مكاوي سعيد... ابن «وسط البلد» يرحل طاوياً صفحته في «الرواية الواقعية»

أعماله حظيت باهتمام نقدي في مصر والعالم العربي

الراحل مكاوي سعيد
الراحل مكاوي سعيد
TT

مكاوي سعيد... ابن «وسط البلد» يرحل طاوياً صفحته في «الرواية الواقعية»

الراحل مكاوي سعيد
الراحل مكاوي سعيد

وجهٌ قمحيٌّ يميل إلى السُّمرة مثل طمي النيل، تتوسطه عينان ضيقتان تتواريان خلف نظارة طبية بيضاء، جسد صاحبها يبدو نحيلاً وطويلاً، هو روائي وشاعر قديم، واسع المعرفة والاطلاع والثقافة، إنه الكاتب المصري الكبير مكاوي سعيد، الذي غيّبه الموت صباح أمس (السبت) عن عمر يناهز 61 عاماً.
أصاب رحيل الأديب والكاتب المصري مكاوي سعيد المفاجئ، الوسط الثقافي المصري، وعشاق الأدب في مصر بصدمة جديدة، ونعت جهات الدولة الثقافية الأديب الراحل، الذي أثرى الحياة الثقافية والفكرية في مصر والعالم العربي، بالكثير من الروايات والكتابات المؤثرة. وكان مكاوي سعيد صاحب أسلوب خاص في فن الحكي، وله سردية مختلفة عن أبناء جيله في الرواية الواقعية المصرية المعاصرة. وقدم أعمالاً متميزة كان من بينها رواية «تغريدة البجعة»، التي رُشحت لجائزة البوكر للرواية العربية.
وقالت الروائية سلوى بكر، عضو مجلس نقابة اتحاد كتاب مصر، إن رحيل مكاوي سعيد سبب صدمة كبيرة في الوسط الأدبي. وأضافت قائلة: «نعزّي أنفسنا وكل المثقفين المصريين، لقد كان صاحب (تغريدة البجعة) روائياً متميزاً، وله حضور مؤثر في الحياة الثقافية المصرية». كما نعاه الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس نقابة اتحاد كتاب مصر، قائلاً: «لقد خسرت الرواية المصرية في موجتها الجديدة، اسماً لامعاً وصاحب رؤية بصرية متميزة، في أعمال سعيد الروائية، فقد كان يحظى بحب الجميع من أبناء الأجيال السابقة، وأبناء جيله والأجيال اللاحقة عليه». وأوضح عبد الهادي: «سعيد كان مهموماً بالرواية، لأنه كان يعيش كل يوم رواية؛ فقد عاش ثورتي 25 يناير (كانون الثاني) 2011، و30 يونيو (حزيران) 2013، بكل أحداثهما اليومية بين ثوراهما، ورغم أن النص الروائي المتميز (تغريدة البجعة) لفت الأنظار إلية بقوة، إلا أنه لم يحظَ بتكريم يليق بموهبته من الدولة، ولكننا في اتحاد الكتاب سنقدم له تأبيناً يليق به».
من جانبه قال الناقد الأدبي، إيهاب الملاح لـ«الشرق الأوسط»: «رحيل مكاوي سعيد مَثّل صدمة كبيرة للوسط الثقافي في مصر، لأنه كان يتمتع بعلاقات إنسانية متميزة مع الكتاب الكبار والشبان، من خلال وجوده الدائم في مملكته الخاصة وهي منطقة وسط البلد، التي جسدها جيداً في أعماله الرائعة مثل (كراسة التحرير) و(مقتنيات وسط البلد). ونجحت تلك الأعمال نجاحاً كبيراً في تجسيد الروح الخاصة لمنطقة وسط القاهرة الصاخبة والمليئة بالحياة».
