{أرض الصومال}... رحلة البحث عن الاعتراف

رئيسها المنتخب يواجه تحدياً لتكريس الاستقلال بعد أكثر من ربع قرن من السعي المحموم... يدعمه استقرار أمني فريد تنعم به دولته

الرئيس المنتخب موسى بيحي يحيي أنصاره بعد فوزه  في الانتخابات الأخيرة (رويترز)
الرئيس المنتخب موسى بيحي يحيي أنصاره بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة (رويترز)
TT

{أرض الصومال}... رحلة البحث عن الاعتراف

الرئيس المنتخب موسى بيحي يحيي أنصاره بعد فوزه  في الانتخابات الأخيرة (رويترز)
الرئيس المنتخب موسى بيحي يحيي أنصاره بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة (رويترز)

أمضت جمهورية أرض الصومال (صومالي لاند) المعلنة من طرف واحد، في شمال الصومال، أكثر من ربع قرن، تنتظر الاعتراف الدولي، منذ إعلان انفصالها عام 1991. ولم تفلح السلطات المتعاقبة فيها، في نيل هذا الهدف من أي دولة أخرى في العالم، غير أن أكثر من 20 دولة تتعامل معها باعتبارها واقعاً معيشاً، وتقيم معها علاقات غير رسمية.
ولم تمنع تلك العقبة، الجمهورية الواقعة في شمال الصومال، من التميز في جوانب عديدة، أمنياً واقتصادياً، وسياسياً، وبدرجة عالية، حيث تنعم بالاستقرار والأمن مقارنةً مع بقية مناطق الصومال، بل وتتفوق في بعض الحالات على دول معترف بها دولياً في القرن الأفريقي. وتحتفظ هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.5 مليون نسمة، بعلاقات غير رسمية مع العديد من الحكومات الأجنبية التي أرسلت وفوداً بروتوكولية إلى العاصمة هرغيسا، كما تملك إثيوبيا مكتباً تجارياً فيها. وتتمتع بوضع خاص لدى المنظمات الإقليمية والدولية التي تتعامل مع الصومال. ومنذ إعلانها الاستقلال من طرف واحد في 18 مايو (أيار) عام 1991 تتمتع أرض الصومال بالاستقرار السياسي والأمني، ولها أنظمتها الإدارية، والسياسة المستقلة، وتدير المنافذ البحرية والبرية والحدودية بنفسها، كما أصدرت عملة خاصة بها، ولها مكاتب تمثيل في بعض دول الجوار.
شقت هذه الجمهورية ومنذ السنوات الأولى لتأسيسها، طريقاً مختلفاً عن بقية الأقاليم الصومالية، وجاء ذلك نتيجة توافق سياسي وقبلي لسكان هذه المنطقة، حيث لعب فيها زعماء القبائل التقليديون دوراً محورياً في منع الصدامات القبلية، الأمر الذي مهّد لنشوء وضع سياسي مستقر يرتكز على السعي لنيل الاعتراف الدولي. وعلى الرغم من عدم اعتراف أي دولة رسمياً بها، فإن «أرض الصومال» لديها شرطة، وجيش، وعَلم، ونقد خاص بها، وأصدرت جوازات سفر خاصة بها ولكنها غير معترف بها. ولذلك يستخدم معظم السكان الذين يسافرون إلى الخارج جوازات السفر الرسمية المعترف بها التي تصدرها الحكومة الفيدرالية في مقديشو.
أما الدول الخارجية فإنها تتعامل مع أرض الصومال كأمر واقع، ولذلك فهي تحصل على جزء من أموال المساعدات المخصصة للصومال بشكل عام، ولها مكتب تمثيلية غير رسمية في عدد من البلدان. وقد نجحت أرض الصومال في تدويل السلطة بشكل سلمي، حيث إن جميع الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم منذ إعلان الانفصال عام 1991 تداولوا السلطة بشكل سلمي، بينما تم احتواء النزاعات القبلية المسلحة قبل استفحالها، عكس ما حدث في جنوب البلاد، حيث أدى صعود أمراء الحرب إلى استمرار الحرب الأهلية لنحو عقد من الزمن جرى خلالها أيضاً تدخلات عسكرية أجنبية بدءاً بالولايات المتحدة، ثم الأمم المتحدة، وبعدها الاتحاد الأفريقي ودول منظمة «إيقاد» في القرن الأفريقي.
ونتيجة لهذا الاستقرار السياسي والأمني الذي حققته أرض الصومال فإنها اجتذبت بعض الاستثمارات الأجنبية المهمة كان آخرها توقيع شركة «موانئ دبي» العالمية، اتفاقاً مع أرض الصومال لتطوير ميناء بربرا، مدته 30 عاماً، بتكلفة قدرها 446 مليون دولار. ويدر ميناء بربرا حالياً مصدر رزق للدولة، يغطي 75% من ميزانيتها السنوية. وبالنظر إلى أن أرض الصومال غير معترف بها من قبل المجتمع الدولي، فإنها لا تستطيع الاستدانة من المصارف الدولية كي تستثمر في مشروعات البنية التحتية للدولة، لكنها تغطي هذا الجانب من خلال علاقات غير رسمية مع دول عديدة.
وتهدف شركة «موانئ دبي» العالمية إلى استثمار الميناء بشكل كبير من خلال تحديثه وتوسيعه من أجل المنافسة مع الموانئ الأخرى في المنطقة، كما يشمل الاتفاق أن تستثمر دولة الإمارات أيضاً في ترميم الطريق الذي يربط بين مدينة بربرا الساحلية والحدود الإثيوبية، وهو طريق مهم لنقل البضائع إلى إثيوبيا المجاورة، التي ليس لها منفذ بحري منذ انفصال إرتيريا عنها عام 1993، كما يشمل الاتفاق بين الطرفين اتفاقات أخرى في دعم قطاعات الزراعة والطاقة والكهرباء والسياحة.

