حين أشرقت شمس العرب على العالم في العصر الذهبي

الإسلام دعا إلى فهم أسرار الكون وتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي

آلان دو ليبيرا
آلان دو ليبيرا
TT

حين أشرقت شمس العرب على العالم في العصر الذهبي

آلان دو ليبيرا
آلان دو ليبيرا

نستعير هذا العنوان مع بعض التصرف من المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه صاحبة الكتاب الشهير: «شمس العرب تسطع على الغرب». وهو الكتاب الذي يثبت لنا أن الإسلام كان دين العقل والعلم والكشوفات الكبرى إبان عصره الذهبي المجيد. وذلك قبل أن يغرق في التواكل والغيبيات والظلاميات طيلة عصر الانحطاط. نعم لقد كان الإسلام إبان ازدهاره الحضاري طيلة القرون الستة الأولى يدعو العرب إلى تفحص الظواهر الطبيعية، والانخراط في فهم أسرار الكون، وتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي. كل هذا كان القرآن الكريم يدعو إليه لمن يفهم سر آياته ومغزى عباراته. وترى المؤلفة أنه عندما كانت أوروبا المسيحية غارقة في بحر من الظلام والظلامية كان الإسلام يصنع الحداثة الفكرية والعلمية والحضارية. ثم انعكست الأمور بعدئذ إبان الهيمنة السلجوقية فالعثمانية على العالم العربي والإسلامي بمجمله. فعندئذ انطفأت أنوار الحضارة وغرق العالم العربي في متاهات عصر الانحطاط. وترى المؤلفة أن عبقرية العرب تكمن في ترجمة أمهات الكتب الإغريقية والهندية ونقدها وإضافة كشوفات جديدة إليها. ثم جاء الغرب وبنى نهضته على ترجمة كنوز العرب هذه. وانطلق انطلاقة صاروخية بدءا من عصر النهضة وصنع كل هذه الحداثة الفكرية والعلمية والتكنولوجية التي نشهدها حاليا.
وكان بإمكاننا التذكير بكتاب آخر للمستشرق الإسباني الكبير خوان فيرنيه بعنوان: «ما تدين به الثقافة لعرب إسبانيا»، أي لعرب الأندلس.. وهو لا يقل أهمية عن الكتاب السابق إن لم يزد. فالمؤلف كان أحد كبار المستشرقين على مستوى العالم كله. كان خوان فيرنيه (1923 - 2011) أستاذاً للغة والآداب العربية في جامعة برشلونة عاصمة كاتالونيا التي تشغل العالم حالياً. وكان مختصاً بتاريخ العلوم والثقافة والآداب عند العرب. وبالتالي فكان يعرف عما يتحدث بالضبط دون الإغراق في التبجيل ودون إنقاص العرب حقهم: بمعنى لا إفراط ولا تفريط. وبالتالي فالذين يعتقدون بأنه لا علاقة بين الإسلام والعقل مخطئون. إنهم ينظرون إلى الإسلام من خلال عصر الانحطاط لا من خلال العصر الذهبي. إنهم ينظرون إليه من خلال القاعدة وجماعات الإخوان الدواعش..إنهم لا ينظرون إليه إلا من خلال حركات التطرف السائدة اليوم. وهذا ظلم ما بعده ظلم. وأكبر دليل على هذا الخطأ ما يقوله علماء الغرب أنفسهم. أقصد العلماء المتحررين من التعصب والهوى والتحيز المسبق. ومن بين هؤلاء المفكر الفرنسي «آلان دو ليبيرا» أستاذ الفلسفة القروسطية في جامعة جنيف وصاحب الكتب الكثيرة عن فلاسفة العرب والمسلمين. ومؤخراً ارتفع إلى أعلى المراتب الأكاديمية فأصبح أستاذاً للفلسفة في «الكوليج دوفرانس». فهذا الرجل المختص الخبير بتراثنا يعرف عما يتحدث عندما يقول إن العقل ازدهر ازدهاراً كبيراً في الإسلام إبان العصور الوسطى عندما كانت المسيحية الأوروبية تغط في نوم عميق وظلام مطبق. وفي كتابه «الإسلام والعقل» يكتب الآن دو ليبيرا مقدمة طويلة تحت عنوان: «لأجل ابن رشد».
