{أرض الصومال}... رحلة البحث عن الاعتراف

رئيسها المنتخب يواجه تحدياً لتكريس الاستقلال بعد أكثر من ربع قرن من السعي المحموم... يدعمه استقرار أمني فريد تنعم به دولته

الرئيس المنتخب موسى بيحي يحيي أنصاره بعد فوزه  في الانتخابات الأخيرة (رويترز)
الرئيس المنتخب موسى بيحي يحيي أنصاره بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة (رويترز)
TT

{أرض الصومال}... رحلة البحث عن الاعتراف

الرئيس المنتخب موسى بيحي يحيي أنصاره بعد فوزه  في الانتخابات الأخيرة (رويترز)
الرئيس المنتخب موسى بيحي يحيي أنصاره بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة (رويترز)

أمضت جمهورية أرض الصومال (صومالي لاند) المعلنة من طرف واحد، في شمال الصومال، أكثر من ربع قرن، تنتظر الاعتراف الدولي، منذ إعلان انفصالها عام 1991. ولم تفلح السلطات المتعاقبة فيها، في نيل هذا الهدف من أي دولة أخرى في العالم، غير أن أكثر من 20 دولة تتعامل معها باعتبارها واقعاً معيشاً، وتقيم معها علاقات غير رسمية.
ولم تمنع تلك العقبة، الجمهورية الواقعة في شمال الصومال، من التميز في جوانب عديدة، أمنياً واقتصادياً، وسياسياً، وبدرجة عالية، حيث تنعم بالاستقرار والأمن مقارنةً مع بقية مناطق الصومال، بل وتتفوق في بعض الحالات على دول معترف بها دولياً في القرن الأفريقي. وتحتفظ هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.5 مليون نسمة، بعلاقات غير رسمية مع العديد من الحكومات الأجنبية التي أرسلت وفوداً بروتوكولية إلى العاصمة هرغيسا، كما تملك إثيوبيا مكتباً تجارياً فيها. وتتمتع بوضع خاص لدى المنظمات الإقليمية والدولية التي تتعامل مع الصومال. ومنذ إعلانها الاستقلال من طرف واحد في 18 مايو (أيار) عام 1991 تتمتع أرض الصومال بالاستقرار السياسي والأمني، ولها أنظمتها الإدارية، والسياسة المستقلة، وتدير المنافذ البحرية والبرية والحدودية بنفسها، كما أصدرت عملة خاصة بها، ولها مكاتب تمثيل في بعض دول الجوار.
شقت هذه الجمهورية ومنذ السنوات الأولى لتأسيسها، طريقاً مختلفاً عن بقية الأقاليم الصومالية، وجاء ذلك نتيجة توافق سياسي وقبلي لسكان هذه المنطقة، حيث لعب فيها زعماء القبائل التقليديون دوراً محورياً في منع الصدامات القبلية، الأمر الذي مهّد لنشوء وضع سياسي مستقر يرتكز على السعي لنيل الاعتراف الدولي. وعلى الرغم من عدم اعتراف أي دولة رسمياً بها، فإن «أرض الصومال» لديها شرطة، وجيش، وعَلم، ونقد خاص بها، وأصدرت جوازات سفر خاصة بها ولكنها غير معترف بها. ولذلك يستخدم معظم السكان الذين يسافرون إلى الخارج جوازات السفر الرسمية المعترف بها التي تصدرها الحكومة الفيدرالية في مقديشو.
أما الدول الخارجية فإنها تتعامل مع أرض الصومال كأمر واقع، ولذلك فهي تحصل على جزء من أموال المساعدات المخصصة للصومال بشكل عام، ولها مكتب تمثيلية غير رسمية في عدد من البلدان. وقد نجحت أرض الصومال في تدويل السلطة بشكل سلمي، حيث إن جميع الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم منذ إعلان الانفصال عام 1991 تداولوا السلطة بشكل سلمي، بينما تم احتواء النزاعات القبلية المسلحة قبل استفحالها، عكس ما حدث في جنوب البلاد، حيث أدى صعود أمراء الحرب إلى استمرار الحرب الأهلية لنحو عقد من الزمن جرى خلالها أيضاً تدخلات عسكرية أجنبية بدءاً بالولايات المتحدة، ثم الأمم المتحدة، وبعدها الاتحاد الأفريقي ودول منظمة «إيقاد» في القرن الأفريقي.
ونتيجة لهذا الاستقرار السياسي والأمني الذي حققته أرض الصومال فإنها اجتذبت بعض الاستثمارات الأجنبية المهمة كان آخرها توقيع شركة «موانئ دبي» العالمية، اتفاقاً مع أرض الصومال لتطوير ميناء بربرا، مدته 30 عاماً، بتكلفة قدرها 446 مليون دولار. ويدر ميناء بربرا حالياً مصدر رزق للدولة، يغطي 75% من ميزانيتها السنوية. وبالنظر إلى أن أرض الصومال غير معترف بها من قبل المجتمع الدولي، فإنها لا تستطيع الاستدانة من المصارف الدولية كي تستثمر في مشروعات البنية التحتية للدولة، لكنها تغطي هذا الجانب من خلال علاقات غير رسمية مع دول عديدة.
وتهدف شركة «موانئ دبي» العالمية إلى استثمار الميناء بشكل كبير من خلال تحديثه وتوسيعه من أجل المنافسة مع الموانئ الأخرى في المنطقة، كما يشمل الاتفاق أن تستثمر دولة الإمارات أيضاً في ترميم الطريق الذي يربط بين مدينة بربرا الساحلية والحدود الإثيوبية، وهو طريق مهم لنقل البضائع إلى إثيوبيا المجاورة، التي ليس لها منفذ بحري منذ انفصال إرتيريا عنها عام 1993، كما يشمل الاتفاق بين الطرفين اتفاقات أخرى في دعم قطاعات الزراعة والطاقة والكهرباء والسياحة.