وأضاف الملاح قائلاً: «على مدار الـ15 عاماً الماضية تمتع مكاوي بشهرة، ومكانة جيدة وسط الروائيين المصريين، بدءاً من رواية (فئران السفينة)، وحتى روايته الأخيرة (أن تحبك جيهان)، حيث أعاد الأديب الراحل الاعتبار للرواية الواقعية، بعدما شهدت حالة من الخفوت، فقد كان يُنظر إليها بعين الريبة والتوجس، حتى ظن البعض أن الرواية الواقعية لن تقوم لها قائمة مرة أخرى، لكن روايته الشهيرة (تغريدة البجعة) أعادت الروح مرة أخرى إلى ذلك النوع المهم من الروايات التي تجسد الواقع، من خلال الأمكنة والأزمنة، حيث تكون دائماً مرجعية للكاتب، وأساس روايته الواقعية».
ولفت الملاح إلى أن «تجربة الأديب الراحل كانت مختلفة، بعدما احتلت مكانة مميزة في عالم السرد القصصي والروائي المعاصر». موضحاً: «إن مكاوي سعيد، حصل على تكريم هائل من القراء، وهو أهم من تكريم مؤسسات الدولة من وجهة نظري، لأن التكريم الحقيقي لأي كاتب هو أن تُقرأ أعماله وتلقى قبولاً لدى الأوساط الثقافية وعشاق الرواية».
وعن تأخر شهرة الروائي الراحل بين الكتاب والأدباء، قال الملاح: «سعيد ظل يكتب سنوات طويلة تحت الظل، ولم يذع صيته في الوسط الثقافي حتى رُشحت إحدى رواياته لجائزة البوكر العربية، ومنذ ذلك الحين، والأديب الراحل يحظى بشهرة، ورواج أدبي، واهتمام نقدي جيد جداً في مصر، وفي رأيي أن أكبر جائزة يطمح الكاتب إلى الحصول عليها هي قراءة أعماله وليست تكريم الدولة الذي قد يدخل فيه بعض الحسابات السياسية، وهو ما تحقق لسعيد».
إلى ذلك نعى المجلس الأعلى للثقافة المصري، وأمينه العام الدكتور حاتم ربيع، الروائي الكبير مكاوي سعيد. وقال: ربيع: «إن رحيل مكاوي سعيد يعد خسارة كبيرة للساحة الثقافية والمشهد الروائي في مصر والوطن العربي. سوف نفتقد كاتباً من طراز فريد، لطالما التصق بالناس، وراهن عليهم وسرد عنهم وعن أحلامهم البسيطة».
أما وزير الثقافة حلمي النمنم، فقال في نعي له، أمس، إن «مكاوي سعيد من المبدعين البارزين، الذين شاركوا في الحياة العامة، ولم يكن بعيداً عن الأحداث الوطنية، حتى إنه لُقب بـ(شاعر الجامعة)، فقد كان شاهداً على الأحداث التي عاشتها مصر، فكتب عنها ونقلها في أعماله». وأكد النمنم أن «مكاوي لم يكن مجرد كاتب متابع للأحداث، أو شاعر فقط، بل كان روائياً ناجحاً».
وُلد مكاوي سعيد في القاهرة 6 يوليو (تموز) 1956، وتخرج في كلية التجارة، لكنه ترك مهنة المحاسبة وتفرغ للكتابة، مع أوائل ثمانينيات القرن الماضي، حين كان طالباً بكلية التجارة جامعة القاهرة، وكان حينذاك مهتماً بكتابة الشعر العامي ثم الفصيح، عقب تأثره بصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي. ونُشرت عدة قصائد له في مجلة «صوت الجامعة» وغيرها. كما كانت له نشاطات دائمة في الندوات الثقافية بالجامعة حتى حصل على لقب شاعر الجامعة عام 1979.
