طراد الكبيسي والبعث... مخاتلة الخطاب الحزبي

أنموذج يشعرك بأن رقيباً صارماً يطل من عيني الناقد نفسه

طراد الكبيسي
طراد الكبيسي
TT

طراد الكبيسي والبعث... مخاتلة الخطاب الحزبي

طراد الكبيسي
طراد الكبيسي

من الصعب العثور على كلمة أنسب من «الحزبي» لوصف الخطاب النقدي الذي يتبناه الناقد العراقي طراد الكبيسي في كتابه «الغابة والفصول» الصادر في بغداد سنة 1979، إنه أنموذج فاقع للنقد الأدبي الذي يشعرك في كل جملة من جمله بأن ثمة رقيباً صارماً يطل من عيني الناقد نفسه.
غير أن وصف الخطاب لا يعني وصف الناقد، فالخطاب حالة متعينة من حالات المواجهة التي تمثل الناقد في ظرف أو ظروف محددة قد لا تتكرر دائماً، الأمر الذي يصدق على الكبيسي وغيره. هنا ننظر في حالة رقابية تتمثل في خطاب نقدي منتج ضمن ظروف حتمت على الناقد تبني أساليب محددة في الكتابة. والظروف المشار إليها، وكما يتضح سريعاً، ظروف سياسية وآيديولوجية قمعية من النوع الذي ساد ويسود في بلاد عربية وغير عربية كثيرة.
يعد الكبيسي من أبرز النقاد العراقيين الذين ظهروا في ستينات القرن الماضي ضمن تطورات أدبية وشعرية ضمت عدداً كبيراً من الكتاب والنقاد العراقيين المعروفين مثل سعدي يوسف ويوسف الصائغ وسامي مهدي وفاضل ثامر وحميد سعيد وغيرهم. ويبدو أن الكبيسي من المثقفين العراقيين الذين آثروا البقاء في العراق طوال فترة الحكم البعثي، أي على النقيض من أولئك الذين آثروا المنفى، فمعظم أعماله المعروفة نشرت في بغداد ما بين أواسط السبعينات وأواسط التسعينات. ولا شك أنه وأمثاله ممن ينبغي أن يؤخذ خطابهم سواء الأدبي أم النقدي في سياق الظروف التي عاشوا فيها، لا سيما السياسي منها، فقد كانوا مضطرين للعمل في مؤسسات دولة الحزب والآيديولوجيا الواحدة، حيث يصعب الإفلات من صرامة الرقيب. وهو وضع مع تشابهه مع ما كانت عليه دول عربية أخرى كثيرة، فإنه يختلف في حدة الصرامة الرقابية. فلم يكن الوضع في مصر مثلاً بنفس القدر من القمع إبان العهد الناصري، كما لم يكن كذلك في الكثير من بلاد المشرق والمغرب العربي. كان العراق، كما كانت سوريا، حالة استثنائية من القمع والأدلجة الثقافية التي قيدت الكثيرين ولم تتح سوى منافذ قليلة للتنفس الحر. تلك المنافذ أتاحت للبعض فرصة الخروج ولآخرين فرصة التعبير غير المباشر، الكتابة بين السطور، لكن بحذر أشد من ذلك الذي وصفه شوقي ضيف أو مارسه كما سبق أن أشرت في مقالة سابقة.
في دراسة للباحث الأميركي إريك ديفيس حول العراق تناول فيها وضع المثقفين وعلاقتهم بالسلطة، ذكر أن الكبيسي كان شيوعياً ثم أصبح بعثياً أثناء الحكم البعثي للعراق، وأنه في الفترة التي ترأس فيها إحدى المجلات الثقافية اعتادت المجلة على الإطراءات ذات الملق المذل التي تكيلها لصدام حسين، كما في حلقة دراسية نشرتها المجلة بمناسبة عيد ميلاد صدام حسين، وسيتضح من تلك الحلقة كما من غيرها أن موقف الكبيسي لم يكن منسجماً تماماً مع الخط الذي كانت تسير عليه المجلة والذي تفرضه سلطات عليا حين يخبرنا الباحث الأميركي، في كتابه «مذكرات دولة» أن «ما يحسب لطراد الكبيسي أن العدد الصادر يحتوي على نعي فيه إطراء كبير لعلي الوردي، عالم الاجتماع العراقي الكبير، الذي شيع على نحو فيه دلالات سياسية؛ نظراً إلى أن الكثير من البغداديين كانوا يخشون مواكبة التشييع إلى المثوى الأخير». هذه الإشارة تحمل في طياتها دلالة لا تختلف عن تلك التي أشار إليها ليو شتراوس في حديثه عن الأسلوب الذي اتبعه كتاب الدول الأوروبية الشرقية تحت سيطرة الحكم الشيوعي حين كانوا ينشرون نصوصاً منسجمة مع الآيديولوجيا السائدة ثم يرسلون إلى القارئ إشارة تشي بعدم اقتناعهم بما اعتادوا نشره. فنحن هنا أمام إشارتين متناقضتين: إرضاء النظام بنشر ما طرح في حلقة دراسية حول الرئيس العراقي ثم الإشارة إلى علم عراقي عرف بنقده للأنظمة السياسية وتحليلاته الاجتماعية التي لا ترضي النظام البعثي.
ضمن هذا السياق يمكننا الوقوف على ما نشره الكبيسي في كتاب «الغابة والفصول». ذلك أن السياق سيمنحنا رؤية أكثر رحابة للتعرف على موقف الناقد وهو يحلل النصوص ويصدر أحكامه بينما هو واقع تحت مقصلة الرقيب.
المقالات تأتي محكومة سلفاً بما تضمنته المقالات التي تأتي أولاً تحت عنوان عريض هو «مداخل». هنا يطرح الكبيسي رؤيته نحو الأدب والنقد داحضاً العقلية «البرجوازية» التي ترفض الأدب والنقد الواقعيين، لا سيما ذات المنحى الاشتراكي، والتي ترى أن لا مكان للآيديولوجيا لا في النقد ولا في الأدب. يقف الناقد هنا في صف ما يسميه الأدب والنقد التقدميين ضد المعسكر الآخر الموصوف بالرجعي. ولن نتعب كثيراً في استيعاب حجاج أفقي محسوم مسبقاً بما هو معروف في أدبيات الواقعية الاشتراكية ذات المنحى المسيّس. لكننا مع ذلك سنجد في عنوان فصل من الكتاب مثل «حرية الأدب إزاء التحديات» ثم من العناوين الفرعية مثل «الأدب والرقابة السياسية» وبعد ذلك «الأدب ورقابة المجتمع»، سنجد في ذلك ما يغري بالقراءة. كيف سيتعامل الناقد مع قضايا حساسة كقضيتي الحرية والرقابة؟ ماذا سيقول عنهما وهما تملآن أجواء الحياة الثقافية في بغداد البعث أو بغداد الثورة كما كان تسمى؟
في إحدى المقالتين المشار إليهما وهي «حرية الأدب إزاء التحديات» يعبر الكبيسي عن إدانته لكبت الحريات ومختلف أشكال القهر والقمع ويستعرض نماذج تعبر عن حب الحرية وأنها أساس المجتع الإنساني منذ فجر التاريخ: «كم مضى من القرون على أبناء هذه الأرض، وهم يعانون القهر والكبت والمصادرة؟ كم من رؤوس احتزت، وألسنة اقتلعت، وعيون فقئت، لأنها حلمت بما لا حق لها أن تحلم به؟»، ثم يبدأ الخطاب بالتمييز بين «أنظمة تقدمية وأنظمة رجعية» في احتراز واضح عن سوء الفهم: «نحن بالتأكيد لا يمكن أن نساوي بين أنظمة تقدمية وأنظمة رجعية، بين أنظمة تتيح للأدب أكبر قدر من الحرية والازدهار، وبين أنظمة تحاول أن تستذل الأدب والأدباء عن طريق ربطهم بمجلتها، وإغراقهم في قذارتها». غير أن هذا الاحتراز سرعان ما يفضي إلى عبارات ملبسة تشكك في أن الأنظمة التقدمية سياسيا قد لا تكون تقدمية أدبياً، والمعروف أن النظام البعثي في العراق أحد الأنظمة التقدمية، ما أن مقابله هي أنظمة رجعية في الأدبيات الثقافية «التقدمية». يقول الكبيسي: «ولكن الذي نعلمه أيضاً أن التقدمي في السياسة ليس دائماً تقدمياً في الأدب، وإن كانت الرؤية التقدمية الشاملة هي ما ينبغي أن تكون، ولكن هذا هو الواقع الذي نشهده، تحت أسماء مختلف المبررات، ونحن لا نستطيع تجاهله». يتلو ذلك توجيه الإدانة إلى «الأنظمة الرأسمالية والليبرالية» التي «تتبجح» بأنها تحترم الحريات، فهي «في واقعها ليست أكثر من تشويه لمعنى الحرية الحقيقي، وتشويه بالتالي لدور الأدب والفن في المجتمع». ويختصر الناقد ذلك بعبارة ملبسة تشير إلى أن للإرهاب أشكالاً متعددة: «فليس الإرهاب وحده أن تضع الأديب في زنزانة. الإرهاب يمكن أن يتخذ أشكالاً متعددة..». يعني هذا أن الأصل في الإرهاب هو وضع الأدب في زنزانة، وما الأشكال الأخرى سوى تنويعات على الأصل، والتنويعات هي ما يحدث في البلاد الرأسمالية والليبرالية، حيث يمتهن الإنسان بالبغاء وما إليه.
الملاحظة التي تتبادر تدريجياً إلى ذهن القارئ هنا هي أن الناقد يدين النظام الذي يبدو وكأنه يدافع عنه، يبدو مدافعاً من ناحية لكنه يدين من ناحية أخرى، لتكون المحصلة هي الإدانة لكل أشكال القمع والإرهاب، بل وتوجيه إدانة أكبر إلى إرهاب الزنزانة (البعثي، التقدمي، المحلي) في مقابل إرهاب الإهانة للإنسان (الرأسمالي، الليبرالي، الخارجي). ولنلاحظ إشارة الكبيسي إلى الأنظمة التي «تستذل الأدب والأدباء عن طريق ربطهم بمجلتها»، هذه الإشارة التي تأتي من ناقد رأس تحرير مجلات عراقية تتبع النظام البعثي. ولعل من الطريف والساخر في الوقت نفسه تمجيد الناقد للرقابة الذاتية في الفن بوصفها الخيار الأمثل: «إن ما يمكن أن يخضع له الفن، إنما هو رقابة داخلية - من داخل الفنان نفسه، من وعيه وإحساسه بالمسؤولية إزاء فنه وشعبه وإنسانيته». هل نحن إزاء تنبيه للقارئ إلى أن الناقد يمارس ضبطاً لخطابه هو، أنه يمارس رقابة (ضرورية لكنها محمودة) على نفسه؟ ربما.



المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
TT

المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)

قرر هشام محمود (موظف على المعاش) أن يصطحب أسرته من حي إمبابة بمحافظة الجيزة، إلى منطقة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) لقضاء العيد وسط الخضرة والمساحات المفتوحة، عادّاً تلك النزهة من العادات التي تشعر أسرته ببهجة العيد، على حد تعبيره.

ويقول هشام لـ«الشرق الأوسط»: «عادة في الأعياد نذهب إلى إحدى الحدائق القريبة من محل سكننا في إمبابة، لكن مع ارتفاع درجة الحرارة ورغبتنا في الاحتفال وسط الناس وفي مكان مفتوح به خضرة وماء وألعاب للأطفال، قررنا أن نذهب إلى القناطر الخيرية، خصوصاً أنها قريبة وقليلة التكلفة».

حدائق القناطر الخيرية شهدت زحاماً في العيد (محافظة القليوبية)

وشهدت منطقة القناطر الخيرية زحاماً من المواطنين في أول أيام العيد، وتوجه رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية، اللواء عبد العظيم محمد سعيد لمنطقة الحدائق صباح أول أيام العيد لمشاركة المواطنين احتفالاتهم بعيد الأضحى المبارك حيث قام بتوزيع الورود على الأهالي في الشوارع والميادين. في مبادرة تستهدف تعزيز روح المشاركة المجتمعية، وإدخال البهجة على المواطنين، وسط ترحيب واسع من الأهالي الذين أعربوا عن سعادتهم بهذه اللفتة الطيبة، وفق بيان لمركز ومدينة القناطر الخيرية.

وتعددت مظاهر احتفالات المصريين بعيد الأضحى، بين من يحرصون على طقوس معينة؛ مثل صلاة العيد في الساحات العامة المخصصة لذلك، والتوجه بعد ذلك لذبح الأضحية، وبين من يقررون التوجه إلى الحدائق أو أحد الشواطئ على المدن الساحلية.

وتوضح أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن «احتفالات المصريين بالعيد تتفاوت حسب الحالة الاجتماعية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك من يتوجهون لقضاء العيد على الشواطئ وفي المصايف وهم من الفئات الميسورة نسبياً، وهناك من يقضون العيد في الحدائق العامة أو في زيارة الأهل والأصدقاء».

صلاة العيد في إحدى ساحات بورسعيد (محافظة بورسعيد)

وتضيف أننا «من الريف للحضر للصعيد اعتدنا أن العيد يكمن في التزاور والتراحم، هذا هو النمط التقليدي للمعايدة، هذه هي القيم المصرية الطبيعية العميقة، وحتى عندما تقرر الأسر الذهاب للشواطئ أو الحدائق، فإنها تفعل ذلك بشكل جماعي».

اصطحب محمد إبراهيم (مدرس لغة عربية) أسرته من طنطا بمحافظة الغربية (دلتا مصر) إلى مصيف بلطيم المطل على البحر المتوسط في كفر الشيخ لقضاء أول أيام إجازة عيد الأضحى، وذلك عقب أدائه صلاة العيد مباشرة، وقال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة سنوية نقوم بها خلال العيد، حيث نذهب بعد صلاة العيد مباشرة في سيارة ميكروباص مع عدد من الجيران، ونقضي يوم العيد في مصيف بلطيم، ونعود في المساء».

ممشى أهل مصر من أماكن التنزه الشهيرة بالقاهرة (محافظة القاهرة)

لا يخفي محمد السعادة التي يشعر بها أبناؤه في اللعب والمرح مع جيرانهم خلال هذه الرحلة القصيرة، ويقول: «بهذه الفسحة نشعر بطعم العيد فعلاً، من خلال البهجة التي ترتسم على وجوه الأطفال».

وشهدت شواطئ مصرية كثيرة حضوراً لافتاً للمحتفلين بالعيد في إجازات طويلة أو قصيرة، خصوصاً في بورسعيد والإسكندرية والساحل الشمالي.

واحتفل عدد كبير من المواطنين بعيد الأضحى المبارك بممشى أهل مصر بكورنيش النيل، وزار محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، الممشى لمتابعة استمرار رفع درجة الاستعداد بالمتنزهات لاستقبال المواطنين، وأكد محافظ القاهرة أن العاصمة مستمرة في رفع درجة الاستعداد القصوى بالأحياء ومديريات الخدمات كافة، وألغت الإجازات طوال أيام عيد الأضحى المبارك لتقديم أعلى مستوى من الخدمات للمواطنين. وفق بيان للمحافظة، الأربعاء.

وشدّد المحافظ على استمرار التأكد من كفاءة وسلامة الألعاب الترفيهية بالحدائق وصيانة المسطحات الخضراء، وشبكة وأعمدة الإنارة، والطرق والممرات والأسوار، وصيانة دورات المياه، ودعم الحدائق بأفراد الأمن اللازمين للحفاظ على الأمن خلال أيام العيد، والتأكد من وجود معدات الإسعافات الأولية كافة بكل حديقة؛ حفاظاً على المترددين على الحدائق.


عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
TT

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

أكد الفنان المصري عمرو يوسف أنّ شخصية المحامي «خالد مشير» في مسلسل «قانون الفرنساوي» هي التي سعت إليه، وأنّ مُخرج العمل ومؤلفه قال له: «لا أرى ممثلاً غيرك في هذا الدور». وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الشخصية جاذبة وثرية، ولها أبعاد نفسية مركَّبة».

وقال إنّ «المسلسل حقق نجاحاً كبيراً رغم عرضه عبر منصة مشفَّرة»، مؤكداً أن الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وأنّ استعداده وفَهْمه للعمل قبل التصوير و«بروفات الترابيزة» التي جمعته بأبطاله، وراء هذه الإجادة، لافتاً إلى أنه يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، وأنّ السينما تظلُّ السؤال الصعب بالنسبة إليه.

وقدَّم عمرو يوسف في مسلسل «قانون الفرنساوي»، الذي عُرض أخيراً، شخصية «خالد مشير»، المحامي البارع الذي يتمتّع بذكاء حاد، والشهير في الأوساط القضائية بلقب «الفرنساوي»، والذي يجد نفسه متهماً بقتل حبيبته السابقة، ويخوض صراعاً يحبس الأنفاس لكشف براءته.

عمرو يوسف يؤكد أنّ السينما تظلّ السؤال الأصعب (حسابه على فيسبوك)

وحقَّق المسلسل، المكوَّن من 10 حلقات، ردود فعل واسعة منذ بداية عرضه عبر منصتَي «يانغو بلاي» و«إس تي سي» السعودية، وحتى انتهاء حلقاته.

ويؤكد يوسف أنّ الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وهو الذي يستفز الممثل ليقدّم أداء جيداً، ولو لم يترك هذا التأثير عليه فلن تستطيع أن تحصل منه على أفضل شيء. وأضاف: «يحدث أحياناً أن نرى ممثلين بأدوار قوية جداً وأداء قوي، ثم يظهرون بمستوى أقل في عمل آخر. هذا ليس عيب الممثل، لكن الكتابة لم تستفزّه، كما أن المخرج لم يوجّهه بشكل كافٍ ليستخرج أفضل ما عنده».

ويلفت الفنان إلى دور المخرج «الذي قد يجعل من النجم وجهاً جديداً، ومن الوجه الجديد نجماً»، وفق تعبيره، مضيفاً: «خصوصاً في السينما التي تعتمد على المخرج بشكل أساسي، في حين تعتمد الدراما التلفزيونية على الكتابة بالدرجة الأولى. طبعاً التمثيل مهم والإخراج أيضاً، لكن الكتابة هي نقطة الانطلاق الأساسية. آدم عبد الغفار مخرج واعد جداً، رغم أنه المسلسل الأول الذي يُخرجه بعدما قدَّم فيلماً قصيراً».

وكي يصل إلى هذا الأداء، عمل عمرو طويلاً على الشخصية، مثلما يقول: «أستفيد جداً من (بروفات الترابيزة)، حيث نجلس جميعاً ونستمع إلى بعضنا، ونصل إلى مرحلة ندخل فيها التصوير ونحن نحفظ السيناريو وندرك جميع جوانب الشخصيات. وحين أبدأ في التعلُّق بالشخصية، أناقش المخرج، لأنه قد تكون لديّ وجهة نظر تختلف عن المؤلف نفسه، وآدم عبد الغفار أعطانا سيناريو مُحكَماً ومكتوباً بطريقة رائعة».

وتظلّ للفنان إضافاته، مثلما يقول: «كلّ ممثل يضفي على الشخصية من روحه، كما أن مشاعر (الفرنساوي) كانت مختلطة ومعقَّدة، وتعرَّض لأزمات منذ طفولته غيَّرت مجرى حياته، وواجه صدمات عاطفية، فهي تركيبة مليئة بالأبعاد النفسية، وهذه من الأشياء الممتعة لي أن أجد شخصية بهذا الثراء الدرامي».

وعن فريق العمل، يُتابع: «بيننا انسجام كبير. فالفنانون الكبار جمال سليمان وسوسن بدر وأحمد فؤاد سليم وبيومي فؤاد، والشباب جنا الأشقر وإنجي كيوان وأحمد بهاء، كلهم أحبّوا المشروع، وظهرت هذه الكيمياء على الشاشة».

أبطال مسلسل «قانون الفرنساوي» (الملصق الدعائي)

ويُبدي يوسف سعادته بالتأثير الذي تركه المسلسل، قائلاً إنه «حاز إجماعاً، لأنه يخاطب الجميع. وسمعت كلاماً أسعدني، كما أشاد به النقّاد، مما يؤكد أنه لا تعارض بينهما، ولا خلاف على العمل الجيد».

ويضيف: «هذا النجاح كنا نراه على قنوات مفتوحة، ما يُعدُّ نجاحاً استثنائياً كونه عُرض عبر منصة مشفَّرة (يانغو بلاي)». ويرى أن القائمين عليها اهتموا كثيراً بالمشروع عبر حملة دعائية ناجحة، رغم عرضه في توقيت يشهد فترة ركود بعد زخم الموسم الرمضاني.

ويشير إلى أنه كان مهموماً بالحفاظ على الشخصية والتحكُّم بأفعالها وطريقة أدائها، مؤكداً أنه ليس ثمة مشهد سهل في المسلسل. ويلفت إلى مشهد مواجهته مع شخصية المحامي التي قدَّمها أحمد فؤاد سليم، وكذلك مشهد المواجهة بينه وبين شخصية جمال سليمان، إذ كان معنيّاً طوال الوقت بهذا المشهد لأنه موقف محوري ضمن السياق.

ويؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته، وأنّ طلباته خلال انشغاله بالتصوير بسيطة ومعروفة، مشيراً إلى أنه يحب أن تقرأ زوجته كندة علوش أي عمل يقدّمه ويهمّه الاستماع إلى رأيها، لكنها لم تقرأ سيناريو مسلسل «قانون الفرنساوي»، واستمتعت بمشاهدته مثل الجمهور.

ويقرأ عمرو يوسف حالياً أكثر من سيناريو، كما يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، مؤكداً أن العثور على سيناريو جيّد أمر صعب، وأنه ركز على السينما خلال العامين الماضيين، وقدَّم 4 أفلام «حقَّقت نجاحاً وإيرادات مهمة»، وفق قوله. وهي أفلام «شقو»، و«ولاد رزق 3» في 2024، وفي 2025 «السلم والتعبان» و«درويش»، لافتاً إلى أنّ السينما تظلُّ دائماً السؤال الصعب لأن نجاحها مرهون بشبّاك التذاكر.


ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
TT

ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)

قالت الفنانة اللبنانية ساندي بيلا إن مشاركتها في فيلم «سفن دوجز» بدأت بشكل مفاجئ تماماً، بعدما تلقت اتصالاً من مديرة أعمالها تخبرها فيه بوجود مشروع سينمائي ضخم يجري التحضير له، مؤكدة أنها منذ اللحظة الأولى شعرت بأن العمل مختلف عن أي تجربة مرت بها من قبل.

وأضافت الفنانة لـ«الشرق الأوسط» أنها انجذبت مباشرة لشخصية «جيسيكا»، لأن الدور يحمل تفاصيل كثيرة ومساحة تمثيلية مغرية، وهو ما جعلها تتحمس بشدة لخوض التجربة دون تردد، مع معرفتها بحجم الإنتاج والأسماء المشاركة في الفيلم.

أوضحت ساندي بيلا أن أكثر ما جذبها في المشروع لم يكن فقط ضخامته الإنتاجية أو وجود نجوم عالميين، وإنما إحساسها بأن الشخصية حقيقية وقريبة منها نفسياً، مؤكدة أن «هذا النوع من الأدوار هو الذي يحمسني كممثلة، لكونه يمنحني فرصة لاكتشاف مناطق جديدة داخل نفسي».

واعتبرت أن اجتماع كل هذه العناصر، من التصوير في السعودية، والإنتاج الضخم، والعمل مع فريق عالمي، جعل التجربة تبدو استثنائية منذ بدايتها، لذلك اتخذت قرارها سريعاً وسافرت مباشرة لبدء التحضيرات والتدريبات المكثفة.

