باكستان: جماعة متطرفة تسعى لعزل وزير العدل... والحكومة ترفض

مناصروها تجمعوا في منطقة فايز آباد وأغلقوا المدخل الرئيسي للعاصمة

رجال شرطة باكستانيون ينتشرون عند المدخل الرئيسي للعاصمة أمس (أ.ف.ب)
رجال شرطة باكستانيون ينتشرون عند المدخل الرئيسي للعاصمة أمس (أ.ف.ب)
TT

باكستان: جماعة متطرفة تسعى لعزل وزير العدل... والحكومة ترفض

رجال شرطة باكستانيون ينتشرون عند المدخل الرئيسي للعاصمة أمس (أ.ف.ب)
رجال شرطة باكستانيون ينتشرون عند المدخل الرئيسي للعاصمة أمس (أ.ف.ب)

جاء امتناع الحكومة عن اتخاذ موقف حيال المتظاهرين الذين تجمعوا لغلق المدخل الرئيسي لإسلام أباد، ليشجعهم وقادتهم على عدم التراجع لبوصة واحدة من مكان الاحتجاج بمنطقة فايز أباد. ومر حتى اليوم أكثر من 10 أيام على بداية الفوضى التي بدأها المحتجون المنتمون إلى جماعة متطرفة جديدة غير معروفة في مدينة إسلام أباد، الأمر الذي أشاع الفوضى في المدينة التي بات الاختناق المروري ومشهد السيارات المتراصة بشوارعها في صفوف طويلة أمراً مألوفاً.
وقد أصدرت المحكمة العليا في إسلام أباد الجمعة الماضية أمراً للحكومة بإبعاد المتظاهرين عن مدخل إسلام أباد لإعادة السيولة المروية في المدينة إلى ما كانت عليه. وعقب صدور قرار المحكمة، شرعت إدارة مدينة إسلام أباد في الاستعداد لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعة الدينية التي أغلقت المدخل الرئيسي للعاصمة الباكستانية.
وانتشر نحو 8500 رجل شرطة داخل منطقة فايز أباد (المدخل الرئيسي لإسلام أباد) وخارجها، بينما بلغ عدد المحتجين نحو ألفي محتجّ ينتمون إلى جماعة دينية قررت الدخول في اعتصام في «فايز أباد».
وفي 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، بدأت الجماعة المتشددة غير المعروفة التي أطلقت على نفسها اسم «تحريك لبيك باكستان» في غلق المدخل الرئيسي لمدينة إسلام أباد، للضغط على الحكومة لعزل وزير العدل زاهد حامد، من منصبه. وتتهم الجماعة وزير العدل الحالي بالإدلاء بعبارات تفيد بأن سيدنا محمداً (صلى الله عليه وسلم) ليس خاتم الأنبياء.
ويعتزم المحتجون مواصلة الاحتجاجات التي شهدت مشاحنات بين رجال الشرطة والمتظاهرين، غير أن الحكومة رفضت استخدام القوة لإبعادهم عن مدخل المدينة.
ويعد اعتصام «فايز أباد» مثالاً حياً على اختطاف جماعة دينية مجهولة للدولة والحكومة. وقد تمكن الآلاف من ذوى العمم الخضراء من أعضاء جماعة «تحريك لبيك باكستان» من إصابة مدينتي إسلام أباد وروالبندي بالشلل التام منذ 8 نوفمبر الماضي بإغلاق الطريق الرئيسية بين المدينتين. ويتزعم تلك الجماعة خادم حسين رضائي، زعيم ديني محظور عليه دخول العاصمة من قبل الحكومة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.
واعتصم المتظاهرون منذ أكثر من أسبوع على جسر يربط إسلام أباد بمدينة روالبندي، حيث يقود آلاف الأشخاص سياراتهم كل يوم للوصول إلى أعمالهم في العاصمة. ويفتش شباب مسلحون بهراوات أي شخص يقترب من موقع الاعتصام ويمنعون السيارات من العبور، فيما يرشقون كل من يقترب بالحجارة.
وقال الموظف في شركة أدوية يدعى عدنان إقبال: «أنا عالق على الطريق منذ ساعة ونصف الساعة بسبب هذه الفوضى».
ويستخدم مئات الآلاف من المسافرين كل يوم الطريق السريع لدخول العاصمة الفيدرالية قادمين من عدة اتجاهات. وحتى في الأحوال العادية، فإن حادثاً عادياً كفيل بغلق الطريق والتسبب في اصطفاف السيارات لعدة أميال. وكانت الحكومة قد رفضت الاستجابة لمطلب الجماعة الدينية المتشددة بعزل الوزير، وبدلاً من ذلك شرعت الحكومة في وضع حافلات ضخمة لمنع تقدم المحتجين، مما تسبب في تفاقم الاختناقات المرورية.
وبحلول 9 نوفمبر، عجز المرضى عن الحصول على الرعاية الطبية، ولم يتمكن الطلاب من التوجه إلى فصولهم الدراسية، وفشل الناس في التوجه إلى مقرات عملهم. ويرى الناس أن تلك الجماعة تسعى إلى كسب شعبية بين الناس، وكانت قد شاركت في الانتخابات البرلمانية عقب خسارة نواز شريف، وحصلت على 7000 صوت فقط.
ويرى الكثيرون أن سلبية الحكومة في التعامل مع تلك الاحتجاجات دليل ضعف، وأنها «لا تسيطر على الأوضاع وتتسم بالضعف الشديد»، حسب فؤاد شاودري، المتحدث باسم حزب «باكستان تحريك إنصاف». وأضاف شاودري أن الأزمة ما كان لها أن تحدث لو أن الحكومة اتخذت بعض الإجراءات الإدارية البسيطة. واستطرد معلقاً على موقف حزبه السياسي قائلاً: «نستطيع أن نرى الفارق الواضح بين قضية سياسية مشروعة يمنح الدستور من خلالها الناس الحق في الاحتجاج، وقضية سياسية غير مشروعة لا تهدف إلا إلى إحداث الفوضى في المجتمع».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

أفريقيا قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإجرامية المسلحة والإرهابية

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».