عقب تخرجه في الجامعة، بدأ مكاوي في كتابة القصة القصيرة متأثراً بيوسف إدريس، وقصص مكسيم جوركي، وتشيكوف بالإضافة إلى روايات ديستويفسكي وهيمنغواي، وفي بداية الثمانينات شارك في ندوات دائمة بمقاهٍ شهيرة بوسط البلد. حيث كان يلتقي الأدباء الكبار والقصاصين الجدد، الذين كانوا يتلمسون الطريق. وعرض قصصه الأولى في هذه الندوات، وأثنى عليها الكثيرون، كما فاز بعضها بجوائز في مسابقات نادي القصة بالقاهرة، وتعرّف في مقهى «علي بابا» على القاص يحيى الطاهر عبد الله، وقرأ عليه قصصه فأعجبته واختار بعضها لإرسالها إلى مجلات عربية بتزكية منه، وفي تلك الفترة نُشرت له قصص في مجلات وصحف مصرية.
ولمكاوي أعمال مهمة كثيرة أثْرت الساحة الأدبية والثقافية العربية منها «الركض وراء الضوء»، و«ابن وسط البلد»، و«فئران السفينة»، و«مقتنيات وسط البلد»، و«عن الميدان وتجلياته»، و«تغريدة البجعة»، و«أن تحبك جيهان»، وقد وصلت روايته «تغريدة البجعة» للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية عام 2008، كما أن روايته «أن تحبك جيهان» نافست في القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد، وحصلت روايته «فئران المدينة» على جائزة سعاد الصباح الكويتية.
وكان الراحل قد عبّر عن رغبته في أحد حواراته التلفزيونية أن يتم تحويل رواية «أن تحبك جيهان» إلى فيلم سينمائي، لأن هناك قطاعات كثيرة من الناس لم تقرأ هذه الرواية التي تدور أحداثها في العام السابق لانتفاضة 25 يناير 2011، وأوضح أنها استغرقت 3 سنوات ونصف السنة في الكتابة، وأن بطل الرواية يقطن في منطقة وسط البلد.
وعن كتاب «كراسة التحرير»، كتب مكاوي سعيد على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» في 2013 أنه واجه صعوبات من أجل نشره، لخوف بعض الناشرين الكبار، وتحمّست الدار المصرية اللبنانية لنشره.
وكان مكاوي يعيب دائماً على بعض الروائيين المشاهير في مصر انزواءهم عن الناس والابتعاد عنهم، فهو كان يرى أن الروائي الواقعي يجب أن يذوب بين الناس ويستمع إلى همومهم وحكاياتهم، لأن بعض هذه الحكايات تصلح لأن تكون أعمالاً روائية مهمة. وأوضح في حوار تلفزيوني سابق، أنه كان يدوّن المعلومات المهمة التي كانت تُلقى على مسامعه يومياً من الناس، في مقاهي منطقة وسط البلد التي تربَّى فيها وعاش فيها معظم فترات حياته، ونقل معالمها بوضوح في كتبه الشهيرة.
في السياق ذاته كان آخر مقال تم نشره في الصحف المصرية للكاتب الراحل يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وكان المقال عن الكتاب الأميركي «تكيّف الكفيف» من تأليف هكتور تشيفنى وسيدل بريفرمان، وترجمة د. محمد عبد المنعم نور، وقد نُشر في نيويورك عام 1950. وقال عنه سعيد: «هذا كتاب مهم عن حياة المكفوفين، ويفنّد مجموعة الخرافات والمغالطات التي ارتبطت بهم، مثل: إن الحواس الباقية لدى المكفوف تعمل معاً لتعويضه عن الحاسة المفقودة، أو الزعم بأن جلد الوجه وعضلاته عند المكفوف تنمو فيها حساسية شديدة للأجسام الغريبة، أو أن المكفوف يُمنح حاسة سادسة وسابعة لا يتمتع بها المبصر».



