ليبيا حائرة بين مصرفين مركزيين... ومواطنون يدفعون «فاتورة الانقسام»

99 % من الاعتمادات والأنشطة في يد {طرابلس}... و«البيضاء» ينازعه بـ4 مليارات دينار

مصرف طرابلس المركزي («الشرق الأوسط»)
مصرف طرابلس المركزي («الشرق الأوسط»)
TT

ليبيا حائرة بين مصرفين مركزيين... ومواطنون يدفعون «فاتورة الانقسام»

مصرف طرابلس المركزي («الشرق الأوسط»)
مصرف طرابلس المركزي («الشرق الأوسط»)

عمّقت الأزمة السياسية في ليبيا من وضعية «المصرف المركزي» المُنقسم بين المقر الرئيسي، المُعترف به دوليا، في العاصمة طرابلس (غرب البلاد)، الذي تذهب إليه إيرادات النفط، ويترأسه الصدّيق الكبير، وبين آخر مواز ويديره نائبه علي الحبري، في مدينة البيضاء (شرق البلاد)، وذلك في وقت تضرب فيه البلاد أزمة نقص سيولة حادة، أدت إلى اصطفاف المواطنين في طوابير طويلة أمام المصارف، فضلا عن وصول الدين الخارجي إلى 71 مليار دينار ليبي (نحو 7.9 مليار دولار).
وأعلن الحبري، من تونس أمس، خلال افتتاحه معرض المنتجات المصرفية الذي يقام على هامش المنتدى السنوي الأول لتطوير القطاع المصرفي في ليبيا، أن «مستقبل المصرف المركزي يتوقف على تعيين محافظ جديد»، متحدثا عن «أشخاص معينة (لم يسمها) تعرقل هذا الاتجاه لمصالح شخصية».
وأمام انقسام «المركزي»، وجّه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، دعوة لكل من الكبير والحبري للاجتماع في طرابلس، «لاتخاذ تدابير وقرارات توحيد المصرف، ووضع سياسات نقدية لمعالجة سعر الصرف، وأزمة السيولة، ودعم الدينار الليبي». وبعد نحو أسبوع، دخل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على خط الأزمة، وكرر الدعوة نفسها للطرفين أول من أمس، لعقد لقاء في مدينة البيضاء، لبحث الأمر نفسه.
وجاء رد الحبري سريعاً، مرحباً بدعوة السراج، وقال في بيان رسمي: «إننا تحت تصرفكم، وفي خدمة الوطن، ولن يتردد أعضاء مجلس الإدارة في عقد جلسة استثنائية في الوقت الذي ترونه مناسبا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لتصحيح المسار الاقتصادي، واحترام إرادة المواطن الذي يعاني على كل المسارات».
في موازاة ذلك، استقبل الكبير دعوة السراج بـ«الاستغراب»، ففيما رحب بالدعوة إلى إلغاء «المؤسسات الموازية»، رأى أن يتم ذلك على «أسس قانونية بتكليف جهة متخصصة بمراجعة جميع أعمال المصرفين في طرابلس والبيضاء، ليتحمل كل طرف المسؤولية القانونية الناجمة عن أعماله»، الأمر الذي وصفه مؤسس سوق المال في ليبيا الدكتور سليمان الشحومي لـ«الشرق الأوسط» بأن الكبير كـ«من يضع العصا في العجلة، فهو يطالب بمكتب دولي لمراجعة حسابات المصرفَين».
لكن الكبير عزز موقفه الرافض لدعوة السراج، بتعاظم فاتورة الانقسام السياسي، والانفلات الأمني، وغياب مؤسسات الدولة والحروب التي دارت رحاها في مدن ليبية منذ عام 2014، وقال إن «وجود حكومات موازية، بالإضافة إلى الإقفال القسري للموانئ والحقول النفطية، نتج عنه تدنٍ حاد في الإيرادات النفطية، كونها المصدر الوحيد لتمويل الميزانية العامة، حيث هبط من 53.2 مليار دولار إلى 4.8 مليار دولار فقط في عام 2016... وارتفعت قليلا إلى 10.4 مليار دولار حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017».