وعن التحضير للعمل قالت إنه «استمر لفترة طويلة وتطلب التزاماً كاملاً، لأن الأمر لم يكن مجرد حفظ حوار أو تنفيذ مشاهد حركة عادية، بل بناء شخصية تعيش داخل عالم مليء بالمطاردات والأكشن والإيقاع السريع»، مشيرة إلى أنها خضعت لتدريبات يومية قاسية استمرت لأكثر من شهرين، وكانت تتدرب ساعات طويلة بشكل متواصل، حتى في أيام الإجازات، بسبب رغبتها في الوصول لأعلى درجة من الجاهزية البدنية والنفسية قبل بدء التصوير.

وأكدت ساندي أن «التجربة كانت مرهقة للغاية، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من التصوير جرى خلال شهر رمضان وفي أجواء شديدة الحرارة، بينما كانت مشاهد الأكشن تتطلب حركة مستمرة ومجهوداً بدنياً ضخماً يمتد أحياناً حتى ساعات الفجر الأولى»، لافتة إلى أنها كانت تعاني أحياناً من شدة الإرهاق، لكنها كانت تحاول دائماً ألا ينعكس ذلك على أدائها أمام الكاميرا، لكون طبيعة الشخصية كانت تحتاج إلى حضور قوي وطاقة مستمرة طوال الوقت.

ساندي بيلا شاركت في «سفن دوجز» (إنستغرام)

وعدّت أصعب مشاهد الفيلم بالنسبة لها «أحد مشاهد المطاردة فوق سطح مبنى مرتفع»، موضحة أن المشهد احتاج إلى ساعات طويلة من التصوير بسبب تعقيد الحركة والركض المستمر تحت الشمس، إضافة إلى الصيام والإجهاد البدني الكبير، وأشارت إلى أنها أثناء قراءة السيناريو لم تتوقع أن يتحول المشهد إلى هذا المستوى من الصعوبة، لكن طبيعة العمل نفسها كانت تعتمد على تطوير مشاهد الأكشن بشكل يومي داخل موقع التصوير، وهو ما رفع سقف التحدي بصورة أكبر كثيراً مما تخيلته.

وعن تجربتها مع المخرجين عادل العربي وبلال فلاح، قالت الفنانة اللبنانية إن أكثر ما ميّزهما هو منحهما الممثل مساحة كبيرة للنقاش والتفكير داخل الشخصية، مؤكدة أنهما كانا يستمعان لكل التفاصيل والملاحظات باهتمام شديد، ويحاولان دائماً خلق أجواء مريحة داخل موقع التصوير تساعد الممثل لتقديم أفضل ما لديه.

كما تحدثت ساندي عن كواليس العمل مع النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي، مؤكدة أنها تعلمت منها الكثير على المستوى المهني والإنساني، وأكثر ما لفت انتباهها هو التزامها الشديد وتواضعها الكبير رغم مكانتها العالمية.

وأضافت أن «بيلوتشي كانت دقيقة للغاية في مواعيدها، هادئة داخل الكواليس، وتتعامل مع الجميع ببساطة واحترام شديدين، ووجود فنانة مثلها داخل موقع التصوير كان درساً حقيقياً في الاحتراف، لأن نجاحها الكبير لم يمنعها أبداً من التعامل بروح متواضعة ومريحة مع كل فريق العمل».

وتطرقت إلى التعاون مع أحمد عز وكريم عبد العزيز مع وجود العديد من المشاهد التي تجمعها معهما، مؤكدة أن «روح التعاون داخل الكواليس كانت من أكثر الأشياء التي ساعدت على تجاوز صعوبة التجربة، لأن الجميع كان يعمل بروح واحدة بهدف تقديم فيلم يخرج بأفضل صورة ممكنة ويترك أثراً لدى الجمهور»، وفق تعبيرها.

وأكدت أنها تشعر بأن التجربة قد تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرتها الفنية، لكونها منحتها فرصة للعمل وسط أسماء كبيرة وتجربة إنتاجية عالمية، لافتة إلى أنها لن تتردد في الموافقة على استكمال الدور في جزء جديد من العمل مع حرصها على متابعة ردود الفعل من الجمهور.