النجاح القوي للعملات الافتراضية ينطوي على مخاطر كبيرة

تعاملات ضخمة وضوابط ضعيفة

شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )
شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )
TT

النجاح القوي للعملات الافتراضية ينطوي على مخاطر كبيرة

شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )
شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )

أصبحت العملة الرقمية تتجه صوب المسار السائد مع ارتفاع أسعار بيتكوين الأخيرة. ولقد بدأت شركة سكوير، وهي شركة المدفوعات سريعة النمو التي يديرها جاك دورسي المؤسس المشارك لموقع توتير، في بيع بيتكوين للعملاء العاديين، وسوف تسمح بورصة شيكاغو التجارية قريبا للمصارف بالتداول على قيمة العملة الرقمية.
ولكن إذا رغبت في معرفة أين يتم تحديد سعر العملات الرقمية في مختلف المناقصات على مدار الساعة، فعليك متابعة عدد من التبادلات غير الخاضعة للرقابة التي غالبا ما تتعارض مع القوانين واللوائح التنظيمية الأميركية والأوروبية.
وفي هذه الأيام، ليست هناك تبادلات أكبر من بيتفينكس، وهي من العمليات الغامضة التي لا توفر أي معلومات عن موقعها، ومن أين تُدار، أو مَـن يشرف على عمليات الشركة.
وكانت شركة بيتفينكس، التي تأسست رسميا في جزر فيرجن البريطانية، قد تعرضت للغرامة من قبل الولايات المتحدة والمقاطعة من جانب المصارف الأميركية، كما أن الشركة فقدت ملايين الدولارات من أموال العملاء خلال عمليتي اختراق وقرصنة منفصلتين وقعتا مؤخرا، مما دفع النقاد إلى التساؤل حول ما إذا كانت الشركة تملك فعلا الأموال التي زعمت امتلاكها من قبل.
وفي آخر الحوادث المسجلة التي وقعت يوم الثلاثاء، أعلنت عملة افتراضية بديلة، تحمل اسم تيثر، التي يملكها ويديرها الأشخاص أنفسهم في شركة بيتفينكس، أنها قد تعرضت للاختراق هي الأخرى وفقدت ما قيمته نحو 30 مليون دولار من الرموز الرقمية جراء ذلك.
ولم يكن أي من ذلك كافيا لوقف العملاء عن ضخ المزيد من المليارات في مداولات العملات الافتراضية من خلال شركة بيتفينكس خلال الأسابيع الأخيرة، ويزعم المتداولون لتلك العملات أنه في بعض الأيام أجريت صفقات بالدولار الأميركي، بأكثر من بعض البورصات الفعلية في الولايات المتحدة الأميركية.
قلق من ضعف الضوابط
في مجال العملات الافتراضية
وكثيرون ممن يفضلون التعامل بالعملات الرقمية يساورهم القلق بشأن أن مزيج الضوابط الفضفاضة والانتفاخ الكبير في أكبر بورصات العالم من المرجح له أن يسبب المشكلات الكبيرة لجميع شرائح المستثمرين الذين يندفعون صوب هذه العملات في الآونة الأخيرة، حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يقتربون من شركات مثل بيتفينكس.
وقال إيمين غون سيرر، أستاذ علوم الحاسوب لدى جامعة كورنيل، الذي لديه سجل حافل من التوقعات الناجحة للمشكلات الراهنة في صناعة العملة الرقمية المتنامية: «أشعر بالقلق من المخاطر النظامية التي تشكلها هذه الشركة المركزية، كما أشعر بمزيد من القلق من أنها إن انهارت في يوم ما، فسوف ينهار النظام بأسره معها». وقال الرئيس التنفيذي لعملة بيتفينكس وتيثر، ويدعى جان لودوفيكوس فان دير فيلدي، برسالة عبر البريد الإلكتروني يوم الثلاثاء: «لم يكن الموقف المالي للشركة أقوى في السابق مما هو عليه الآن». غير أن المخاوف بشأن تبادلات العملات الرقمية ليست بالأمر الجديد. إذ كان أول وأكبر تبادل لعملة بيتكوين، والمعروف باسم جبل غوكس، قد انهار في عام 2014 في أعقاب خسارة نصف مليار دولار من أموال العملاء للقراصنة والمتسللين. وخلال العام الحالي، شنت وكالات إنفاذ القانون حملاتها على إحدى تبادلات بيتكوين الأخرى، والمعروفة باسم (بي تي سي إي)، ووجهت لها الاتهامات بأنها محطة على طريق تدفقات كثير من عملات بيتكوين من خلال الأسواق السوداء على الإنترنت وهجمات القراصنة المطالبة بالفدى المالية. وقد حاولت الجهات الرقابية في الولايات المتحدة، وبعض البلدان القليلة الأخرى، ترويض تلك المبادلات، وأصبحت أكبر عمليات التبادل في الولايات المتحدة واليابان تخضع حاليا للرقابة الرسمية. وهذه التبادلات المنظمة، رغم ذلك، تعتبر طفيفة بالنسبة للتبادلات غير الخاضعة للرقابة مثل بيتفينكس وكثير من غيرها التي ظهرت في كوريا الجنوبية، التي لم تتخذ الجهات الرقابية ما يلزم من إجراءات حيالها.
العملات الرقمية هدف سهل للمتلاعبين بالأسعار
والطبيعة السائلة لأسواق بيتكوين، التي تتدفق عابرة للحدود والقوانين الوطنية، هي منتج الهيكل الاستثنائي لعالم العملات الرقمية. ويجري تخزين وتحريك بيتكوين من خلال شبكة غير مركزية من الحواسيب التي لا تخضع لأي رقابة كانت من جانب أي شركة أو حكومة.
ويعني هذا الهيكل أن العملة الرقمية لا تزال من الأهداف السهلة للناس الراغبين في التلاعب بالأسعار أو استخدامها في غسل الأموال.
وقالت كاثرين هاون، المدعية العامة الفيدرالية السابقة، التي تشغل حاليا منصبا في مجلس إدارة شركة (كوين - بيز) للعملات الافتراضية، إن «التبادلات غير المنظمة وغير المسجلة هي من أكبر المخاوف لهذه الصناعة وللمجتمع بشكل عام».
والوجه الأكثر ظهورا في شركة بيتفينكس هو فيل بوتر، كبير مسؤولي الاستراتيجية. ولقد عمل السيد بوتر لدى مؤسسة مورغان ستانلي للخدمات المالية في نيويورك في تسعينات القرن الماضي، ولكنه فقد وظيفته هناك في أعقاب تفاخره الكبير على صفحات جريدة «نيويورك تايمز» بشأن ساعة يده الخاصة التي كانت بسعر 3500 دولار وقتها، وبشأن نمط حياته الفخم للغاية وأساليبه غير المريحة لكسب الأموال.
ويدير السيد بوتر، 45 عاما، شركة بيتفينكس إلى جانب السيد فان دير فيلدي الناطق بالهولندية ويعيش في هونغ كونغ، وأيضا السيد جيانكارلو ديفاشيني الإيطالي الذي يعيش في الريفيرا الفرنسية، وذلك وفقا لسجلات الشركة في هونغ كونغ.
ولقد فقدت شركة بيتفينكس 1500 بيتكوين، بقيمة نحو 400 ألف دولار، بسبب تسلل أحد القراصنة في 2015 إلى حواسيبها. غير أن أكثر الحوادث إلحاقا للضرر كانت في أغسطس (آب) من عام 2016، عندما تمكن أحد اللصوص من سرقة نحو 120 ألف بيتكوين، بقيمة تقارب 75 مليون دولار في حادثة سرقة واحدة.
وقامت الشركة بتوزيع الخسائر المذكورة على جميع العملاء لديها - إلى جانب أولئك الذين لم يكونوا يملكون بيتكوين في وقت التعرض لمحاولة السرقة - وذلك عن طريق إجبار العملاء للحصول على 36 في المائة من فارق الأسعار أو فقدان أي مقدار من الأموال في أي تبادل يقومون به.
وأسفر نقص المعلومات التي وفرتها شركة بيتفينكس بشأن عملية القرصنة عن انسحاب عدد كبير من العملاء الكبار أمثال آرثر هايز، مؤسس شركة بيتميكس، وهي من شركات تبادل العملات الافتراضية ومقرها في هونغ كونغ.
وقال السيد هايز: «هناك كثير من التساؤلات بشأنهم، ويمكن تصحيح كل هذه الفوضى من خلال عرض الأرقام الحقيقية للتبادلات».
