ليبيا حائرة بين مصرفين مركزيين... ومواطنون يدفعون «فاتورة الانقسام»

99 % من الاعتمادات والأنشطة في يد {طرابلس}... و«البيضاء» ينازعه بـ4 مليارات دينار

مصرف طرابلس المركزي («الشرق الأوسط»)
مصرف طرابلس المركزي («الشرق الأوسط»)
TT

ليبيا حائرة بين مصرفين مركزيين... ومواطنون يدفعون «فاتورة الانقسام»

مصرف طرابلس المركزي («الشرق الأوسط»)
مصرف طرابلس المركزي («الشرق الأوسط»)

عمّقت الأزمة السياسية في ليبيا من وضعية «المصرف المركزي» المُنقسم بين المقر الرئيسي، المُعترف به دوليا، في العاصمة طرابلس (غرب البلاد)، الذي تذهب إليه إيرادات النفط، ويترأسه الصدّيق الكبير، وبين آخر مواز ويديره نائبه علي الحبري، في مدينة البيضاء (شرق البلاد)، وذلك في وقت تضرب فيه البلاد أزمة نقص سيولة حادة، أدت إلى اصطفاف المواطنين في طوابير طويلة أمام المصارف، فضلا عن وصول الدين الخارجي إلى 71 مليار دينار ليبي (نحو 7.9 مليار دولار).
وأعلن الحبري، من تونس أمس، خلال افتتاحه معرض المنتجات المصرفية الذي يقام على هامش المنتدى السنوي الأول لتطوير القطاع المصرفي في ليبيا، أن «مستقبل المصرف المركزي يتوقف على تعيين محافظ جديد»، متحدثا عن «أشخاص معينة (لم يسمها) تعرقل هذا الاتجاه لمصالح شخصية».
وأمام انقسام «المركزي»، وجّه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، دعوة لكل من الكبير والحبري للاجتماع في طرابلس، «لاتخاذ تدابير وقرارات توحيد المصرف، ووضع سياسات نقدية لمعالجة سعر الصرف، وأزمة السيولة، ودعم الدينار الليبي». وبعد نحو أسبوع، دخل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على خط الأزمة، وكرر الدعوة نفسها للطرفين أول من أمس، لعقد لقاء في مدينة البيضاء، لبحث الأمر نفسه.
وجاء رد الحبري سريعاً، مرحباً بدعوة السراج، وقال في بيان رسمي: «إننا تحت تصرفكم، وفي خدمة الوطن، ولن يتردد أعضاء مجلس الإدارة في عقد جلسة استثنائية في الوقت الذي ترونه مناسبا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لتصحيح المسار الاقتصادي، واحترام إرادة المواطن الذي يعاني على كل المسارات».
في موازاة ذلك، استقبل الكبير دعوة السراج بـ«الاستغراب»، ففيما رحب بالدعوة إلى إلغاء «المؤسسات الموازية»، رأى أن يتم ذلك على «أسس قانونية بتكليف جهة متخصصة بمراجعة جميع أعمال المصرفين في طرابلس والبيضاء، ليتحمل كل طرف المسؤولية القانونية الناجمة عن أعماله»، الأمر الذي وصفه مؤسس سوق المال في ليبيا الدكتور سليمان الشحومي لـ«الشرق الأوسط» بأن الكبير كـ«من يضع العصا في العجلة، فهو يطالب بمكتب دولي لمراجعة حسابات المصرفَين».
لكن الكبير عزز موقفه الرافض لدعوة السراج، بتعاظم فاتورة الانقسام السياسي، والانفلات الأمني، وغياب مؤسسات الدولة والحروب التي دارت رحاها في مدن ليبية منذ عام 2014، وقال إن «وجود حكومات موازية، بالإضافة إلى الإقفال القسري للموانئ والحقول النفطية، نتج عنه تدنٍ حاد في الإيرادات النفطية، كونها المصدر الوحيد لتمويل الميزانية العامة، حيث هبط من 53.2 مليار دولار إلى 4.8 مليار دولار فقط في عام 2016... وارتفعت قليلا إلى 10.4 مليار دولار حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017».
