اتفاق إيران النووي يخفض أسعار النفط.. لكنه لن يغير معادلة السوق

في الوقت الذي حققت فيه أسعار النفط خلال تعاملاتها أمس تراجعات ملحوظة بلغت نحو دولارين للبرميل، بسبب توصل إيران إلى اتفاق مع القوى العالمية بشأن ملفها «النووي»؛ أكد مختصون نفطيون لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن تراجعات يوم أمس لا تعكس على الإطلاق واقع سوق النفط العالمية على المدى البعيد. وأوضحت مصادر ن...
في الوقت الذي حققت فيه أسعار النفط خلال تعاملاتها أمس تراجعات ملحوظة بلغت نحو دولارين للبرميل، بسبب توصل إيران إلى اتفاق مع القوى العالمية بشأن ملفها «النووي»؛ أكد مختصون نفطيون لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن تراجعات يوم أمس لا تعكس على الإطلاق واقع سوق النفط العالمية على المدى البعيد. وأوضحت مصادر ن...
TT

اتفاق إيران النووي يخفض أسعار النفط.. لكنه لن يغير معادلة السوق

في الوقت الذي حققت فيه أسعار النفط خلال تعاملاتها أمس تراجعات ملحوظة بلغت نحو دولارين للبرميل، بسبب توصل إيران إلى اتفاق مع القوى العالمية بشأن ملفها «النووي»؛ أكد مختصون نفطيون لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن تراجعات يوم أمس لا تعكس على الإطلاق واقع سوق النفط العالمية على المدى البعيد. وأوضحت مصادر ن...
في الوقت الذي حققت فيه أسعار النفط خلال تعاملاتها أمس تراجعات ملحوظة بلغت نحو دولارين للبرميل، بسبب توصل إيران إلى اتفاق مع القوى العالمية بشأن ملفها «النووي»؛ أكد مختصون نفطيون لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن تراجعات يوم أمس لا تعكس على الإطلاق واقع سوق النفط العالمية على المدى البعيد. وأوضحت مصادر ن...