الانتخابات الرئاسية
كان الحفاظ على استقلال «أرض الصومال» ونَيلها الاعتراف الدولي، مسألة حاضرة بل ومحورية في حملات المتنافسين الثلاثة على منصب الرئاسة في الانتخابات التي جرت يوم الاثنين السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري. وخاض هذه الانتخابات 3 مرشحين من الأحزاب السياسية الثلاثة (يسمح دستور أرض الصومال بإنشاء 3 أحزاب سياسية فقط) هم: موسي بيحي عبده، رئيس حزب التضامن والوحدة (الذي أعلن فوزه رسمياً بالرئاسة يوم الثلاثاء الماضي)، وعبد الرحمن محمد عبد الله عرّو، رئيس حزب «الوطني»، وفيصل على ورابي، رئيس حزب العدالة والتنمية المعروف بـ«أوعد». وأدلى الناخبون المسجلون الذين وصل عددهم إلى 704 آلاف ناخب، بأصواتهم في 1642 مركزاً انتخابياً منتشرة في 6 محافظات في جمهورية أرض الصومال، في مستوى إقبال لم يكن له مثيل في تاريخ الانتخابات في هذا الإقليم (جمهورية أرض الصومال) الواقعة في شمال الصومال.
ولأول مرة كانت هناك سابقة سياسية في أرض الصومال، حيث لم يشارك الرئيس المنتهية ولايته «أحمد محمود سيلانيو» (81 عاماً) في خوض الانتخابات الرئاسية، حيث تنازل لمرشح حزبه. وحكم سيلانيو أرض الصومال لمدة 7 سنوات. وكان فوز موسي بيحي في هذه الانتخابات كمرشح لـ«حزب التضامن والوحدة والتنمية» المعروف اختصاراً باسم «كولمية» –هذا الحزب الذي حكم أرض الصومال منذ عام 2000- متوقعاً إلى حد كبير، وكانت استطلاعات الرأي تضعه في الصدارة، على الرغم من التحدي الشرس الذي كان يمثله المرشح الآخر عبد الرحمن محمد عبد الله عرّو، رئيس حزب «الوطني» الذي استغل الأخطاء السياسية التي قال إن الحزب الحاكم وقيادته ارتكبها خلال فترة حكمه.
وتميزت الانتخابات الرئاسية في أرض الصومال بأن جميع الذين خاضوها بمن فيهم الرئيس بيحي والمرشحان اللذان تنافسا معه، من جيل الوحدة الذين خدموا في الجمهورية الصومالية وتقلدوا مناصب سياسية وعسكرية ومدنية فيها خلال العقود الثلاثة التي أعقبت الاستقلال (الستينات والسبعينات والثمانينات)، فالرئيس بيحي خدم في السلك العسكري أيام حكم سياد بري ووصل إلى رتبة عقيد طيار، وشارك في حرب الأوجادين بين الصومال وإثيوبيا (1977 - 1978).
أما المرشح الثاني عبد الرحمن محمد عبد الله المعروف بـ«عِرّو» (62 عاماً)، رئيس حزب «الوطني» المعارض، فقد كان موظفاً مرموقاً في وزارة الخارجية الصومالية، وتدرج في المناصب الإدارية داخل الوزارة، قبل أن يتم تعيينه قنصلاً في السفارة الصومالية في موسكو، ثم سفيراً للصومال لدى الاتحاد السوفياتي السابق. أما المرشح الثالث فيصل علي ورابي (70 عاماً) رئيس حزب العدالة والتنمية في أرض الصومال، فإنه هو الآخر عمل في الثمانينات مديراً للتخطيط والبناء في وزارة الأشغال العامة في الصومال، قبل أن يتم تعيينه مديراً عاماً للوزارة نفسها.