وتابع الكبير: «هذه الإجراءات كبدت الدولة خسائر مباشرة وغير مباشرة تقدر بأكثر من 160 مليار دولار، الأمر الذي تسبب في أزمة اقتصادية ومالية وعجز في الموازنة العامة بلغ معه الدين العام حدا خطيرا زاد على 71 مليار دينار مع نهاية أكتوبر 2017، هذا عدا 20 مليار دينار أنفقها المصرف المركزي بالبيضاء، بالإضافة للعجز المستمر في ميزان المدفوعات منذ عام 2013 إلى اليوم».
وانتهى الكبير قائلا إن «مصرف ليبيا المركزي أعلن الفترة الماضية عن برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، تمت فيه الاستفادة من جهود الخبراء والمختصين المتعلقة بمعالجة الأزمات. وهذه الجهود لا يمكن أن تؤتي نتائجها المستهدفة بشكل أحادي، وإنما في إطار حزمة متكاملة من الإصلاحات تتعاون في تنفيذها السلطات والمؤسسات ذات العلاقة».
ويرى الشحومي، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي يطالب بها الكبير قبيل الاجتماع مع الحبري، ويوافق عليها مجلس النواب و«الأعلى للدولة»، هي معادلة «مستحيلة»، متسائلا: «كيف يضع الكبير البرلمان في المعادلة، وقد سبق وأقاله من منصبه قبل ثلاثة أعوام؟».
ويرجع انقسام «المركزي» في ليبيا إلى عام 2014، عندما رفض الكبير الدخول تحت سلطة البرلمان المنتخب في طبرق، متمسكا برئاسته للمقر الرئيسي في طرابلس والبقاء تحت شرعية حكومة الوفاق، مما اضطر مجلس النواب إلى عزله من منصبه، وإسناد رئاسة المصرف المركزي إلى نائبه علي الحبري، وزاد من تفجّر الأزمة بين المؤسستين الماليتين، منع حكومة الوفاق توريد إصدار نقدي جديد طلبه مصرف البيضاء، رأت أن له «تبعاته سلبية على الاقتصاد والعملية السياسية في البلاد».
وتحدث الشحومي، عن آلية عمل «المصرفين المركزيين»، وقال إنه «لا يوجد بينهما أي تواصل في التعاملات البنكية، فكل منهما يعمل بشكل مستقل»، مشيرا إلى أن «مركزي البيضاء، الذي يستمد شرعيته من مجلس النواب، موارده محدودة ويكاد يوفر الأموال من الاقتراض وإصدار سندات الدين، لتوفير مرتبات الموظفين وجوانب من ميزانية الحكومة المؤقتة»، متابعاً: «هذا مصرف مستحدث».
وأضاف الشحومي أن المصرف المركزي في طرابلس هو من يملك الـ«سويفت كود» (الرمز البنكي الحسابي) الرسمي، و«البنوك الخارجية تتعامل مع من يمتلك هذا الحق»، فضلا عن أنه «يمتلك الاحتياطات النقدية في الخارج»، لافتا إلى أنها رغم أن هذه الاحتياطيات «تتناقص؛ فإنها لا تزال كبيرة إلى حد ما».
وذهب الشحومي إلى أن «الأزمة الحقيقية بين المصرفين في طرابلس والبيضاء زادت بعد أن لجأ الأخير العام الماضي إلى طبع العملة في روسيا، للإنفاق وتمويل القروض، فضلا عن انتهاء المدة القانونية للصديق الكبير، والتجاذبات السياسية في البلاد».
وسبق وأن تعاقد مصرف البيضاء على طبع 4 مليارات دينار في روسيا، تلقى جانبا كبيرا منها وجرى توزيعها على المصارف الخاضعة له، في حين يطبع مصرف طرابلس نقوده في بريطانيا.
ودخل الطرفان في سجال حول «الصكوك»، والحديث عن أن النقود المطبوعة في روسيا «مزورة»، بجانب رفض مصرف ليبيا المركزي بطرابلس التعامل بالدينار المعدني المصكوك من قبل مركزي البيضاء قبل شهر مضى.
وقال الكبير في مؤتمر صحافي، إن «المصرف المركزي بالبيضاء اتخذ جملة من الإجراءات، منها تطوير نظام المدفوعات ليجري تمرير الصكوك في وقت وجيز، والدفع بالقطاع الخاص لينافس على نظام البطاقات، وإدخال برنامج Mobile Banking ليتم عبره تحويل الأموال من أي مكان في ليبيا».