وفيها يقول ما معناه: لقد كان ابن رشد فقيهاً وفيلسوفاً في آنٍ معاً. وكان منخرطاً في هموم عصره وقضاياه ككل المفكرين الكبار. وقد مارس تأثيراً لا يستهان به على رجال السلطة في عصره: أي على حكام إسبانيا الإسلامية أو ما ندعوه بالأندلس. وكان يرى أن على هؤلاء الحكام أن يشاطروا العامة «أي الجماهير بحسب مصطلحنا نحن» القانون العام المشترك أو ما ندعوه بالشريعة الإسلامية. ولكن عليهم في الوقت ذاته أن ينتسبوا إلى القانون الخاص بالفلاسفة. وهو قانون لا تستطيع الجماهير أن تصل إليه أو تفهمه. وبالتالي فهو حكر على الخاصة من علية القوم المتعلمين. ويرى ابن رشد أن هذا هو الشرط الأساسي لمحافظة هؤلاء الحكام على مقاليد السلطة التي ينبغي أن تكون غايتها النهائية تحقيق حكم الحق والعدل على وجه الأرض. ولهذا السبب فإن ابن رشد، على عكس معظم فقهاء عصره، لم يكن يعتقد بأن الفلسفة خارجة على الدين. بل كان يعتقد بأن الشرع الديني هو الذي يأمرنا بها وبممارستها إذا ما فهمناه جيداً. أما بقية الفقهاء فكانوا يكفرونها أو ينظرون إليها شذراً معتقدين بأنها مضادة للدين. وهنا تتجلى فرادة موقف ابن رشد في عصره. كان يدافع عن الفلسفة قائلاً ما معناه: أكبر دليل على أن الشرع ذاته يأمرنا بها ما جاء في القرآن الكريم من آيات كثيرة تحثّ على التفكر والتعقل والتدبُّر في شؤون الكون. يقول ابن رشد بالحرف الواحد في مقدمة كتابه الشهير: «فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال»: «فأما أن الشرع دعا إلى اعتبار الموجودات بالعقل، وتطلَّب معرفتها به، فذلك بيّن في غير ما آية من كتاب الله تبارك وتعالى، مثل قوله في الآية (2) من سورة الحشر: (فاعتبروا يا أولي الأبصار). وهذا نص على وجوب استعمال القياس العقلي، أو العقلي والشرعي معاً. ومثل قوله تعالى في الآية (185) من سورة الأعراف: (أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء).. وهذا نص بالحث على النظر في جميع الموجودات.. وقال تعالى: في الآيتين (17، 18) من سورة الغاشية: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت). وقال تعالى في الآية (191) من سورة آل عمران: (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض).. إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى كثرة». انتهى الاستشهاد.
بل ويصل الأمر بابن رشد إلى حد القول بأنه لولا أن القرآن أمرنا بتشغيل عقولنا وتدبر شؤون الكون والنظر فيه لما كانت الشريعة صحيحة، ولما كانت هناك أي صحة عقلية للانتساب إلى الإسلام. وبالتالي فالإسلام والعقل صنوان لا ينفصمان، بحسب رأيه. وأي فهم آخر للإسلام غير هذا الفهم يكون خاطئاً ومبتسراً ومشوهاً. ينتج عن ذلك كله أن الحركات المتطرفة السائدة حالياً، أي حركات الغلوّ والإكراه في الدين، هي خارجة على الإسلام الصحيح أو على الفهم الصحيح للإسلام طبقاً لمنظور ابن رشد. لماذا؟ لأنها تغلّب النقل على العقل، والتواكل على التوكل، والتسليم الأعمى على المناقشة الحرة أو المناظرة المنطقية المستضيئة بنور العقل.
هذا هو جوهر الرسالة الفكرية التي أراد ابن رشد أن يوصلها إلينا. ولكن للأسف فإن العرب والمسلمين عموماً لم يستمعوا إليها ولم يأخذوا بها فتوقفوا حضارياً وجمدوا فكرياً وتأخروا عن الركب. هذا في حين أن المسيحيين الأوروبيين تلقفوها بكل حماسة على الجهة الأخرى من المتوسط، فكان أن نهضوا وتقدموا وخلَّفونا وراءهم بمسافات شاسعة. ونحن نحاول الآن أن نستدرك ما فات ونلحق بركب الحضارة، ولكن هيهات.
لماذا ظلمنا ابن رشد إلى مثل هذا الحد؟ لماذا حرقنا كتبه في حين أن الآخرين كانوا يترجمونها إلى اللاتينية، لغة أوروبا المسيحية في ذلك الزمان؟ لأننا كنا قد دخلنا في عصر الظلمات الانحطاطية وأصبحنا نكره كل شيء له علاقة بالعلم والمنطق والفلسفة. ولأننا أصبحنا نكرر كالببغاوات وبشكل اجتراري مقولات القدماء من دون أن نضيف أي شيء جديد. لقد ختمنا العلم وأغلقنا باب الاجتهاد واعتبرنا أنه لا زائد لمستزيد... ثم يطرح أستاذ الفلسفة القروسطية في جامعة جنيف هذا السؤال: هل نعلم بأن ابن رشد كان يتقن ثلاث لغات لا لغة واحدة؟ هل نعلم بأنه كان يعرف اللاتينية والعبرية بالإضافة إلى العربية؟ هل نعلم بأنه كان منفتحاً على كل علوم الإغريق وفلسفاتهم؟ ولهذا السبب أصبح الرجل الوسيط، أي الرجل الذي يشكل جسراً ثقافياً وحضارياً بين العالم العربي الإسلامي وأوروبا. لقد كان الرجل الذي نقل إلى أوروبا الجاهلة والمتعصبة دينياً كنوز الفلسفة الإغريقية والعربية. هذا هو ابن رشد، وهذه هي مكانته في التاريخ. بل إن معاصريه عرفوا قيمته، ولذلك دعوه في حياته بالقنطرة، أي الجسر الواصل بين ضفتين وثقافتين وشعبين. نحن نقول الآن: الجسر.
وربما لهذا السبب دعا محمد أركون في محاضرة عصماء ألقاها أمام ممثلي الاتحاد الأوروبي في مقر اليونيسكو بباريس إلى الاعتماد على ابن رشد وإيراسم من أجل تشكيل برنامج ثقافي عريض يصل بين أوروبا والعالم الإسلامي. فابن رشد يمثل العالم العربي الإسلامي، وإيراسم يمثل العالم الأوروبي المسيحي. وكان ذلك قبيل ضربة 11 سبتمبر (أيلول) بقليل. ثم جاءت هذه الضربة لكي تزيد من أهمية هذه الدعوة ومدى ضرورتها الملحة والعاجلة. فنحن مجبرون على التعايش المشترك بين الغرب والشرق، ولا نستطيع أن نترك الساحة فارغة للمتطرفين يصولون فيها ويجولون ويعيثون فساداً في الأرض. وإيراسم لمن لا يعرفه هو أمير عصر النهضة في أوروبا. وقد عاش بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وحاول أن يصالح بين المسيحية والعقل تماماً كما فعل ابن رشد قبله في الجهة الإسلامية. نعم إن المستقبل هو للحوار بين الثقافات والحضارات لا للصدام المجاني والعنف والإرهاب. وهذا ما قاله في وقته رئيس وزراء إسبانيا جوزيه لويس زاباتيرو الذي كان يرغب فعلاً في التواصل الأخوي مع العرب والمسلمين وفي طليعتهم المغاربة بالمعنى الواسع للكلمة، لأنهم الأقرب إليه جغرافياً وتاريخياً. وهو بذلك يريد أن يعيدنا إلى عصر الأندلس الزاهرة، عصر قرطبة وإشبيلية وطليطلة، عصر التعايش المشترك بين الديانات التوحيدية الثلاثة: الإسلام، والمسيحية، واليهودية. وكل ذلك حصل في ظل الحضارة العربية الإسلامية وفي قلب القرون الوسطى. فلماذا لا يحصل الآن بعد أن حققنا كل هذا التقدم في ظل العصور الحديثة؟ هل ما كان ممكناً قبل ألف سنة أصبح مستحيلاً بعد ألف سنة وفي مطلع القرن الحادي والعشرين؟! ولماذا سمح الإسلام آنذاك بالتسامح الديني والتعددية العقائدية وحق الاختلاف ولم يعد يسمح الآن؟ وهذا ما قاله مؤخراً الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون أثناء تدشين متحف «لوفر - أبوظبي» في الإمارات. فقد دعا إلى التحاور بين الأديان التوحيدية الإبراهيمية الثلاثة باعتبار أن أدياننا وحضاراتنا مرتبطة ببعضها بعضاً بشكل لا ينفصم. وقال ما معناه: من هنا، من هذا المتحف بالذات، تبتدئ معركة جيل بأسره لشبابنا. إنها معركة العقل ضد الظلامية. ونحن نضيف على أثره قائلين: أليست هي ذاتها معركة ابن رشد وإيراسم؟ أو معركة طه حسين وجاك بيرك؟ أو معركة محمد أركون وأندريه ميكيل؟
وأخيراً، نختم مقالنا بطرح هذه الأسئلة المتلاحقة: لماذا حصل الطلاق الكامل بين الإسلام والعقل طيلة عصور الانحطاط بل وحتى هذه اللحظة إذا ما نظرنا إلى الحركات الداعشية التي تكتسح المنطقة؟ أليس هذا دليلاً على مدى التقهقر والتراجع الذي حلّ بأمتنا العربية والإسلامية؟ أليس هذه برهاناً قاطعاً على أن عصر الانحطاط ما زال متواصلاً ولم ينته فصولاً بعد؟ أسئلة كثيرة يطرحها المثقف العربي على نفسه دون أن يجد لها جواباً شافياً. ولكن المستقبل يظل لهذه الأمة التي سوف تدخل التاريخ إن عاجلاً أو آجلاً. فمن صنع العصر الذهبي السابق سوف يصنع العصر الذهبي اللاحق. والأنوار العربية قادمة لا ريب فيها.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.