النجاح القوي للعملات الافتراضية ينطوي على مخاطر كبيرة

تعاملات ضخمة وضوابط ضعيفة

شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )
شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )
TT

النجاح القوي للعملات الافتراضية ينطوي على مخاطر كبيرة

شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )
شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )

أصبحت العملة الرقمية تتجه صوب المسار السائد مع ارتفاع أسعار بيتكوين الأخيرة. ولقد بدأت شركة سكوير، وهي شركة المدفوعات سريعة النمو التي يديرها جاك دورسي المؤسس المشارك لموقع توتير، في بيع بيتكوين للعملاء العاديين، وسوف تسمح بورصة شيكاغو التجارية قريبا للمصارف بالتداول على قيمة العملة الرقمية.
ولكن إذا رغبت في معرفة أين يتم تحديد سعر العملات الرقمية في مختلف المناقصات على مدار الساعة، فعليك متابعة عدد من التبادلات غير الخاضعة للرقابة التي غالبا ما تتعارض مع القوانين واللوائح التنظيمية الأميركية والأوروبية.
وفي هذه الأيام، ليست هناك تبادلات أكبر من بيتفينكس، وهي من العمليات الغامضة التي لا توفر أي معلومات عن موقعها، ومن أين تُدار، أو مَـن يشرف على عمليات الشركة.
وكانت شركة بيتفينكس، التي تأسست رسميا في جزر فيرجن البريطانية، قد تعرضت للغرامة من قبل الولايات المتحدة والمقاطعة من جانب المصارف الأميركية، كما أن الشركة فقدت ملايين الدولارات من أموال العملاء خلال عمليتي اختراق وقرصنة منفصلتين وقعتا مؤخرا، مما دفع النقاد إلى التساؤل حول ما إذا كانت الشركة تملك فعلا الأموال التي زعمت امتلاكها من قبل.
وفي آخر الحوادث المسجلة التي وقعت يوم الثلاثاء، أعلنت عملة افتراضية بديلة، تحمل اسم تيثر، التي يملكها ويديرها الأشخاص أنفسهم في شركة بيتفينكس، أنها قد تعرضت للاختراق هي الأخرى وفقدت ما قيمته نحو 30 مليون دولار من الرموز الرقمية جراء ذلك.
ولم يكن أي من ذلك كافيا لوقف العملاء عن ضخ المزيد من المليارات في مداولات العملات الافتراضية من خلال شركة بيتفينكس خلال الأسابيع الأخيرة، ويزعم المتداولون لتلك العملات أنه في بعض الأيام أجريت صفقات بالدولار الأميركي، بأكثر من بعض البورصات الفعلية في الولايات المتحدة الأميركية.
قلق من ضعف الضوابط
في مجال العملات الافتراضية
وكثيرون ممن يفضلون التعامل بالعملات الرقمية يساورهم القلق بشأن أن مزيج الضوابط الفضفاضة والانتفاخ الكبير في أكبر بورصات العالم من المرجح له أن يسبب المشكلات الكبيرة لجميع شرائح المستثمرين الذين يندفعون صوب هذه العملات في الآونة الأخيرة، حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يقتربون من شركات مثل بيتفينكس.
وقال إيمين غون سيرر، أستاذ علوم الحاسوب لدى جامعة كورنيل، الذي لديه سجل حافل من التوقعات الناجحة للمشكلات الراهنة في صناعة العملة الرقمية المتنامية: «أشعر بالقلق من المخاطر النظامية التي تشكلها هذه الشركة المركزية، كما أشعر بمزيد من القلق من أنها إن انهارت في يوم ما، فسوف ينهار النظام بأسره معها». وقال الرئيس التنفيذي لعملة بيتفينكس وتيثر، ويدعى جان لودوفيكوس فان دير فيلدي، برسالة عبر البريد الإلكتروني يوم الثلاثاء: «لم يكن الموقف المالي للشركة أقوى في السابق مما هو عليه الآن». غير أن المخاوف بشأن تبادلات العملات الرقمية ليست بالأمر الجديد. إذ كان أول وأكبر تبادل لعملة