الإيرانيون سهروا حتى السادسة صباحا لمتابعة نتائج مفاوضات جنيف

روحاني سبق المتشددين بالكتابة إلى خامنئي للحصول على تأييده واعتبر الاتفاق انتصارا

طلاب إيرانيون يرفعون صور الرئيس حسن روحاني لدى استقبالهم الفريق الإيراني المفاوض في مطار طهران أول من أمس (أ.ب)
طلاب إيرانيون يرفعون صور الرئيس حسن روحاني لدى استقبالهم الفريق الإيراني المفاوض في مطار طهران أول من أمس (أ.ب)
TT

الإيرانيون سهروا حتى السادسة صباحا لمتابعة نتائج مفاوضات جنيف

طلاب إيرانيون يرفعون صور الرئيس حسن روحاني لدى استقبالهم الفريق الإيراني المفاوض في مطار طهران أول من أمس (أ.ب)
طلاب إيرانيون يرفعون صور الرئيس حسن روحاني لدى استقبالهم الفريق الإيراني المفاوض في مطار طهران أول من أمس (أ.ب)

بعد عشرة أعوام من الشد والجذب بين إيران والقوى العالمية حول الأنشطة النووية لهذا البلد، أعلن في الساعة الرابعة من صباح يوم الأحد الرابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني)، جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني في صفحته على موقع «تويتر» عن الوصول إلى اتفاق بين إيران والقوى العالمية. إن هذا الخبر كان مفرحا جدا بالنسبة إلى الملايين من الإيرانيين الذين كانوا ساهرين يتابعون التلفزيون حتى الساعة السادسة صباحا بتوقيت طهران حالهم حال متابعي كرة القدم الذين لا يثنيهم شيء.
بالنسبة إلى الكثير منهم فإن هذا الخبر كان يعني التقليل من ضغوط الحصار وتحسن الأوضاع الاقتصادية الصعبة جدا في إيران، وبالطبع ابتعاد ظلال الحرب عن سماء بلدهم. إن الكثير من المواطنين الإيرانيّين الذين كانوا فاعلين طوال الليل على صفحات «فيس بوك» و«تويتر» وكانوا يتابعون مواضيع وتغريدات الصحافيين الحاضرين في جنيف بقلق، لم يكونوا يهتمون بمضمون الاتفاقية بل كان اهتمامهم منصبا في الدرجة الأولى على خروج بلادهم من هذا الطريق المسدود.
ولكن الأوضاع ليست شفافة في بعض الأقسام الحكومية في إيران، في حين أن حكومة حسن روحاني تعتبر هذا الاتفاق نصرا سريعا في اليوم رقم مائة من استلامها السلطة، فإن الكثير من المحافظين الإيرانيّين يعتبرون أن الاتفاق ليس سوى هزيمة. كتب أحد الشباب المحافظين في صفحته في «فيس بوك» إن حصاد عشر سنوات من المقاومة لم يكن سوى عدة مليارات من الدولارات، ووصف الآخر الاتفاق على أنه «كارثة». بعد مدة قصيرة شهد مجلس النواب الإيراني معارضة من عدد من النواب المتشددين الذين غضبوا من مباركة الاتفاق في جنيف من دون الاطلاع على ما ينص عليه.
ومن الناحية الأخرى قام رئيس الجمهورية حسن روحاني بعقد مؤتمر صحافي وقبل أن تتحد المجاميع المتشددة في طهران وتثير موجة غضب، وتحدث عن النجاح الإيراني الكبير في اتفاقية جنيف. تحدث حسن روحاني إلى الإعلام وأعضاء عوائل «شهداء الطاقة النووية» الإيرانيّة الذين اغتيلوا. وكذلك قام سريعا بكتابة رسالة إلى آية الله خامنئي وبارك له هذه الاتفاقية وبذلك أجبر قائد إيران على أن يجيبه وأن يؤيد أداء فريق المفاوضين الإيرانيّين. وبذلك سلب حسن روحاني المتشددين مجال المناورة وأعلن عن نفسه بطلا لهذا المشهد.
وحول الاتفاقية قالت الهه كولاي، الأستاذة في جامعة طهران في مجال الدراسات الإقليمية، لمراسل «الشرق الأوسط» إن هذه الاتفاقية وصلت بالبلدان المتحاورة إلى نتائج إيجابية، إنها اتفاقية يستطيع الجميع أن يستفيدوا من مزاياها.
ووصفت الاتفاقية بين إيران والغرب على أنها نتيجة «فوز - فوز» أي فوز كلا الطرفين، وقالت: «يبدو أن لهذه الاتفاقية آثارا ونتائج إيجابية لإيران، للشعب الإيراني وحتى لشعوب المنطقة. وهي نتائج وآثار إيجابية سوف نلاحظها أكثر في الأشهر المقبلة مع تطور المفاوضات أكثر».
وأشارت كولاي إلى مكانة إيران في المنطقة وخروجها من «العزلة المفروضة عليها» وقالت: «إن خروج إيران من هذه العزلة يمكن أن يكون فرصة استثنائية بالنسبة إلى دول المنطقة، من أجل تعزيز الصلح والأمن في المنطقة».
وقالت أستاذة جامعة طهران هذه التي كانت في السابق عضوة في مجلس الشورى الإسلامي: «إن مميزات هذا التعاون ستشمل البلدان الحاضرة في المفاوضات بصورة مباشرة وغير مباشرة سوف توجد رغبة من أجل الاستمرار ببذل الجهود من أجل حل التشاؤم الموجود ويمكن أن تكون مقدمة من أجل الاتفاقات التالية والأكبر».