الانتخابات الرئاسية
كان الحفاظ على استقلال «أرض الصومال» ونَيلها الاعتراف الدولي، مسألة حاضرة بل ومحورية في حملات المتنافسين الثلاثة على منصب الرئاسة في الانتخابات التي جرت يوم الاثنين السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري. وخاض هذه الانتخابات 3 مرشحين من الأحزاب السياسية الثلاثة (يسمح دستور أرض الصومال بإنشاء 3 أحزاب سياسية فقط) هم: موسي بيحي عبده، رئيس حزب التضامن والوحدة (الذي أعلن فوزه رسمياً بالرئاسة يوم الثلاثاء الماضي)، وعبد الرحمن محمد عبد الله عرّو، رئيس حزب «الوطني»، وفيصل على ورابي، رئيس حزب العدالة والتنمية المعروف بـ«أوعد». وأدلى الناخبون المسجلون الذين وصل عددهم إلى 704 آلاف ناخب، بأصواتهم في 1642 مركزاً انتخابياً منتشرة في 6 محافظات في جمهورية أرض الصومال، في مستوى إقبال لم يكن له مثيل في تاريخ الانتخابات في هذا الإقليم (جمهورية أرض الصومال) الواقعة في شمال الصومال.
ولأول مرة كانت هناك سابقة سياسية في أرض الصومال، حيث لم يشارك الرئيس المنتهية ولايته «أحمد محمود سيلانيو» (81 عاماً) في خوض الانتخابات الرئاسية، حيث تنازل لمرشح حزبه. وحكم سيلانيو أرض الصومال لمدة 7 سنوات. وكان فوز موسي بيحي في هذه الانتخابات كمرشح لـ«حزب التضامن والوحدة والتنمية» المعروف اختصاراً باسم «كولمية» –هذا الحزب الذي حكم أرض الصومال منذ عام 2000- متوقعاً إلى حد كبير، وكانت استطلاعات الرأي تضعه في الصدارة، على الرغم من التحدي الشرس الذي كان يمثله المرشح الآخر عبد الرحمن محمد عبد الله عرّو، رئيس حزب «الوطني» الذي استغل الأخطاء السياسية التي قال إن الحزب الحاكم وقيادته ارتكبها خلال فترة حكمه.
وتميزت الانتخابات الرئاسية في أرض الصومال بأن جميع الذين خاضوها بمن فيهم الرئيس بيحي والمرشحان اللذان تنافسا معه، من جيل الوحدة الذين خدموا في الجمهورية الصومالية وتقلدوا مناصب سياسية وعسكرية ومدنية فيها خلال العقود الثلاثة التي أعقبت الاستقلال (الستينات والسبعينات والثمانينات)، فالرئيس بيحي خدم في السلك العسكري أيام حكم سياد بري ووصل إلى رتبة عقيد طيار، وشارك في حرب الأوجادين بين الصومال وإثيوبيا (1977 - 1978).
أما المرشح الثاني عبد الرحمن محمد عبد الله المعروف بـ«عِرّو» (62 عاماً)، رئيس حزب «الوطني» المعارض، فقد كان موظفاً مرموقاً في وزارة الخارجية الصومالية، وتدرج في المناصب الإدارية داخل الوزارة، قبل أن يتم تعيينه قنصلاً في السفارة الصومالية في موسكو، ثم سفيراً للصومال لدى الاتحاد السوفياتي السابق. أما المرشح الثالث فيصل علي ورابي (70 عاماً) رئيس حزب العدالة والتنمية في أرض الصومال، فإنه هو الآخر عمل في الثمانينات مديراً للتخطيط والبناء في وزارة الأشغال العامة في الصومال، قبل أن يتم تعيينه مديراً عاماً للوزارة نفسها.
