ارتفاع أسعار النفط بعد تمديد اتفاق التخفيض

«أوبك» والمنتجون غير الأعضاء وضعوا آلية تحكم في الإنتاج

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي (يسار) وامين عام {أوبك} عقب مؤتمر صحافي مشترك (رويترز)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي (يسار) وامين عام {أوبك} عقب مؤتمر صحافي مشترك (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار النفط بعد تمديد اتفاق التخفيض

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي (يسار) وامين عام {أوبك} عقب مؤتمر صحافي مشترك (رويترز)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي (يسار) وامين عام {أوبك} عقب مؤتمر صحافي مشترك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للنفط أمس (الجمعة) بعدما اتفقت «أوبك» وكبار المنتجين خارجها على تمديد تخفيضات الإنتاج، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، وتهدف إلى تصريف التخمة المستمرة في المعروض العالمي.
واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبعض المنتجين المستقلين بقيادة روسيا أول من أمس (الخميس) على إبقاء تخفيضات الإنتاج حتى نهاية 2018، بينما أشاروا إلى احتمال الخروج من الاتفاق مبكراً إذا شهدت السوق ارتفاعات محمومة في الأسعار.
وبحلول الساعة 0635 بتوقيت جرينتش، زاد الخام الأميركي في العقود الآجلة 17 سنتاً أو 0.3 في المائة إلى 57.57 دولار للبرميل. وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة تسليم فبراير (شباط) 24 سنتاً إلى 62.87 دولار للبرميل.
وكان محللون قالوا في وقت سابق: إن التمديد تسعة أشهر قد أُخذ في الاعتبار بالفعل.
وعلى مدى نوفمبر (تشرين الثاني) ارتفع برنت نحو 3.6 في المائة، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 5.6 في المائة، حيث دفع التجار الأسعار للارتفاع توقعاً لتمديد التخفيضات بعد مارس (آذار) 2018.
من جهته، قال رئيس «لوك أويل»، أكبر شركة خاصة لإنتاج النفط في روسيا: إن أسواق النفط لن تشهد ارتفاعاً محموماً مثلما حدث خلال صعود الأسعار في العقد الماضي، في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب العالمي سريعاً، ويبلي فيه التحالف بين «أوبك» وبعض الدول غير الأعضاء بالمنظمة بلاءً حسناً.
وقال وحيد ألكبيروف، الذي يتولى منصب الرئيس التنفيذي منذ فترة طويلة وهو أكبر مساهم في «لوك أويل»، لـ«رويترز» إنه يتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.8 مليون برميل يومياً العام المقبل.
وأضاف أنه بجانب ذلك، فإن من المتوقع أن تزيد إمدادات النفط من المنتجين الذين لا يشاركون في تخفيضات الإنتاج 0.8 مليون برميل يومياً العام المقبل.
وقال ألكبيروف على هامش اجتماع بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين المستقلين في فيينا: «ما زال لدينا وفرة في فائض المخزونات عالمياً؛ لذا فإن التحركات المشتركة لـ(أوبك) وغير الأعضاء بالمنظمة ستسمح بخفضها».
وأضاف: «(أوبك) والمنتجون غير الأعضاء وضعوا للمرة الأولى آلية تتحكم فعلياً في قدر كبير من الإنتاج، وهو ما ينسق الإنتاج على نحو ملائم والأمر ينجح».
واتفقت موسكو على المساهمة بنحو 0.3 مليون برميل يومياً في التخفيضات، وتتقاسم الشركات الروسية الحكومية والخاصة العبء على أساس النسبة والتناسب.
وساعدت تخفيضات الإنتاج في خفض فائض مخزونات النفط العالمية بواقع النصف خلال العام الأخير؛ مما سمح للأسعار بالعودة إلى ما يتجاوز 60 دولاراً للبرميل من مستوى منخفض بلغ 27 دولاراً للبرميل في يناير (كانون الثاني) 2016. وأحيت زيادة الأسعار شبح السوق الصاعدة التي شهدها العقد الماضي حين ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت فوق 147 دولاراً للبرميل.