من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
TT

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

«يمكننا أن نكون كل ما نحلم بأن نكون. عندما نتخيّل يصبح كل شيءٍ ممكناً». تنضمّ الفنانة العالمية مايلي سايرس إلى عائلة «شارع سمسم»، لتحفّز بصوتها الجهوري المشاهدين الصغار والكبار على حدٍّ سواء، على الحلم والخيال.

كان لا بدّ للموسم 56 من سلسلة الدمى المتحرّكة، المنضمّة حديثاً إلى «نتفليكس»، من أن يفتتح مشواره على المنصة العالمية مع نجمة تستقطب أعداداً كبيرة من المشاهدين. في الحلقة التي تركّز على مبادلة الألعاب بين الأطفال، وعدم التمسّك بالمقتنيات، تغنّي سايرس مع «إلمو» وأصدقائه، محفّزة إياهم على تشغيل الخيال والإبداع في اللعب. وقد استفادت سايرس من وجودها في «شارع سمسم» لتتناول الحلوى مع «كوكي مونستر»، وتلتقط الصور إلى جانب «بيغ بيرد».

لحظات طريفة بين مايلي سايرس وشخصيات «شارع سمسم» (إنستغرام)

شارع سمسم أم شارع النجوم؟

على مدى 56 موسماً متواصلاً، استضافت سلسلة «شارع سمسم» (Sesame Street) أكثر من 800 شخصية مؤثّرة. ولعلّه أكثر برنامج تلفزيوني استقطاباً للأسماء المعروفة. وقد تنوّعت تلك الشخصيات ما بين مغنّين، وممثلين، وإعلاميين، ورياضيين، وسياسيين.

مهما علا شأنُهم وبلغت شهرتُهم، لا يتردّد هؤلاء المؤثّرون في الغناء مع «إلمو»، ولا في القيام بتمارين التهجئة والحساب مع «بيغ بيرد»، ولا في تقديم فقرات تمثيليّة مع «كوكي مونستر»، ولا في قراءة قصة، ولا في الحديث ببساطة عن مهنتهم، ومشاركة الجمهور ما علّمتهم الحياة من دروس؛ كل ذلك ضمن إطلالات مقتضبة وخالية من الادّعاء، لا تتخطّى أحياناً الدقائق الخمس. فالقاعدة الذهبية لـ«شارع سمسم» هي أنّ التعليم يجب أن يكون مسلياً، وأنّه ينبغي الاحتفاء بالاختلافات.

ميشيل أوباما وجوليا روبرتس وبيل كلينتون وسيلين ديون مع شخصيات «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

محمد علي كلاي من أول زوّار «شارع سمسم»

منذ انطلاقته عام 1969، لم يستخفّ «شارع سمسم» بعقول مُشاهديه الصغار، ولا بنوعيّة المشاهير الذين يستضيفهم. من بين أبرز ضيوف السنوات الأولى، أساطير الموسيقى: راي تشارلز، وجولي أنروز، وستيفي ووندر، ومايكل جاكسون. حتى بطل الملاكمة التاريخي محمد علي كلاي كان له مرورٌ في الشارع الشهير، وحوارٌ طريف مع «بيغ بيرد» و«أوسكار ذا غراوتش».

أهداف تربوية وإنسانية

مَن كانوا أطفالاً في الثمانينات ودأبوا على متابعة البرنامج، ربما طُبعت في ذاكرتهم إطلالات نجومٍ مثل ليزا مينيللي، وروبن ويليامز، وووبي غولدبرغ، وسوزان ساراندون إلى جانب دُماهم المفضَّلة.

ويليامز على سبيل المثال، والذي تكررت إطلالاته عبر السنوات والمواسم، قدّم فقراتٍ تمثيلية تمزج ما بين الترفيه والتعليم.

أحياناً، يكون الهدف من مُشارَكات النجوم توعوياً على المستويين الاجتماعي والإنساني. هكذا فعلت الممثلة ووبي غولدبرغ التي أوصلت -على طريقتها وبالتعاون مع «إلمو»- رسالة المساواة بين البشر، أياً كان شكلهم أو لون بشرتِهم.

سيلين ديون تغنِّي مع «هيري الوحش»

خلال التسعينات، لفتت الأنظارَ مشاركةُ الممثلة جوليا روبرتس التي قدّمت مشهداً تعليمياً بأسلوب كوميدي إلى جانب «إلمو». وفي تلك الحقبة كذلك، برز ضيوف في «شارع سمسم» مثل هاريسون فورد، وتوني بينيت، وسيلين ديون. في حلقة المغنية الكندية العالمية كانت الرسالة مزدوجة: أولاً تحفيز الأطفال على تحطيم الخجل وتعزيز الثقة بالنفس، وثانياً أداء أغنية مليئة باللطف والمحبة بالمشاركة مع «هيري الوحش».

نجوم في خدمة التربية البنّاءة

بحلول الألفية الثانية؛ بلغ «شارع سمسم» عامه الثلاثين، ومعه بلغ الضيوف المميزون رقماً قياسياً. ما عادت الوجوه تقتصر على نجوم الموسيقى والسينما؛ بل انضمّ إلى جلسات «إلمو» ورفاقه سياسيون من رتبة رؤساء.

