صادر الأمن السوداني لليوم الثاني على التوالي، أربعة صحف يومية بعد طباعتها، دون إبداء أسباب، مثيراً بذلك حالة استنكار واسعة بين الصحافيين والمدافعين عن الحريات، بلغت ذروتها برفض اتحاد الصحافيين المقرب من الحكومة لتلك المصادرات.
وأبدى اتحاد الصحافيين السودانيين، في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، أمس، استنكاره لمصادرة صحف «التيار»، و«الجريدة» و«آخر لحظة» المستقلة، لليوم الثاني على التوالي، بالإضافة إلى مصادرة صحيفة «الوطن» لمرتين خلال ثلاثة أيام. ووصف البيان الخطوة بأنها «لا تتوافق مع مخرجات الحوار الوطني»، معتبراً «خيار المصادرة» تضييقاً لمساحة الحريات، وانتهاكاً لحق التعبير والحصول على المعلومات.
وحذر الاتحاد الموالي للحكومة بنبرة غير معهودة، مما أطلق عليه: «تأثير مثل هذا التصعيد، على أوضاع الحريات، في ظل تركيز دولي على وضاع الصحافة والصحافيين، حسبما هو مطروح من تعديلات على قانون الصحافة».
وجدد الاتحاد رفضه لـ«المصادرات، واستخدام التدابير الاستثنائية في مواجهة الصحف، ودعا للاحتكام إلى القوانين المنظمة لمهنة الصحافة». وقطع الاتحاد بمواصلة الانعقاد والتشاور مع «الجهات المسؤولة في الدولة، لتجاوز الواقع الراهن، وتمكين جميع الصحف من الصدور، والحفاظ علي مناخ الحريات في البلاد». وانتقد «مصادرة الصحف»، وقال إنها «تخلف مناخاً غير مواتٍ، للتبشير بأي تغيير، يتناغم مع مرحلة الانفتاح السياسي التي تبشر بها الحكومة».
من جهتها، اعتبرت شبكة الصحافيين السودانيين، وهي مجموعة ضغط مناوئة لاتحاد الصحافيين الحكومي، الأمر «حرب إبادة ضد الصحافة السودانية». وجاء في بيان صادر عن الشبكة: «السلطة تؤكد على أن نهجها لم يتغير»، وتساءل البيان: «ماذا نحن فاعلون، فالحقائق مكشوفة أمام الجميع».
وتعهدت الشبكة بالتشاور مع القاعدة الصحافية داخل وخارج البلاد، وإجراء عمليات تعبئة وتنسيق «لا تحتمل التراجع والتخذيل»، بشأن الخطوة التي تعمل على القيام بها دون أن تفصح عنها.
من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة «الجريدة» أشرف عبد العزيز، لـ«الشرق الأوسط»، إنه ذهب لجهاز الأمن لمعرفة أسباب مصادرة صحيفته مراراً، ولم تقدم له أسباباً مقنعة. ورجح عبد العزيز أن تكون أسباب مصادرة صحيفته تتركز في خط الصحيفة الملتزم بقضايا المواطنين، موضحاً أن صحيفته تلتزم المهنية والدقة في نقل الأحداث، واعتبر ما يحدث لصحيفته «تراجعاً في الحريات الصحافية في البلاد». ودرج جهاز الأمن السوداني على مصادرة الصحف بعض الطباعة دون أسباب لإلحاق قدر كبير من الخسائر المادية، للضغط على الناشر لتقديم تنازلات عن خط الصحيفة التحريري، بما يتواءم مع الخطوط الحمراء التي يضعها الأمن السوداني.
وقال ناشر ورئيس تحرير صحيفة «التيار» المستقلة عثمان ميرغني لـ«الشرق الأوسط» إن مصادرة الصحف عودة لما سماه «المربع الأول»، ويعني في السودان تكميم الأفواه وانتهاك الحريات الصحافية. وأبدى ميرغني دهشته لاستمرار مصادرة الصحف وتحولها لحالة يومية، ودون تقديم أسباب، وأضاف: «كلما حاولنا معرفة سبب المصادرة لا نجد سبباً، ولا تفسيراً من الأمن».
ومنذ أشهر، يدور جدل عنيف بين الصحافيين والناشطين، يتعلق بمشروع تعديلات على قانون الصحافة والمطبوعات، يعطي «مجلس الصحافة التابع لرئاسة الجمهورية»، سلطة إيقاف الصحافيين عن الكتابة، وتعليق صدور الصحف لأسبوعين، بعد أن كانت في القانون السابق في حدود ثلاثة أيام. ويحتل السودان موقعاً متأخراً بين أسوء عشر دول في مجال حريات الصحافة، وفقاً لمؤشر منظمة «صحافيون بلا حدود» للحريات الصحيفة، ويقع المرتبة 174 من بين 180 دولة، وفقاً لتقييم أبريل (نيسان) الماضي.
9:39 دقيقه
الأمن السوداني يصادر أربع صحف... ثلاث منها لليوم الثاني على التوالي
https://aawsat.com/home/article/1098811/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9-%D8%B5%D8%AD%D9%81-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A
الأمن السوداني يصادر أربع صحف... ثلاث منها لليوم الثاني على التوالي
- الخرطوم: أحمد يونس
- الخرطوم: أحمد يونس
الأمن السوداني يصادر أربع صحف... ثلاث منها لليوم الثاني على التوالي
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









