اعتقال «تحرير الشام» قياديين من «القاعدة» يزيد الصراع بين الظواهري والجولاني

اعتقال «تحرير الشام» قياديين من «القاعدة» يزيد الصراع بين الظواهري والجولاني
TT

اعتقال «تحرير الشام» قياديين من «القاعدة» يزيد الصراع بين الظواهري والجولاني

اعتقال «تحرير الشام» قياديين من «القاعدة» يزيد الصراع بين الظواهري والجولاني

شنّت «هيئة تحرير الشام» حملة اعتقالات واسعة، صباح الاثنين، طالت عدداً من الشخصيات التابعة لتنظيم القاعدة في إدلب، ضمت عشرات العناصر والقيادات و«المهاجرين».
وتمكن الجهاز الأمني التابع لـ«الهيئة» من إلقاء القبض على الشخصيتين الأهم في قائمة المطلوبين في الحملة الأمنية؛ المسؤول الشرعي العام السابق في «جبهة النصرة» سامي العريدي، والقيادي السابق في «جبهة فتح الشام» إياد الطوباسي (أبو جليبيب الأردني)، وتم اعتقالهما ومن معهما من مرافقة شخصية على حاجز مدينة دارة عزة قرب الحدود السورية - التركية.
وقيل إنهما كانا في طريقهما إلى مقر زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني تلبية لدعوة من أجل حل الخلاف المتصاعد بين تيار الداعمين لإحياء فرع «القاعدة» في سوريا الرافضين لفك ارتباط «فتح الشام» عن «القاعدة» من جهة، و«هيئة تحرير الشام» المتمسكة بقرارها من جهة ثانية.
وقال قيادي في «هيئة تحرير الشام» أمس: «العريدي والطوباسي المعتقلان لدى الهيئة هما أمير جماعة أنصار الفرقان ونائبه، وهذه الجماعة هي فرع تنظيم القاعدة في سوريا الذي أُعلِن عن تشكيله بعد الانتشار العسكري التركي المباشر في الشمال السوري».
وقاد الرجلان اللذان يحملان الجنسية الأردنية تيار المنشقين عن «جبهة النصرة» بعدما أعلنت فك ارتباطها بتنظيم القاعدة في يوليو (تموز) 2016، وتشكيل «جبهة فتح الشام». وتابع القيادي أن «الجهاز الأمني التابع للهيئة داهم مقار ومنازل قياديين آخرين في (القاعدة) قرب أطمة وسرمدا والدانة وسلقين وإدلب وسرمين، من قادة الصف الأول في تنظيم ما يُسمّى أنصار الفرقان، وبينهم نائب سابق لأبو مصعب الزرقاوي يُعرَف باسم أبو القسام الأردني، وكذلك أبو همام العسكري أو المعروف بأبو الهمام الشامي العسكري العام لجبهة النصرة سابقاً، والمرشح لتسلم منصب القائد العسكري لـ(أنصار الفرقان)، وكذلك بلال خريسات أبو خديجة الأردني المسؤول الشرعي في (أنصار الفرقان)، وأيضاً أبو هاجر الأردني الذي التحق بجبهة النصرة مطلع عام 2012 وعمل عسكرياً في الغوطة الشرقية قبل أن ينتقل أوائل 2015 إلى ريف إدلب ليصبح أميراً على قطاع البادية إلى أن انشق عن النصرة رفضاً لفك ارتباطها بـ(القاعدة)».
وبحسب القيادي، فإن «أخطر القادة المعتقلين لدى هيئة تحرير الشام القيادي أبو سليمان السوري الذي كان مقيماً في الأردن والمحسوب على التيار الجهادي الأردني الذي يتصدر قيادة (أنصار الفرقان)، وكان قائداً عسكرياً في جبهة النصرة».
وقال مسؤول أمني في «الهيئة» يُدعى «أبو معاوية الأنصاري» معلِّقاً على عملية اعتقال العريدي والطوباسي إن «ما يشيعه البعض على مواقع التواصل من أن قيادة الهيئة دعتهما لاجتماع ثم غدرت بهما بإلقاء القبض عليهما ما هو إلا محض كذب وافتراء». وأضاف: «جرى اعتقال أبو جليبيب على أحد حواجز الهيئة بريف حلب الغربي، وتحديداً في المنطقة الفاصلة بين المناطق المحررة والمناطق الكردية، وذلك أثناء محاولته التوجه إلى محافظة درعا».
وتابع المسؤول الأمني: «أما بالنسبة للدكتور سامي العريدي فهو مطلوب للقضاء وبناء على ذلك تم اعتقاله».
مصدر عسكري من «قاطع البادية» التابع لـ«هيئة تحرير الشام» قال إن «الحملة الأمنية التي تقوم بها الهيئة شملت عدداً كبيراً من الشخصيات داخلها من المهاجرين تحديداً، وقد تم استغلال إطلاق الحملة الموجهة أصلاً لقادة (أنصار الفرقان) من قبل الجولاني للتخلص من بقايا المعارضين والمنافسين له داخل الهيئة، وهذه الخطوة التي يقوم بها الجولاني هي بمثابة ضربة استباقية لمنع حدوث انشقاقات خلال الفترة المقبلة المليئة بالمتغيرات».
