تركيا: محاكمة عسكريين حاولوا السيطرة على شركة اتصالات خلال محاولة الانقلاب

إردوغان يهدئ أوساط الأعمال بعد تصريحاته عن منع خروج الأموال

إردوغان يخاطب أنصاره في تجمع لحزبه أمس (أ.ب)
إردوغان يخاطب أنصاره في تجمع لحزبه أمس (أ.ب)
TT

تركيا: محاكمة عسكريين حاولوا السيطرة على شركة اتصالات خلال محاولة الانقلاب

إردوغان يخاطب أنصاره في تجمع لحزبه أمس (أ.ب)
إردوغان يخاطب أنصاره في تجمع لحزبه أمس (أ.ب)

بدأت أمس في أنقرة محاكمة 28 من طلاب المدارس العسكرية، إلى جانب عقيد هارب بتهمة التورط في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) العام الماضي.
وطالب الادّعاء العام بالسّجن المؤبد للذين اتّهموا بمحاولة السيطرة على مبنى شركة الاتصالات التركية (تورك تيليكوم) في العاصمة أنقرة خلال محاولة الانقلاب. ومن بين المتهمين في القضية 27 فردا كانوا يدرسون بالمدارس العسكرية، إلى جانب عقيد سابق هارب وجهت إليهم جميعا تهمة محاولة إلغاء النظام الدستوري في تركيا والانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة، في إشارة إلى حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بتدبير محاولة الانقلاب.
وألغت الحكومة التركية المدارس العسكرية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، وأنشأت بدلا عنها جامعة الدفاع الوطني التي يختار رئيس الجمهورية عميدها، بدعوى أن هذه المدارس كانت تشهد تغلغلا من جانب حركة غولن.
ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة، سجنت السلطات التركية أكثر من 60 ألف شخص، كما فصلت أو أوقفت عن العمل أكثر من 160 ألفا آخرين من مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وأغلقت كذلك مئات المؤسسات والشركات ووسائل الإعلام والمدارس في حملة تثير انتقادات من جانب حلفاء تركيا في الغرب والمنظمات الحقوقية الدولية.
في سياق متصل، ذكرت وزارة الداخلية الألمانية أنه منذ محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا قبل أكثر من عام، تقدم 260 تركياً حاملين لجوازات دبلوماسية بطلبات لجوء في ألمانيا. وقالت وزارة الداخلية الألمانية في الرد على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب «اليسار» إن 508 موظفين رفيعي المستوى في تركيا تقدموا أيضا بطلبات لجوء في ألمانيا.
وبحسب بيانات، حصلت عليها وكالة الأنباء الألمانية، فإن هذا العدد يشمل حتى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أفراد عائلات الدبلوماسيين والموظفين الأتراك. وحصل 401 تركي من إجمالي 768 طالب لجوء على حق الحماية في ألمانيا. وذكرت مصادر من الكتلة البرلمانية لليسار أنه من المرجح أن باقي طلبات اللجوء لم يُبت فيها حتى الآن.
وبوجه عام، بلغ عدد طالبي اللجوء المنحدرين من تركيا في ألمانيا 1059 تركياً حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ، بعد أن كانوا 1016 في سبتمبر (أيلول) الماضي و962 في أغسطس (آب) الماضي. وتأتي تركيا بذلك في المرتبة الثالثة بعد سوريا والعراق في قائمة الدول التي ينحدر منها أكثر اللاجئين في ألمانيا. وبالنظر إلى إجمالي عدد طالبي اللجوء الأتراك في ألمانيا، فإن نسبة من حصل على اعتراف بطلب لجوئه بلغت في أكتوبر الماضي نحو 30 في المائة.
وأثارت قضية اللجوء استياء كبيرا بين ألمانيا وتركيا، حيث اتخذت أنقرة من منح اللجوء لعسكريين أتراك في تركيا حجة لحظر زيارة نواب من البرلمان الألماني لجنود ألمان في قاعدة «إنجيرليك» التركية، وهو ما دفع الحكومة الألمانية لسحب قواتها من تركيا ونقلها إلى الأردن.
وكان الكثير من طالبي اللجوء من الدبلوماسيين أو العسكريين الذين كانوا يخدمون في الخارج عندما استدعتهم أنقرة العام الماضي للاشتباه في صلتهم بحركة غولن المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب.
وتوترت العلاقات بين تركيا وألمانيا بعد أن منحت ألمانيا حق اللجوء السياسي لدبلوماسيين وضباط سابقين كانوا يخدمون في قواعد حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل يشتبه في تورطهم في محاولة الانقلاب طالبت تركيا بتسليمهم لمحاكمتهم. وانتقدت تركيا حلف الناتو لعدم التزامه بتضامن قوى مع تركيا بعد محاولة الانقلاب، كما اتهمت ألمانيا بغض الطرف عن نشاطات أعضاء حركة غولن على أرضها.