وفي الوقت الذي يمثل فيه المتنافسون على الانتخابات الأخيرة جيل الوحدة، على غرار جميع رؤساء جمهورية أرض الصومال السابقين، فإن معظم الناخبين المسجلين ينتمون إلى جيل الانفصال الذين فتحوا أعينهم على دولة يطلق عليها «جمهورية أرض الصومال»، أو «صومالي لاند» (التسمية الإنجليزية التي يستخدمها السياسيون والإعلاميون في خطاباتهم). وبناءً على هذه المعادلة فإن القادة الجدد لأرض الصومال أمامهم تحديات جمّة أبرزها تحقيق تطلعات عمرها 27 عاماً كان الشعار المرفوع فيها «نَيل الاعتراف الدولي» هذا الاعتراف الذي ترفضه جميع دول الجوار، وكذلك جميع المنظمات الدولية والإقليمية التي تتعامل مع الصومال -نظرياً على الأقل- بصفته كياناً واحداً، لكن من الناحية العملية تتعامل معها كأنها دولة أمر واقع تختلف عن بقية الصومال. وتعطي الانتخابات الأخيرة في أرض الصومال انطباعاً للجهات المهتمة يخالف ما عليه الوضع في أقاليم الصومال الأخرى، ويعتبر معظم القادة السياسيين فيها أن هذه الانتخابات خطوة مهمة في الطريق الطويل إلى نَيل الاعتراف.
وقد حظيت هذه الانتخابات باهتمام دولي نسبي، حيث استضافت أرض الصومال أكثر من 70 مراقباً أجنبياً من 27 بلداً انتشروا في مراكز الانتخابات، واستُخدمت فيها تكنولوجيا «IRIS» المتطورة للتعرف على بصمات العين للناخبين عند الإدلاء بأصواتهم للحيلولة دون تصويت الناخب أكثر من مرة واحدة، وهذه هي المرة الأولى التي يتم استخدام هذا النظام في انتخابات في أفريقيا. وعلى الرغم من ذلك فإن بعض التجاوزات والخروقات الانتخابية حصلت في مناطق عدة حسب لجنة المراقبين التي قالت إنها سجلت العديد من هذه المخالفات ولكنها لم تبلغ مستوى تؤثر فيه على النتائج العامة للانتخابات.
بعض المراقبين يعتقدون أن النتيجة كانت متوقعة سلفاً وفقاً للتصنيفات القبلية للناخبين، حيث إن ديمقراطية أرض الصومال ممزوجة بالقبيلة، فعلى الرغم من الحملات الانتخابية والمناظرات التلفزيونية بين المتنافسين الثلاثة فإن تأثيرها على اتجاهات الناخبين قليلة جداً. فقد عُقدت أول مناظرة تلفزيونية تُبث على الهواء مباشرة لرؤساء الأحزاب الثلاثة ونوابهم، وبحضور جماهيري كثيف من السياسيين والأكاديميين والمثقفين، تابعها أنصار المرشحين، إلا أن المناظرة لم تزد ولم تنقص ما كان في جعبة كل حزب من الأصوات في ظل سيطرة الانتماءات القبلية على توجهات الناخبين.
وتشابهت وعود المرشحين الثلاثة، بدءاً من الحفاظ على استقرار أرض الصومال، وتخفيض مستوى البطالة، وتطوير البنية التحتية، ومحاربة الفساد في المؤسسات الحكومية، والوعد الأهم الذي يتمثل في جلب الاعتراف الدولي الذي لم يفلح فيه جميع رؤساء أرض الصومال الأربعة الذين سبقوا الرئيس الجديد موسي بيحي في المنصب.
وغالباً ما تكون انتخابات صومالي لاند، مدعاة إشادة وثناء دوليين في كل المناسبات، لكنه من الواضح أنه إعجاب لا يرقى لأن يصل إلى الاعتراف بالإقليم دولةً مستقلةً. لذلك يجد موسي بيحي نفسه مطالَباً بتحقيق هذا المطلب الصعب عبر مواصلة التفاوض مع الحكومة المركزية في مقديشو والسعي أيضاً لدى الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى لانتزاع الاعتراف الذي طال انتظاره. هذا الاعتراف الذي لا تتحمس له هذه الجهات نظراً إلى تبعاته السياسية على المنطقة كلها.