بيتكوين، والمعروف باسم جبل غوكس، قد انهار في عام 2014 في أعقاب خسارة نصف مليار دولار من أموال العملاء للقراصنة والمتسللين. وخلال العام الحالي، شنت وكالات إنفاذ القانون حملاتها على إحدى تبادلات بيتكوين الأخرى، والمعروفة باسم (بي تي سي إي)، ووجهت لها الاتهامات بأنها محطة على طريق تدفقات كثير من عملات بيتكوين من خلال الأسواق السوداء على الإنترنت وهجمات القراصنة المطالبة بالفدى المالية. وقد حاولت الجهات الرقابية في الولايات المتحدة، وبعض البلدان القليلة الأخرى، ترويض تلك المبادلات، وأصبحت أكبر عمليات التبادل في الولايات المتحدة واليابان تخضع حاليا للرقابة الرسمية. وهذه التبادلات المنظمة، رغم ذلك، تعتبر طفيفة بالنسبة للتبادلات غير الخاضعة للرقابة مثل بيتفينكس وكثير من غيرها التي ظهرت في كوريا الجنوبية، التي لم تتخذ الجهات الرقابية ما يلزم من إجراءات حيالها.
العملات الرقمية هدف سهل للمتلاعبين بالأسعار
والطبيعة السائلة لأسواق بيتكوين، التي تتدفق عابرة للحدود والقوانين الوطنية، هي منتج الهيكل الاستثنائي لعالم العملات الرقمية. ويجري تخزين وتحريك بيتكوين من خلال شبكة غير مركزية من الحواسيب التي لا تخضع لأي رقابة كانت من جانب أي شركة أو حكومة.
ويعني هذا الهيكل أن العملة الرقمية لا تزال من الأهداف السهلة للناس الراغبين في التلاعب بالأسعار أو استخدامها في غسل الأموال.
وقالت كاثرين هاون، المدعية العامة الفيدرالية السابقة، التي تشغل حاليا منصبا في مجلس إدارة شركة (كوين - بيز) للعملات الافتراضية، إن «التبادلات غير المنظمة وغير المسجلة هي من أكبر المخاوف لهذه الصناعة وللمجتمع بشكل عام».
والوجه الأكثر ظهورا في شركة بيتفينكس هو فيل بوتر، كبير مسؤولي الاستراتيجية. ولقد عمل السيد بوتر لدى مؤسسة مورغان ستانلي للخدمات المالية في نيويورك في تسعينات القرن الماضي، ولكنه فقد وظيفته هناك في أعقاب تفاخره الكبير على صفحات جريدة «نيويورك تايمز» بشأن ساعة يده الخاصة التي كانت بسعر 3500 دولار وقتها، وبشأن نمط حياته الفخم للغاية وأساليبه غير المريحة لكسب الأموال.
ويدير السيد بوتر، 45 عاما، شركة بيتفينكس إلى جانب السيد فان دير فيلدي الناطق بالهولندية ويعيش في هونغ كونغ، وأيضا السيد جيانكارلو ديفاشيني الإيطالي الذي يعيش في الريفيرا الفرنسية، وذلك وفقا لسجلات الشركة في هونغ كونغ.
ولقد فقدت شركة بيتفينكس 1500 بيتكوين، بقيمة نحو 400 ألف دولار، بسبب تسلل أحد القراصنة في 2015 إلى حواسيبها. غير أن أكثر الحوادث إلحاقا للضرر كانت في أغسطس (آب) من عام 2016، عندما تمكن أحد اللصوص من سرقة نحو 120 ألف بيتكوين، بقيمة تقارب 75 مليون دولار في حادثة سرقة واحدة.
وقامت الشركة بتوزيع الخسائر المذكورة على جميع العملاء لديها - إلى جانب أولئك الذين لم يكونوا يملكون بيتكوين في وقت التعرض لمحاولة السرقة - وذلك عن طريق إجبار العملاء للحصول على 36 في المائة من فارق الأسعار أو فقدان أي مقدار من الأموال في أي تبادل يقومون به.
وأسفر نقص المعلومات التي وفرتها شركة بيتفينكس بشأن عملية القرصنة عن انسحاب عدد كبير من العملاء الكبار أمثال آرثر هايز، مؤسس شركة بيتميكس، وهي من شركات تبادل العملات الافتراضية ومقرها في هونغ كونغ.
وقال السيد هايز: «هناك كثير من التساؤلات بشأنهم، ويمكن تصحيح كل هذه الفوضى من خلال عرض الأرقام الحقيقية للتبادلات».
