اجتماع «أوبك» بين تأييد داخلي لتمديد الخفض ومماطلة روسية

مصادر لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تشترط «باب خروج» و«خياراً للتعديل»

TT

اجتماع «أوبك» بين تأييد داخلي لتمديد الخفض ومماطلة روسية

بدأ وزراء النفط في التوافد إلى فيينا منذ يوم أمس، وكان في استقبالهم كثير من الصحافيين الذين حضروا إلى هذه المدينة العريقة، حيث مقر منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). ويبدو أن اجتماع هذا العام، غداً (الخميس)، سيكون اجتماعاً مصيرياً وتاريخياً آخر؛ والدليل على ذلك أن الصحافيين الذين سجلوا لحضور الاجتماع قارب عددهم 300 صحافي من كل البلدان المستهلكة والمنتجة وغير المنتجة للنفط. ورغم ما يتردد حالياً عن وجود سيناريو لتمديد اتفاق النفط بواقع 6 أشهر فقط، فإن كثيراً من المصادر ما زالت تؤكد أن اجتماع المنظمة لن يحمل أي مفاجئات، إذ إن كل دول «أوبك» تؤيد تمديد اتفاق النفط لمدة 9 أشهر؛ حتى آخر عام 2018. وتخفض «أوبك» وروسيا و9 منتجين آخرين إنتاج النفط بنحو 1.8 مليون برميل يومياً حتى نهاية مارس (آذار) 2018. وسيناقش الوزراء، الخميس، تمديد الاتفاق. وتتوقع السوق على نطاق واسع أن تمدد «أوبك» تخفيضات الإنتاج حتى نهاية عام 2018، لكن شكوكاً ثارت خلال الأيام القليلة الماضية حول هذا الأمر. ويهدف اتفاق خفض الإمدادات إلى تقليص مخزونات الخام في الدول الصناعية إلى متوسطها في 5 سنوات. وترجح أحدث الأرقام أن «أوبك» قطعت أكثر من نصف الطريق صوب تحقيق هذا الهدف، إذ تقول مصادر في المنظمة لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف قد يتحقق في الربع الثالث 2018.
ولا يزال الروس يماطلون في حسم موضوع مدة تمديد الاتفاق، رغم دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتمديد حتى آخر 2018، فيما عارضت بعض الشركات هذا الأمر راغبة في فترة تمديد أقل.
وقالت روسيا، الجمعة، إنها مستعدة لدعم تمديد اتفاق خفض الإنتاج، لكنها لم تقرر بعد فترة التمديد. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من المباحثات بين «أوبك» وروسيا أن الأخيرة تريد «ضبط» صيغة الاتفاق، ليشمل خياراً لتعديل الإنتاج في الاتفاق، إذا هبطت مخزونات الخام العالمية بشدة. ومن بين الأمور الأخرى التي تريدها روسيا صيغة واضحة للتخارج من الاتفاق.
ومن جانبه، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، أمس (الثلاثاء)، إن على سوق النفط أن تنتظر لترى نتيجة الاجتماع الذي ستعقده «أوبك» في فيينا هذا الأسبوع، وذلك رداً على سؤال حول المدة المحتملة لتمديد منتجي النفط العالميين نظام خفض الإمدادات. وكان الفالح يتحدث للصحافيين في دبي، على هامش منتدى البتروكيماويات الخليجي. وقال الفالح: «لم أصل إلى فيينا... من المبكر جداً الحديث عن خلاف، لكن... وفق الدراسات، هناك خلافات بشأن الوقت الذي نحتاجه للوصول إلى مستويات طبيعية للمخزونات. ما المستوى الطبيعي للمخزونات؟ هذه مسألة فنية، وهي بحاجة للنقاش مع أطراف أخرى».