بطاقة تعريف
- تم الإعلان عن ميلاد «جمهورية أرض الصومال» في 18 مايو عام 1991 بعد نحو 3 أشهر من انهيار الحكم المركزي في الصومال بقيادة الرئيس الراحل محمد سياد بري، وجاء الإعلان في أثناء مؤتمر لزعماء القبائل في شمال الصومال نظّمته جبهة الحركة الوطنية الصومالية (SNM) المعارضة لنظام سياد بري، وذلك في مدينة بُرعو شمال البلاد، تحت اسم «مؤتمر برعو للمصالحة وتقرير المصير».
- نص هذا الإعلان على الانفصال عن جمهورية الصومال الديمقراطية (كما كانت تُعرف آنذاك) والعودة إلى حدود ما قبل 1 يوليو (تموز) عام 1960، وهو التاريخ الذي توحد فيه الإقليم الشمالي من الصومال الذي حصل قبل 4 أيام فقط على الاستقلال عن بريطانيا، والإقليم الجنوبي الذي حصل هو الآخر على الاستقلال عن إيطاليا في الأول من يوليو، ليشكلا الجمهورية الصومالية.
- دخلت أرض الصومال منذ استقلالها مرحلة بناء مؤسسات دولة أمر واقع، رغم عدم حصولها على الاعتراف الدولي. فتم إنشاء نظام جمهوري، ومجلس للنواب، ومجلس للأعيان، وحكومة ودستور ونظام انتخابات لتداول السلطة بشكل سلمي، إضافة إلى عملة وطنية وبنك مركزي وعَلم وشعار دولة خاصَّين بها، وكذلك أجهزة أمنية (جيش وشرطة ومخابرات)، ونظام إدارة متكامل كله مستقل عن الدولة الصومالية.
- تقع أرض الصومال (صومالي لاند) في أقصي شمال غربي الصومال تحدّها جيبوتي من الغرب، وإثيوبيا من الجنوب، وإقليم بونتلاند الصومالي من الشرق. وتملك أرض الصومال ساحلاً طويلاً على خليج عدن يمتد بطول 740 كم. وتبلغ مساحتها نحو 137600 كم2.
- يبلغ عدد سكان جمهورية أرض الصومال نحو 3.5 (3 ملايين ونصف المليون نسمة) حسب الإحصاءات التقديرية غير الرسمية. وينتمي غالبية السكان المحليين إلى العرق الصومالي، ونحو 55% من السكان من البدو الرُّحّل أو شبه الرُّحل وسكان البادية، بينما يعيش 45% من السكان في المناطق الحضرية وأهمها العاصمة هرغيسا التي يقدَّر عدد سكانها بنحو 650 ألف نسمة، وأبرز المدن الأخرى مثل بورعو وبورما وبربرة وعيرغابو ولاس عانود.
- يسمح الدستور الرسمي في أرض الصومال بوجود 3 أحزاب سياسية فقط تتنافس على الحكم، والأحزاب المعترف بها هي: حزب التضامن والوحدة والتنمة (Kulmiye): وهو الحزب الحاكم خلال الفترة من 2010 حتى 2017. زعيمه خلال نفس الفترة هو السيد موسى بيحي عبده، الذي فاز في الانتخابات التي أُجريت يوم 13 نوفمبر 2017. والحزب الوطني (Waddani): بزعامة عبد الرحمن محمد عبد الله المعروف بـ«عرّو»، رئيس مجلس النواب السابق في أرض الصومال. حل في المرتبة الثانية في الانتخابات الأخيرة. وحزب العدالة والتنمية (UCID): ثالث حزب سياسي في جمهورية أرض الصومال. زعيم الحزب هو المهندس فيصل علي ورابي، وحل هذا الحزب في المرتبة الثالثة في الانتخابات الأخيرة.
> فيما يتعلق بالعلاقة مع الحكومة المركزية في مقديشو، فإن مقديشو تَعتبر أرض الصومال جزءاً لا يتجزأ من الجمهورية الصومالية، ولذلك أُعطيت القبائل الساكنة في أرض الصومال تمثيلاً في مجلسي البرلمان الفيدرالي (مجلس الأعيان ومجلس الشعب) إلى جانب مشاركتهم في الحكومة ومؤسسات الدولة الأخرى، لكن أرض الصومال تقول إنه لا علاقة سياسية لها إطلاقاً مع حكومة مقديشو، وإن الأعضاء الذين ينتمون إلى أرض الصومال المشاركين في المؤسسات الفيدرالية لا يمثلون إلا أنفسهم. وكانت هناك مفاوضات طويلة بين الطرفين كان آخرها برعاية تركية، لكن هذه المفاوضات لم تسفر عن نتائج تذكر لأنها لم تبحث القضايا الجوهرية الخلافية بين الجانبين، إذ إن أرض الصومال تصر على التعامل بين الطرفين على أساس دولتين جارتين، بينما تطالب الحكومة المركزية في مقديشو بأن يكون التعامل على أساس دولة واحدة وبحث مطالب أرض الصومال في هذا الإطار، ولم يفلح الوسيط التركي في التقريب بين الطرفين حتى الآن، وتم تعليق المفاوضات، ومن المتوقع استئنافها مطلع العام المقبل.



