«قمة سوتشي» كانت أبعد من سوريا ومصير الأسد

شكلت جزءاً من هدف روسي لبناء قوى أورو ـ آسيوية تحت قيادتها

نازح مقعد من دير الزور في مخيم قانا قرب الحسكة شمال شرق سوريا (رويترز)
نازح مقعد من دير الزور في مخيم قانا قرب الحسكة شمال شرق سوريا (رويترز)
TT

«قمة سوتشي» كانت أبعد من سوريا ومصير الأسد

نازح مقعد من دير الزور في مخيم قانا قرب الحسكة شمال شرق سوريا (رويترز)
نازح مقعد من دير الزور في مخيم قانا قرب الحسكة شمال شرق سوريا (رويترز)

أثارت قمة سوتشي التي جمعت روسيا وتركيا وإيران تعليقات إيجابية في معظمها، خصوصاً في الغرب مع إشادة بعض المحللين بها باعتبارها «جهود كبرى لإنهاء الأزمة السورية».
ومع هذا، فإن القمة في حقيقتها كانت تدور حول أمور كثيرة مختلفة ولا تقتصر على «الأزمة السورية»، وعليه، لم يكن من المثير للدهشة أن نعاين وجهات نظر متضاربة إزاء ما تعنيه القمة على وجه التحديد.
من جانبه، وصف الرئيس السوري المحاصر بشار الأسد «سوتشي» بـ«إعادة تأكيد على الدعم الروسي» لنظامه. ومع هذا، فإن الطرح الروسي للقمة لا يقر هذه الرؤية. غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصف المهمة التي تسعى «القمة» لتنفيذها بأنها «صياغة إطار عمل لهياكل مستقبلية للدولة السورية، وإقرار دستور جديد، وإجراء انتخابات على هذا الأساس».
وإذا كنتَ تتطلع نحو المستقبل، فهذا يعني أنك غير مهتم بالحالي. وإذا كنتَ تسعى لبناء «هياكل مستقبلية للدولة» ودستور جديد، فهذا يعني أن الوضع القائم الذي يضطلع فيه بشار بدور الرئيس، يجب أن ينتهي.
في الواقع، كانت سوريا واحدة من القضايا الهامشية في سوتشي، التي اعتبرتها روسيا حافزاً للبحث عن استراتيجية كبرى. وقد انعكست هذه الرغبة الروسية على التعليقات الصادرة عن وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الكرملين. وتبعاً لما أفادت به وكالة «سبوتنيك» المملوكة للدولة، فإن «سوتشي» تشكل جزءاً من الهدف الروسي المتمثل في بناء كتلة «من قوى أورو - آسيوية تحت قيادتها» لتحدي الهيمنة الغربية بقيادة الولايات المتحدة.
وقالت الوكالة: «القمة السورية في سوتشي المنعقدة هذا الأسبوع بين زعماء روسيا وإيران وتركيا تشكل لقاءً بين القوى الكبرى بالشرق الأوسط، على غرار مجموعة القوى الأوروبية الكبرى التي هيمنت على المنطقة في القرن الـ19».
وتأتي الإشارة إلى القوى الأوروبية الكبرى التي كانت لها الهيمنة خلال القرن الـ19 في إشارة إلى «مؤتمر برلين» الذي قسم العالم بين القوى الاستعمارية الأوروبية.
