{تزاوج} بين «القاعدة» و«داعش» في اليمن

أولى محاكمات «جزائية عدن» منذ 3 أعوام تسجل اعترافات متورطين بأعمال إرهابية

القاضي محمد علي صالح رئيس النيابة الجزائية المتخصصة في عدن («الشرق الأوسط»)
القاضي محمد علي صالح رئيس النيابة الجزائية المتخصصة في عدن («الشرق الأوسط»)
TT

{تزاوج} بين «القاعدة» و«داعش» في اليمن

القاضي محمد علي صالح رئيس النيابة الجزائية المتخصصة في عدن («الشرق الأوسط»)
القاضي محمد علي صالح رئيس النيابة الجزائية المتخصصة في عدن («الشرق الأوسط»)

وصف القاضي محمد علي صالح رئيس النيابة الجزائية المتخصصة بعدن العلاقة بين «داعش» و«القاعدة» بأنها «تزاوج قائم» بين التنظيمين الإرهابيين في اليمن، مستدلاً بأن ثمة «عناصرَ كانت مع (القاعدة) تم انتقالها إلى (داعش)، وهو ما اتضح خلال جلسة محاكمة أقر خلالها أحد المتهمين بأنه منضوٍ تحت تنظيم (داعش) لكنه سبق وأن نسق عملية إرهابية مع (القاعدة)».
واتهم رئيس النيابة الجزائية ميليشيات الحوثيين بتعمد تدمير البنية التحتية للمحاكم، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن النيابة تعرضت لدمار كلي وتم إحراق سجلاتها وأرشيفها بالكامل بصورة متعمدة مع سبق الإصرار والترصد للميليشيات، وذلك إبان اجتياح الانقلابيين عدن في مارس (آذار) 2015.
لكن المحاولات لم تفلح بحسب صالح، «في منع النيابة والأدلة الجنائية والقضاء والأمن من القيام بمهامها لخدمة الوطن والمواطن رغم ظروف الحرب الصعبة التي شهدتها عدن والمحافظات المجاورة».
وشهدت العاصمة اليمنية المؤقتة أمس، شروع المحكمة الجزائية المتخصصة، بعد توقف أكثر من 3 أعوام بسبب الانقلاب، في عقد أولى جلساتها لمحاكمة متهمين بالتخطيط والمشاركة بتنفيذ عمليات إرهابية استهدفت قوات ومقار الأمن منذ ما بعد تحرير المدينة من ميليشيات صالح والحوثي.
في الجلسة الأولى تم عرض الاتهامات أمام القاضي وهيب فضل علي رئيس المحكمة الجزائية المتخصصة بعدن، وكان أبرزها «الانتماء للجماعات الإرهابية ومهاجمة قوات الأمن والمقار الحكومية، ومنها الأمنية والعسكرية بعدن».
وقال القاضي محمد علي صالح «عرضت النيابة اليوم 3 من العناصر الإرهابية أمام المحكمة المتخصصة، وقامت بإبراز الأدلة والقرائن والاعترافات الموثقة للمتهمين أنفسهم، التي تؤكد اشتراكهم في تنفيذ عمليات إرهابية والتخطيط لاغتيالات ضباط وقادة البحث والأمن، وهي أول جلسة تُعقَد لمحاكمة متهمين بقضايا إرهابية منذ ما يقارب 3 أعوام من الحرب الدائرة في البلاد».
وأوضح أن النيابة «قدّمت أدلةً كافيةً للمحكمة، وهي مستمرة في تدقيق كل العناصر المتورطة بالإرهاب، حيث ستعقد المحكمة جلستها الثانية، الأربعاء المقبل، للحكم على المتهمين الثلاثة المنتمين إلى التنظيمات الإرهابية»، متابعاً أن المتهمين أقروا تسلُّم أموال من التنظيم (القاعدة) لتنفيذ عمليات إرهابية واغتيالات ضد القوات الأمنية وزعزعة الأمن والاستقرار وبث الرعب لثني الأمن والقضاء عن تعقبهم، وكشف مخططاتهم لإغراق عدن في الفوضى، لافتاً في الوقت نفسه إلى استمرار النيابة والمحكمة في عقد جلساتها لمحاكمة كل العناصر المتهمة بقضايا الإرهاب والمخدرات وأمن الدولة وغيرها.
وخلال جلسة المحاكمة، اعترف المتهمون بالاتهامات الموجهة إليهم من قبل النيابة الجزائية، وحوكم المتهم الأول الذي رمز إلى اسمه بـ«ع. م. س» 20 عاماً، وهو مجنَّد بالأمن العام بتهمة وضع عبوة ناسفة بخط العريش تم تفجيرها عن بعد أثناء مرور دورية أمنية.
المتهم الثاني، وهو في العشرينات من عمره، أقرَّ بعضويته في تنظيم داعش الإرهابي، واعترف خلال التحقيقات بالاشتراك والتخطيط مع عناصر تنظيم القاعدة لاستهداف القوات الأمنية.
من جهة ثانية، غادر مطار عدن الدولي مساء أمس (الثلاثاء) 15 من جرحى التفجيرات الإرهابية الأخيرة التي استهدفت مبنى البحث الجنائي بخور مكسر ومبنى عمليات حماية المنشآت بحي عبد العزيز بالشيخ عثمان، الأسبوع الماضي، بينهم امرأة أصيبت لمواصلة علاجهم في الإمارات، ويأتي ذلك عقب يومين من مغادرة الدفعة الرابعة من جرحى الحرب التي سافر فيها عدد 88 جريحاً إلى مستشفيات دولة الهند على نفقة الإمارات.
وكان قد وصل إلى مطار عدن الدولي عصر أمس الثلاثاء 10 من الجرحى القادمين من الهند، بعد أن تماثلوا للشفاء خلال الفترة العلاجية التي قضوها في مستشفيات الهند، حيث أولت دولة الإمارات عناية كبيرة لجرحى الحرب في المحافظات المحررة، وتم نقل أكثر من 3 آلاف جريح للعلاج في مستشفيات الإمارات والسودان والهند ومصر.



منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.