وقال السيد فان دير فيلدي إن الشركة التزمت حد «الشفافية والعلانية بقدر الإمكان بشأن الحادثة الأمنية التي وقعت في أغسطس عام 2016 مع اعتبار التحقيقات الجنائية الجارية في الأمر». كما قاطعت المصارف أيضا عمليات شركة بيتفينكس. وقال مصرف ويلز فارغو خلال العام الحالي إنه لن يقوم بنقل الأموال مجددا من حسابات بيتفينكس. وبعد فترة وجيزة، أعلنت شركة بيتفينكس أن المصارف الرئيسية التي تتعامل معها في تايوان قد أعلنت قطع المعاملات هي الأخرى. ومنذ ذلك الحين، انتقلت الشركة بين عدد من المصارف في بلدان أخرى، وذلك من دون إخبار العملاء عن أماكن تخزين أموال التبادلات الخاصة بهم.
«تيثر» تثير المزيد من الانتقادات
ولكن ما من شيء قد أثار المزيد من الانتقادات بأكثر من عملية تيثر، وهي العملة الرقمية التي كان من المفترض أن ترتبط بقيمة الدولار الأميركي.
ويمكن للعملاء شراء عملة تيثر من خلال شركة بيتفينكس، ثم نقل العملات بعد ذلك إلى تبادلات بعملات افتراضية أخرى، مما يوفر طريقة لنقل الدولارات بين الدول من دون المرور على المصارف الرسمية. وأصبحت العملة تيثر من أكثر الوسائل شهرة لشراء بيتكوين. وفي الأسابيع الأخيرة، نُقل ما قيمته بضعة ملايين الدولارات من عملة تيثر بين مختلف المتداولين على أساس يومي عبر كثير من المبادلات، وفقا للبيانات المتاحة على موقع (CoinMarketCap.com).
وأصرت كل من تيثر وبيتفينكس على أن العمليتين منفصلتان تماما. بيد أن الوثائق المسربة مؤخرا، والمعروفة في المجال العام باسم وثائق بارادايس، والتي خرجت للعلن خلال الشهر الحالي، تظهر أن شركة (آبل - باي) وهي من شركات المحاماة في الخارج، قد عاونت السيدين بوتر وديفاشيني من شركة بيتفينكس على إنشاء شركة تيثر في جزر فيرجن البريطانية في أواخر عام 2014.
وكتب أحد النقاد المستمرين عبر الإنترنت، الذي يحمل اسما مستعارا هو (بيتفينكس - إد)، كثيرا من المقالات المفصلة على موقع (ميديام) يقول إن شركة بيتفينكس تبدو أنها تخلق عملة تيثر من الهواء الطلق ثم تستخدمها في شراء بيتكوين وترفع الأسعار لأعلى.
ولقد عارضت بيتفينكس وتيثر هذه الانتقادات في بيانات صادرة على مواقع الشركة، وتعهدتا بأن تكون عملة تيثر مدعومة بالدولار الأميركي المودع في أحد الحسابات المصرفية. وفي سبتمبر (أيلول) ، قدمت الشركتان وثيقة محاسبية تهدف إلى إثبات أن العملة تيثر ممولة بواسطة أموال حقيقية.
وقال لويس كوهين، المحامي لدى مؤسسة هوغان لافليس التي تقدم المشورة القانونية لكثير من مشروعات العملات الرقمية، إن الوثيقة، ونظرا للطريقة الدقيقة التي استخدمت في صياغتها، لم تثبت بأن عملات تيثر مدعومة بالدولار الأميركي. وحتى إن كانت كذلك، كما أضاف، تبدو عملات بيتفينكس وتيثر منتهكة للقوانين واللوائح في الولايات المتحدة وأوروبا التي تحكم الاستثمارات مثل تيثر، والتي تملك بعض السمات شديدة الشبه لصناديق الاستثمار في سوق المال.
وأردف السيد كوهين يقول حول عملة تيثر: «هناك قائمة مطولة من الأسباب التي لا تجعلنا نرغب في التعامل معها».
وفي يوم الثلاثاء، أعلنت شركة تيثر أن «المتسلل الخارجي» قد استولى على ما قيمته 30 مليون دولار من العملة تيثر من محافظ الشركة على الإنترنت. وقالت الشركة إنها تعمل على استعادة العملات.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