وأضاف: «تواصلنا مع قادة في الهيئة وأمهلناهم مدة 24 ساعة لإطلاق سراح الشرعيين والأمراء، ووقعنا على عريضة تضم جميع أمراء وشرعيي وأمنيي قاطع البادية الذي يقوم في هذه الأيام بمقارعة النظام وتنظيم داعش بريف حماة الشرقي وريف إدلب الجنوبي، ونحن الآن في الساحة (الجهادية) بحاجة لكل أمير وشرعي ومقاتل داخل صفوف الهيئة». وزاد: «إذا لم تقم قيادة الهيئة بإطلاق سراحهم ضمن المدة المحددة فإننا سنكون مضطرين للخروج من الهيئة وترك العمل معها ولا نتمنى أن يحدث ذلك».
في سياق متصل شن زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، هجوماً هو الأعنف على قيادة «هيئة تحرير الشام» منذ إعلانها فك الارتباط عن التنظيم، واتهمها بنكث العهد واعتقال النساء والتحقيق مع الأطفال.
وقال الظواهري في كلمة صوتية إنه لم يحل أحداً من بيعة؛ لا جبهة النصرة ولا غيرها، ولم يقبل أن تكون بيعة جبهة النصرة سرية. واعتبر الظواهري هذا «من الأخطاء القاتلة، والبيعة بيننا وبين كل من بايعنا عقد ملزم يحرم نكثه ويجب الوفاء به». وأضاف: «منذ إعلان ما أسموه فك الارتباط وأنا لا أتكلم في هذه المشكلات لأن الأوضاع لا تسمح، وآثرنا المعالجة الهادئة بعيداً عن الإعلام وأبلغناهم أن ما فعلوه نكث للعهود ولا يحقق ما يطلبون من وحدة الصف، لأنه حقيقة تراجع أمام الضغط الأميركي، ولن يوقف القصف والتصنيف بالإرهاب وزاد الطين بلة سياسة التعمية على الأتباع؛ بأن كل ما يجري بموافقة قيادة (القاعدة)، وأن من ظل متمسكاً ببيعته لـ(القاعدة) سيُعتَقَل إن تحرك باسم (القاعدة)، ثم بدأت سياسة التضييق على الإخوة المتمسكين بالبيعة ووصل الأمر لحد القتال والاعتقال».
وقال إن تنظيم القاعدة على استعداد للتخلي عن رابطته التنظيمية مع جبهة النصرة في حال تحقق شرطين، وهما اتحاد مجاهدي الشام، وأن تقوم حكومة إسلامية فيها، رافضاً قيام كيانات جديدة دون وحدة تتكرر فيها دورة الالتحاق والانشقاق العبثية.
وتأتي كلمة الظواهري في وقت يشهد فيه البيت الداخلي لـ«هيئة تحرير الشام» تجاذبات داخلية على خلفية اعتقال قيادتها لأسماء بارزة كانت من الصف الأول قبل أن تتخلى «الهيئة» عن اسم «جبهة النصرة»، وتتحول للعمل باسم «فتح الشام».
وقال مراقبون إنه احتدم الصراع بين تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أيمن الظواهري، وهيئة «تحرير الشام» بقيادة أبو محمد الجولاني، على خلفية اعتقال الهيئة عدداً من القياديين الذين نشطوا في صفوف «جبهة النصرة» سابقاً، المحسوبين على «القاعدة».
واتهمت شخصيات سورية معارضة الجولاني، بـ«التضحية بمن سانده وناصره في بناء كيان (القاعدة) في سوريا، لأجل تحقيق مشروعه بعد أن انتهى من هذه التياريات». فيما اتهمت «تحرير الشام» شخصيات لم تسمها بـ«تقويض بنيان الكيان السنّي الذي سعت الهيئة على تشكيله في سوريا وزعزعته، وبث الفتن والأراجيف فيه تحت ذرائع شتى ووسائل مختلفة وصلت لدرجة الافتراء والبهتان».
ميدانياً، شهد ريف حماة الشمالي الشرقي اشتباكات عنيفة بين مقاتلي «تحرير الشام» من جهة، وتنظيم داعش، من جهة أخرى، وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن الهيئة «تمكنت من التقدم واستعادة السيطرة على قريتي أبو عجوة وعنبز، فيما تتركز الاشتباكات العنيفة بين الطرفين في محيط قرية الشيحة، نتيجة هجوم معاكس من قبل (تحرير الشام)، على القرى التي تقدم إليها التنظيم خلال الأيام الماضية، خصوصاً عقب وصول تعزيزات عسكرية للتنظيم من البادية السورية». وقال المرصد إن الاشتباكات «ترافقت مع قصف مكثف وعنيف بين الجانبين».
وأعلنت مصادر متقاطعة أن «تنظيم داعش انسحب من قريتين كان يسيطر عليهما على تماس مع قوات النظام في ريف حماة الشمالي الشرقي، من دون معرفة أسباب الانسحاب»، مشيرة إلى أن «خمسة عناصر من هيئة (تحرير الشام) قُتِلوا خلال الاشتباكات التي شهدتها الساعات الماضية».
وعلى جبهات أخرى من ريف حماة، فإن معارك عنيفة دارت بين قوات النظام، وفصائل المعارضة المسلحة، وأعلن المرصد السوري أن «قتالاً عنيفاً شهدته على محاور قرية عبيسان، الواقعة في الريف الجنوبي لحلب، بين قوات النظام والميليشيات الموالية لها من جهة، وفصائل المعارضة وهيئة (تحرير الشام) من جهة أخرى».
وأضاف أن قوات النظام «شنت هجوماً واسعاً على المنطقة، في محاولة منها للتقدم والوصول إلى ريف إدلب الشرقي، بغية السيطرة على مطار أبو الضهور العسكري»، مشيراً إلى أن الاشتباكات «أدت إلى سقوط خسائر بشرية في صفوف طرفي القتال».



طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.


اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)
الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)
TT

اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)
الأشجار تحولت إلى مأوى للفارين من الأعمال الانتقامية الحوثية (إعلام محلي)

في لحظات لم تترك للسكان في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة وقتاً للتفكير، وجد آلاف المدنيين أنفسهم أمام خيار الرحيل، بعد حملة مداهمات واعتقالات نفذتها الجماعة الحوثية في القرى والتجمعات السكانية التي دخلتها، وسط مخاوف من أعمال انتقام ونهب طالت السكان وممتلكاتهم.

وسجل سكان مشاهد مؤلمة لفرار آلاف الأسر من قرى ومناطق غرب تعز وجنوب الحديدة، بعضهم سيراً على الأقدام، وآخرون على متن سيارات ودراجات نارية، فيما اصطحب بعضهم ما استطاع إنقاذه من ماشية ومقتنيات.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن النزوح بالنسبة إلى كثير من الأسر لم يكن قراراً مخططاً له، وإنما هروباً عاجلاً من الخوف، تركوا خلاله منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم.

أما الذين لم يتمكنوا من المغادرة، فوجدوا أنفسهم عالقين وسط حالة من الذعر والقلق، مع استمرار عمليات المداهمة والاعتقال، إلى جانب إفادات عن نهب وسرقة ممتلكات السكان.