على صعيد آخر، تواصلت أصداء محاكمة نائب رئيس بنك خلق الحكومي التركي السابق، محمد هاكان أتيلا المتهم بالتحايل المصرفي لانتهاك العقوبات الأميركية على إيران في الفترة من 2010 إلى 2015 عبر تجارة الذهب مع إيران، خاصة بعد أن شهد تاجر الذهب الإيراني من أصل تركي رضا ضراب ضد أتيلا في القضية.
وقال نائب رئيس الوزراء، المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ، في مؤتمر صحافي أمس إن القضية التي تنظرها المحكمة في نيويورك موجهة من جانب حركة غولن، وإن جميع الوثائق والمساعدات اللوجستية التي حصلت عليها المحكمة جاءت عن طريق حركة غولن التي تسعى لتكرار سيناريو ديسمبر (كانون الأول) 2013، ولكن من الخارج.
وشهدت تركيا في 17 و25 ديسمبر (كانون الأول) 2013 تحقيقات في فضائح فساد رشوة كبرى استقال بسببها 4 وزراء من حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان (كان رئيسا للوزراء في ذلك الوقت) وكان من أبرز المتهمين فيها رضا ضراب الذي قبض عليه في مطار ميامي (شرق أميركا في مارس/آذار من العام الماضي) واعتبرها إردوغان محاولة من حركة غولن للإطاحة بحكومته.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مساء أول من أمس في تجمع لحزب العدالة والتنمية الحاكم في محافظة موش، إن تركيا لن ترضخ لمحاولات إنتاج أدوات ابتزاز ضدها عبر القضية التي يحاكم فيها نائب رئيس بنك «خلق» التركي في نيويورك بتهمة «خرق» عقوبات أميركية على إيران.
ووصف إردوغان قضية «أتيلا»، بأنها «نسخة عابرة للمحيط» من المكيدة التي تعرضت لها تركيا خلال الفترة 17 – 25 ديسمبر (كانون الأول) 2013، وأضاف: «ليس هناك محكمة، وإنما محاولة لإنتاج أدوات ابتزاز ولن نرضخ أمام الابتزازات». وشدد على أن معاملات تركيا تجري بما يتفق مع قرارات الأمم المتحدة، وملتزمة بها حرفياً.
وشهدت تركيا، في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2013، حملة توقيفات بدعوى «مكافحة الفساد»، طالت أبناء وزراء، ورجال أعمال، ومدير بنك خلق وأوقفت الحكومة التحقيقات وتم فصل أو نقل المئات من رجال الأمن ومدعي العموم الذين شاركوا في التحقيقات.
وقال الرئيس التركي إن هناك أنباء حول وجود محاولات لدى بعض رجال الأعمال، لتهريب أصولهم إلى خارج تركيا، داعياً الحكومة إلى منع خروج أي من هؤلاء لأن «هذه الخطوات هي خيانة وطنية». وتابع: «لا يمكننا إطلاقاً النظر بحسن نية تجاه من يحاول تهريب أصوله التي جناها في هذا البلد، تركيا اليوم قوية وقادرة على اتخاذ المواقف بما يناسب استقلاليتها ومصالحها الوطنية، أيّا كانت الظروف».
وأوقف أتيلا في الولايات المتحدة في مارس الماضي ضمن القضية المتهم فيها مع رجل الأعمال التركي إيراني الأصل رضا ضراب، على خلفية اتهامهما بـ«خرق العقوبات الأميركية على إيران»، و«الاحتيال المصرفي».
وقد أصدرت النيابة العامة في إسطنبول، الجمعة الماضي، قراراً بمصادرة الأصول المملوكة لضراب وأقاربه.
وقالت النيابة إنها حصلت على معلومات تفيد بأن ضراب ومرتبطين به حصلوا على معلومات ينبغي أن تبقى سرية من حيث منافعها السياسية الداخلية أو الخارجية، ومن ناحية أمن الجمهورية التركية، وذلك بغرض التجسس لصالح دولة أجنبية، ومحاولتهم لتهريب أموالهم».
وقال وزير التجارة والجمارك التركي بولنت توفنكجي إن ضراب تقدم بطلب لنقل حصصه في أصول بتركيا إلى الخارج. وذكر الوزير التركي في مقابلة صحافية أمس (الاثنين) أن ضراب تقدم إلى وزارتنا قبل شهرين بينما كان محتجزا في الولايات المتحدة بطلب لنقل الأصول التي يمتلكها في تركيا إلى الخارج، مضيفا: «أمرت موظفي الوزارة بعدم السماح بذلك، وما زلنا نرفض طلباته».
وأثارت تصريحات إردوغان بشأن نقل الأموال والأصول إلى الخارج قلقا في أوساط المستثمرين ورجال الأعمال فعاد أمس ونفى إصداره أي تعليمات لتقييد حركة رؤوس الأموال. وقال في كلمة خلال مشاركته في فعالية بمقر حزب العدالة والتنمية بأنقرة، أمس بمناسبة أسبوع ذوي الاحتياجات الخاصة: «لا يمكننا قول شيء للذين يخرجون أموالا إلى خارج البلاد بهدف الاستثمار أو التجارة».
وأكد إردوغان أنه قصد في تصريحاته أول من أمس حول الجهات الساعية لتهريب الأموال إلى الخارج، تلك الأوساط المرتبطة بمنظمات إرهابية التي تحاول تهريب رؤوس أموال معها إلى خارج البلاد، ووصف هؤلاء بـ«الخونة». وشدد على ضرورة تحلي رجال الأعمال بمواقف وطنية في هذه الفترة، التي تشهد فيها البلاد، محاولات (خارجية) لممارسة ضغوط على اقتصادها، فضلا عن الهجمات الأخرى.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