تحليل إخباري واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)

العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

العملات المستقرة هي عملات رقمية مصممة للحفاظ على قيمة شبه ثابتة، غالباً ما تكون مرتبطة بالدولار الأميركي، أو بأصول تقليدية أخرى، منها الذهب.

أنطوان الحاج
الاقتصاد صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

«هدنة ترمب» تهوي بالدولار لأدنى مستوياته في شهر

هوى الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في شهر، بينما قفزت اليورو والين والجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية عن فضيحة تلاحق «باينانس» تفيد بأنها فككت وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصاعد أزمة الطاقة في الهند

عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)
عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)
TT

تصاعد أزمة الطاقة في الهند

عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)
عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)

رفعت شركات تكرير النفط المملوكة للدولة في الهند، السبت، أسعار البنزين والديزل للمرة الثالثة منذ أكثر من أسبوع، وذلك في خطوة تهدف إلى تقليص خسائر الشركات الناجمة عن البيع بأسعار مخفضة، والحد من القفزة الكبيرة في الطلب على الوقود، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأظهرت البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني لـ«شركة النفط الهندية» (أكبر موزع للوقود في البلاد) أن سعر البنزين في العاصمة نيودلهي ارتفع إلى 99.51 روبية (1.04 دولار) للتر، بينما بلغ سعر الديزل 92.49 روبية للتر، بزيادة تقارب 1 في المائة، أو أقل من روبية واحدة لكل منهما.

وتختلف الأسعار في الولايات الهندية بسبب فروق الضرائب المحلية. كما قامت شركتا «بهارات بتروليوم» و«هندوستان بتروليوم» الأصغر حجماً برفع الأسعار بنفس النسبة.

وبهذا ترتفع الزيادات التراكمية للديزل إلى 5.5 في المائة، وللبنزين إلى 5 في المائة خلال أسبوع واحد فقط.

وفي تطور ذي صلة، أعلنت شركة «إندرابراستا غاز» رفع أسعار الغاز الطبيعي المضغوط بنسبة 1 في المائة في جميع مناطق عملها، حسبما أفاد متحدث باسم الشركة.

وتعاني الهند، التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، من تداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، خاصة بعد أن أصبح الممر المائي الحيوي شبه مغلق منذ اندلاع الحرب في إيران في فبراير (شباط) الماضي.

نقص الوقود محدود

وأكدت «شركة النفط الهندية» (أكبر شركة تكرير حكومية في البلاد)، في بيان السبت، أن نقص الوقود الذي تشهده الهند حالياً يقتصر على بعض محطات التوزيع فقط، واصفة إياه بأنه «محلي للغاية، ومؤقت بطبيعته».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن الشركة أرجعت السبب إلى اختلال مؤقت في الإمدادات، وإعادة توزيع أنماط البيع في بعض المناطق. كما أشارت إلى وجود زيادة موسمية في الطلب على الديزل خلال موسم الحصاد الجاري.

وأضاف البيان أن بعض المستهلكين تحولوا مؤقتاً بعيداً عن بعض محطات التوزيع الخاصة، بسبب الارتفاع النسبي للأسعار لدى بعض تلك المحطات الخاصة مقارنة بمحطات الشركة الحكومية.


مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)
TT

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن العراق يحافظ على تواصل مستمر مع الصندوق، ويتولى فريق حكومي إجراء لقاءات سنوية مع المسؤولين فيه.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن صالح قوله إن «العراق يتمتع بعلاقات وثيقة مع صندوق النقد الدولي، وعقد منذ عام 2003 أكثر من خمس اتفاقيات، ثلاث منها اتفاقيات استعداد ائتماني، في حين أن الاتفاقيات الأخرى تتعلق بالدعم الطارئ».

وتسببت حرب إيران في اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد خصوصاً فيما يخص قطاع الطاقة، الذي تأثر بشدة جراء إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وقال صالح إن «للصندوق دوراً كبيراً في دعم الاقتصاد العراقي خلال السنوات الـ23 الأخيرة، خصوصاً أن العراق الآن يعد من أكبر المتضررين من الحرب الجارية في المنطقة، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن 85 في المائة من صادرات نفطه تمر عبر مضيق هرمز، وأحدث ذلك ضرراً كبيراً، وتسبب في قلق دولي باعتبار أن العراق يمثل عضواً مهماً وفاعلاً في استقرار المنطقة وأسواق العالم».

وأشار إلى أن «هناك فريقاً عراقياً حكومياً في تواصل مع صندوق النقد ويلتقي مسؤولين في الصندوق لإجراء مشاورات مرتين خلال العام في الربيع والخريف، وهناك قلق من قِبَل الصندوق حول الأوضاع في الشرق الأوسط ومن ضمنها أوضاع العراق».

وأوضح أن «العراق وقَّع في السابع من يوليو (تموز) عام 2016 اتفاقاً مع صندوق النقد للاستعداد الائتماني من خلال تقديم قرض كبير، وكان له دور كبير في دعم الموازنة العامة»، لافتاً إلى أن «توقيع اتفاق مع الصندوق أمر تقرره الحكومة العراقية، ولا يمنع هذا إجراء مشاورات بين الطرفين، فالعراق عضو في هذه المؤسسة المسؤولة عن الاستقرار في العالم».

وذكر صالح أن «العراق سيقترض من صندوق النقد الدولي إذا ما دعته الحاجة إلى ذلك، لكن لا يوجد حتى الآن طلب رسمي من الحكومة، والحاجة الحالية تتمثل في توقف الحرب في المنطقة، وإيقاف تأثيراتها الجيوسياسية على تصدير النفط».

وتابع أنه «توجد مساعدة فنية من صندوق النقد الدولي، وهي متاحة حالياً، على عكس قضية التمويل التي تحتاج إلى إقرار برنامج من الحكومة العراقية».

وأوضح أن «القرض بحد ذاته يمثل برنامجاً إصلاحياً لدعم الموازنة أو لتحقيق أهداف اجتماعية تتمثل في دعم قطاعات الصحة والتعليم لأنه يعد استثماراً بشرياً لا بد أن يحظى بشروط تحدد اتجاهات الصرف والالتزام ببرنامج إصلاحي بالاتفاق بين الدولة العراقية وصندوق النقد الدولي».


البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات

أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)
أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)
TT

البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات

أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)
أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)

بدأت 27 دولة، منذ اندلاع حرب إيران، في وضع آليات أزمة تتيح لها الحصول بسرعة على تمويل من البرامج الحالية للبنك الدولي. حسبما نقلت «رويترز» عن وثيقة داخلية للبنك.

ولم تذكر وثيقة البنك الدولي أسماء الدول، أو المبلغ الإجمالي للأموال التي من المحتمل أن يتم طلبها.

وأظهرت الوثيقة أن ثلاث دول وافقت على أدوات جديدة منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، بينما لا تزال الدول الأخرى في طور إتمام الإجراءات.

وأثرت الحرب وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية، وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية.