وسط غياب المنظمات الإنسانية نازحون يمنيون نصبوا الخيام على قارعة الطريق (إعلام محلي)

ووفق شهادات سكان محليين، تشهد مناطق الوازعية وحيس والخوخة والزهاري والحيمة ويختل والمخا، والمناطق الممتدة على طول الساحل بين الحيمة والمخا، حالة من الاضطراب والنزوح منذ دخول الجماعة الحوثية إليها.

وأكدت الشهادات أن عناصر الجماعة نفذوا عمليات مداهمة واعتقال طالت عدداً من السكان، إلى جانب تعرض ممتلكات للنهب والسرقة. وتحدثت إفادات أخرى عن احتجاز أسر رهائن، والضغط عليها لإجبار أقارب لها من المقاتلين على العودة وتسليم أنفسهم وأسلحتهم.

وحسب المصادر، ينفذ الحوثيون أعمالاً انتقامية بحق سكان في مديرية المخا التابعة لمحافظة تعز ومدينة الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة، بدعوى تأييدهم الحكومة المعترف بها دولياً، أو استناداً إلى وشايات من عناصر حوثية تسعى إلى تصفية حسابات قديمة مع بعض المستهدفين بالحملة.

وتشير المصادر إلى أن عبد الله الفضلي وعلاء العميسي، وهما من مسؤولي الأمن والمخابرات الحوثية في المنطقة، يقودان جانباً من هذه الحملات.

هرباً إلى المجهول

وفي مديرية الوازعية، أفاد سكان بأن آلاف الأشخاص نزحوا مع دخول الجماعة الحوثية إلى المديرية، هرباً مما وصفوه ببطش الجماعة والاعتقالات، في ظروف إنسانية صعبة، بينما لا تزال حركة النزوح مستمرة من المديرية ومناطق أخرى.

ويروي عبد الجبار علي هادي، أحد سكان المنطقة، أن الأحداث وقعت بصورة مفاجئة، ولم تمنح السكان وقتاً كافياً لاستيعاب التطورات.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد استوعب ماذا حدث، غير أنه في لحظات قامت القيامة في المديرية، والجميع يريد النزوح».

ويصف عبد الجبار مشهداً اختلطت فيه مشاعر الخوف بالفوضى. فبينما حاول بعض السكان إنقاذ أطفالهم، سعى آخرون إلى اصطحاب ماشيتهم، في حين كانت النساء يبكين والجميع يبحث عن وسيلة للخروج. ويضيف أن من لم يجد سيارة اضطر إلى المغادرة سيراً على الأقدام، مرتدياً الملابس التي كان يرتديها فقط.

أعداد محدودة جداً من النازحين اليمنيين حصلوا على بعض المساعدات (إعلام محلي)

وكان عبد الجبار من بين الذين غادروا المنطقة بحثاً عن مكان آمن، لكنه لم يتمكن في البداية من اصطحاب أسرته. ويقول إنه وصل إلى مكان آمن بالملابس التي كان يرتديها، بعدما أصرت والدته على عدم المغادرة من دون أغنامها.

واضطرت والدته إلى السير على قدميها برفقة أغنامها، حتى حل المساء في منطقة الصابرية، حيث قضت ليلتها هناك. وفي العاشرة مساءً، استقل عبد الجبار دراجة نارية للبحث عنها، وبعد أن عثر عليها عاد إلى مكانه، قبل أن تواصل الأسرة رحلتها في صباح اليوم التالي.

ويصف الرجل تلك اللحظات بأنها كانت محملة بالحزن، قائلاً إن الرحيل ترك وراءه «أوجاعاً وذكرى وحياة وأرضاً عشقنا ترابها ومنازل وأدوات وعشقاً وولاء».

وفي الطريق، شاهد سيارات نزوح تتحرك بلا توقف، ودراجات نارية، ومئات النازحين يسيرون على الأقدام، إلى جانب الأغنام والأبقار والجمال والحمير، في مشهد يعكس حجم الفوضى والمعاناة التي رافقت عملية الفرار.