«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار تثبيت سعر الفائدة في مصر للشهر الرابع على التوالي تساؤلات حول التضخم الذي تشهده البلاد.

ويرى خبراء أن «إجراءات البنك المركزي المصري تستهدف محاصرة نسبة التضخم على المستوى القصير»، وتوقعوا «ارتفاع نسب التضخم في نهاية العام الحالي بسبب تأثير الاضطرابات الإقليمية على أسعار الطاقة».

وقررت لجنة السياسة النقدية بـ«البنك المركزي»، مساء الخميس، «الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير»، ووفق إفادة لـ«المركزي» يتم تثبيت سعري العائد، الإيداع والإقراض، لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية عند 19 في المائة و19.5 في المائة و20 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة».

وهذه المرة الرابعة التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وتعقد لجنة السياسات النقدية بـ«البنك المركزي» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع (45 يوماً)، ويتبقى لها ثلاثة اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

وبحسب بيان «المركزي» جاء القرار «انعكاساً لتقييم لجنة السياسيات النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته».

وشهد المعدل السنوي للتضخم العام ارتفاعاً طفيفاً في يوليو (تموز) الماضي ليبلغ 14.9 في المائة مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، بينما سجل المعدل الأساسي للتضخم 14.7 في المائة في يوليو مقابل 14.3 في المائة عن الشهر السابق له، وفق «المركزي»، الذي أشار إلى أن «التطورات الشهرية للأسعار أظهرت استقراراً مع انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات».

البنك المركزي المصري قرر تثبيت سعر الفائدة (رويترز)

ويقول عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله: «كان من المتوقع أن يتخذ البنك المركزي قرار تثبيت أسعار الفائدة مرة أخرى». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الفارق بين سعر الفائدة ونسب التضخم يسمح للبنك المركزي باتخاذ قرار التثبيت، ذلك أن الزيادة في نسب التضخم جاءت طفيفة وليست بنسب عالية».

وعدّ قرار التثبيت «تشديداً نقدياً تتخذه الحكومة في ظل حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي».

ووفق بيان «البنك المركزي» فإن «النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي شهد تباطؤاً طفيفاً متأثراً بالتقلبات الجيوسياسية، وضعف الطلب، في حين لا يزال التضخم مرتفعاً بشكل عام، مع تفاوت الضغوط التضخمية عبر الاقتصادات، ما أدى لتباين قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية».

وأشار البيان إلى أن «آفاق الاقتصاد العالمي تتسم بعدم اليقين ولا تزال عرضة لمجموعة من المخاطر، من أهمها استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد».

ولا يعني استمرار تثبيت أسعار الفائدة، قدرة الاقتصاد المصري على الحد من نسب التضخم، وفق جاب الله، مضيفاً أنه «من الصعب انخفاض مستويات التضخم في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة».