وأضافت «سبوتنيك» أنه «يبزغ فجر حقبة جديدة ومثيرة من العلاقات بين القوى الثلاث الكبرى في المنطقة الأورو - آسيوية في خضم مساعيها لتعزيز شراكتها ببعضها، ودفعها نحو آفاق جديدة. وبالنظر إلى ما وراء الزخم الفوري الذي يخلقه الوضع في سوريا فيما وراء هذا التجمع لقوى كبرى معنية بالشرق الأوسط، فإن ثمة توجهاً أقل وضوحاً يشير إلى الدور الأساسي والمحوري، الذي بدأت روسيا في الاضطلاع به فيما يخص تعزيز الاستقرار بمناطق تقع خارج حدودها».
واستطردت «سبوتنيك» بأنه «تدور الاستراتيجية الكبرى لروسيا في القرن الـ21 حول التحول إلى القوة العظمى لتحقيق التوازن داخل المنطقة الأورو - آسيوية، الأمر الذي يفسر السبب وراء محاولتها (تحقيق توازن) داخل منطقة الشرق الأوسط التي تتداخل مع ثلاث قارات، عبر دبلوماسية القوة العظمى مع إيران وتركيا من أجل التصدي للعمليات المدمرة التي أطلقتها الولايات المتحدة داخل المنطقة منذ ما أطلق عليه (الحرب الدولية ضد الإرهاب)»، وحتى الآن، أحرزت المهمة متعددة الأقطاب التي أطلقتها موسكو نجاحاً هائلاً.
ومع ذلك، تبقى هناك بالتأكيد عقبات سيتحتم التعامل معها عاجلاً أم آجلاً.
بمعنى آخر، فإن روسيا تستغل القضية السورية كجزء من خطة أوسع لخلق تكتل من القوى داخل الشرق الأوسط بقيادة موسكو، إلا أن تركيا وإيران تنظران إلى الأمور على نحو مختلف.
من ناحيتها، تنظر أنقرة إلى «سوتشي» باعتبارها تعبيراً عن دعم الرئيس رجب طيب إردوغان من قبل كل من روسيا وإيران. على سبيل المثال، ادعى الكاتب التركي سيراب بالأمان، والمعروف بأنه يعكس وجهات نظر إردوغان شخصياً، أن سوتشي شكلت «دفعة دعم قوية للرئيس التركي في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشل المدعومة من جانب الولايات المتحدة ضده في صيف 2016».
ويعني ذلك أنه خلال «قمة سوتشي»، أقرت روسيا وإيران الخطاب الذي يصدره إردوغان حول أن محاولة الانقلاب العسكري ضده لا تعدو كونها «مخططاً أميركياً»، وهي جهة نظر يختلف معها كثير من الأتراك.
ومع هذا، تأمل أنقرة في الحصول على أمر آخر أيضاً: وجود عسكري داخل سوريا لتقسيم المناطق التي تسكنها أقلية كردية إلى أرخبيل من المناطق المنعزلة عن بعضها، ما يحول دون ظهور كتلة كردية قوية تمتد عبر شمال العراق وجنوب شرقي تركيا وأجزاء من سوريا.
من ناحيتها، أكدت صحيفة «زمان» اليومية التركية المحافظة أن «ما ناقشه القادة العسكريون في (سوتشي) تعلق مباشرة بالأمن الوطني التركي»، وتبعاً لما أوردته صحيفة «صباح» اليومية القريبة من حزب إدروغان، فإن تركيا ترحب بتقسيم سوريا إلى أربع أو خمس مناطق «لخفض التصعيد»، بحيث تسيطر أنقرة على محافظة إدلب السورية.