وتابع الكبير: «هذه الإجراءات كبدت الدولة خسائر مباشرة وغير مباشرة تقدر بأكثر من 160 مليار دولار، الأمر الذي تسبب في أزمة اقتصادية ومالية وعجز في الموازنة العامة بلغ معه الدين العام حدا خطيرا زاد على 71 مليار دينار مع نهاية أكتوبر 2017، هذا عدا 20 مليار دينار أنفقها المصرف المركزي بالبيضاء، بالإضافة للعجز المستمر في ميزان المدفوعات منذ عام 2013 إلى اليوم».
وانتهى الكبير قائلا إن «مصرف ليبيا المركزي أعلن الفترة الماضية عن برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، تمت فيه الاستفادة من جهود الخبراء والمختصين المتعلقة بمعالجة الأزمات. وهذه الجهود لا يمكن أن تؤتي نتائجها المستهدفة بشكل أحادي، وإنما في إطار حزمة متكاملة من الإصلاحات تتعاون في تنفيذها السلطات والمؤسسات ذات العلاقة».
ويرى الشحومي، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي يطالب بها الكبير قبيل الاجتماع مع الحبري، ويوافق عليها مجلس النواب و«الأعلى للدولة»، هي معادلة «مستحيلة»، متسائلا: «كيف يضع الكبير البرلمان في المعادلة، وقد سبق وأقاله من منصبه قبل ثلاثة أعوام؟».
ويرجع انقسام «المركزي» في ليبيا إلى عام 2014، عندما رفض الكبير الدخول تحت سلطة البرلمان المنتخب في طبرق، متمسكا برئاسته للمقر الرئيسي في طرابلس والبقاء تحت شرعية حكومة الوفاق، مما اضطر مجلس النواب إلى عزله من منصبه، وإسناد رئاسة المصرف المركزي إلى نائبه علي الحبري، وزاد من تفجّر الأزمة بين المؤسستين الماليتين، منع حكومة الوفاق توريد إصدار نقدي جديد طلبه مصرف البيضاء، رأت أن له «تبعاته سلبية على الاقتصاد والعملية السياسية في البلاد».
وتحدث الشحومي، عن آلية عمل «المصرفين المركزيين»، وقال إنه «لا يوجد بينهما أي تواصل في التعاملات البنكية، فكل منهما يعمل بشكل مستقل»، مشيرا إلى أن «مركزي البيضاء، الذي يستمد شرعيته من مجلس النواب، موارده محدودة ويكاد يوفر الأموال من الاقتراض وإصدار سندات الدين، لتوفير مرتبات الموظفين وجوانب من ميزانية الحكومة المؤقتة»، متابعاً: «هذا مصرف مستحدث».
وأضاف الشحومي أن المصرف المركزي في طرابلس هو من يملك الـ«سويفت كود» (الرمز البنكي الحسابي) الرسمي، و«البنوك الخارجية تتعامل مع من يمتلك هذا الحق»، فضلا عن أنه «يمتلك الاحتياطات النقدية في الخارج»، لافتا إلى أنها رغم أن هذه الاحتياطيات «تتناقص؛ فإنها لا تزال كبيرة إلى حد ما».
وذهب الشحومي إلى أن «الأزمة الحقيقية بين المصرفين في طرابلس والبيضاء زادت بعد أن لجأ الأخير العام الماضي إلى طبع العملة في روسيا، للإنفاق وتمويل القروض، فضلا عن انتهاء المدة القانونية للصديق الكبير، والتجاذبات السياسية في البلاد».
وسبق وأن تعاقد مصرف البيضاء على طبع 4 مليارات دينار في روسيا، تلقى جانبا كبيرا منها وجرى توزيعها على المصارف الخاضعة له، في حين يطبع مصرف طرابلس نقوده في بريطانيا.
ودخل الطرفان في سجال حول «الصكوك»، والحديث عن أن النقود المطبوعة في روسيا «مزورة»، بجانب رفض مصرف ليبيا المركزي بطرابلس التعامل بالدينار المعدني المصكوك من قبل مركزي البيضاء قبل شهر مضى.
وقال الكبير في مؤتمر صحافي، إن «المصرف المركزي بالبيضاء اتخذ جملة من الإجراءات، منها تطوير نظام المدفوعات ليجري تمرير الصكوك في وقت وجيز، والدفع بالقطاع الخاص لينافس على نظام البطاقات، وإدخال برنامج Mobile Banking ليتم عبره تحويل الأموال من أي مكان في ليبيا».