ورجح «ارتفاع نسب التضخم مع نهاية العام الحالي إلى نسب أقل من 17 في المائة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أن «البنك المركزي فضل التريث بتثبيت أسعار الفائدة لترقب التطورات والأوضاع العالمية خصوصاً على صعيد أسعار الطاقة».

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يوضح أن «إجراءات البنك المركزي الحالية تستهدف محاصرة التضخم على المستوى القصير»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المتوقع زيادة معدلات التضخم مع بداية العام المقبل خصوصاً مع عدم انخفاض أسعار البترول بسبب الاضطرابات الإقليمية».

الحكومة المصرية تكثف الرقابة على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التموين المصرية)

و«تعرضت أسواق الطاقة مجدداً لضغوط تصاعدية وازدادت تقلباتها وسط تزايد حدة التوترات الإقليمية، كما اتجهت أسعار السلع الزراعية نحو الارتفاع نتيجة للمخاوف المتعلقة بالإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية»، وفق بيان «المركزي» المصري.

بدرة يلفت إلى أن «استمرار الأوضاع الإقليمية بالوضع الحالي سيترتب عليه ارتفاع في معدلات التضخم، وبالتالي سينعكس ذلك على ارتفاع سعر الفائدة مع نهاية العام الحالي».

كما يشير إلى أنه «حال حدوث أي توتر جديد بالمنطقة وارتفاع سعر برميل البترول عن (94 دولاراً) الحالية سيعني اتخاذ قرارات اقتصادية أكثر تشدداً للتحوط مع الآثار الجديدة».

وتوقع البنك «المركزي» أن «يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 في المائة في العام المالي (2025-2026)» إلى جانب «مواصلة النشاط الاقتصادي الحقيقي انخفاضه الطفيف في الربع الثاني من العام الحالي وذلك انعكاساً للتأثير السلبي للصراع الإقليمي».


الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

شدَّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قبضتها الأمنية في محافظة إب، بالتزامن مع تصاعد التوتر والمواجهات على خطوط التماس المحيطة بها، ودَفعت بوحدات من قوات النخبة التابعة لها إلى مناطق قريبة من جبهات القتال مع محافظات تعز والحديدة والضالع.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة كثَّفت انتشارها الأمني في مدينة إب والمناطق القريبة من خطوط التماس غرب المحافظة، وعزَّزت وجودها في الطرق المؤدية إلى الجبهات، مع فرض رقابة مشددة على حركة السكان واتصالاتهم.

وتكتسب إب أهمية عسكرية بحكم موقعها؛ إذ تقع على خطوط إمداد تربط مناطق سيطرة الحوثيين بجبهات القتال في الحديدة وتعز والضالع، وتبعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء.

وحسب المصادر، نقل الحوثيون مقر قيادة المنطقة العسكرية التي تضم محافظات إب والضالع وتعز إلى مدينة دمت، الواقعة شرق إب، كما دفعوا بوحدتين من قوات النخبة المعروفة باسم «ألوية الصماد» إلى مناطق قريبة من خطوط التماس.

الحوثيون كثَّفوا انتشارهم العسكري والأمني في مدن وبلدات إب (إعلام محلي)

وأضافت المصادر أن الجماعة دفعت بمقاتلين من أبناء إب إلى خطوط المواجهة، في حين أبقت وحدتي «الصماد» في مؤخرة الجبهة لمراقبة القوات ومنع أي عناصر محلية من الفرار أو التراجع خلال المواجهات.

ووفق المصادر، يعكس هذا الانتشار حالة من عدم الثقة بالمقاتلين الذين جرى تجنيدهم من أبناء المحافظة، في وقت تعمل فيه الجماعة على تشديد الرقابة الأمنية داخل المدن والبلدات وعلى الطرق المؤدية إلى مناطق القتال.

مركز لإدارة العمليات

حوّل الحوثيون مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية المرتبطة بالجبهات المحيطة بالمحافظة، بالتزامن مع إعادة توزيع وحداتهم وانتشارهم في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر العسكري على جبهات عدة، وفي وقت تواصل فيه الجماعة إحكام قبضتها الأمنية داخل المحافظة التي تُعدّ من أبرز مناطق التجنيد والإمداد التابعة لها.

الحوثيون حولوا مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية (إعلام محلي)

وتزامن ذلك مع مرور عام على حملة اعتقالات واسعة نفَّذتها الجماعة في إب، وطالت أكثر من 115 من الكوادر التربوية والأكاديمية والطبية والهندسية، وفق مصادر محلية.