وأضاف: «الحل الوحيد هو الانتظار حتى نصل إلى فيينا، ونستمع إلى اللجنة التي ستنعقد غداً للاستطلاع، برئاسة وزيري نفط الكويت وروسيا. وسنستمع للجميع، ونتوصل إلى حل مقبول لأسواق المنتجين والمستهلكين».
فيما عقب وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي قائلاً إن «الاجتماع لن يكون اجتماعاً سهلاً، ودائماً نبحث اختيارات مختلفة».
ولمحت السعودية، أكبر منتج في «أوبك»، إلى أنها تريد تداول الخام عند نحو 60 دولاراً للبرميل، مع استعداد المملكة لإدراج أسهم في شركة النفط الوطنية العملاقة «أرامكو».
وتريد الحكومة الروسية أيضاً أن تكون أسعار الخام مرتفعة قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في مارس 2018، لكن مسؤولين في موسكو عبروا عن مخاوفهم من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط أكثر إلى تعزيز الروبل، وهو الأمر الذي قد يقوض تنافسية الاقتصاد الروسي.
ومع ارتفاع النفط فوق 60 دولاراً للبرميل، سارع المنتجون الأميركيون بقوة إلى التحوط لإنتاجهم في المستقبل، وهو ما أثار مخاوف من ارتفاع جديد في إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة، التي لا تشارك في اتفاق تقييد الإمدادات العالمية.
ويبدو أن التصريحات المختلفة للوزراء في الأيام الماضية زادت من حيرة كبار المحللين في السوق، حيث قال بنك «غولدمان ساكس»، وهو أحد البنوك الأكثر نشاطاً في تداول السلع الأولية وتحوط منتجي الخام، إن «نتيجة اجتماع (أوبك) محل شك».
وقال البنك الأميركي في مذكرة، أمس: «يرجع غياب مثل هذا الإجماع إلى عدم اليقين بشأن مدى التقدم نحو إعادة التوازن لسوق النفط، فضلاً عن تداول برنت عند 63 دولاراً للبرميل»، وأضاف أن «السعي لتمديد التخفيضات لمدة 9 أشهر، قبل 4 أشهر من موعد انتهاء العمل بتخفيضات الإنتاج، وفي ظل تسارع عودة التوازن، يتعارض مع تصريحات سابقة بضرورة بقاء التخفيضات رهناً بالبيانات لتقييم مدى فعاليتها».
وهبطت أسعار النفط أكثر من واحد في المائة يوم الاثنين، وواصلت التراجع يوم الثلاثاء من أعلى مستوى في عامين، الذي بلغته الأسبوع الماضي. وقال «غولدمان ساكس» إن النفط قد يهبط أكثر هذا الأسبوع، مع توقع السوق للتمديد 9 أشهر. وأردف البنك قائلاً: «ما زلنا نتوقع ارتفاعاً تدريجياً في إنتاج (أوبك) وروسيا بداية من أبريل (نيسان)... نتيجة لذلك، سيظل إعلان التمديد لـ6 أشهر فقط يبدو مبدئياً أنه يصب في اتجاه ارتفاع الأسعار، بالمقارنة مع توقعاتنا».
وذكرت «رويترز»، الاثنين، أن مشروع إنتاج روسياً كبيراً، بقيادة «إكسون موبيل»، يستعد لزيادة الإنتاج بمقدار الربع اعتباراً من العام المقبل. والمشروع لا يخضع لاتفاق خفض الإمدادات العالمية، لكن ذلك سيشير إلى وجود عقبة أمام جهود روسيا لتقييد الإنتاج. ويضم مشروع إكسون «روسنفت» المملوكة للدولة الروسية، التي طالما انتقد رئيسها إيغور سيتشن، الحليف المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاتفاق الذي أبرمته موسكو مع «أوبك».