وأكد مسؤولون في كينيا والعراق أنهم يسعون للحصول على دعم مالي سريع من البنك الدولي للتعامل مع تداعيات الحرب، مثل ارتفاع أسعار الوقود الذي تشهده الدولة الأفريقية، والانخفاض الهائل في عائدات النفط للعراق.

من له حق التمويل

هذه الدول من بين 101 دولة كان لديها إمكانية الوصول إلى شكل من أشكال أدوات التمويل المرتبة مسبقاً، والتي يمكنها الاستفادة منها في أوقات الأزمات، بما في ذلك 54 دولة وقعت على خيار الاستجابة السريعة الذي يسمح للدول باستخدام ما يصل إلى 10 في المائة من تمويلها غير المستخدم.

وفي الشهر الماضي، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا إن مجموعة أدوات البنك لمواجهة الأزمات ستسمح للدول بالاستفادة من التمويل الطارئ المسبق الترتيب، وأرصدة المشاريع القائمة، وأدوات الصرف السريع للحصول على ما يقدر بنحو 20 إلى 25 مليار دولار.

وقال إن البنك يمكنه أيضاً إعادة توجيه أجزاء من محفظته لرفع الإجمالي إلى 60 مليار دولار على مدى ستة أشهر، مع إمكانية إجراء تغييرات أخرى طويلة الأجل لرفع الإجمالي إلى نحو 100 مليار دولار.

وفي ذلك الوقت، قالت كريستالينا غورغييفا، رئيسة صندوق النقد الدولي، إنها تتوقع أن تسعى ما يصل إلى اثنتي عشرة دولة للحصول على مساعدات قصيرة الأجل تتراوح بين 20 و50 مليار دولار من الصندوق. لكن ثلاثة مصادر مطلعة قالت إنه لم يتم تسجيل سوى القليل من الطلبات.

وقال أحد المصادر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «الدول بالتأكيد في وضع الانتظار، والترقب».

قال كيفن غالاجر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية بجامعة بوسطن، إن الدول أكثر استعداداً لطلب أموال من البنك الدولي بدلاً من التفاوض مع صندوق النقد الدولي، لأن برامج الصندوق تتطلب عموماً تدابير تقشفية قد تفاقم الاضطرابات الاجتماعية التي تشهدها بالفعل دول مثل كينيا.

الاقتصاد العالمي

ويواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة بعد صدمة الطاقة التي أحدثتها حرب إيران، في وقت تعاني فيه المصانع من ارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج، ويتباطأ فيه النشاط حتى في ​قطاعات الخدمات.

وفي حين أظهر جزء كبير من الاقتصاد العالمي قدراً من الصمود في مواجهة أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة في العصر الحديث، فإن التداعيات غير المباشرة للحرب المستمرة منذ نحو 3 أشهر بدأت ‌تدفع التضخم إلى الارتفاع، وتزيد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتدفع إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي.

وشهد شهر أبريل (نيسان) الماضي سلسلة من قراءات ثقة الأعمال ومعنويات المستهلكين القاتمة، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأظهرت مجموعة استطلاعات «ستاندرد آند بورز غلوبال»، التي تحظى بمتابعة وثيقة لمديري المشتريات، أن الأسوأ لم يأتِ بعد.

وأشارت الاستطلاعات إلى أن دول منطقة اليورو، وعددها 21، من بين الأكثر تضرراً، إذ هبطت القراءة الأولية للمؤشر الرئيس للمنطقة من 50.7 نقطة في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل، وهي قراءة دون مستوى 50 ​نقطة، وتشير إلى انكماش النشاط.

وقفز مؤشر أسعار مستلزمات الإنتاج إلى 76.9 نقطة من 68.9، بما يظهر أن مصانع منطقة اليورو تواجه زيادة في التكاليف. وفي الوقت نفسه، هبط المؤشر الذي يغطي قطاع الخدمات، وهو القطاع ​المهيمن في التكتل، إلى 47.4 نقطة من 50.2، وهو أقل بكثير من تقديرات استطلاع أجرته «رويترز» والبالغة 49.8 نقطة.