أطفال تائهون ونازحون بلا مأوى

بعد اتصال عبد الجبار بأسرته، أُبلغ بأن الوقود أصبح شحيحاً في الوازعية، ما أثار مخاوفه بشأن قدرتهم على مواصلة الرحلة. واضطر إلى استئجار دراجة نارية من منطقة بعيدة، وأرسل معها صفيحة من الوقود إلى أسرته. وبعد وصولها، تمكن أفراد الأسرة من التحرك في رحلة استمرت ساعات عبر طرق وعرة، قبل أن يصلوا إلى مكان آمن.

ولم تقتصر المخاطر التي رافقت النزوح على فقدان الممتلكات. ويذكر عبد الجبار أن طفلة لم يتجاوز عمرها خمس سنوات فقدت من أسرتها أثناء الرحلة. وبعد الإعلان عن فقدانها عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، عاش أهلها ساعات من القلق والبحث عنها، قبل أن تعود إليهم في اليوم التالي.

مدنيون في غرب تعز يفرون من قمع الحوثيين إلى المجهول (إعلام محلي)

وكانت قصة الطفلة واحدة من صور الخوف التي عاشتها الأسر، في وقت أصبح فيه الحفاظ على أفراد العائلة والوصول بهم إلى مكان آمن أولوية تتقدم على كل شيء آخر.

ويختصر عبد الجبار تجربة النزوح بكلمات تعكس حجم ما فقده النازحون خلال ساعات قليلة. ويقول إنهم غادروا من دون مال أو زاد أو ملابس إضافية، ولم يحملوا معهم سوى ما يصفه بـ«همة الإنسان وجلادته وصبره وأنفته».

ويضيف أنهم مستعدون للصبر على كل شيء، حتى لو اضطروا إلى العيش تحت الأشجار، لكن أكثر ما يؤلمه، بحسب شهادته، رؤية دموع كبار السن و«قهر الرجال».

ولا تختصر رحلة النزوح في الانتقال من مكان إلى آخر؛ فهي بالنسبة إلى الأسر التي اضطرت إلى المغادرة اقتلاع مفاجئ من حياة كاملة، بما فيها منازل وذكريات ومصادر رزق وممتلكات، واستبدالها بطريق مجهول محفوف بالخوف والحاجة.

حاجة ملحة

مع استمرار النزوح، تبقى الأسر التي غادرت مناطقها بحاجة إلى الأمان والمأوى والغذاء والمياه والوقود، إلى جانب الحماية ولمّ شمل الأسر التي تفرقت أثناء رحلة الفرار، خصوصاً الأطفال وكبار السن.

وفي خلفية هذه المعاناة، يظل المشهد الأشد قسوة أن كثيراً من المدنيين لم يغادروا بحثاً عن حياة أفضل، وإنما لأن البقاء لم يعد، بالنسبة إليهم، خياراً آمناً.

وفي سياق متصل، أصدرت السلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي أبين ولحج بياناً مشتركاً أكدت فيه أن القوات المسلحة تجاوزت حالة الصدمة والإرباك واستعادت توازنها، وأصبحت في جهوزية كاملة لمواجهة أي تحديات، في ظل ما وصفته بالتفاف شعبي وزخم مجتمعي لمواجهة الحوثيين وكسر طموحات «المشروع الإيراني في المنطقة».

آلاف اليمنيين في الساحل الغربي باتوا بلا مأوى في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة (أ.ف.ب)

وأكد البيان استمرار متابعة الأوضاع الأمنية والخدمية، ومواصلة مؤسسات الدولة أداء مهامها، والتصدي للمخاطر الإرهابية، وحماية المواطنين والممتلكات، والحفاظ على الأمن والاستقرار بالتنسيق مع الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية المختصة.

ودعت السلطات السكان إلى التحلي بالهدوء واليقظة، وعدم الالتفات إلى الشائعات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.

وتعهدت بأن يكون أمن المواطنين واستقرارهم أولوية قصوى، مؤكدة مواصلة أداء واجباتها ومسؤولياتها بما يحفظ أمن العاصمة عدن ومحافظتي أبين ولحج، ويضمن استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها.