جورج هاجي: أسست فريق «فيتورول» لرد الجميل لكرة القدم التي صنعت اسمي

«الأسطورة الرومانية» أعرب عن إحباطه الشديد من عدم دعم الدولة للرياضة في بلاده

هاجي الأسطورة عندما كان لاعباً  - هاجي محمولاً على أعناق لاعبي فيتورول بعد فوزه بلقب الدوري الروماني الموسم الماضي - هاجي في مونديال 1994 حيث تأهلت رومانيا لدور الثمانية («الشرق الأوسط})
هاجي الأسطورة عندما كان لاعباً - هاجي محمولاً على أعناق لاعبي فيتورول بعد فوزه بلقب الدوري الروماني الموسم الماضي - هاجي في مونديال 1994 حيث تأهلت رومانيا لدور الثمانية («الشرق الأوسط})
TT

جورج هاجي: أسست فريق «فيتورول» لرد الجميل لكرة القدم التي صنعت اسمي

هاجي الأسطورة عندما كان لاعباً  - هاجي محمولاً على أعناق لاعبي فيتورول بعد فوزه بلقب الدوري الروماني الموسم الماضي - هاجي في مونديال 1994 حيث تأهلت رومانيا لدور الثمانية («الشرق الأوسط})
هاجي الأسطورة عندما كان لاعباً - هاجي محمولاً على أعناق لاعبي فيتورول بعد فوزه بلقب الدوري الروماني الموسم الماضي - هاجي في مونديال 1994 حيث تأهلت رومانيا لدور الثمانية («الشرق الأوسط})

لم يكن أسطورة كرة القدم الرومانية جورج هاجي خلال المقابلة الصحافية التي أجريناها معه، التي استمرت لما يقرب من الساعة يرفع عينيه عن ملعب التدريب المجاور الذي يشهد الحصة التدريبية لفريقي فيتورول كونستانتا تحت 17 عاماً و19 عاماً تحت أشعة الشمس بعد الظهيرة. وكنت أشعر في مرات كثيرة بأن هاجي يمنع نفسه من الوقوف لتصحيح بعض الأخطاء التي يرتكبها اللاعبون في التدريب. وقال النجم الروماني وهو يشير بذراعه في تلك الأجواء الحارة: «انظر إلى هذا، إنني لا أقوم به من أجل المال، فهذا آخر شيء أفكر فيه، لكن من أجل العمل والتفاني في العمل».
وبدأ العمل الجاد الذي قام به هاجي يؤتي ثماره ووصلت أصداؤه إلى العالم الخارجي وليس رومانيا فقط، حيث تأهل الفريق الذي كونه النجم الروماني قبل ثماني سنوات إلى دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. وقد تأهل نادي فيتورول كونستانتا للبطولة الأقوى في القارة العجوز بعد فوزه بلقب الدوري الروماني الممتاز الموسم الماضي رغم ميزانيته المحدودة، وهو ما يعد بمثابة إنجاز كبير يعوض هاجي عن أي إخفاقات قد واجهها منذ تأسيس النادي عام 2009. وكان هاجي يهدف من وراء تأسيس هذا النادي إلى رد الجميل للرياضة التي صنعت اسمه، وأن يساعد اللاعبين الصغار في رومانيا على أن يكونوا عظماء، مثله تماماً، لكن النادي حقق نتائج فاقت التوقعات بفضل رؤيته الواضحة.
يقول هاجي، الذي أنهى فريقه الموسم قبل الماضي في المركز الخامس وخسر بخماسية نظيفة أمام جينت البلجيكي في التصفيات المؤهلة للدوري الأوروبي الموسم الماضي: «لم نخطط لما حدث، لكنه تحقق وكان شيئاً رائعاً. الفوز بالدوري المحلي الموسم الماضي لم يكن هدفنا، لكنه كان بمثابة مفاجأة في حقيقة الأمر؛ لأننا كنا نسعى فقط للبقاء في الدوري الممتاز. لم يأتِ النجاح عن طريق الصدفة، فقد بدأنا من لا شيء، ويجب أن تعرف كيف تحقق النجاح. لقد حدث كل شيء هنا نتيجة العمل بالطريقة الصحيحة والعمل الجاد والجيد في نفس الوقت».
