يلتقي وزراء الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو والروسي سيرغي لافروف والإيراني محمد جواد ظريف اليوم في مدينة أنطاليا جنوب غربي البلاد في إطار التحضير لقمة ستجمع رؤساء الدول الثلاث من المقرر عقدها الأربعاء المقبل في مدينة سوتشي الروسية لبحث الأزمة السورية والتطورات في المنطقة.
وبحسب ما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فإن السبب الرئيسي لعقد القمة المرتقبة هو مسألة إدلب التي بدأت الدول الثلاث تطبيق اتفاق منطقة خفض التوتر فيها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بناء على اتفاق تم التوصل إليها بصفتها دولا ضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا، خلال اجتماعات آستانة في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال إردوغان أول من أمس: «نريد أن يكون وقف إطلاق النار دائما في العملية التي سميناها منطقة خفض التصعيد».
وسيكون اتفاق مناطق خفض التصعيد هو الموضوع الأبرز على أجندة القمة والاجتماعات التي تسبقها سواء اجتماعات رؤساء أركان الجيوش أو وزراء الخارجية، الذي يعقد اليوم في أنطاليا.
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن ذكر، في بيان الخميس، أن القمة ستناقش الفعاليات التي ستجري في مناطق خفض التصعيد المتفق عليها خلال محادثات آستانة.
ودخلت قوات من الجيش التركي إلى إدلب ومحيطها في 12 أكتوبر الماضي، بحسب اتفاق آستانة الذي قضى بنشر عناصر من القوات التركية داخل إدلب وأخرى من القوات الروسية والإيرانية خارجها.
ومن المتوقع أن يطرح إردوغان موضوع شن عملية عسكرية تركية في عفرين بالتنسيق مع فصائل من «الجيش السوي الحر» على غرار عملية درع الفرات لانتزاعها من سيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية، مجددا، في سوتشي سعيا للحصول على موافقة روسيا وإيران.
وأكد إردوغان مرارا أهمية عفرين الكبيرة بالنسبة لتركيا والحاجة إلى تطهيرها من «الوحدات» الكردية.
وقام الجيش التركي من خلال عمليات الانتشار في إدلب بتطويق عفرين ونشر نقاط المراقبة على بعد نحو 4 كيلومترات من مناطق سيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية في عفرين.
كما تناقش قمة الأربعاء في سوتشي، الخلاف حول مؤتمر سوتشي للحوار الوطني في سوريا، الذي اقترحته روسيا في الجولة الأخيرة من محادثات آستانة، ودعت إليه جميع الفصائل والجماعات المقاتلة في سوريا، بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ما تسبب في اعتراض شديد من جانب تركيا التي رهنت مشاركتها فيه بعدم دعوة الحزب لحضوره.
ورفضت المعارضة السورية بغالبية أطيافها الدعوة الروسية لحضور المؤتمر، ما دفع موسكو إلى تأجيله، ومن المتوقع أن تبت قمة سوتشي الثلاثية في مصيره.
واستبق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الاجتماع الوزراء الثلاثي اليوم بتأكيد ضرورة ضمان وقف إطار النار أولا من أجل التوجه إلى حل سياسي في سوريا، لافتا إلى أن الأطراف في سوريا حاولت تطبيق وقف إطلاق النار ميدانيا ونركز حاليا على ما سنقوم به من أجل الحل السياسي، لذلك سنعقد القمة الثلاثية مع إيران وروسيا.
في سياق مواز، قال كالين إن تفاصيل الاتفاق المبرم بين تنظيم داعش الإرهابي ووحدات حماية الشعب الكردية (الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي) بشأن السماح بخروج نحو 4 آلاف من عناصر «داعش» من محافظة الرقة السورية، أثبتت مجددا ضعف السياسة القائمة على استخدام «تنظيم إرهابي» لمحاربة آخر.
وأشار كالين في مقال بصحيفة «صباح» التركية أمس، إلى أن الحرب التي دخلت عامها السادس في سوريا، باتت اليوم في قلب المواجهات الجيوسياسية وألاعيب القوى الموجودة على الساحة، مبيناً أن جميع اللاعبين الإقليميين والعالميين الكبار أصبحوا جزءا من الأزمة السورية بطريقة أو بأخرى خلال العامين الماضيين. ولفت إلى أن التحالف الروسي - الإيراني وجد فرصة جيوسياسية لدخول سوريا بعد صمت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إزاء استخدام الأسلحة الكيماوية أو ما سموه «الخط الأحمر» في منطقة الغوطة الشرقية.
