في خطوة هدفها الحفاظ على مخزونات البلاد من العملة الصعبة، حدد محافظ البنك المركزي منذ الأول من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، سقف توريد وإحالة العملات الصعبة وإعادة استبدالها وتصديرها ماديا (حملها أثناء الخروج) من قبل المسافرين غير المقيمين، وقرر ألا تتجاوز ما يعادل ثلاثين ألف دينار تونسي (نحو 10 آلاف يورو) للسفرة الواحدة.
وفيما يزيد على مبلغ 10 آلاف يورو، تتم إعادة التصدير وجوبا عبر الوسطاء المقبولين وفقا للتراتيب المتعلقة بالحسابات البنكية لغير المقيمين في تونس. ويحدد هذا الإجراء شروط منح الوسطاء المعتمدين رخص الخروج بالنسبة لكل عمليات تصدير العملة الصعبة نقدا أو عن طريق الصكوك البنكية.
ويرمي هذا القرار إلى التسريع في الإجراءات المتعلقة بعمليات خروج العملات الصعبة من خلال الاعتماد على نص قانوني واضح منظم للوثيقة التي تسلمها البنوك لعملائها عند تسليمهم الأوراق النقدية الأجنبية، والتي تبين مصدر العملات التي تكون بحوزتهم عند الخروج من التراب التونسي.
وأصدر البنك المركزي التونسي يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) من السنة الماضية، منشورا حكوميا متعلقا بالترخيص لتصدير العملة الصعبة على شكل أوراق نقدية أو صكوك، ويهدف هذا المنشور إلى زيادة مدة صلاحية ترخيص خروج العملة الصعبة من شهر إلى شهرين، بما في ذلك المنحة السياحية الممنوحة للمسافرين.
وفي هذا الشأن، قال سعد بومخلة الخبير الاقتصادي والمالي التونسي، إن هذا الإجراء يرمي بالأساس إلى التقشف في استعمال العملات الأجنبية ومحاولة الحفاظ عليها في السوق المحلية، ومراقبة كافة العمليات المالية التي تعتمد تلك العملات. وأكد على أهمية مثل هذا الإجراء في توفير مخزونات إضافية من العملة الصعبة لفائدة الاقتصاد التونسي الباحث بكل الوسائل عن موارد مالية، خاصة من العملة الصعبة الضرورية لسداد ديونه الخارجية وضمان تزويد السوق المحلية بالواردات الضرورية، في ظل تلكؤ صندوق النقد الدولي في صرف القسط الثالث من القرض المتفق بشأنه مع السلطات التونسية.
وأشار بومخلة إلى لجوء الحكومة التونسية للاقتراض من البنوك المحلية مبلغ 250 مليون يورو بالعملة الصعبة قبل نحو شهرين، ولفت الانتباه إلى الحاجة الملحة للسلطات التونسية في الحصول على عملات أجنبية تمكنها من الإيفاء بكافة تعهداتها، خاصة مجموعة من الديون الخارجية التي حلت آجالها خلال السنة الحالية والبقية خلال السنوات المقبلة.
وخلال الأشهر الماضية تراجع مستوى الاحتياطي الصافي من العملة الصعبة في تونس بشكل ملحوظ وقدر منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي بنحو 11.538 مليار دينار تونسي، وهو ما يعادل 90 يوم توريد، مقابل 120 يوم توريد في نفس الفترة من سنة 2016.
وأكد خبراء في مجالي الاقتصاد والمالية على تأثير هذا التراجع على ترقيم تونس وحظوظها في الاقتراض من الأسواق الدولية، وأيضا على قدرتها على سداد وارداتها والمحافظة على قيمة الدينار التونسي في مواجهة العملات الأجنبية خاصة اليورو والدولار، ومدى قدرة الاقتصاد المحلي على مواجهة الصدمات الخارجية السلبية المحتملة.
8:27 دقيقه
إجراءات تونسية لوقف تسرب العملات الأجنبية
https://aawsat.com/home/article/1103951/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%AA%D8%B3%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9
إجراءات تونسية لوقف تسرب العملات الأجنبية
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
إجراءات تونسية لوقف تسرب العملات الأجنبية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