وقالت المصادر إن الحملة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، من أواخر مايو (أيار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأُفرج عن 14 معتقلاً منهم على فترات متفاوتة، كان آخرهم قبل نحو أسبوع، في حين لا يزال البقية محتجزين.

وحسب مصادر محلية، لا يزال عدد من المطلوبين للحوثيين عاجزين عن مغادرة المحافظة باتجاه مناطق سيطرة الحكومة، في حين تمكنت نحو 260 أسرة من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى المناطق الحكومية.

وفي سياق متصل، كشفت سهام العباب، ابنة التربوي صديق العباب، عن تدهور الحالة الصحية لوالدها المحتجز لدى الحوثيين منذ أكثر من عام، وسط عجز أسرته عن زيارته أو الاطمئنان على وضعه الصحي.

طلبة جامعة صنعاء أخضعتهم الجماعة الحوثية للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

وقالت إن والدها اتصل بالأسرة قبل أيام، وإن التعب كان واضحاً في صوته، مضيفة أن الأسرة لا تعرف طبيعة حالته الصحية ولا تستطيع رؤيته أو الاطمئنان عليه.

وأضافت أن المكالمة تركت أثراً نفسياً كبيراً عليها، مشيرة إلى أن صوت والدها ظل حاضراً في ذاكرتها بعد انتهاء الاتصال.

وكانت الابنة تحدثت في وقت سابق عن المعاناة التي تعيشها أسرتها جراء غياب والدها، وقالت إنه ترك وراءه عائلة صغيرة تحتاج إلى سند، في حين يقبع في السجن من دون أن تعرف الأسرة التهمة الموجهة إليه.

واختطف الحوثيون التربوي صديق العباب خلال حملة اعتقالات واسعة استهدفت مئات الأشخاص في محافظات إب وتعز والبيضاء، وطالت أطباء ومعلمين ومحامين وموظفين وشخصيات اجتماعية، وفق مصادر محلية.

احتجاز بلا مسار قانوني

من جهته، قال زكريا الجابري إن والده محتجز قسراً لدى جماعة الحوثيين منذ 12 يونيو (حزيران) 2025 في مقر الأمن السياسي بمدينة إب.

وأوضح أن الأسرة لم تتمكن من التواصل معه سوى ثلاث مرات، وأن الزيارة الوحيدة التي سُمح بها جرت بعد أكثر من 11 شهراً على احتجازه، قبل أن تمنع الأسرة لاحقاً من زيارته.

وأضاف أن الحوثيين اكتفوا بالسماح لوالده بإجراء اتصالات هاتفية محدودة، في حين لا تعرف الأسرة ظروف احتجازه أو وضعه الصحي والنفسي، رغم علم الجهة التي تحتجزه بأنه يعاني مشكلات صحية.

مسيّرة حوثية أُطلقت باتجاه ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال الجابري إن الأسرة حاولت خلال الفترة الماضية التواصل مع جهات وأشخاص عدة بحثاً عن إجابة أو مساعدة، إلا أن الرد كان في أحيان كثيرة أن المسؤولين عن القضية لا يعلمون شيئاً، وأن الجهة المسؤولة عنها موجودة في صنعاء.

وتساءل عن الجهة التي أصدرت أمر احتجاز والده، وعن أسباب عدم إحالته إلى النيابة، ولماذا لم تُبلغ الأسرة بالتهم الموجهة إليه أو بمساره القانوني.

وقال إن الأسرة لا تعرف «من يملك القرار ومن يستطيع إنهاء هذا الاحتجاز»، معتبراً أن استمرار احتجاز والده تسبب في آثار نفسية واجتماعية كبيرة على أفراد الأسرة.

كما عدّ أن قضيته تعكس، حسب وصفه، غياب جهة رسمية واضحة يمكن للأسرة اللجوء إليها، رغم محاولاتها المتكررة طلب المساعدة من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووجهاء وأعيان المنطقة.


تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
TT

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن تصاعد خلاف داخل أروقة الجماعة الحوثية، على خلفية التصريحات الأخيرة لسلطان السامعي، وهو عضو مجلس حكم الجماعة الانقلابي الذي يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، والتي انتقد فيها ممارسات الجماعة، وحذّر من تداعيات اتساع المظالم والانتهاكات في مناطق سيطرتها.