وأشارت الصحيفة إلى أن «إدلب كانت المنطقة التي اتفقت حولها القوى الثلاث. وستحتاج الـ12 جماعة المسلحة المسيطرة على المدينة حالياً، والـ15 جماعة شبه المسلحة المرتبطة بعشائر محلية، إلى توجيه. وقد أقامت تركيا في الوقت الحاضر القليل من القواعد العسكرية في المنطقة لمراقبة التطورات في عفرين، وطلبت من روسيا وإيران معاونتها وتلقت وعوداً بذلك».
وأوضحت الصحيفة أنه «يدور قلق تركيا الأكبر حول احتمالية النظر إلى حزب الاتحاد الديمقراطي باعتباره ممثلاً للأكراد السوريين. وتصر تركيا على أن سيطرة وحدات الحماية الشعبية التابعة للحزب على عفرين، بجوار الحدود مع تركيا مباشرة، أمر غير مقبول، وتدرس شن عملية عسكرية لتحرير المنطقة. ويذكر أن عفرين مدينة ينتمي غالبية سكانها إلى الكرد وتخضع حالياً لسيطرة مسلحي وحدات الحماية الذين يشكلون تهديداً خطيراً لتركيا. وقد تنفذ تركيا وروسيا عملية مشتركة لتخليص عفرين من الإرهابيين».
من جديد، نرى أنه من وجهة النظر التركية على الأقل، فإن «سوتشي» كانت مهتمة على نحو هامشي فقط بالأزمة السورية.
أما إيران، العنصر الثالث المشارك في «سوتشي»، فكان لها وضع خاص لأن الرئيس حسن روحاني الذي مثل طهران في القمة، ليس صانع القرار الحقيقي، على خلاف الحال مع بوتين وإردوغان. وعليه، فإن مهمة روحاني تمثلت في التأكيد على أمر واحد فحسب: إمكانية أن تسيطر قوات إيرانية والجماعات المتعاونة معها، مثل «حزب الله» اللبناني ومرتزقة أفغان وباكستانيين داخل سوريا، على مساحات غير متجاورة تمتد من العراق إلى الحدود السورية مع لبنان.
إلا أن ثمة مصادر داخل طهران أخبرتنا بأن بوتين وإردوغان لم يجيبا روحاني لمطلبه. وقال مصدر رفيع المستوى إن «ما عرضاه في سوتشي كان رقعة صغيرة من الأرض إلى الجنوب الغربي من دمشق، مما يجعل من الصعب على الجمهورية الإسلامية المضي في سياسات (محور الممانعة)».
وأكدت صحيفة «كيهان» التي تعكس أصداء آراء المرشد الأعلى الإيراني، أن «سوريا سترفع رأسها من أكوام الحطام وستبقى بكل تأكيد متحالفة مع محور الممانعة».
بعد ذلك، وُجهت ضربة قاصمة إلى «المبادرة التاريخية» التي أطلقها بوتين بقولها: «حتى أولئك الذين يرتدون ملابس الأصدقاء لا يمكنهم أن يحددوا مصير سوريا بل سيحدده شعبها في ظل قوة محور الممانعة».
في الواقع، ثمة أمر واحد واضح تماماً من سوتشي: ينظر المشاركون الثلاثة إلى مصير الأسد كقضية صغيرة سيجري حسمها عندما يفرغ كل منهم من إنجاز أهدافه الكبرى المنفصلة والمتعارضة مع أهداف الآخرين.
ورغم بيانات النصر الصادرة عن إيران وروسيا وتركيا، لم تنتهِ الحرب السورية بعد، ذلك أن الحرب لا تضع أوزارها قط عندما يعلن طرف ما انتصاره، وإنما عندما يقر طرف ما بهزيمته، الأمر الذي لم يحدث في سوريا بعد.



خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.


الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وثَّقت جهة حقوقية يمنية أكثر من 278 حالة اختطاف واعتقال قالت إن جماعة الحوثيين نفذتها خلال الأيام القليلة الماضية في تسع محافظات، على خلفية الاحتفال أو الاستعداد لإحياء ذكرى ثورة «26 سبتمبر»/أيلول، في أحدث مؤشر على تشديد الجماعة إجراءاتها لمنع مظاهر الاحتفاء بالمناسبة في مناطق سيطرتها.

وقالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إن حملات الاعتقال طالت مواطنين في صنعاء وريفها، وحجة، وعمران، وذمار، وإب، وصعدة، والمحويت والحديدة، موضحة أن عمليات التوقيف جرت في الطرقات العامة والمنازل والمساجد والأسواق.

وحسب التقرير، شملت الإجراءات تقييد عدد من المختطفين ومصادرة هواتفهم ووثائقهم الرسمية، قبل اقتياد بعضهم إلى أماكن احتجاز سرية، وفق ما أوردته الشبكة.

وعدَّت الشبكة أن تصاعد الاعتقالات بالتزامن مع ذكرى «26 سبتمبر» يمثل، حسب وصفها، تضييقاً على المواطنين بسبب مواقفهم الرافضة للفكر الإمامي والمشروع الحوثي، وقالت إن استهداف المحتفلين بالمناسبة أو المستعدين لإحيائها يمثل انتهاكاً للحقوق والحريات العامة.

أجهزة الأمن الحوثية تشدّد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

وطالبت الشبكة المنظمات الدولية والجهات الحقوقية بالتحرك للكشف عن أماكن احتجاز المختطفين والعمل على إطلاق سراحهم، داعية إلى وقف حملات الاعتقال والملاحقة بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وحمَّلت الجماعة المسؤولية عن سلامة المختطفين ومصيرهم.

22 ألف حالة

تأتي حالات الاعتقال الجديدة ضمن حصيلة أوسع تقول الشبكة إنها وثَّقتها منذ اندلاع الحرب. ووفق تقرير سابق لها، فقد وثقت 22 ألفاً و165 حالة اعتقال واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب نفسي وجسدي بحق مدنيين، خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى بداية أغسطس (آب) 2026.

وقالت الشبكة إن نحو 5 آلاف و326 مختطفاً مدنياً لا يزالون في سجون الحوثيين، ممن تمكَّن فريقها من التحقق من بياناتهم، مشيرة إلى أن القائمة تضم سياسيين، ونشطاء، وإعلاميين، وأطفالاً، ونساءً، وتربويين، وشخصيات اجتماعية، وخطباء مساجد، وأكاديميين، وطلاباً، ومحامين، وقضاة، وأطباء وموظفين.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

كما تشمل القائمة، وفق التقرير، مهمشين وأجانب ولاجئين أفارقة وتجاراً، إلى جانب 54 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وفي ملف الإخفاء القسري، قالت الشبكة إنها وثَّقت نحو 2678 حالة بحق مدنيين، بينهم 158 امرأة و137 طفلاً، مشيرة إلى استمرار رفض الجماعة الكشف عن مصير عدد من المختفين أو أماكن احتجازهم.

وأضافت أن آثار الإخفاء القسري تمتد إلى أسر الضحايا، التي تبقى، حسب التقرير، في حالة من القلق والخوف المستمرين بسبب غياب معلومات مؤكدة عن مصير ذويها وأماكن وجودهم.

تعذيب ووفيات داخل السجون

فيما يتعلق بالتعذيب، أفادت الشبكة بأنها وثَّقت تعرض 1937 مختطفاً لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي داخل سجون الحوثيين، بينهم 117 طفلاً و43 امرأة و89 مسناً.

وقالت إن 476 مختطفاً تعرَّضوا لما وصفته بأشد أنواع التعذيب، والتي أفضت إلى الوفاة في عدد من الحالات، بينهم 18 طفلاً و23 امرأة و25 مسناً، وموظف تابع لمكتب الأمم المتحدة في اليمن.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

كما وثَّقت الشبكة وفاة 166 مختطفاً داخل سجون جماعة الحوثيين، بينهم 56 قالت إنهم تعرَّضوا للتصفية الجسدية، و79 تُوفوا نتيجة الإهمال داخل السجون، و31 حالة وفاة بسبب نوبات قلبية.

وأفادت كذلك بأن 218 مختطفاً أصيبوا بإعاقات وأمراض مزمنة قالت إنها ناجمة عن التعذيب، بينهم 26 طفلاً و12 امرأة و49 مسناً، مشيرة إلى أن الحالات شملت الشلل الكلي والنصفي وفقدان الذاكرة والإعاقات البصرية والسمعية.

وقالت الشبكة إن الوقائع التي وثَّقتها تعكس أنماطاً متكررة من الانتهاكات في عدد من المناطق، وحمَّلت قيادات الجماعة المسؤولية السياسية والقانونية عنها.