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)

«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

أبقت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» على توقعاتها، للشهر السابع على التوالي، ​لنمو ‌قوي نسبياً ​في الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد آبار في حقل سان أردو النفطي في كاليفورنيا (أ.ب)

النفط يسجل هبوطاً حاداً بعد محاولات ترمب طمأنة الأسواق بشأن الحرب

تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، يوم الثلاثاء، لتختتم بذلك 24 ساعة استثنائية في الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة نفط في مقاطعة كيرن بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 25 % الاثنين... ويتجه نحو رقم قياسي يومي جديد

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 25 في المائة يوم الاثنين، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» تقترب من مكسب تنظيمي مع تخفيف قواعد رأس المال

أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
أشخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

من المتوقع أن تحقق بنوك «وول ستريت» مكسباً مع إعلان الجهات التنظيمية، تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن مسودات جديدة مخففة لقواعد رأس المال هذا الأسبوع، إلا أن المشروع لا يزال يواجه تحديات فنية وسياسية محتملة.

وأوضحت ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف، الأسبوع الماضي، أن متطلبات رأس مال البنوك الكبرى ستنخفض قليلاً بموجب المقترحات التي سيصدرها المنظمون يوم الخميس، وهو تحوّل مذهل لصناعة كانت تواجه زيادات برأس المال تصل إلى أرقام مزدوجة وفق مسودة 2023 الأصلية، حسب «رويترز».

وستُعيد المقترحات المُعدّلة لقواعد «بازل» و«رسوم البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية» (البنوك التي يُمكن أن يؤدي فشلها أو انهيارها إلى زعزعة الاستقرار المالي في دولة ما أو على مستوى الاقتصاد العالمي) صياغة آليات احتساب رؤوس الأموال التي يخصصها المقرضون لمواجهة الخسائر المحتملة.

ويأتي هذا الإصلاح الواسع بعد حملة استمرت لسنوات، قادتها بنوك «وول ستريت» لتخفيف القيود التنظيمية المفروضة عقب الأزمة المالية عام 2008، والتي ترى أنها تعوق النشاط الاقتصادي، في حين يُحذّر منتقدون من أن هذه التعديلات قد تُضعف متانة النظام المالي في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية ومخاطر الائتمان الخاص.

ورغم اقتراب البنوك من النصر، قد يستغرق إقرار المقترحات المعقدة وقتاً طويلاً قد يمتد لعام كامل، مع مراجعة البنوك للتفاصيل الدقيقة، ومراعاة الجهات التنظيمية للتعقيدات المحتملة، بما في ذلك تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ومراجعة البيت الأبيض، وفقاً لمصادر في الصناعة ومحللين. ونظراً لأن بعض البنوك ستستفيد أكثر من غيرها قد تشهد الفترة المقبلة منافسة للحصول على تعديلات إضافية.

وقال إيان كاتز، المدير التنفيذي في «كابيتال ألفا بارتنرز»: «ستكون هناك عدة مئات، وربما ألف صفحة من الوثائق، وهناك الكثير مما يجب مراجعته، وبعضها تقني للغاية».

وأكدت ميشيل بومان أن الوكالات ستتحرك بسرعة، لكن محللي «ترويست سيكيوريتيز» توقعوا الأسبوع الماضي أن المسودة النهائية لن تكون جاهزة قبل أوائل 2027.

بعض المجهولات الكبيرة

تنفّذ اتفاقية «بازل» معياراً دولياً لكفاية رأس المال، يركز على كيفية تخصيص البنوك للأموال لمواجهة مخاطر الائتمان والسوق والتشغيل. وكان نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، مايكل بار، قد كشف في يوليو (تموز) 2023 عن المسودة الأولى، مؤكداً أن انهيار «بنك سيليكون فالي» قبل عدة أشهر يبرر زيادات في متطلبات رأس المال، قالت بعض البنوك الكبرى إنها قد تصل إلى 20 في المائة. وقد شملت هذه المقترحات أكثر من 30 بنكاً تتجاوز أصول كل منها 100 مليار دولار.

وعلى اعتبار أن البنوك كانت تتمتع برأس مال كافٍ، هددوا برفع دعاوى قضائية وأطلقوا حملة غير مسبوقة لتخفيف القواعد، ما جذب دعم العديد من المشرعين، وأدى إلى انقسامات بين الجهات التنظيمية. وأدى ذلك إلى نقل المشروع لإدارة ترمب، التي أعطت في الغالب الأولوية لصالح الصناعة.

وقالت ميشيل بومان إن التغييرات ستضبط المتطلبات بشكل أفضل بما يتماشى مع المخاطر الفعلية.

وتلغي مسودة بازل الجديدة عدة تدابير رفضتها البنوك، بما في ذلك الالتزام بأشد الطريقتين لقياس رأس المال المخاطر، وهو ما كان يعاقب عمالقة التداول في «وول ستريت». كما ستكون أكثر مرونة تجاه الأعمال القائمة على الرسوم، مثل بطاقات الائتمان التي كانت ستتأثر بالمتطلبات الجديدة الصارمة للمخاطر التشغيلية.

