حركة التغيير الكردية تطرح مشروعها للمرحلة الانتقالية

حكومة الإقليم فوضت الأحزاب السياسية لتحديد موعد للانتخابات البرلمانية

سيارة تحمل مقاتلين موالين للحكومة العراقية في بيجي (أ.ف.ب)
سيارة تحمل مقاتلين موالين للحكومة العراقية في بيجي (أ.ف.ب)
TT

حركة التغيير الكردية تطرح مشروعها للمرحلة الانتقالية

سيارة تحمل مقاتلين موالين للحكومة العراقية في بيجي (أ.ف.ب)
سيارة تحمل مقاتلين موالين للحكومة العراقية في بيجي (أ.ف.ب)

أعلنت مفوضية الانتخابات المستقلة بإقليم كردستان «أنها بصدد الشروع في إجراءاتها لتدقيق سجلات الناخبين وتطهيرها من الأسماء المكررة وشطب أسماء المتوفين، وأنها أعدت منهاجا لهذا الغرض سيعرض على اجتماع مجلس المفوضين يوم غد (الأحد) لإقراره ثم البدء بالعملية تمهيدا لتنظيم الانتخابات الكردستانية قبل حلول موعد الانتخابات البرلمانية العراقية المقرر لها في شهر مايو (أيار) من العام القادم».
يأتي ذلك في أعقاب عرض تقدمت به حكومة إقليم كردستان إلى الأحزاب السياسية لتحديد موعد لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة في كردستان بعد أن تم تمديد الولاية البرلمانية لثمانية أشهر تنتهي في شهر يونيو (حزيران) المقبل.
وكان رئيس ونائب رئيس حكومة إقليم كردستان قد أجريا مشاورات مكثفة مع الأحزاب الرئيسية الخمسة في الإقليم خلال الأسبوع الماضي وهي (الاتحاد الوطني وحركة التغيير والجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي والحزب الديمقراطي الكردستاني) واستمعا إلى وجهات نظر قياداتها بشأن الانتخابات المقبلة وفوضا تلك الأحزاب للتشاور فيما بينها للاتفاق على تحديد موعد لتنظيم تلك الانتخابات المرتقبة.
في غضون ذلك، طرحت حركة التغيير التي تتزعم جبهة المعارضة للحكومة الحالية والتي تبنت فكرة تشكيل حكومة انتقالية تقود الإقليم في الأشهر المتبقية من عمر البرلمان بديلا عن الحكومة الحالية، وطرحت نص مشروعها القاضي بتشكيل الحكومة الانتقالية والذي تلقت «الشرق الأوسط« نسخة من نصه، وأكدت في بدايته أن إقليم كردستان يمر بفترة حرجة بسبب التداعيات التي خلفتها أحداث 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وخروج المناطق المتنازع عليها من تحت سيطرة حكومة الإقليم، ما يتطلب تأسيس حكومة انتقالية مصغرة تجمع القوى السياسية كافة وتقود الإقليم في المرحلة المقبلة نحو بر الأمان.
ويتضمن المشروع مبادئ عامة جاءت (وفقا للنص): أولا، يجب تشكيل حكومة مؤقتة تتحقق فيها شراكة حقيقية وتضم جميع القوى السياسية كل حسب استحقاقه الانتخابي. ثانيا، حل جميع المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في إطار الدستور العراقي وتشكيل وفد حكومي وبرلماني للتفاوض مع بغداد بهذا الشأن. ثالثا، يجب جعل برلمان كردستان هو المرجع الأعلى لشعب كردستان، وإتاحة الفرصة أمامه ليقوم بدوره الحقيقي، وألا تكون هناك أي عقبات أو عراقيل أمام أداء مهامها في تشريع القوانين اللازمة ومراقبة ومتابعة أعمال الحكومة. رابعا، ضمان استقلالية السلطات القضائية والادعاء العام والرقابة المالية وفقا للقوانين المرعية.
ويحدد المشروع مهام الحكومة المؤقتة خلال الأشهر الأربعة القادمة بخمسة عوامل. الأول، تغيير سياسة النفط وصياغة سياسة بديلة في إطار الدستور العراقي، وتطبيق قانون النفط والغاز بالإقليم وتأسيس صندوق العوائد النفطية وتنظيم شؤون الشركات النفطية العاملة بالإقليم. وثانيها، تغيير السياسة الاقتصادية بما يكفل معالجة الأزمة المالية وتطهير قوائم الرواتب من الموظفين الوهميين، وتنظيم الرسوم والجباية والضرائب وفقا للدستور والقوانين النافذة. أما ثالثها فتطرق إلى «مكافحة الفساد عبر تفعيل دور هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والادعاء العام بالتعاون والتنسيق مع برلمان كردستان والمؤسسات الرسمية». ورابعها «إعادة تنظيم ملف العلاقات الخارجية ووضع استراتيجية وطنية على أسس مصالح الإقليم وتحقيق التوازن في التمثيل بدائرة العلاقات الخارجية التابعة لحكومة الإقليم»، والخامس «إعطاء الصلاحيات اللازمة للوزارات وإلغاء جميع القرارات غير القانونية التي اتخذت في غياب رئيس البرلمان ووزراء حركة التغيير بالحكومة».
وتمثلت الواجبات التي على الحكومة المؤقتة أن تؤديها خلال الأشهر القادمة في «العمل باتجاه تطهير سجلات الناخبين من الأسماء المكررة ومن النازحين الدخلاء على القوائم، وتعديل قانون الانتخابات بما يضمن إجراؤه وفقا للدوائر الانتخابية المتعددة، وعزل سجلات المكونات الأخرى». كما أقرت «توحيد قوات البيشمركة وإعادة تنظيمهم وفقا للإطار الدستوري وضمهم إلى المنظومة الدفاعية العراقية وإعطاء كامل الصلاحيات لوزير البيشمركة بهذا الشأن». إلى جانب «تفعيل لجنة كتابة دستور إقليم كردستان لتثبيت أسس النظام البرلماني في الإقليم». وأخيرا «تثبيت نظام اللامركزية الإدارية عبر تعديل قانون مجالس المحافظات والقوانين المعنية بذلك وإعادة الميزانية والصلاحيات المالية الإدارية للمحافظات».
يذكر أن هذا المشروع يحظى بدعم التحالف من أجل العدالة والجماعة الإسلامية المتحالفتين مع حركة التغيير وأطراف أخرى من الاتحاد الوطني، فيما يرفض الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يدير حكومة الإقليم الحالية أي مساس برئاسة الحكومة أو تشكيل حكومة انتقالية أو مؤقتة، مع إبداء استعداده لإجراء تعديل وزاري محدود يضمن بقاء رئاسة الحكومة بيد نيجيرفان البارزاني الرئيس الحالي للحكومة ونائبه قباد طالباني من الاتحاد الوطني اللذين يحظيان بدعم الخارجية الأميركية التي طلبت من القوى السياسية بكردستان دعمهما لمواصلة مهامها خلال هذه الفترة إلى حين الوصول إلى الانتخابات البرلمانية المقبلة.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.