وفي الوقت الذي يمثل فيه المتنافسون على الانتخابات الأخيرة جيل الوحدة، على غرار جميع رؤساء جمهورية أرض الصومال السابقين، فإن معظم الناخبين المسجلين ينتمون إلى جيل الانفصال الذين فتحوا أعينهم على دولة يطلق عليها «جمهورية أرض الصومال»، أو «صومالي لاند» (التسمية الإنجليزية التي يستخدمها السياسيون والإعلاميون في خطاباتهم). وبناءً على هذه المعادلة فإن القادة الجدد لأرض الصومال أمامهم تحديات جمّة أبرزها تحقيق تطلعات عمرها 27 عاماً كان الشعار المرفوع فيها «نَيل الاعتراف الدولي» هذا الاعتراف الذي ترفضه جميع دول الجوار، وكذلك جميع المنظمات الدولية والإقليمية التي تتعامل مع الصومال -نظرياً على الأقل- بصفته كياناً واحداً، لكن من الناحية العملية تتعامل معها كأنها دولة أمر واقع تختلف عن بقية الصومال. وتعطي الانتخابات الأخيرة في أرض الصومال انطباعاً للجهات المهتمة يخالف ما عليه الوضع في أقاليم الصومال الأخرى، ويعتبر معظم القادة السياسيين فيها أن هذه الانتخابات خطوة مهمة في الطريق الطويل إلى نَيل الاعتراف.
وقد حظيت هذه الانتخابات باهتمام دولي نسبي، حيث استضافت أرض الصومال أكثر من 70 مراقباً أجنبياً من 27 بلداً انتشروا في مراكز الانتخابات، واستُخدمت فيها تكنولوجيا «IRIS» المتطورة للتعرف على بصمات العين للناخبين عند الإدلاء بأصواتهم للحيلولة دون تصويت الناخب أكثر من مرة واحدة، وهذه هي المرة الأولى التي يتم استخدام هذا النظام في انتخابات في أفريقيا. وعلى الرغم من ذلك فإن بعض التجاوزات والخروقات الانتخابية حصلت في مناطق عدة حسب لجنة المراقبين التي قالت إنها سجلت العديد من هذه المخالفات ولكنها لم تبلغ مستوى تؤثر فيه على النتائج العامة للانتخابات.
بعض المراقبين يعتقدون أن النتيجة كانت متوقعة سلفاً وفقاً للتصنيفات القبلية للناخبين، حيث إن ديمقراطية أرض الصومال ممزوجة بالقبيلة، فعلى الرغم من الحملات الانتخابية والمناظرات التلفزيونية بين المتنافسين الثلاثة فإن تأثيرها على اتجاهات الناخبين قليلة جداً. فقد عُقدت أول مناظرة تلفزيونية تُبث على الهواء مباشرة لرؤساء الأحزاب الثلاثة ونوابهم، وبحضور جماهيري كثيف من السياسيين والأكاديميين والمثقفين، تابعها أنصار المرشحين، إلا أن المناظرة لم تزد ولم تنقص ما كان في جعبة كل حزب من الأصوات في ظل سيطرة الانتماءات القبلية على توجهات الناخبين.
وتشابهت وعود المرشحين الثلاثة، بدءاً من الحفاظ على استقرار أرض الصومال، وتخفيض مستوى البطالة، وتطوير البنية التحتية، ومحاربة الفساد في المؤسسات الحكومية، والوعد الأهم الذي يتمثل في جلب الاعتراف الدولي الذي لم يفلح فيه جميع رؤساء أرض الصومال الأربعة الذين سبقوا الرئيس الجديد موسي بيحي في المنصب.
وغالباً ما تكون انتخابات صومالي لاند، مدعاة إشادة وثناء دوليين في كل المناسبات، لكنه من الواضح أنه إعجاب لا يرقى لأن يصل إلى الاعتراف بالإقليم دولةً مستقلةً. لذلك يجد موسي بيحي نفسه مطالَباً بتحقيق هذا المطلب الصعب عبر مواصلة التفاوض مع الحكومة المركزية في مقديشو والسعي أيضاً لدى الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى لانتزاع الاعتراف الذي طال انتظاره. هذا الاعتراف الذي لا تتحمس له هذه الجهات نظراً إلى تبعاته السياسية على المنطقة كلها.