لكن البنوك لا تزال تبحث عن وضوح بشأن قضايا حساسة أخرى، مثل مدى السماح باستخدام النماذج الداخلية لتقييم مخاطر السوق بدلاً من النموذج الذي يفرضه المنظمون، ومقدار رأس المال الواجب الاحتفاظ به مقابل الأوراق المالية غير المدرجة.

كما يُخطط «الاحتياطي الفيدرالي» لتعديل رسم «البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية» المفروض على أكبر 8 بنوك أميركية معرضة للمخاطر العالمية، بتحديث بعض المدخلات الاقتصادية، وتعديل كيفية احتساب مخاطر التمويل قصير الأجل. وقد تستفيد بنوك مثل «جي بي مورغان»، و«بنك أوف أميركا»، و«سيتي غروب»، و«غولدمان ساكس»، و«مورغان ستانلي»، وفقاً لمحللين، إلا أن مسؤولين في القطاع حذّروا من وجود تفاوتات كبيرة في حجم المكاسب بين هذه المؤسسات.

وقال بريان غاردنر، كبير استراتيجيي السياسة في واشنطن لدى «ستيفل» سيعتمد رد فعل الصناعة على كيفية تأثير المقترح على الأعمال المحددة. ليس كل البنوك الكبرى متشابهة.

التحديات السياسية!

قد تواجه المسودات الجديدة عقبات سياسية أيضاً.

وستتاح للبنوك 90 يوماً لتقديم ملاحظاتها على المقترحات، التي يجب أن توافق عليها الوكالات بشكل مشترك. في «الاحتياطي الفيدرالي»، يتطلب ذلك تصويت مجلس الإدارة ذي التوازن الحزبي؛ حيث قد يعارض الأعضاء الديمقراطيون إذا شعروا بأن النسخة النهائية ضعيفة جداً، حسب مصادر الصناعة. كما سيتطلب دعم كيفن وورش، مرشح ترمب لخلافة جيروم باول، الذي لم يُعلن موقفه علناً بشأن التغييرات، لكنه يميل عادةً للنهج المخفف. وبموجب أمر تنفيذي لعام 2025، يجب أن تتم مراجعة النسخة النهائية من قبل مكتب موازنة البيت الأبيض، ما يُمثل عقبة محتملة أخرى.

ومع ذلك، ومع توافق البنوك والجهات التنظيمية هذه المرة، قال جيريمي كريس، أستاذ في جامعة ميشيغان، إنه سيكون «أسهل بكثير» للجهات التنظيمية للوصول إلى النتيجة النهائية.


اجتماع طارئ للمنظمة البحرية الدولية لبحث أزمة الشحن في الشرق الأوسط

ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

اجتماع طارئ للمنظمة البحرية الدولية لبحث أزمة الشحن في الشرق الأوسط

ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

تعقد المنظمة البحرية الدولية «جلسة استثنائية» الأربعاء لمناقشة وضع الشحن في ظل الحرب في الشرق الأوسط مع تزايد المخاوف بشأن مصير آلاف السفن والبحارة العالقين.

وستنظر المنظمة التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن ضمان سلامة النقل البحري الدولي، في تبني قرارات محتملة خلال اجتماعها الذي يستمر يومين في مقرها في لندن.

وقد يصوِّت مجلس المنظمة البحرية الدولية المؤلف من 40 عضواً الخميس على عدد من القرارات المقترحة، بينها «إنشاء ممر بحري آمن يسمح بإجلاء بحارة وسفن عالقة في الخليج العربي بأمان». ومع ذلك، تظل القرارات، في حال إقرارها، غير ملزمة.

يأتي هذا الاجتماع المفتوح أمام كل الدول الأعضاء البالغ عددها 176 دولة وعشرات المنظمات غير الحكومية وهيئات الصناعة البحرية، في ظل استمرار حرب إيران، التي تسببت في شلّ حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز ومحيطه.

وأدَّى تعطل المضيق الذي يمر عبره خمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وإلى قلق في الأسواق.