كذلك وصف صادق زيبا كلام المحلل السياسي الإيراني الاتفاقية بين إيران والغرب بأنها «نقطة تحول في تاريخ الجمهورية الإسلامية» وقال إن التاريخ من الآن فصاعدا سيقسم إلى ما قبل الرابع والعشرين من نوفمبر وما بعده.
ويعتبر هذا الأستاذ الجامعي الذي يعمل في جامعة طهران أن أهمية هذه الاتفاقية لا تقتصر على الموضوع النووي فحسب بل إنها أزالت صدع كبير بين إيران والدول الغربية وكذلك العداء مع الغرب، ويعتقد أن إيران قد خطت خطوة كبيرة ضد معاداة الغرب.
وحول ما إذا كانت هذه الاتفاقية تستحق عشرة أعوام من التفاوض؟، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الكثيرين في إيران يتكلمون عن الكلفة التي دفعتها إيران من أجل الأنشطة النووية، ويسألون ما الذي حصلنا عليه مقابل جميع هذه الكلف التي قمنا بدفعها؟ ولكن برأيي فإن هذا الكلام يتعلق بالماضي، المهم هو الخطوة الكبيرة التي اتخذناها الآن». يعتبر زيبا كلام أن هذا الاتفاق نصر لحكومة روحاني ويؤكد أن هذا الاتفاق سيؤدي إلى تعزيز خط الاعتدال في إيران.
على العكس من رأي صادق زيبا كلام، اميد معمريان محلل الشؤون الإيرانيّة الساكن في واشنطن لا يعتقد أن هذه الاتفاقية، اتفاقية تاريخية ويقول إن المشكلات الأساسية بين إيران والغرب قد بدأت للتو.
ويعتبر معماريان أن الكشف عن جزئيات هذه الاتفاقية وما نصت عليه هو كعب أخيل بالنسبة لهذه الاتفاقية، ويقول: «حاليا يحمل المتشددون في كلا الطرفين لديهم ما يكفي من العتاد ليضربوا هذه الاتفاقية ويشككوا فيها. كما أنه منذ إعلان محتوى هذه الاتفاقية فإن المتشددين في مجلس الشيوخ والكونغرس الأميركيّين بدأوا بإعلان انتقاداتهم لها. ربما لو بقي محتواها مخفيا فإن المنتقدين لم يكونوا ليتمكنوا من إيجاد ثغرة لإبداء انتقاداتهم. ولكن من المهم جدا للطرفين أن يتمكنا من المقاومة أمام انتقادات المجاميع المتشددة».
ويؤكد اميد معمريان أن الحكومة الإيرانيّة وكذلك حكومة الولايات المتحدة كانتا بحاجة إلى مثل هذه الاتفاقية. لأن حسب اعتقاده: «إذا لم تتمكن الدبلوماسية من الوصول إلى حل، فإن الخيار المتوقع هو الحرب. وهو الأمر الذي لا تريد حكومة أوباما خوضه بسبب التحديات الداخلية ولكن هنالك مجموعة كبيرة في الكونغرس ومجلس الشيوخ يسعون إلى إظهار المفاوضات على أنها غير مثمرة وبإغلاق باب الحوار فإنهم يهيئون الطريق من أجل بداية الحرب على إيران. كذلك في إيران تواجه الحكومة اقتصادا مهدما وخزنة خاوية وهي بحاجة إلى أن تخطو باتجاه تقليل شدة الحصار».
وكذلك سألنا السيد علي محقق محرر صحيفة «ابتكار» الإصلاحية في إيران عن السبب الذي دفع المفاوضات إلى أن تدوم لعشرة أعوام حتى التوصل إلى هذه الاتفاقية؟ وقال في جوابه إنه خلال السنوات العشر الماضية لم تكن الظروف اللازمة من أجل التوصل إلى هذه الاتفاقية القائمة موجودة. وقال: «بطبيعة الحال في الأعوام 2003 إلى 2005 كان هناك تيارات سياسية في البلاد ترفض الوصول إلى اتفاقية وتوقيعها وتسجيلها باسم الإصلاحيين. ومن ناحية أخرى فإن أميركا باعتبارها الطرف المعارض للنشاط النووي الإيراني، فإن جورج بوش والجمهوريين، كانت لهم أماني وقد وضعوا إيران ضمن قائمة محور الشر من دون أي سبب واضح».
ويضيف محقق: «في تلك الفترة الزمنية لم يتحول تحديد مصير الملف النووي إلى مطلب جماهيري كما حصل في الآونة الأخيرة. إن أغلبية الشعب في تلك الفترة الزمنية لم يكن لها رأي خاص حول الموضوع والصوت الوحيد الذي كان يسمع من إيران في ذلك العهد هو صوت الحكومة والشعار الرسمي المعروف أي «الطاقة النووية حقنا». إن هذه الأمور اجتمعت مع بعض إلى درجة أن الإيرانيّين والأميركان أهملوا في ذلك الزمن اتفاقية سعد آباد ولم يبالوا بها.
اعتبر محرر صحيفة «ابتكار» أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران كانت تصويتا بين المؤيدين والمعارضين للمفاوضات النووية وقال: «بطريقة ما تحولت الانتخابات الرئاسية السابقة إلى اقتراع حول الملف النووي وبثلاثة خيارات: مؤيدي الاتفاق، معارضي الاتفاق، مؤيدي المفاوضات الضعيفة التي لا تؤدي إلى نتيجة. هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن المفاوضات أصبحت ضعيفة ومملة؛ حولت الاتفاق إلى مطلب جماهيري في الأشهر الماضية. وبهذا حصل الاتفاق في اليوم رقم مائة منذ حصول حسن روحاني على الثقة من مجلس النواب الإيراني».



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».