في الحقيقة، يمتلك هاجي مجموعة من الصفات التي جعلته أحد أبرز وألمع النجوم في عالم الساحرة المستديرة في أواخر الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، كما حقق نجاحاً مذهلاً مع عملاقي الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة ولعب لكل منهما لمدة عامين. يقول هاجي إنه تعلم من أسطورة كرة القدم الهولندية يوهان كرويف في نادي برشلونة أن «البساطة هي أفضل شيء»؛ ولذا التزم دائماً بهذه النصيحة. وقبل تأسيسه نادي فيتورول، الذي يعني «المستقبل»، كان هاجي لديه خطة مكتوبة على الورق لكيفية صناعة نجوم كرة القدم، ثم قام بزيارة خمس أكاديميات هولندية رائدة من أجل وضع اللمسات النهائية على هذه الخطة.
يقول هاجي: «أردت أن أرى كيف يعمل النظام لديهم. إنها دولة صغيرة، لكنها تنتج أكبر عدد من اللاعبين؛ ولذا فهي دولة يحتذى بها. لقد اتبعت النموذج الهولندي، لكني أريد أن ألعب الكرة مثل الإسبان. يجب أن تكون لديك شخصيتك المستقلة وأن تستحوذ على الكرة وتحاول أن تقدم الأفضل». وكان مصدر إحباط هاجي على مدى سنوات كثيرة يكمن في أن رومانيا لم تعد من بين الأفضل في عالم كرة القدم. وفي الحقيقة، ابتعد منتخب رومانيا عن الساحة الدولية قبل نهاية مسيرة هاجي الكروية بقليل. وعاد المنتخب الروماني للصورة مرة أخرى عام 1998، بعد أربع سنوات من وصوله لدور الثمانية لكأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية، عندما حذر هاجي اتحاد الكرة الروماني المتخبط من أن «كرة القدم الرومانية سوف تموت في غضون 10 سنوات». وقبل أن يؤسس هاجي نادي فيتورول، كانت كرة القدم المحلية تعاني من الفساد على أيدي مجموعة من غير المؤهلين والانتهازيين. وكانت أندية مثل ستيوا بوخارست عملاقة من حيث الاسم فقط، بينما كان هاجي يكافح من أجل القيام بدور لفترة قصيرة مع المنتخب الوطني أو مع أندية ستيوا بوخارست، وبوليتنيكا تيميسوارا، وبورصة سبور، وحتى نادي غلطة سراي. تألم هاجي بشدة نتيجة لذلك، وقرر إنفاق 10 ملايين يورو من ماله الخاص على إنشاء نادٍ جديد.
يقول هاجي: «لقد غامرت كثيراً بسبب عشقي الشديد لكرة القدم. لو أصبحت الأكاديمية التي أنشأتها مثالاً للآخرين فهذا شيء جيد للغاية. كانت لدي مسيرة رائعة كلاعب، وأنا سعيد للغاية بما حققته، لكنني الآن في الجزء الثاني من حياتي، ومهمتي الآن أن أساعد الآخرين على تحقيق أحلامهم، سواء في كرة القدم أو في الحياة بصفة عامة». وكان يمكن لهاجي أن يكتفي بالثروة التي لديه، لكنه وهو في الثانية والخمسين من عمره يملك رؤية ثاقبة وقوة طبيعية كبيرة، ويعشق العمل، ولديه ذاكرة فولاذية تمكّنه من معرفة جميع أسماء اللاعبين بنادي فيتورول بدءاً من فريق الناشئين تحت سبع سنوات ووصولاً إلى باقي الفئات العمرية والفريق الأول. ويملك هاجي النادي ويشرف على «الجانب الفني» في جميع المستويات ويدرب الفريق الأول منذ عام 2014.
يقول هاجي: «يجب أن تستثمر رومانيا في الشباب؛ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تمكننا من بناء جيل جديد من اللاعبين، مثل الفريق الذي كنت أنا جزءاً منه، بحيث يمكنه منافسة أي فريق آخر. ربما يمكننا أن نكون فريقاً أفضل من الفريق الذي كنت ألعب معه، وهذا هو الهدف الذي أسعى لتحقيقه». ويتحدث هاجي كثيراً عن إحباطه الشديد من عدم تقديم الدولة للدعم الكافي للرياضية في رومانيا، كما تحدث عن أن هناك من سمح بانهيار كرة القدم الرومانية. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم كان متواطئاً للغاية؛ لأن النظام الحالي لدوري أبطال أوروبا يضر بالقوى التقليدية في أوروبا الشرقية.
وقال هاجي: «الفرق الفائزة بلقب الدوري في البلدان المهمة مثل رومانيا وصربيا وكرواتيا وبولندا يجب أن تتأهل مباشرة لدور المجموعات في دوري أبطال أوروبا. ولو كان بإمكاني تغيير هذا النظام لفعلت ذلك على الفور. عدم التأهل لدور المجموعات بصورة مباشرة يفصلنا عن الغرب. لكي تستثمر محلياً يتعين عليك أن ترى منظوراً معيناً بالخارج، وهذا المنظور هو دوري أبطال أوروبا. من غير المنطقي بالنسبة لدولة حصلت على البطولة من قبل، مثل رومانيا (عن طريق ستيوا بوخارست عام 1986) ألا تشارك في المسابقة بفريق على الأقل كل عام».
وسيعمل هاجي بكل قوة على التأهل لدور المجموعات لدوري أبطال أوروبا بفريق لا يتجاوز متوسط أعمار لاعبيه 23.7 عاماً، ليصبح أصغر فريق في أوروبا يفوز بالدوري المحلي الموسم الماضي. وقد صعّد هاجي سبعة لاعبين من قطاع الناشئين بالنادي إلى الفريق الأول خلال الصيف الماضي، وأضاف إليهم بعض اللاعبين من أصحاب الخبرات الكبيرة. ويؤمن هاجي بأنه يجب دائماً تدعيم صفوف الفريق بلاعبين جدد وبيع لاعبين آخرين حتى يتم تطوير الفريق ويكون قادراً على المنافسة بالشكل الذي وصل إليه.
يقول هاجي: «لدي فكرة تقوم على أن قطاع الناشئين في أي نادٍ يجب أن يدعم الفريق الأول بلاعب واحد كل عام، بغض النظر عن النادي الذي نتحدث عنه، سواء كان ريال مدريد أم برشلونة أم تشيلسي أم أي نادٍ كبير آخر. وفي فريقي، يخرج من قطاع الناشئين لاعبان أو ثلاثة لاعبين كل عام، وهذه المرة صعد سبعة لاعبين دفعة واحدة. هذا هو المستوى الذي نلعب فيه، لكن لو كنت تعمل مع أفضل أكاديميات الناشئين، فأعتقد أنه من المستحيل ألا يتم تصعيد لاعب واحد إلى الفريق الأول، فهذا أمر ضروري».
قد يبدو هذا هجوماً على بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي لا تعتمد على قطاع الناشئين، لكن هاجي لا يقصد ذلك. وقد زار هاجي نادي مانشستر سيتي الموسم الماضي بناء على دعوة من صديقه جوسيب غوارديولا، وقال: إن أكاديمية الناشئين بالنادي «رائعة وجميلة جدا وبها بنية تحتية رائعة». وقال هاجي مازحاً إنه «يأمل أن ينافس غوارديولا يوماً ما»، لكنه لم يقل أين سيفعل ذلك. وأكد الأسطورة الرومانية أن المنتخب الإنجليزي أمامه فرصة كبيرة للنجاح في الفترة المقبلة. وأضاف: «لديكم فريق وطني هو الأصغر من حيث أعمار لاعبيه، وهو فريق جيد للغاية. هذا رأيي، فقد حققتم الفوز في الكثير من المباريات في جميع المستويات خلال الفترة الماضية، ولو عمل الفريق الأول على اثنين أو ثلاثة من التفاصيل الصغيرة فسيمكنكم المنافسة على كأس العالم أو كأس الأمم الأوروبية مرة أخرى». وتابع: «أعتقد أنكم تلعبون عدداً كبيراً للغاية من المباريات، وتستنفد طاقة اللاعبين عندما يصلون للمسابقات النهائية. مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز مرتفع للغاية ويخوض اللاعبون عدداً كبيراً من المباريات؛ لذا لا يكونون في كامل لياقتهم عند انطلاق البطولات. دائماً ما يبدأ المنتخب الإنجليزي بشكل جيد، ثم يسقط. لديكم لاعبون رائعون للغاية، لكنهم لا يكونون في كامل لياقتهم الذهنية والبدنية».