ورد الحبري عبر قناة فضائية قائلا إنه «بإمكان (الكبير) تسلم الصكوك ومراجعتها (غداً)، فعملنا قانوني وفق الأُطر القانونية»، مضيفا: «الكبير لديه 50 مليون دينار من العملة المطبوعة في روسيا»، مطالبا بتحليلها وإرسال التقرير إلى مركزي البيضاء إن كان صادقا في قوله إنها مزورة»، ومضى يقول إن «الاحتياطات النقدية الموجودة في طرابلس هي ملك لليبيين، ولمصرف ليبيا المركزي»، في إشارة إلى فرع البيضاء.
في مقابل ذلك، رأى مؤسس سوق المال في ليبيا الدكتور سيلمان الشحومي، أن «الطرفين لن يصلا إلى حل إلا بعد الانتهاء من الاتفاق السياسي، ووجود حكومة موحدة، يعقبها تشكيل مجلس إدارة للمصرف بمحافظ ونائب»، لافتا إلى أن الخيارات أمام مصرف البيضاء ضعيفة، وربما يصطدم بحائط، إن لم يتجه إلى التوحد مع مصرف طرابلس، فهذه الخطوة هي أخف الضررين له.
ويعاني الاقتصاد الليبي من تراجعات حادة لمؤشراته الكلية، وخسائر متلاحقة لقطاعاته، فمنذ عام 2013 دخل في حالة ركود قوية، وحقق معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي معدلات سالبة حادة بلغت 24 و8.9 و2.9 في المائة في الأعوام 2014 و2015 و2016 على التوالي.
وفشلت الحكومات المتعاقبة في تدبير إيرادات عامة تغطي نفقاتها، ليرتفع في المحصلة عجز الموازنة العامة للدولة إلى معدلات غير مسبوقة، وغاية في الخطورة... حيث وصل إلى 43.3 في المائة عام 2014، ثم إلى 76.9 في المائة خلال عام 2015، ثم إلى 52.7 في المائة عام 2016.
وذهب الخبير الليبي في البنك الأوروبي، عمرو فركاش، إلى أن «المركزية» التي وضعها النظام السابق، تقف عائقا أمام المصرف المركزي في البيضاء، مشيرا إلى أن المنظومة الإلكترونية لفتح الاعتمادات مربوطة بمصرف طرابلس، وبالتالي إذا أرادت أي شركة فتح اعتماد في شرق البلاد، لا بد أن يمر هذا عبر المصرف المركزي الذي يترأسه الصديق الكبير.
وأضاف فركاش لـ«الشرق الأوسط»، أن «جميع البنوك في ليبيا تتعامل مع المصرفين المركزيين، لكن بعضها قد يرفض تنفيذ أوامر بنكية صادرة من مصرف البيضاء»، مستكملاً: «في الوقت ذاته، إذا رفضت التعامل مع مصرف طرابلس (وهذا لم يحدث من قبل)، فقد تتعرض لعقوبات، نظرا لأن 99 في المائة من الاعتمادات والأنشطة المالية خارج التراب الوطني تقع تحت سلطته».
وقدّر فركاش حجم السيولة التي يتعامل فيها مصرف البيضاء بـ4 مليارات دينار ليبي فقط، ورأى أن «نشاطه يقتصر على المراقبة، وتوزيع السيولة على المصارف، وطباعة النقود».
وانتهى الخبير في البنك الدولي إلى أن توحيد المؤسسة المالية في البلاد، ووجود سياسة نقدية واحدة، وعدم تضارب في القرارات، قد يؤدي إلى انخفاض قيمة العملات الأجنبية أمام الدينار الليبي، «لكن للأسف كل يغني على ليلاه»، ليظل المواطن هو الضحية لتلك السياسات المتضاربة.
وتراجعت معاملات القطاع الخارجي في ليبيا لتحقق عجزا قدر بـ46.1 و67.1 و50.8 في المائة أعوام 2014 و2015، و2016 على التوالي، فيما بلغ التضخم 26 في المائة عام 2016. وتجاوز الدين العام نسبة 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لبيانات «المرصد الاقتصادي» للشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لمجموعة البنك الدولي.



الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.