وقالت المصادر إن الخلاف تصاعد بين قيادات حوثية رفيعة بشأن مصير السامعي، وسط ضغوط من جناح محسوب على صعدة، حيث المعقل الرئيسي للجماعة، باتجاه اعتقاله وإيداعه السجن، مقابل تحفُّظ قيادات أخرى محسوبة على جناح الجماعة في صنعاء على هذه الخطوة، خشية أن تؤدي إلى كشف حجم التباينات داخل الجماعة.

وبحسب المصادر، تدفع قيادات محسوبة على جناح صعدة باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق السامعي، باعتبار أن تصريحاته تجاوزت ما تعدّه الجماعة خطوطاً حمراء، في حين تتحفظ قيادات أخرى في صنعاء على اعتقاله أو تصعيد الإجراءات ضده، خشية تحول القضية إلى أزمة داخلية.

 

القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن الخلاف لم يعد مرتبطاً فقط بموقف السامعي من أداء الجماعة، وإنما تحوّل إلى صراع بشأن كيفية التعامل مع القيادات التي توجه انتقادات من داخل مؤسسات الحوثيين. وأشارت إلى أن تصريحاته أثارت استياءً في دوائر حوثية نافذة، خصوصاً بعدما ربط بين اتساع المظالم وتراكم السخط الشعبي وبين مستقبل الجماعة.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة مواقف أطلقها السامعي خلال الأشهر الماضية، تحدث فيها عن التهميش والإقصاء داخل الجماعة وانتقد ما وصفه بالمناطقية، كما حذّر في تصريحات حديثة من أن استمرار المظالم والانتهاكات، خصوصاً داخل السجون، قد يرتد على الحوثيين ويقود إلى «نهاية وخيمة».

رفع الحصانة والطرد

في مواجهة هذه التصريحات شنت قيادات حوثية هجوماً عليه؛ إذ اتهمه القيادي رضوان الحيمي بالتماهي مع مواقف ما سماهم «الخصوم»، والتخفي، وفق تعبيره، تحت «رداء النصح»، معتبراً أن تصريحاته في هذا التوقيت تمس «معنويات الشارع وتضحيات المقاتلين».

وفي تصعيد آخر ضد السامعي، هاجمه القيادي الحوثي هاشم الوادعي، داعياً إياه إلى حسم موقفه والتوقف عما وصفه بـ«اللعب على الحبلين والمزايدة السياسية». وخيّره بين الالتزام بقرارات الجماعة وتقديم استقالته ومغادرة صنعاء، محذراً من استغلال موقعه الرسمي لإطلاق تصريحات وصفها بالتحريضية من داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

كما لوّح الوادعي بإمكانية رفع الحصانة عن السامعي، قائلاً إن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل ما وصفه بـ«الانتهازية أو الأدوار المزدوجة».

وتعكس هذه اللهجة انتقال الخلاف بشأن السامعي من نطاق المواقف الشخصية إلى قضية داخلية حساسة، خصوصاً أن الرجل يشغل عضوية أعلى هيئة سياسية تابعة للجماعة. كما أن التهديد برفع الحصانة ومطالبته بمغادرة صنعاء يفتح الباب أمام احتمال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحقه، في حال أخفقت مساعي احتواء الأزمة.

اختبار لتماسك الجماعة

تأتي أزمة السامعي في وقت تواجه فيه الجماعة الحوثية ضغوطاً داخلية متزايدة، على خلفية شكاوى من الاعتقالات والانتهاكات وتردي الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع تصاعد التباينات بين مراكز النفوذ والقيادات المحسوبة على أجنحة مختلفة.

 

بالتزامن مع التصعيد العسكري تفرض الجماعة الحوثية رقابة مشددة على الإعلام (أ.ف.ب)

ويرى مراقبون أن الخلاف يعكس جانباً من صراع مكتوم داخل الجماعة، وأن إقدام الحوثيين على اعتقال السامعي قد يحوّل تصريحاته إلى أزمة سياسية داخلية، في حين قد يؤدي الإبقاء عليه من دون إجراءات إلى استمرار الانتقادات الصادرة من داخل مؤسسات الجماعة نفسها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قضية السامعي قد تتحول إلى اختبار جديد لتماسك الجماعة، خصوصاً في ظل الحديث عن اتساع الهوة بين مراكز النفوذ في صعدة وصنعاء، وتزايد الانتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.