في الوقت الذي حققت فيه أسعار النفط خلال تعاملاتها أمس تراجعات ملحوظة بلغت نحو دولارين للبرميل، بسبب توصل إيران إلى اتفاق مع القوى العالمية بشأن ملفها «النووي»؛ أكد مختصون نفطيون لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن تراجعات يوم أمس لا تعكس على الإطلاق واقع سوق النفط العالمية على المدى البعيد.
وأوضحت مصادر نفطية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن دول «أوبك» لن تتخذ أي إجراء بخصوص سوق النفط العالمية، سوى في حالة تراجع الأسعار لمناطق أبعد مما هي عليه الآن، وذلك في الوقت الذي كانت فيه العقوبات الصارمة على إيران في العامين الأخيرين قد قلّصت صادرات البلد عضو منظمة «أوبك» أكثر من النصف، مما أضاع إيرادات شهرية بمليارات الدولارات على «طهران»، بينما ظل «برنت» فوق 100 دولار للبرميل.
وبحسب مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن الدول المنتجة للنفط الخام لن يضرها تراجع الأسعار دون مستويات 100 دولار، وقالوا «بقاء الأسعار فوق الـ80 دولارا يعتبر أمرا جيدا بالنسبة للدول المنتجة للنفط الخام، إلا أن انخفاض الأسعار تحت سعر الـ100 دولار سيضر وبشكل كبير الدول المنتجة للنفط الصخري».\ وعلى الرغم من التطورات الحالية في أسواق النفط من حيث الأسعار، فإن الطلب الحالي من المتوقع أن يشهد استقرارا في ظل ارتفاع الطلب الأوروبي بسبب قرب موسم الشتاء، وهو الأمر الذي قد يغطي فجوة حجم الطلب، في حال انخفاض الطلب من قبل بعض الدول العالمية الأخرى المستوردة. وتعتبر إيران «عضو منظمة أوبك» من أهم الدول المنتجة للنفط الخام في العالم، إلا أن العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها بسبب ملفها النووي أسهمت في خفض حجم التصدير النفطي للخارج، وهو الأمر الذي أسهم في بقاء أسعار النفط العالمية فوق مستويات 100 دولار خلال الفترة الماضية.
وفي هذا الخصوص، أكد عقيل العنزي، وهو خبير في الشؤون النفطية، أن الدول المنتجة للنفط الخام لن تتأثر من تغيّرات الأسعار الحالية، وقال «التغيّرات الحالية محدودة جدا ووقتية، وهو أمر لن يؤثر على الدول المنتجة للنفط الخام التي تعتبر الـ80 دولارا سعرا عادلا للبرميل الواحد، لكن هذا الأمر لن ينطبق على الدول المنتجة للنفط الصخري». وأوضح العنزي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن انخفاض أسعار النفط دون الـ100 دولار سيعرّض الدول المنتجة للنفط الصخري لمشاكل كبرى، مشيرا إلى أن ارتفاع حجم تكلفة إنتاج النفط الصخري يجعله أكثر تأثرا بانخفاض أسعار البترول لما دون مناطقه الحالية. واستبعد العنزي أن تعمد الصين إلى خفض الطلب خلال الفترة الحالية، وقال «خفض الطلب سيقود إلى ارتفاع الأسعار، والصين لن تقدم على هذه الخطوة، كما أن الطلب الأوروبي سيرتفع على النفط خلال الفترة المقبلة بسبب الاستعداد لموسم الشتاء، وهو الأمر الذي سيسد فجوة انخفاض حجم الطلب العالمي إن حدث ذلك». من جهة أخرى، شهد خام «برنت» تراجعا ملحوظا، أمس الاثنين، مع انحسار المخاوف بشأن المعروض النفطي بعد التوصل إلى اتفاق بين القوى العالمية وإيران مطلع الأسبوع الحالي، ويوقف الاتفاق الأنشطة الحساسة في برنامج إيران النووي ويعلق العقوبات المفروضة من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على عدة قطاعات للاقتصاد الإيراني، وذلك لفترة ستة أشهر كخطوة أولى. وفي السياق ذاته، أكد خبراء بترول رفيعو المستوى لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عقب الاتفاق المبرم بين الدول الغربية وإيران لاحتواء البرنامج النووي لطهران؛ أن هذا الاتفاق لن يؤثر على أسعار البترول من ناحية، والعرض والطلب من ناحية أخرى، على المدى القريب. وقالت المصادر ذاتها «إيران لن يسمح لها بالتصدير سوى عقب 6 أشهر وبعد مراجعة بنود الاتفاقية ومدى التزام طهران بها»، مضيفة «كما أنه في حال بدء إيران في التصدير عقب ذلك، فإنه لن يكون سوى بشكل تدريجي».
فيما تابعت أسواق النفط منذ أيام باهتمام كبير المفاوضات بجنيف والتي انتهت بعد خمسة أيام من المفاوضات الشاقة بإعلان إيران والقوى الكبرى اتفاقا توافق فيه «طهران» على الحد من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، بحيث يمهد الاتفاق لمرحلة جديدة من المفاوضات. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي بدأت فيه دولتا «الصين» و«الهند» في تسريع وتيرة استراتيجيات ملء الخزين، وسط توقعات بأن يبلغ حجم المخزون الصيني مع نهاية العام الحالي نحو 150 مليون برميل، وذلك في الوقت الذي تمتلك فيه الهند خلال الفترة الحالية نحو 50 مليون برميل نفط من الخزين.
وأشار مختصون خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط» قبل شهر من الآن إلى أن حجم فائض المعروض في سوق النفط العالمية خلال الأيام الحالية يصل إلى 900 ألف برميل يوميا، وقالوا «هذا الفائض تقوم بعض الدول الكبرى بشرائه ووضعه في خزينها الاستراتيجي من النفط، ويأتي في مقدمة هذه الدول كل من الصين والهند».
وتعليقا على هذه التحركات، أكد الدكتور نعمت أبو الصوف، الخبير في شؤون الطاقة، لـ «الشرق الأوسط»؛ أن استراتيجيات ملء الخزين يتم الاعتماد عليها من قبل بعض الدول العالمية التي لديها استهلاك عالٍ، بغض النظر عن حجم الأسعار، وقال «استراتيجيات ملء الخزين الهدف منها مواجهة تقلبات الأسواق، أو شح المعروض، في ظل الاستهلاك العالي الذي يسيطر على بعض هذه الدول». وأوضح أن حجم الخزن الاستراتيجي الحالي للهند يبلغ نحو 50 مليون برميل، متوقعا في الوقت ذاته أن يبلغ حجم الخزن الاستراتيجي لدى الصين نحو 150 مليون برميل مع نهاية العام الحالي، مضيفا «الصين تنتج نحو 4 ملايين برميل يوميا من النفط، إلا أنها في الوقت ذاته تستهلك نحو 10 ملايين برميل يوميا، وهي بالتالي تحتاج للتحوط من أي انقطاع قد يحدث أو نقص في المعروض». وحول الاستهلاك والإنتاج السعودي، قال أبو الصوف حينها «بدأت السعودية في اتخاذ خطوات فعلية نحو تقليل استهلاك الطاقة المحلي، من خلال الاعتماد على الغاز، وهي خطوة ذكية تستهدف تقليل استهلاك الطاقة، حيث يراوح حجم الاستهلاك الحالي بين 2.8 و3 ملايين برميل»، مشيرا إلى أن برامج تقليل استهلاك الطاقة التي بدأت السعودية بالعمل عليها من الممكن أن تظهر نتائجها خلال عامين. بينما قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، الأمين العام للاتحاد الخليجي لإنتاج البتروكيماويات، في وقت سابق، إن «النمو الاقتصادي لبعض الدول يلعب دورا مهما في حجم الطلب العالمي على النفط، وهو ما يحدث مع الصين التي تعد أكبر الأسواق العالمية من حيث الطلب على النفط، وهو الطلب الذي يركز بشكل كبير على النفط السعودي بشكل خاص، والخليجي بشكل عام».



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.