بطاقة تعريف
- تم الإعلان عن ميلاد «جمهورية أرض الصومال» في 18 مايو عام 1991 بعد نحو 3 أشهر من انهيار الحكم المركزي في الصومال بقيادة الرئيس الراحل محمد سياد بري، وجاء الإعلان في أثناء مؤتمر لزعماء القبائل في شمال الصومال نظّمته جبهة الحركة الوطنية الصومالية (SNM) المعارضة لنظام سياد بري، وذلك في مدينة بُرعو شمال البلاد، تحت اسم «مؤتمر برعو للمصالحة وتقرير المصير».
- نص هذا الإعلان على الانفصال عن جمهورية الصومال الديمقراطية (كما كانت تُعرف آنذاك) والعودة إلى حدود ما قبل 1 يوليو (تموز) عام 1960، وهو التاريخ الذي توحد فيه الإقليم الشمالي من الصومال الذي حصل قبل 4 أيام فقط على الاستقلال عن بريطانيا، والإقليم الجنوبي الذي حصل هو الآخر على الاستقلال عن إيطاليا في الأول من يوليو، ليشكلا الجمهورية الصومالية.
- دخلت أرض الصومال منذ استقلالها مرحلة بناء مؤسسات دولة أمر واقع، رغم عدم حصولها على الاعتراف الدولي. فتم إنشاء نظام جمهوري، ومجلس للنواب، ومجلس للأعيان، وحكومة ودستور ونظام انتخابات لتداول السلطة بشكل سلمي، إضافة إلى عملة وطنية وبنك مركزي وعَلم وشعار دولة خاصَّين بها، وكذلك أجهزة أمنية (جيش وشرطة ومخابرات)، ونظام إدارة متكامل كله مستقل عن الدولة الصومالية.
- تقع أرض الصومال (صومالي لاند) في أقصي شمال غربي الصومال تحدّها جيبوتي من الغرب، وإثيوبيا من الجنوب، وإقليم بونتلاند الصومالي من الشرق. وتملك أرض الصومال ساحلاً طويلاً على خليج عدن يمتد بطول 740 كم. وتبلغ مساحتها نحو 137600 كم2.
- يبلغ عدد سكان جمهورية أرض الصومال نحو 3.5 (3 ملايين ونصف المليون نسمة) حسب الإحصاءات التقديرية غير الرسمية. وينتمي غالبية السكان المحليين إلى العرق الصومالي، ونحو 55% من السكان من البدو الرُّحّل أو شبه الرُّحل وسكان البادية، بينما يعيش 45% من السكان في المناطق الحضرية وأهمها العاصمة هرغيسا التي يقدَّر عدد سكانها بنحو 650 ألف نسمة، وأبرز المدن الأخرى مثل بورعو وبورما وبربرة وعيرغابو ولاس عانود.
- يسمح الدستور الرسمي في أرض الصومال بوجود 3 أحزاب سياسية فقط تتنافس على الحكم، والأحزاب المعترف بها هي: حزب التضامن والوحدة والتنمة (Kulmiye): وهو الحزب الحاكم خلال الفترة من 2010 حتى 2017. زعيمه خلال نفس الفترة هو السيد موسى بيحي عبده، الذي فاز في الانتخابات التي أُجريت يوم 13 نوفمبر 2017. والحزب الوطني (Waddani): بزعامة عبد الرحمن محمد عبد الله المعروف بـ«عرّو»، رئيس مجلس النواب السابق في أرض الصومال. حل في المرتبة الثانية في الانتخابات الأخيرة. وحزب العدالة والتنمية (UCID): ثالث حزب سياسي في جمهورية أرض الصومال. زعيم الحزب هو المهندس فيصل علي ورابي، وحل هذا الحزب في المرتبة الثالثة في الانتخابات الأخيرة.
> فيما يتعلق بالعلاقة مع الحكومة المركزية في مقديشو، فإن مقديشو تَعتبر أرض الصومال جزءاً لا يتجزأ من الجمهورية الصومالية، ولذلك أُعطيت القبائل الساكنة في أرض الصومال تمثيلاً في مجلسي البرلمان الفيدرالي (مجلس الأعيان ومجلس الشعب) إلى جانب مشاركتهم في الحكومة ومؤسسات الدولة الأخرى، لكن أرض الصومال تقول إنه لا علاقة سياسية لها إطلاقاً مع حكومة مقديشو، وإن الأعضاء الذين ينتمون إلى أرض الصومال المشاركين في المؤسسات الفيدرالية لا يمثلون إلا أنفسهم. وكانت هناك مفاوضات طويلة بين الطرفين كان آخرها برعاية تركية، لكن هذه المفاوضات لم تسفر عن نتائج تذكر لأنها لم تبحث القضايا الجوهرية الخلافية بين الجانبين، إذ إن أرض الصومال تصر على التعامل بين الطرفين على أساس دولتين جارتين، بينما تطالب الحكومة المركزية في مقديشو بأن يكون التعامل على أساس دولة واحدة وبحث مطالب أرض الصومال في هذا الإطار، ولم يفلح الوسيط التركي في التقريب بين الطرفين حتى الآن، وتم تعليق المفاوضات، ومن المتوقع استئنافها مطلع العام المقبل.