وكان هاجي قريباً للغاية من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في مناسبتين مختلفتين، الأولى مع توتنهام عام 1994 والأخرى في نيوكاسل يونايتد بعد عامين، لكنه في المرة الأولى فضّل اللعب لبرشلونة وفي المرة الأخرى لغلطة سراي التركي. يقول هاجي: «كنت أريد بقوة أن ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. أعرف أن الناس هناك يحبونني ويحترمونني كثيراً، وكان اللعب هناك سيمنحني سعادة كبيرة. سوف أجعل نجلي يلعب هناك. سوف أسمع له باللعب في الأماكن التي لم ألعب بها». ويقصد هاجي هنا نجله إيانيس هاجي، البالغ من العمر 19 عاماً والذي يلعب في مركز صانع الألعاب وانتقل إلى نادي فيورينتينا الإيطالي من نادي فيتورول العام الماضي. وبدا هاجي متردداً في أن يقول إن نجله يشبهه كثيراً في طريقة اللعب، مضيفاً: «إنه يلعب بكلتا قدميه، لكني كنت ألعب بواحدة فقط، لكنني متأكد من أنه يلعب مثلي». لكن هناك علامات مبشرة على أن إيانيس لاعب جاد ويتفانى في عمله ولا يمثل اسم «هاجي» أي عبء عليه. يقول هاجي: «إنه موهوب للغاية وفتى مذهل. إنه يملك مهارة كبيرة وشخصية رائعة، والآن يتعلق الأمر بمدى طموحه. لقد كان قائد فريقي الأول وهو لا يزال في السادسة عشرة ونصف من عمره؛ لذا فهو قائد ويمكن أن يكون لاعباً مهماً للغاية في صفوف المنتخب الروماني في المستقبل».
ويرتكز مشروع هاجي بالكامل على اقتناعه التام بأن رومانيا لديها «منجم» من اللاعبين المهرة. لا يعد هاجي هو الوحيد الذي يؤمن بذلك؛ إذ عبر المدير الفني لآرسنال آرسين فينغر خلال السنوات الأخيرة عن اعتقاده بأن الإمكانات الكروية لرومانيا تجعلها تأتي في المرتبة الثانية أو الثالثة في أوروبا بأكملها. وتساءل هاجي: «لماذا يقول ذلك؟ لأن رومانيا فازت ببطولة أوروبا. نحن نلعب كرة قدم مثل بلدان أميركا اللاتينية؛ فنحن مبدعون، لكننا نحتاج إلى بعض التنظيم. لو تحدثت عن الموهبة، فنحن نأتي في المقدمة، وهذا هو ما أؤمن به. لن يكون غريباً أن يقول الناس ذلك، لأن كرويف نفسه كان يعتقد ذلك. نحن نفتقد لبعض الأشياء القليلة، لكن لدينا الموهبة».
ويود هاجي أن يرى أولئك الذين رفعوا المنتخب الروماني إلى المكانة التي تليق به قبل عقدين من الزمان وهم يتولون مسؤولية تطوير كرة القدم في رومانيا. يقول هاجي إنها ستكون «طريقاً طويلة وشاقة، لكن ربما يتمكن شخص ما من قطعها». ولا يخفي هاجي حقيقة أنه لم ينته من العمل في كرة القدم على الساحة الدولية، قائلاً: «أنا مستعد للعمل في أعلى المستويات». وثمة انطباع بأن هاجي بات لديه التزام أبدي بنادي فيتورول الذي أسسه، لكنه لا يزال لديه طموح كبير في عالم التدريب.
وفي غضون ثوانٍ من الانتهاء من المحادثة، لم يتمالك هاجي نفسه أكثر من ذلك واتجه إلى ملعب تدريب فريقه تحت 17 عاماً لكي يوجه للاعبين تعليمات فيما يتعلق بطريقة التسديد على المرمى. وقال هاجي متحدثاً عن فريق الشباب بنادي فيتورول: «يجب أن نكون إلى جانبهم عندما يكونون في حاجة إلينا». في الحقيقة، لم يتوانَ هاجي مطلقاَ في أن يخبر الآخرين بالطريق التي يتعين عليهم أن يسيروا فيها، وسوف يعود الأسبوع المقبل للعب في المستوى الذي يشعر بأنه الطبيعي بالنسبة له.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.