإنجليز الشباب على تقديم مستويات أفضل، ويواصل الاستعانة بمدير فني إسباني بعدما قال كثيرون إنه فشل في أول موسم له مع الفريق. لقد رفض جوسيب غوارديولا الاستسلام وقاتل من أجل تنفيذ أفكاره وفلسفته ونجح خلال الموسم الحالي في تقديم أداء رائع أشاد به الجميع، وليس في ملعب الاتحاد فقط. وكما كتب بارني روناي في صحيفة الـ«غارديان» مؤخراً، فإن هيمنة مانشستر سيتي على الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي هي شيء يمكن للمحايدين أن يتذوقوه ويُعجبوا به لأن الفريق يقدم كرة قدم ممتعة وساحرة.
وقد أنفق مانشستر سيتي أموالاً طائلة من أجل الوصول إلى هذه التوليفة السحرية، والتي مكّنته من التغريد منفرداً في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 8 نقاط عن أقرب منافسيه وتحقيق الفوز في 13 مباراة على التوالي، بعد الفوز الدراماتيكي والمثير على ويستهام الأحد الماضي بهدفين مقابل هدف وحيد. لقد تطور شكل الفريق بصورة ملحوظة نتيجة الأموال الطائلة التي أُنفقت عليه من صندوق سيادي، لذا يجب أن نتوقف قليلاً قبل أن نكيل عبارات المديح والثناء للنادي. لكن في المقابل، ورغم أنه يمكن للأموال أن تشتري المواهب فإنها لا تشتري بالضرورة هذا الأداء الجميل والطموح الكبير الذي أظهره مانشستر سيتي خلال الموسم الحالي.
ولا يقتصر هذا الأمر على مانشستر سيتي وحده، حيث يقدم ليفربول وتوتنهام هوتسبير أداءً هجومياً رائعاً يقوم على الفكر الهجومي ليورغن كلوب وماوريسيو بوكيتينو. لكن الوضع يختلف كثيراً بين مانشستر سيتي من جهة وبين ليفربول وتوتنهام من جهة أخرى، لأن الأداء الدفاعي الهزيل لليفربول يؤثر عليه كثيراً رغم تفوقه الهجومي، كما تراجع توتنهام هوتسبير في ترتيب الدوري المحلي وباتت الشكوك تحوم بقوة حول قدرته على مواصلة المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنّ الفريقين يقدمان كرة قدم جيدة ومثيرة ولديهما طموح كبير. وينطبق نفس الأمر على ما يقوم به ماركو سيلفا مع نادي واتفورد، بعدما نجح في تحويل مجموعة من اللاعبين العاديين الموسم الماضي إلى أحد أكثر الفرق قوة وحيوية في الدوري الإنجليزي الممتاز. وحتى بعد الخسارة أمام مانشستر يونايتد يوم الثلاثاء قبل الماضي والتعادل مع توتنهام هوتسبير الأحد الماضي، نال الفريق إشادة كبيرة بفضل الأداء القوي الذي قدمه.
بالطبع هناك مبالغة في تصوير سيلفا على أنه المخلص الذي يمكنه القضاء على مشكلات جميع الأندية، لكنه في واقع الأمر يقدم مستويات جيدة للغاية، وينطبق الأمر نفسه على ديفيد فاغنر، الذي نجح في قيادة نادي هيديرسفيلد من المركز الثامن عشر في جدول ترتيب دوري الدرجة الثانية إلى الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في غضون 18 شهراً فقط. لقد جاء بوكيتينو وسيلفا وفاغنر إلى إنجلترا (مع ساوثهامبتون وهال سيتي وهوديرسفيلد على الترتيب) وسط شكوك كبيرة حول قدرتهم على التكيف مع العمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنهم سرعان ما أثبتوا قدراتهم التدريبية الكبيرة وقدرتهم على مساعدة اللاعبين على تقديم أقصى ما لديهم من أجل الفريق.
لا يعد هذا شيئاً جديداً بكل تأكيد، لأن الدوري الإنجليزي الممتاز دائماً ما يجذب الأفكار الجديدة من الجنسيات الأخرى، سواء داخل الملعب أو خارجه، ولا يوجد مدير فني ترك بصمة واضحة في الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، الذي يتولى قيادة آرسنال منذ فترة طويلة. لكن عدد المديرين الفنيين الأجانب في الدوري الإنجليزي الممتاز أصبح أكثر من ذي قبل، ويكفي أن نعرف أنه خلال موسم 1997-1998 الذي حصل فيه فينغر على أول بطولة للدوري الإنجليزي الممتاز مع آرسنال، لم يكن عدد المديرين الفنيين الأجانب من غير البريطانيين في الدوري الإنجليزي الممتاز يزيد على 4 مديرين فنيين، وكان من بينهم المدير الفني الآيرلندي جو كينير. وقد فاز تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي وهو يلعب بثلاثة مدافعين في الخط الخلفي، وهي الطريقة التي اختفت من كرة القدم الإنجليزية، لكن المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي أعاد تطبيقها مع الفريق وحصل بها على درع الدوري.
وفي الحقيقة، يعد هذا المزيج من الأفكار من جميع أنحاء العالم شيئاً مهماً للغاية وسط أجواء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتنامي الشعور بأن مواطني البلدان الأخرى يشعرون بأنه غير مرحب بهم في بريطانيا، لكن الواقع يقول إن الأندية التي تحتل المراكز الستة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز يقودها مديرون فنيون من إسبانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، في الوقت الذي يعاني فيه المديرون الفنيون الأجانب في بلدان أخرى. والحقيقة هي أن المديرين الفنيين ليس مرحباً بهم فحسب، لكن يتم الاحتفاء بهم وتقديرهم على الوجه الأمثل أيضاً.
ومَن الذي يحتل المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز؟ إنه نادي بيرنلي، الذي أثبت أن المديرين الفنيين البريطانيين أيضاً قادرون على تحقيق نجاح كبير. لقد نجح شون دايش، في ثاني تجربة تدريبية له والأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، في أن يقود فريقاً صغيراً لاحتلال مركز متقدم في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ليس هذا فحسب لكنه جعله يقدم كرة قدم جميلة وجذابة، تجلت بصورة واضحة في الهدف الذي أحرزه جيف هيندريك بعد 24 تمريرة في مرمى إيفرتون في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في المباراة التي انتهت بفوز بيرنلي بهدف دون رد، كما ظهر هذا الأداء الرائع أيضاً في المباراة التي فاز بها بيرنلي بهدفين مقابل هدف وحيد على بورنموث، الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز للموسم الثالث على التوالي ويطبق فلسفة الاستحواذ على الكرة كما يريد المدير الفني للفريق إيدي هوي، البالغ من العمر 40 عاماً.
لا تؤتي هذه الفلسفة ثمارها في جميع المباريات، لكنها على الأقل تعد تفكيراً جديداً، وهو نفس الشيء الذي يمكن أن يقال عن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، الذي أكد أنه يريد أن يرفع سقف طموحات المنتخب الإنجليزي ويجعله يستحوذ على الكرة بأريحية كبيرة. ربما لا ينجح ساوثغيت في تطبيق ذلك في نهائيات كأس العالم الصيف القادم بروسيا، لكنه على الأقل يحاول القيام بشيء جديد ومثير. وهذا هو الشيء الذي تتسم به كرة القدم الإنجليزية في الوقت الحالي – الإثارة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».