الحوثيون يضغطون على جبهات القتال بقصف التجمعات السكانية

آثار قصف حوثي على منازل المدنيين في تعز (أ.ب)
آثار قصف حوثي على منازل المدنيين في تعز (أ.ب)
TT

الحوثيون يضغطون على جبهات القتال بقصف التجمعات السكانية

آثار قصف حوثي على منازل المدنيين في تعز (أ.ب)
آثار قصف حوثي على منازل المدنيين في تعز (أ.ب)

اتسعت التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في اليمن مع تكثيف الجماعة استهداف التجمعات السكنية في ريف محافظة لحج ومحيط مدينة تعز، وفق مصادر حكومية، في وقت تزداد فيه أعداد الأسر الفارة من مناطق المواجهات، وتواجه فيه المنظمات الإغاثية احتياجات متنامية في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أوسع الأزمات الإنسانية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين كثفوا، بعد تعثر محاولاتهم تحقيق تقدم ميداني، استهداف القرى في مديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بصورة شبه يومية، ما أجبر مئات الأسر على الفرار والانضمام إلى موجات نزوح آتية من الساحل الغربي وأطراف لحج.

وأضافت أن هذه الهجمات تستهدف، حسب تقديرها، الضغط على رجال القبائل ودفعهم إلى التوقف عن مساندة القوات الحكومية.

وفي محيط مدينة تعز، أفادت المصادر بأن الحوثيين استهدفوا قرى في جبل صبر بالطائرات المسيّرة وقذائف الهاون، في محاولة للحد من مقاومة وحدات القوات الحكومية والمتطوعين من السكان، الذين تصدوا خلال الأيام الماضية لهجمات متكررة سعت الجماعة من خلالها إلى اختراق الجبهة.

طفلة مصابة جراء قصف الحوثيين ترقد في مستشفى بمدينة تعز (رويترز)

وتأتي هذه التطورات بينما تواجه تعز، وفق المصادر، حصاراً مستمراً منذ 20 يوماً، في وقت يفاقم فيه القتال صعوبة وصول المدنيين إلى الخدمات والاحتياجات الأساسية، ويزيد الأعباء على السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية.

تحذيرات إنسانية

على وقع التداعيات الإنسانية للهجمات الحوثية، حذّر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أن التصعيد الراهن فاقم أزمة إنسانية ممتدة، مشيراً إلى أن 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 5.2 مليون كانوا نازحين داخلياً قبل موجة التصعيد الأخيرة.

وأوضح الاتحاد، في تقرير حديث، أن القتال وانعدام الأمن أعاقا الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والأسواق والإمدادات الأساسية، بينما تصل الأسر النازحة إلى مناطق الاستقبال بممتلكات محدودة، وتحتاج إلى المأوى والأدوات المنزلية والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

فارون من التصعيد الحوثي يعيشون في مواقع تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وأشار إلى أن المجتمعات المضيفة تواجه بدورها ضغوطاً كبيرة على الخدمات والموارد، في حين يؤدي تكرر النزوح إلى تدهور سبل العيش وارتفاع مخاطر الحماية، ويزيد احتمالات اضطرار مزيد من الأسر إلى مغادرة مناطقها.

وشدد الاتحاد على ضرورة استمرار وصول المساعدات الإنسانية وتوفير استجابة مرنة تتناسب مع تغير الاحتياجات الميدانية، خصوصاً في المناطق التي تعيق فيها الظروف الأمنية حركة السكان والإمدادات.

ووفق التقرير، تواجه الأسر النازحة عوائق متداخلة في الحصول على المأوى والغذاء والمياه النظيفة والصرف الصحي والتعليم والرعاية الصحية. كما يؤدي انعدام الأمن وإغلاق الطرق إلى تعطيل الأسواق وخطوط الإمداد وعمليات إيصال المساعدات، بينما يحد فقدان مصادر الدخل واستنزاف الأصول وارتفاع الأسعار من قدرة الأسر على شراء احتياجاتها الأساسية.

ولفت الاتحاد إلى أن المجتمعات المعزولة تواجه قيوداً أشد، إذ يصبح الحفاظ على الإمدادات التجارية واستمرار الخدمات الأساسية أكثر صعوبة، في وقت يفاقم فيه انعدام الأمن الغذائي هشاشة الأسر التي تعاني أصلاً من نقص الغذاء.

مع استمرار التصعيد الحوثي يتواصل تدفق النازحين إلى مناطق سيطرة الحكومة (إعلام محلي)

وفي مؤشر على حجم الأزمة، ذكر التقرير أن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد على مستوى البلاد، محذراً من أن استمرار الحصار وانقطاع المساعدات قد يزيدان تدهور الأوضاع، خصوصاً بين الأطفال الصغار والنساء الحوامل والمرضعات.

وأضاف أن النزوح المتكرر يستنزف قدرة الأسر على التكيف مع الأزمات. وأظهر تقييم سريع أُجري في ثلاثة مواقع للنزوح أن نحو 45 في المائة من الأسر التي شملها التقييم سبق أن تعرضت للنزوح.