فمنذ موسمه الأول، لم يكن هدف البرنامج التوجّه إلى الأطفال حصراً، إنما إلى ذويهم كذلك. فباستضافة تلك الشخصيات المعروفة، تصبح المتعة مشتركة بالنسبة للصغار والكبار. وإذا كانت الفئة الأولى تستفيد تثقيفياً وتربوياً، فإنّ كلتا الفئتين العمريتَين مستهدَفتَان من الرسائل الداعية إلى اللطف والتعبير عن المشاعر، وتلك التي تركّز على الصحة النفسية، وتطرح قضايا شائكة بأسلوبٍ مبسّط، مثل: الطلاق، والموت، والعنصرية، والإعاقة، وحتى التضخّم المالي.

«شارع سمسم» صديق الرؤساء والملكات

أحد الضيوف الذين تطوّعوا للحديث عن قضية شائكة، كان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. في عام 2004، زارت الدمية «كامي» كلينتون لتسأله عن فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز)، مع العلم بأنّ «كامي» تجسّد طفلة يتيمة انتقل إليها الفيروس من ذويها.

من جانبه، لم يفوّت الرئيس باراك أوباما فرصة توجيه معايدة خاصة لسلسلة «شارع سمسم» بمناسبة بلوغها 40 عاماً في 2009. أما الملكة رانيا العبد الله فتُعَدّ صديقة للبرنامج، وإن لم تشارك في أي من حلقاته. إلا أنها انضمّت إلى ورشة عمل «شارع سمسم» في نيويورك عام 2005؛ حيث حاورها «إلمو» عن أهمية تعليم الأطفال، كما جرى تكريمها بجائزة ورشة عمل «سمسم».

الملكة رانيا والسيدة الأميركية الأولى لورا بوش مع شخصيات عالم سمسم (موقع الملكة رانيا)

ميشيل أوباما تتناول الفطور في «شارع سمسم»

مَن أفضل من ديفيد بيكهام لشَرح كلمة «مُثابِر»؟ في مشاركة مميزة له عام 2010، أطلّ نجم كرة القدم البريطاني مستعرضاً بعض مواهبه الكُرويّة، ومقدّماً على طريقته تفسيراً لكلمة «مثابر». وغالباً ما يلجأ فريق إعداد البرنامج إلى تلك الفقرات التمثيلية مع المشاهير، لشرح إحدى الكلمات للأطفال، دامجين بين التثقيف والترفيه.

هكذا فعلت الممثلة نيكول كيدمان عام 2011، بالمشاركة مع «أوسكار ذا غراوتش»، في تقديم شرح مبسّط وطريف لكلمة «عنيد». ومثلُ كيدمان تَهافتَ عدد كبير من النجوم إلى «شارع سمسم»، ليس بهدف الظهور؛ إنما حُباً للبرنامج اللطيف والهادف. من بين هؤلاء: الممثلان جيم كاري وآن هاثاواي، والمغنّون: جون ليجند، وبيونسيه، وسيا، وبرونو مارس، وبيلي آيليش، ونجمة كرة المضرب فينوس ويليامز التي تلقّت دورة تدريبية في اللعب على يدَي «إلمو».

حتى السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما زارت «شارع سمسم»، لتشرح -بالتعاون مع «غروفر»- أهمية وجبة الفطور.

«رونالد غرمب» ينوب عن دونالد ترمب

من بين مئات المؤثّرين والمشاهير الذين زاروا «شارع سمسم» أو التقوا بشخصياته، يبقى الغائب الأكبر دونالد ترمب. فالرئيس الأميركي الذي لطالما أحبّ الإطلالات الإعلامية، المألوفة منها وغير المألوفة، لم يجتمع بعد بـ«إلمو» ورفاقه.

إلا أنّ ترمب ليس غائباً كلياً عن البرنامج، فهو لم يَنجُ من سهامه الساخرة، حتى قبل أن يصبح رئيساً. وإن غاب الأصيل حضر البديل تحت اسم «رونالد غرمب» على هيئة دمية ذات شعر برتقالي.

«رونالد غرمب» محاكاة ساخرة لدونالد ترمب في «شارع سمسم» (يوتيوب)

ويعرِّف «شارع سمسم» شخصية «غرمب» على أنه قطب عقاري فاسد، مصمم على تدمير الشارع ببناء ناطحة سحاب مصنوعة من صناديق القمامة، ويريد تسميتها «برج غرمب».


مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.