وقال السيد فان دير فيلدي إن الشركة التزمت حد «الشفافية والعلانية بقدر الإمكان بشأن الحادثة الأمنية التي وقعت في أغسطس عام 2016 مع اعتبار التحقيقات الجنائية الجارية في الأمر». كما قاطعت المصارف أيضا عمليات شركة بيتفينكس. وقال مصرف ويلز فارغو خلال العام الحالي إنه لن يقوم بنقل الأموال مجددا من حسابات بيتفينكس. وبعد فترة وجيزة، أعلنت شركة بيتفينكس أن المصارف الرئيسية التي تتعامل معها في تايوان قد أعلنت قطع المعاملات هي الأخرى. ومنذ ذلك الحين، انتقلت الشركة بين عدد من المصارف في بلدان أخرى، وذلك من دون إخبار العملاء عن أماكن تخزين أموال التبادلات الخاصة بهم.
«تيثر» تثير المزيد من الانتقادات
ولكن ما من شيء قد أثار المزيد من الانتقادات بأكثر من عملية تيثر، وهي العملة الرقمية التي كان من المفترض أن ترتبط بقيمة الدولار الأميركي.
ويمكن للعملاء شراء عملة تيثر من خلال شركة بيتفينكس، ثم نقل العملات بعد ذلك إلى تبادلات بعملات افتراضية أخرى، مما يوفر طريقة لنقل الدولارات بين الدول من دون المرور على المصارف الرسمية. وأصبحت العملة تيثر من أكثر الوسائل شهرة لشراء بيتكوين. وفي الأسابيع الأخيرة، نُقل ما قيمته بضعة ملايين الدولارات من عملة تيثر بين مختلف المتداولين على أساس يومي عبر كثير من المبادلات، وفقا للبيانات المتاحة على موقع (CoinMarketCap.com).
وأصرت كل من تيثر وبيتفينكس على أن العمليتين منفصلتان تماما. بيد أن الوثائق المسربة مؤخرا، والمعروفة في المجال العام باسم وثائق بارادايس، والتي خرجت للعلن خلال الشهر الحالي، تظهر أن شركة (آبل - باي) وهي من شركات المحاماة في الخارج، قد عاونت السيدين بوتر وديفاشيني من شركة بيتفينكس على إنشاء شركة تيثر في جزر فيرجن البريطانية في أواخر عام 2014.
وكتب أحد النقاد المستمرين عبر الإنترنت، الذي يحمل اسما مستعارا هو (بيتفينكس - إد)، كثيرا من المقالات المفصلة على موقع (ميديام) يقول إن شركة بيتفينكس تبدو أنها تخلق عملة تيثر من الهواء الطلق ثم تستخدمها في شراء بيتكوين وترفع الأسعار لأعلى.
ولقد عارضت بيتفينكس وتيثر هذه الانتقادات في بيانات صادرة على مواقع الشركة، وتعهدتا بأن تكون عملة تيثر مدعومة بالدولار الأميركي المودع في أحد الحسابات المصرفية. وفي سبتمبر (أيلول) ، قدمت الشركتان وثيقة محاسبية تهدف إلى إثبات أن العملة تيثر ممولة بواسطة أموال حقيقية.
وقال لويس كوهين، المحامي لدى مؤسسة هوغان لافليس التي تقدم المشورة القانونية لكثير من مشروعات العملات الرقمية، إن الوثيقة، ونظرا للطريقة الدقيقة التي استخدمت في صياغتها، لم تثبت بأن عملات تيثر مدعومة بالدولار الأميركي. وحتى إن كانت كذلك، كما أضاف، تبدو عملات بيتفينكس وتيثر منتهكة للقوانين واللوائح في الولايات المتحدة وأوروبا التي تحكم الاستثمارات مثل تيثر، والتي تملك بعض السمات شديدة الشبه لصناديق الاستثمار في سوق المال.
وأردف السيد كوهين يقول حول عملة تيثر: «هناك قائمة مطولة من الأسباب التي لا تجعلنا نرغب في التعامل معها».
وفي يوم الثلاثاء، أعلنت شركة تيثر أن «المتسلل الخارجي» قد استولى على ما قيمته 30 مليون دولار من العملة تيثر من محافظ الشركة على الإنترنت. وقالت الشركة إنها تعمل على استعادة العملات.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية عن فضيحة تلاحق «باينانس» تفيد بأنها فككت وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)

بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

وقَّعت باكستان اتفاقية مع شركة مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» الرئيسية في مجال العملات الرقمية لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (كراتشي (باكستان))
الاقتصاد تعد عملات «الميم» نوعاً من الرموز الرقمية التي غالباً ما ترتبط بالنكات أو الصور الساخرة (رويترز)

الأصول الرقمية في 2025... من فوضى النمو إلى مرحلة النضج المؤسسي

تتميز العملات المشفرة بتقلبات سعرية عالية جداً لقلة قيمتها الأساسية وغياب المنفعة الملموسة أحياناً، مما يجعلها استثماراً مضارباً عالي المخاطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
TT

كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)

أعلنت «كازترانسويل» شركة خطوط الأنابيب الكازاخستانية، الثلاثاء، أن كازاخستان وروسيا تجريان محادثات لزيادة نفاذ النفط الروسي للصين إلى 12.5 مليون طن متري سنوياً من 10 ملايين طن متري.

وأعلنت شركة «كازترانسويل» أنها تخطط لتصدير 474 ألف طن متري من النفط عبر كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين خلال هذا الشهر، بالإضافة إلى 210 آلاف طن متري إلى ألمانيا و138 ألف طن متري عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان.

وأوقفت الولايات المتحدة الأميركية تفعيل العقوبات على روسيا حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل، بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات كبيرة عند ما يقارب 105 دولارات للبرميل، وسط توقعات ببلوغه 200 دولار حال استمرار تعطل مضيق هرمز.


الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية تداولات الثلاثاء على انخفاض، متراجعةً عن مكاسب الصباح، في ظل استمرار عزوف الأسواق عن المخاطرة وسط حالة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي. واستقرت أسهم هونغ كونغ بشكل تقريبي. وأغلق مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.9 في المائة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.1 في المائة. وانخفضت أسهم قطاعي الفحم البري والنفط والغاز بنسبة 2.3 في المائة و1.6 في المائة توالياً، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط نتيجة تجدد المخاوف بشأن الإمدادات.

واستقر مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بشكل تقريبي يوم الثلاثاء، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام في وقت سابق من هذا الشهر. ويترقب المستثمرون نتائج شركة «تينسنت» السنوية، المقرر صدورها يوم الأربعاء، لتقييم نموها في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي قد يؤثر على المؤشر. وأشار محللون في شركة «هواتاي» للأوراق المالية في مذكرة لهم إلى أن أسهم هونغ كونغ، خصوصاً مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا، قد راكمت مراكز بيع كبيرة خلال عمليات البيع الأخيرة. ومع ارتفاع تقلبات سوق الأسهم عالمياً، تراجعت نسبة المخاطرة إلى العائد في رهانات الشراء والبيع بالرافعة المالية؛ مما دفع إلى تغطية مراكز البيع على المكشوف خلال الأسبوعين الماضيين؛ الأمر الذي أسهم في دعم السوق، وفقاً لما ذكره المحللون. وتفوقت أسهم القطاع المالي على الأسهم المتراجعة، حيث ارتفعت أسهم القطاع المالي المحلي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم نظيراتها الخارجية بنسبة 0.6 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات التأمين بنسبة اثنين في المائة.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ترقب المستثمرون الإشارات النقدية من اجتماعات البنوك المركزية الرئيسية هذا الأسبوع، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتأجيل زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المقررة إلى الصين. وافتتح اليوان الفوري عند 6.8880 مقابل الدولار، وبلغ سعره 6.8834 بحلول الساعة الـ02:20 بتوقيت غرينيتش، أي أعلى بمقدار 74 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة. وكان رد فعل السوق محدوداً على خطة ترمب لتأجيل زيارته المرتقبة إلى الصين في أوائل أبريل (نيسان) المقبل لنحو شهر بسبب الحرب الإيرانية. وانخفض مؤشر الدولار مجدداً إلى ما دون 100 بعد أن لامس أعلى مستوى له في 10 أشهر الأسبوع الماضي، مدعوماً مؤخراً بتدفقات الملاذ الآمن عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار النفط. وارتفع المؤشر بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 99.93 نقطة. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.8961 مقابل الدولار، أي أقل بمقدار 87 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» إن ارتفاع أسعار النفط العالمية سينعكس جزئياً على الصين عبر الواردات، لكن التأثير الأوسع على النمو والتضخم سيكون محدوداً نسبياً. وأشاروا إلى أن الفحم والطاقة المتجددة يشكلان حصة أكبر من مزيج الطاقة في البلاد، وأن الاعتماد على النفط أقل منه في أوروبا أو اليابان. ويتوقع المحللون أن يُتداول اليوان الصيني في السوق المحلية ضمن نطاق بين 6.85 و6.92، مستندين إلى صادرات الصين وسياسة تثبيت سعر الفائدة التي يتبعها «بنك الشعب الصيني»، التي لا تزال داعمة للعملة. وأضافوا أن أي انفراجة ملموسة في التوترات بالشرق الأوسط أو إشارات أوضح من «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» بشأن خفض أسعار الفائدة قد تدفع باليوان إلى تجاوز مستوى 6.85 واختبار مستوى نحو 6.82. ويستعد المستثمرون لأسبوع حافل في اجتماعات البنوك المركزية، بما في ذلك «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، و«البنك المركزي الأوروبي»، و«بنك إنجلترا»، و«بنك اليابان». وقال محللو بنك «دي بي إس» في مذكرة: «القيمة الجيوسياسية المرتفعة حالياً للدولار الأميركي عرضة لتقلبات السياسة النقدية التي قد تؤدي إلى خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين من قبل (الاحتياطي الفيدرالي)، مقابل توقعات بتوقف أو رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الأخرى». وأضاف المحللون: «قد تزداد التقلبات مجدداً نتيجة أي رد فعل غاضب من ترمب ضد الحلفاء الذين يسعون إلى حل دبلوماسي للصراع الإيراني، مع احتمال أن يؤدي انهيار الوحدة الغربية إلى إعادة إشعال موجة البحث عن ملاذ آمن».


التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية، وتثير إحباط مسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الذين يحاولون إعادة معدل زيادة الأسعار إلى هدفهم البالغ 2 في المائة، بعد إخفاق هائل.

وعندما أثار التضخم المتراجع في بداية جائحة «كوفيد-19» مخاوف من دوامة خطيرة في الأجور والأسعار، اعتُبر ارتفاع الأسعار بأكثر من 2 في المائة سنوياً في مارس (آذار) 2021 مؤشراً إيجابياً. وكان مسؤولو «الفيدرالي» يخططون لتشجيع هذا الاتجاه الناشئ، عبر إبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مؤتمر صحافي ذلك الشهر: «نريد التضخم عند 2 في المائة، وليس على أساس مؤقت»، في تصريح تحذيري سيظل يطارد البنك المركزي. وتوقع المصرفيون أن يبقى التضخم أعلى من الهدف خلال ذلك العام، ولكن ليس بفارق كبير، وأنهم سينتظرون قبل أي محاولة لتهدئة الاقتصاد، عبر رفع أسعار الفائدة حتى يتأكدوا من استمرارية الارتفاع.

لكن وتيرة التضخم استمرت في التسارع. بنهاية العام، كان مؤشر أسعار الإنفاق الشخصي (PCE) الذي يستخدمه «الفيدرالي» لتحديد هدفه يرتفع بأكثر من 6 في المائة سنوياً، أي ثلاثة أضعاف الهدف. ولم يبلغ ذروته إلا بعد تجاوزه 7 في المائة في يونيو (حزيران) 2022، حينها اضطر «الفيدرالي» لمواكبة الوضع عبر سلسلة سريعة وحادة من رفع الفائدة. بينما تجاوز مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) 9 في المائة في الشهر ذاته، وهو أسرع معدل منذ 1981، حين كان «الفيدرالي» يكافح خروج الأسعار عن السيطرة.