وأكد التقرير أن هذه النسبة تعكس أوضاع الأسر التي شملها التقييم في المواقع الثلاثة، ولا ينبغي تعميمها على جميع النازحين في اليمن.

مخاطر إضافية

في سياق المخاوف الإنسانية، حذر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أن خسارة الممتلكات وعدم استقرار سبل العيش يقوضان قدرة الأسر على مواجهة الأزمات، ويزيدان مخاطر لجوئها إلى وسائل تكيف ضارة، من بينها عمالة الأطفال.

وأشار إلى أن المعاناة تتجاوز نقص الغذاء والمأوى، لتشمل صعوبات إضافية تواجه الأسر التي تعيلها نساء، والأطفال المنفصلين عن ذويهم، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمرضى الذين يحتاجون إلى علاج منتظم.

الحوثيون يستهدفون القرى السكنية للضغط على القوات الحكومية (إعلام محلي)

كما تواجه النساء والفتيات مخاطر حماية إضافية في المناطق التي تفتقر إلى المأوى الملائم ومرافق الصرف الصحي، بينما قد يعجز الأشخاص ذوو القدرة المحدودة على الحركة أو الموارد عن مغادرة المناطق المعزولة أو الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وتعكس هذه التحذيرات اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والقدرة على تلبيتها، مع استمرار المواجهات وتكرر النزوح وتعطل الطرق والإمدادات، وهي عوامل تزيد هشاشة الأسر، وتضع المجتمعات المستقبلة للنازحين أمام أعباء إضافية.


1400 قتيل خلال شهرين... ذمار تدفع فاتورة الاستنزاف الحوثي

جانب من معرض صور سابق للقتلى أقامته الجماعة الحوثية في ذمار (إكس)
جانب من معرض صور سابق للقتلى أقامته الجماعة الحوثية في ذمار (إكس)
TT

1400 قتيل خلال شهرين... ذمار تدفع فاتورة الاستنزاف الحوثي

جانب من معرض صور سابق للقتلى أقامته الجماعة الحوثية في ذمار (إكس)
جانب من معرض صور سابق للقتلى أقامته الجماعة الحوثية في ذمار (إكس)

خسرت الجماعة الحوثية أكثر من 1400 مقاتل من محافظة ذمار، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب صنعاء، خلال شهرين، في حصيلة محلية تكشف عن حجم الاستنزاف البشري المتصاعد في صفوفها، بالتزامن مع تكثيف أنشطتها التعبوية وإقامة معارض لصور قتلاها في مدينة ذمار و12 مديرية تابعة لها، ضمن مسعى لتحويل خسائرها المتلاحقة إلى أدوات للتحشيد والتجنيد وتعويض النقص في مقاتليها.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن قتلى الجماعة سقطوا في جبهات متفرقة، أبرزها تعز والضالع والجوف والساحل الغربي ومأرب، مشيرةً إلى أن معارض الصور ومواكب التشييع التي تشهدها المحافظة تكشف عن جانب من حجم الخسائر التي تتكبدها الميليشيات، في وقت تواصل فيه الدفع بمزيد من أبناء المحافظة إلى خطوط المواجهة لتعويض قتلاها.

الحوثيون يقيمون معارض صور قتلاهم لتمجيد ثقافة الموت (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، كثفت الجماعة إقامة معارض صور لقتلاها في مدينة ذمار وبقية مديريات المحافظة، ضمن فعاليات أسبوعها السنوي المخصص للقتلى، مستغلةً المناسبة لتكريس خطابها التعبوي وتطبيع المجتمع مع الموت في الجبهات، بدلاً من الإقرار بالتكلفة الإنسانية الباهظة لمعاركها وما تخلّفه من مآسٍ في أوساط الأسر اليمنية.

معارض مفتوحة

في مدينة ذمار، حوَّلت الجماعة الحوثية عدداً من الأحياء والشوارع الرئيسية والمدارس والمساجد والمقرات الحكومية إلى معارض مفتوحة لصور مئات من قتلاها، بينهم أطفال وصغار سن، سقطوا في جبهات القتال المختلفة، وفقاً للمصادر المحلية.

وامتدت الفعاليات إلى مديريات وصاب العالي، وعنس، وضوران آنس، ووصاب السافل، ومغرب عنس، وجبل الشرق، وجهران، وميفعة عنس، والحداء، والمنار، وعتمة، حيث نصبت الجماعة المعارض والخيام لعرض صور القتلى، في مشهد يعكس اتساع نطاق خسائرها ومحاولاتها توظيفها في خدمة أجندتها العسكرية والتعبوية.

معرض أقامه الحوثيون لصور قتلاهم من مدينة ذمار (إعلام حوثي)

ولم تقتصر المعارض على قتلى الجبهات، بل شملت، حسب المصادر، فئات مرتبطة بالتعبئة العامة والحشد والأقسام الأمنية، إلى جانب موظفين في المكاتب الحكومية، بمن فيهم العاملون في القطاع التربوي والطلبة الذين دفعت بهم الجماعة إلى جبهات القتال.