كما علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة غرب المضيق، بحسب المنظمة البحرية الدولية.

وتعرضت 21 سفينة على الأقل لهجوم أو استهداف أو أبلغت عن هجوم منذ بداية الحرب، بحسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات من عمليات التجارة البحرية البريطانية والمنظمة البحرية الدولية والسلطات العراقية والإيرانية.

وأشارت الإمارات في تقرير قدمته إلى المنظمة البحرية الدولية، الاثنين، قبيل الاجتماع المرتقب إلى أن أكثر من 18 سفينة تجارية من جنسيات مختلفة تعرضت لهجمات بقذائف وصواريخ وزوارق مسيرة وألغام بحرية. وأضاف التقرير: «تأكد مقتل ثمانية بحارة على الأقل، ولا يزال أربعة في عداد المفقودين».

هجمات «غير مبررة»

حضت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب عدد من الدول الأخرى بينها دول خليجية، مجلس المنظمة البحرية الدولية على إصدار بيان يدين بشدة «الهجمات المروعة» التي شنتها إيران على دول الجوار.

وأشارت إلى أن إيران «هددت وهاجمت سفناً تجارية وبحارة، بالإضافة إلى البنية التحتية البحرية المدنية»، مؤكدة أن هذه الهجمات «غير مبررة ويجب أن تتوقف». كما حضَّت على إدانة إغلاق طهران مضيق هرمز.

واعتبرت إيران، وهي عضو في المنظمة البحرية الدولية ولكنها ليست عضواً في مجلسها، أن «تدهور الأمن البحري الحالي» تسببت فيه هجمات إسرائيل والولايات المتحدة.

وقالت في مذكرة إن «التداعيات البحرية السلبية التي تؤثر حالياً على الشحن والبحارة هي نتيجة مباشرة وحتمية لهذه الأعمال غير القانونية، ولا يمكن النظر إليها بمعزل عن أسبابها الجذرية».

وفي سياق منفصل، حضَّت اليابان وبنما وسنغافورة والإمارات، المنظمة البحرية الدولية على المساعدة في «وضع إطار عمل يسمح بالإجلاء الآمن للبحارة والسفن العالقة في الخليج» بهدف «تسهيل الإجلاء الآمن للسفن التجارية من المناطق عالية الخطورة إلى مكان آمن... وتجنب الهجمات العسكرية وحماية المجال البحري وتأمينه».

في غضون ذلك، طالبت هيئات القطاع البحري بـ«نهج دولي منسق للأمن»، مع تأكيد «ضرورة مراعاة سلامة البحارة». ودعت إلى اتخاذ تدابير تضمن «استمرار اتصالهم بعائلاتهم، وتسهيل عمليات تغيير الطاقم والنزول من السفن، وتوفير مؤن وإمدادات كافية لاحتياجات البحارة».


تايلاند تدرس الاقتراض لدعم الوقود

ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)
ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)
TT

تايلاند تدرس الاقتراض لدعم الوقود

ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)
ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)

قال وزير المالية التايلاندي إكنيتي نيتيثانبراباس إن الوزارة تدرس اقتراض مبلغ إضافي من أجل صندوق دعم الوقود، وفق ما أفادت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء.

وصرح الوزير، للصحافيين، بأن الوزارة تدرس قانوناً خاصاً لاقتراض أموال لدعم النفط، فضلاً عن خفض ضريبة الإنتاج على النفط؛ للمساعدة في تخفيف عبء الدعم عن كاهل الحكومة.

وأكد إكنيتي أنه يرغب في أن تحظى الإدارة الجديدة بجميع الخيارات، حيث لا يمكن أن تطبق حكومة تسيير الأعمال هذه الإجراءات.

وتعمل وزارة المالية وهيئة التخطيط الحكومية أيضاً على إجراءات لمساعدة المستهلكين والشركات على مواكبة أثر ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح الوزير، في هذا الصدد، أن تايلاند تُجري تقييماً لقوانين الاقتراض لديها وتدرس تخفيضات في ضرائب النفط لمواجهة الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن الحكومة تخطط لاتخاذ مزيد من الإجراءات لتخفيف آثار ارتفاع أسعار النفط.