فالآثار السياسية والمالية والاقتصادية لهذه الأزمة لن تتلاشى سريعاً.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

السلع مقابل الرواتب

كان شعار «الناس يكرهون التضخم» شائعاً بين مسؤولي «الفيدرالي» في أثناء تبنيهم سلسلة سريعة تاريخياً من رفع أسعار الفائدة في 2022 للسيطرة على التضخم، رغم إدراكهم أن تشديد الائتمان سيؤدي إلى صعوبات عبر دفع تكلفة المنازل أو السيارات إلى مستويات بعيدة عن متناول بعض المستهلكين. وتعمل السياسة النقدية جزئياً عبر تقليل الطلب برفع تكلفة الاقتراض، ما يخفف الضغط على الأسعار.

وكانت هناك مخاطر أكبر، تتمثل في «هبوط حاد» من التضخم على شكل ارتفاع البطالة أو ركود اقتصادي، وهو ما لم يحدث رغم توقع كثير من كبار الاقتصاديين حدوثه.

والسبب واضح في استعداد مسؤولي «الفيدرالي» لتحمل هذه المخاطر: التضخم بمثابة ضريبة تترك الجميع أسوأ حالاً. على مدار السنوات الست الماضية، قوَّض التضخم معظم زيادات الدخل الشخصي، وضرب الفئات الأقل دخلاً أكثر من غيرها. فالدولار اليوم يعادل نحو 79 سنتاً مقارنة بيناير (كانون الثاني) 2020.

للمشترين العقاريين... علاج مؤلم

يقول بعض الاقتصاديين إن حل التضخم هو مزيد من التضخم؛ إذ إن الأسعار المرتفعة ستقتل الطلب في النهاية. ولكن بالنسبة لـ«الفيدرالي»، الحل هو رفع أسعار الفائدة. ورفع سعر الفائدة قصير الأجل يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض الأخرى؛ خصوصاً الرهون العقارية.

بدأت سلسلة رفع الفائدة في 2022 في وقت غير معتاد؛ حيث اعتاد المستهلكون الأميركيون على عقود رهن منخفضة للغاية لأكثر من عقد، أرخص من أي وقت حديث. وكان التحول المفاجئ إلى تكاليف تمويل أعلى بمثابة صدمة. وتلعب التوقعات دوراً كبيراً في الاقتصاد والسياسة، وما زال الجمهور يتكيف مع حقيقة أن «المال الرخيص» انتهى حالياً.

ويضيف ارتفاع سعر الرهن من أقل من 3 في المائة إلى أكثر من 6 في المائة مئات الدولارات إلى المدفوعات الشهرية، ما يثير الإحباط لأولئك الذين لم تعد دخولهم تكفي لشراء منزل.

المعركة مستمرة

مع اجتماع «الفيدرالي» هذا الأسبوع، المتوقع فيه إبقاء أسعار الفائدة ثابتة، لا تزال الولايات المتحدة تواجه آثار ما اعتبره الاقتصاديون تصادماً بين سلاسل التوريد المقيدة بالجائحة، والطلب الناتج عن تريليونات الدولارات من الإنفاق الفيدرالي خلال جائحة «كوفيد». في الوقت ذاته، يبقى مؤشر التضخم المفضل لدى «الفيدرالي» فوق الهدف بنحو نقطة واحدة عند نحو 3 في المائة، وتظل السياسة النقدية مشددة نسبياً، وقد تحدث صدمة جديدة في الأسعار مع تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وارتفاع أسعار الغاز إلى أكثر من 3.70 دولار، أي بنسبة تقارب 25 في المائة منذ اندلاع العمليات العدائية في 28 فبراير (شباط).

الرئيس دونالد ترمب الذي استغل غضب الناخبين من التضخم، وارتفاع الأسعار، كأداة قوية في حملته لإعادة انتخابه عام 2024، لا يزال يواجه مخاوف المواطنين بشأن «القدرة على تحمل التكاليف»، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغذاء، وبقاء معدلات الرهن العقاري فوق 6 في المائة، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة لتكاليف الرعاية الصحية والنفقات الأساسية على ميزانيات الأسر. لقد وعد بانخفاض الأسعار، ولكنها لم تتراجع، ونادراً ما تشهد تراجعاً فعلياً في الواقع.