واعتبر أن هذا الوضع أدى إلى توسيع نطاق الأزمة السورية وإطالتها بشكل مُدمّر، من خلال ارتكاب جرائم لم يشهد التاريخ القريب مثلها.
وأوضح كالين أن الانتشار السريع لتنظيم داعش الإرهابي في الأراضي السورية لا يمكن تقييمه بمعزل عن «الأخطاء الكارثية» التي ارتكبت فيما يتعلق بوقف مجازر النظام السوري.
وتطرق إلى تسليح الولايات المتحدة لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية بدعوى التركيز على محاربة «داعش»، قائلا إنه بالتزامن مع هزيمة «داعش» إلى حد كبير في الرقة ومناطق أخرى، بدأت واشنطن تبحث عن حجج جديدة من أجل الاستمرار في سياستها، على عكس الضمانات التي أعطتها لتركيا بخصوص ما وصفته بـ«العلاقة المؤقتة والمرحلية» مع «الوحدات» الكردية.
وأشار إلى أن هناك سؤالا مزعجا لا يريد أحد طرحه في واشنطن، وهو «في أي عاصمة حول العالم سيظهر الإرهابيون الذين تم إجلاؤهم من الرقة، بصفتهم انتحاريين؟».
وقال كالين إن هناك تحليلا آخر يشير إلى محاولة الولايات المتحدة البقاء شرق سوريا من أجل تحقيق توازن أمام التحالف الروسي - الإيراني في ذلك البلد متذرعة بـ«داعش» و«الوحدات» الكردية.
ويؤكد بعض المحللين أن هناك كثيرا من النقاط العسكرية الأميركية شرق سوريا، وأنه تم شحن كميات ضخمة من المعدات العسكرية إلى المنطقة.
واعتبر كالين أنه أياً كانت الخطط والنيات الأميركية، ستلحق سياسة دعم «الوحدات» الكردية الضرر بوحدة الأراضي السورية والحل السياسي المتوقع صدوره عن مباحثات آستانة وجنيف كما ستشكل السياسة الأميركية تهديداً للأمن القومي بالنسبة لدول الجوار، لافتا إلى أن أنقرة ستنتظر لترى ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بوعدها بقطع العلاقات مع «الوحدات» الكردية عقب خروج «داعش» من الرقة، أم لا.
وفيما يتعلق بالخطوات الروسية - الإيرانية، أشار كالين إلى أن كلا من موسكو وطهران تحاربان «داعش» بهدف ضمان بقاء نظام الأسد في الحكم، وتعتبران أنهما الرابح خلال العامين الأخيرين من خلال منع سقوط النظام والقضاء على الخطر الإرهابي الناجم عن «داعش» فضلًا عن إضعاف المعارضة وتحقيق مكاسب جيوسياسية هائلة أمام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وشدد على ضرورة ضمان وحدة الأراضي السورية في جميع الحلول السياسية، وتطهير سوريا من جميع العناصر الإرهابية، بالإضافة إلى إخراج جميع المقاتلين الأجانب من البلاد.
كما دعا إلى تشكيل حكومة انتقالية تشمل جميع السوريين تحضر أرضية لانتخابات حرة وعادلة، فضلا عن صياغة دستور جديد يعكس إرادة وآمال السوريين في الديمقراطية والحرية وسيادة القانون.
وفيما يتعلق بمستقبل رئيس النظام السوري بشار الأسد، شدد كالين على أنه لا يعد شخصا قادرا على منح السوريين حكومة ديمقراطية تمثل الجميع. وأضاف أن الرئيس إردوغان سيبحث هذه القضايا مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني، خلال القمة الثلاثية في مدينة سوتشي الروسية الأربعاء، موضحا أن هذه القمة هي امتداد لمباحثات آستانة، وليست بديلا عن مباحثات جنيف، ويجب تقييمها بوصفها عنصرا مكملا لها.
أنقرة تحدد موقفها من الأسد قبل القمة الثلاثية في سوتشي
لقاء وزاري روسي ـ تركي ـ إيراني في أنطاليا اليوم
أنقرة تحدد موقفها من الأسد قبل القمة الثلاثية في سوتشي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