وقال ألكبيروف: إنه إذا شهدت سوق النفط ارتفاعاً محموماً، فإن «أوبك» وحلفاءها سيضخون إنتاجاً جديداً لاستعادة التوازن في السوق.
كما قال أيضاً إنه يشك في أن السوق قد تعود إلى وضع تشهد فيه تخمة كبيرة في المعروض في الوقت الذي يظهر فيه المنتجون غير المشاركين في الاتفاق، بما في ذلك في الولايات المتحدة انضباطاً أكبر في زيادة إنتاجهم.
وأضاف: «للمرة الأولى لا نسمع انتقاداً حاداً من أولئك الذين لا يشاركون في الاتفاق. الجميع يدعم التدابير (الرامية) إلى تحقيق الاستقرار في السوق».
وتابع: «كل المنتجين يظهرون ضبطاً للنفس. الجميع يريد سوقاً مستقرة، ولا يسعون إلى ارتفاعات في الأسعار نتيجة للمضاربات»، مضيفاً أنه يرغب في أن يرى سعر النفط مستقراً عند المستويات الحالية بين 60 و65 دولاراً للبرميل.
من جانبه، قال المدير العام لشركة «نفط البصرة» إحسان عبد الجبار لـ«رويترز» أمس: إن صادرات النفط من الموانئ الجنوبية في العراق ارتفعت إلى 3.5 مليون برميل يومياً في المتوسط في نوفمبر مقارنة مع 3.35 مليون برميل يومياً في أكتوبر (تشرين الأول).
وترتفع الصادرات الجنوبية في وقت يتطلع فيه العراق لتعويض توقف الصادرات من حقول كركوك بالشمال في منتصف أكتوبر بعدما طردت القوات الحكومية العراقية مقاتلي البشمركة الأكراد من المنطقة.
وقال عبد الجبار: إن الرقم الذي كشفت عنه وزارة النفط أول من أمس بخصوص الصادرات الجنوبية والبالغ 3.9 مليون برميل يومياً، وهو الأعلى على الإطلاق، يتعلق فقط بيوم 29 نوفمبر. وأضاف: «معدل صادرات شهر نوفمبر هو 3.5 مليون برميل في اليوم».
وتتولى شركة «نفط البصرة» المملوكة للدولة شحن الصادرات الجنوبية، بينما تبيعها شركة تسويق النفط (سومو) نيابة عن الحكومة المركزية.
و«سومو» مسؤولة أيضاً عن بيع الخام من كركوك، لكن لم يتم تصدير أي كميات من هناك في أكتوبر ونوفمبر، وفقاً لما ذكرته وزارة النفط.
وتبيع حكومة إقليم كردستان العراق في شمال البلاد خام حقولها عبر خط أنابيب ممتد إلى ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط.
ويعد العراق هو ثاني أكبر منتج في «أوبك» بعد السعودية؛ إذ تبلغ طاقته الإنتاجية 4.8 مليون برميل يومياً، وتهدف بغداد لرفعها إلى خمسة ملايين برميل يومياً.
ويقل الإنتاج الفعلي عن 4.5 مليون برميل يومياً بما يتماشى مع اتفاق الدول المصدرة للنفط على تقييد الإنتاج بهدف تعزيز أسعار الخام وتقليص مخزوناته العالمية.
في حين قال متعامل في السوق أمس: إن متوسط السعر المعروض لخام دبي على منصة وكالة «بلاتس» للتسعير بلغ 60.818 دولار للبرميل في نوفمبر، وهو الأعلى منذ يونيو (حزيران) 2015. ويستخدم منتجو الخام في الشرق الأوسط تلك الأسعار لتحديد أسعار البيع الرسمية لخاماتهم كل شهر.


مقالات ذات صلة

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد لافتة أمام مقر شركة «إنفيديا» في سانتا كلارا بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

«هيوماين» و«إنفيديا» توسعان تعاونهما في السعودية بقدرة 84 ميغاواط

أعلنت شركتا «هيوماين» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما الاستراتيجي لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية مخطط لها تبلغ 84 ميغاواط.

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.


الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.