وفي مؤشر على محدودية التجاوب الشعبي مع فعاليات الجماعة، كشفت المصادر عن ممارسة الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في مناطق متفرقة من ذمار لإجبارهم على تنظيم زيارات جماعية إلى معارض القتلى، غير أن هذه المساعي لم تحقق الإقبال الذي كانت تتطلع إليه الجماعة، إذ وصفت المصادر الحضور بأنه «باهت»، رغم محاولات فرض المشاركة.

مواكب تشييع

بالتوازي مع المعارض، واصلت الجماعة الحوثية تنظيم مواكب تشييع قتلاها، وإغراق الشوارع والحارات والأزقة في المدينة ومديريات المحافظة بصورهم وشعاراتها الطائفية، ضمن حملة دعائية تسعى من خلالها إلى إظهار التعبئة بوصفها حالة شعبية، رغم ما يصاحبها من ضغوط على السكان الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية.

ويؤكد ناشطون من ذمار أن تكثيف إقامة معارض القتلى يعكس حجم النزيف البشري في صفوف الجماعة، موضحين أنها تستغل فعالياتها السنوية لتجديد خطابها التعبوي واستهداف صغار السن والموظفين الخاضعين لسلطتها، بدلاً من التعامل مع الخسائر بوصفها مأساة إنسانية تطول الأسر والمجتمع.

الحوثيون يجبرون السكان على الاحتشاد لزيارة مقابر القتلى في ذمار (إكس)

وحذر الناشطون من أن تحويل صور القتلى إلى أدوات للتحشيد يفتح الباب أمام مزيد من الاستنزاف، عبر دفع شباب جدد إلى الجبهات لتعويض النقص في صفوف الميليشيات، بما يفاقم معاناة الأسر ويُبقي المحافظة رهينة دوامة متواصلة من الخسائر البشرية.

وفي وقت يواجه فيه الملايين في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً معيشية وإنسانية متدهورة، قدرت مصادر يمنية مطلعة أن الجماعة أنفقت مليارات الريالات اليمنية (الدولار 535 ريالاً) على طباعة صور قتلاها، وتجهيز المعارض، وتنظيم الفعاليات المصاحبة لها في مناطق سيطرتها، في وقت تكافح فيه أسر كثيرة لتأمين احتياجاتها الأساسية وسط الفقر وتراجع القدرة الشرائية.

وتكشف هذه النفقات عن اختلال أولويات الجماعة، التي تخصص موارد كبيرة لأنشطتها الدعائية والتعبوية، بينما تتفاقم الأعباء المعيشية على السكان وتتراجع قدرتهم على توفير متطلبات الحياة اليومية.


تعز تتصدّى لهجمات حوثية عنيفة في جبهتها الجنوبية

القوات الحكومية اليمنية تخوض مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في جبهات تعز (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تخوض مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في جبهات تعز (أ.ف.ب)
TT

تعز تتصدّى لهجمات حوثية عنيفة في جبهتها الجنوبية

القوات الحكومية اليمنية تخوض مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في جبهات تعز (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تخوض مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في جبهات تعز (أ.ف.ب)

دخلت عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها الحكومة اليمنية يومها الرابع والعشرين، الأربعاء، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز؛ حيث كثّفت الجماعة الحوثية هجماتها على قرى ومديريات صبر، في محاولة للوصول إلى جبل صبر الاستراتيجي المطل على المدينة، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب، وسط ضربات جوية استهدفت مواقع للجماعة في مناطق متفرقة.

وتتركز المواجهات في جبهات الشقب وكحلان والأقروض؛ حيث تسعى القوات الحوثية، وفق تقديرات ميدانية، إلى السيطرة على مواقع تتيح لها إغلاق الطرق الجبلية البديلة التي يستخدمها السكان والقوات الحكومية للتنقل بين مديريات الريف الجنوبي، بما يُعزز عزل المدينة، ويُقيد حركة الإمدادات والإسناد العسكري.

وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية لكونها تربط مديريات صبر والموادِم والمسراخ بالريف الجنوبي لتعز، ويؤدي اختراقها، حسب التقديرات الميدانية، إلى عزل القوات المدافعة عن بعضها وقطع خطوط الإسناد عنها، في وقت تحاول فيه الجماعة تعويض خسائرها وتراجعها في الجبهات الغربية، خصوصاً تلة الميدان ومحيط طريق الضباب.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وتحدّثت أنباء ميدانية عن معارك عنيفة في جنوب جبل صبر، تركزت في جبهتي كحلان والشقب، وسط ترجيحات بأن الجماعة شنت هجوماً سعت من خلاله إلى انتزاع مواقع من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية المدافعة عن المنطقة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من التصدي لهجوم حوثي استهدف قريتي كحلان وحمة في مديرية المسراخ جنوب تعز، فيما تواصلت المواجهات في المحاور الغربية للمدينة بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

مركبات مصطفة من قوات «درع الوطن» على جانب طريق عقب عملية عسكرية في منطقة باب المندب (رويترز)

وفي محور باب المندب، أعلنت قوات «درع الوطن» و«ألوية العمالقة الجنوبية» تنفيذ عملية عسكرية سيطرت خلالها على مرتفعات ومواقع استراتيجية، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين. وتواصل القوات، بدعم جوي من التحالف، عملياتها ضد جيوب الجماعة المتبقية في المنطقة، والمتحصنة في التلال والمناطق المزروعة بالألغام.