ورد الحبري عبر قناة فضائية قائلا إنه «بإمكان (الكبير) تسلم الصكوك ومراجعتها (غداً)، فعملنا قانوني وفق الأُطر القانونية»، مضيفا: «الكبير لديه 50 مليون دينار من العملة المطبوعة في روسيا»، مطالبا بتحليلها وإرسال التقرير إلى مركزي البيضاء إن كان صادقا في قوله إنها مزورة»، ومضى يقول إن «الاحتياطات النقدية الموجودة في طرابلس هي ملك لليبيين، ولمصرف ليبيا المركزي»، في إشارة إلى فرع البيضاء.
في مقابل ذلك، رأى مؤسس سوق المال في ليبيا الدكتور سيلمان الشحومي، أن «الطرفين لن يصلا إلى حل إلا بعد الانتهاء من الاتفاق السياسي، ووجود حكومة موحدة، يعقبها تشكيل مجلس إدارة للمصرف بمحافظ ونائب»، لافتا إلى أن الخيارات أمام مصرف البيضاء ضعيفة، وربما يصطدم بحائط، إن لم يتجه إلى التوحد مع مصرف طرابلس، فهذه الخطوة هي أخف الضررين له.
ويعاني الاقتصاد الليبي من تراجعات حادة لمؤشراته الكلية، وخسائر متلاحقة لقطاعاته، فمنذ عام 2013 دخل في حالة ركود قوية، وحقق معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي معدلات سالبة حادة بلغت 24 و8.9 و2.9 في المائة في الأعوام 2014 و2015 و2016 على التوالي.
وفشلت الحكومات المتعاقبة في تدبير إيرادات عامة تغطي نفقاتها، ليرتفع في المحصلة عجز الموازنة العامة للدولة إلى معدلات غير مسبوقة، وغاية في الخطورة... حيث وصل إلى 43.3 في المائة عام 2014، ثم إلى 76.9 في المائة خلال عام 2015، ثم إلى 52.7 في المائة عام 2016.
وذهب الخبير الليبي في البنك الأوروبي، عمرو فركاش، إلى أن «المركزية» التي وضعها النظام السابق، تقف عائقا أمام المصرف المركزي في البيضاء، مشيرا إلى أن المنظومة الإلكترونية لفتح الاعتمادات مربوطة بمصرف طرابلس، وبالتالي إذا أرادت أي شركة فتح اعتماد في شرق البلاد، لا بد أن يمر هذا عبر المصرف المركزي الذي يترأسه الصديق الكبير.
وأضاف فركاش لـ«الشرق الأوسط»، أن «جميع البنوك في ليبيا تتعامل مع المصرفين المركزيين، لكن بعضها قد يرفض تنفيذ أوامر بنكية صادرة من مصرف البيضاء»، مستكملاً: «في الوقت ذاته، إذا رفضت التعامل مع مصرف طرابلس (وهذا لم يحدث من قبل)، فقد تتعرض لعقوبات، نظرا لأن 99 في المائة من الاعتمادات والأنشطة المالية خارج التراب الوطني تقع تحت سلطته».
وقدّر فركاش حجم السيولة التي يتعامل فيها مصرف البيضاء بـ4 مليارات دينار ليبي فقط، ورأى أن «نشاطه يقتصر على المراقبة، وتوزيع السيولة على المصارف، وطباعة النقود».
وانتهى الخبير في البنك الدولي إلى أن توحيد المؤسسة المالية في البلاد، ووجود سياسة نقدية واحدة، وعدم تضارب في القرارات، قد يؤدي إلى انخفاض قيمة العملات الأجنبية أمام الدينار الليبي، «لكن للأسف كل يغني على ليلاه»، ليظل المواطن هو الضحية لتلك السياسات المتضاربة.
وتراجعت معاملات القطاع الخارجي في ليبيا لتحقق عجزا قدر بـ46.1 و67.1 و50.8 في المائة أعوام 2014 و2015، و2016 على التوالي، فيما بلغ التضخم 26 في المائة عام 2016. وتجاوز الدين العام نسبة 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لبيانات «المرصد الاقتصادي» للشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لمجموعة البنك الدولي.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.