وامتدت الضربات الجوية، وفق المعطيات الميدانية، إلى المخا وحرف سفيان شمال محافظة عمران، في إطار اتساع نطاق العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها.

مئات العمليات العسكرية

في سياق العمليات العسكرية، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، تنفيذ 1382 عملية استهداف خلال يوم الثلاثاء، قال إنها طالت مراكز القيادة الميدانية والتحصينات ومصادر النيران والتجمعات العسكرية والاحتياطيات ووسائل الحركة والإمداد التابعة للحوثيين.

وأوضح النزيلي أن وحدات محور تعز والمقاومة الشعبية نفذت، بإسناد من الطيران الحربي، إغارات وهجمات منسقة أسهمت، وفق البيان، في إحباط محاولات الجماعة استعادة المواقع التي فقدتها، وتحقيق تقدم ميداني، وتعزيز السيطرة النارية على عدد من المواقع والمرتفعات.

جندي يمني في تعز يستعد لتلقيم مدفع بقذيفة خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وأضاف أن القوات الحكومية أحبطت محاولات تسلل حوثية في جبهات باب المندب وذوباب والمضاربة، واستهدفت تعزيزات وآليات للجماعة، بالتزامن مع استمرار العمليات في المحاور الشمالية والشمالية الغربية والجبهة الشرقية شرق صنعاء، باستخدام المدرعات والمدفعية والطيران المسيّر.

وذكر البيان أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 440 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير أو إعطاب 146 آلية وعربة ووسيلة نقل عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومعدة قتالية، مؤكداً استمرار الضغط على مواقع الحوثيين وتحركاتهم بين الجبهات.

وفي تطور موازٍ، اتهم النزيلي الحوثيين بتشويه جثامين عدد من الجنود الذين تسلمتهم القوات المسلحة اليمنية عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقال إن الجهاز الطبي في المستشفى العسكري بتعز وثق صب مواد كيميائية حارقة على الجثامين وتكسير أطرافها وطمس معالم الوجوه.

وعدّ النزيلي هذه الأفعال انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، مطالباً الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق مستقل لتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم. واستشهد بحوادث سابقة قال إن الجماعة ارتكبتها بحق أسرى وجنود، بينها قضية العميد حسين العصيمي عام 2020، وحوادث تسليم جثامين جنود احتجزتهم الجماعة في الجوف عام 2023.

دعوة لتحرك أوروبي

سياسياً، دعا رئيس «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني رشاد العليمي، الاتحاد الأوروبي إلى تبني قرار البرلمان الأوروبي الداعي إلى إدراج الحوثيين، بأجنحتهم السياسية والعسكرية وقياداتهم وأجهزتهم الأمنية، على قائمة المنظمات الإرهابية.

وقال العليمي، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إن الحكومة اليمنية تعوّل على تحويل الموقف السياسي الأوروبي إلى إجراءات قانونية واقتصادية ودبلوماسية للضغط على الجماعة ووقف هجماتها.

وحسب الإعلام الرسمي، حذّر العليمي من أن استمرار الهجمات داخل اليمن وعبر الحدود، واستهداف الملاحة الدولية، يرفع تكلفة التأخير في اتخاذ إجراءات أوروبية، مشيراً إلى ما وصفه بانتهاكات الجماعة بحق المدنيين والمطارات والمنشآت الحيوية، وحصار المدن واحتجاز العاملين الأمميين والإنسانيين.

كما تناول الاتصال الأوضاع الإنسانية في تعز، إذ اتهم العليمي الحوثيين بعرقلة وصول المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية، وممارسة القتل والتنكيل والاعتقال والتهجير القسري، مؤكداً استمرار عملية «فجر اليمن» حتى إنهاء التهديد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

ونقلت المصادر الرسمية اليمنية عن كوستا تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لـ«مجلس القيادة الرئاسي» والحكومة اليمنية، ومساندة الشعب اليمني، مشيراً إلى متابعة التطورات الميدانية والاحتياجات الإنسانية الملحّة في تعز ومناطق أخرى، والعمل على تعزيز الاستجابة الإنسانية بالتنسيق مع الحكومة والشركاء المعنيين.