أنقرة تحدد موقفها من الأسد قبل القمة الثلاثية في سوتشي

لقاء وزاري روسي ـ تركي ـ إيراني في أنطاليا اليوم

TT

أنقرة تحدد موقفها من الأسد قبل القمة الثلاثية في سوتشي

يلتقي وزراء الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو والروسي سيرغي لافروف والإيراني محمد جواد ظريف اليوم في مدينة أنطاليا جنوب غربي البلاد في إطار التحضير لقمة ستجمع رؤساء الدول الثلاث من المقرر عقدها الأربعاء المقبل في مدينة سوتشي الروسية لبحث الأزمة السورية والتطورات في المنطقة.
وبحسب ما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فإن السبب الرئيسي لعقد القمة المرتقبة هو مسألة إدلب التي بدأت الدول الثلاث تطبيق اتفاق منطقة خفض التوتر فيها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بناء على اتفاق تم التوصل إليها بصفتها دولا ضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا، خلال اجتماعات آستانة في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال إردوغان أول من أمس: «نريد أن يكون وقف إطلاق النار دائما في العملية التي سميناها منطقة خفض التصعيد».
وسيكون اتفاق مناطق خفض التصعيد هو الموضوع الأبرز على أجندة القمة والاجتماعات التي تسبقها سواء اجتماعات رؤساء أركان الجيوش أو وزراء الخارجية، الذي يعقد اليوم في أنطاليا.
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن ذكر، في بيان الخميس، أن القمة ستناقش الفعاليات التي ستجري في مناطق خفض التصعيد المتفق عليها خلال محادثات آستانة.
ودخلت قوات من الجيش التركي إلى إدلب ومحيطها في 12 أكتوبر الماضي، بحسب اتفاق آستانة الذي قضى بنشر عناصر من القوات التركية داخل إدلب وأخرى من القوات الروسية والإيرانية خارجها.
ومن المتوقع أن يطرح إردوغان موضوع شن عملية عسكرية تركية في عفرين بالتنسيق مع فصائل من «الجيش السوي الحر» على غرار عملية درع الفرات لانتزاعها من سيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية، مجددا، في سوتشي سعيا للحصول على موافقة روسيا وإيران.
وأكد إردوغان مرارا أهمية عفرين الكبيرة بالنسبة لتركيا والحاجة إلى تطهيرها من «الوحدات» الكردية.
وقام الجيش التركي من خلال عمليات الانتشار في إدلب بتطويق عفرين ونشر نقاط المراقبة على بعد نحو 4 كيلومترات من مناطق سيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية في عفرين.
كما تناقش قمة الأربعاء في سوتشي، الخلاف حول مؤتمر سوتشي للحوار الوطني في سوريا، الذي اقترحته روسيا في الجولة الأخيرة من محادثات آستانة، ودعت إليه جميع الفصائل والجماعات المقاتلة في سوريا، بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ما تسبب في اعتراض شديد من جانب تركيا التي رهنت مشاركتها فيه بعدم دعوة الحزب لحضوره.
ورفضت المعارضة السورية بغالبية أطيافها الدعوة الروسية لحضور المؤتمر، ما دفع موسكو إلى تأجيله، ومن المتوقع أن تبت قمة سوتشي الثلاثية في مصيره.
واستبق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الاجتماع الوزراء الثلاثي اليوم بتأكيد ضرورة ضمان وقف إطار النار أولا من أجل التوجه إلى حل سياسي في سوريا، لافتا إلى أن الأطراف في سوريا حاولت تطبيق وقف إطلاق النار ميدانيا ونركز حاليا على ما سنقوم به من أجل الحل السياسي، لذلك سنعقد القمة الثلاثية مع إيران وروسيا.
في سياق مواز، قال كالين إن تفاصيل الاتفاق المبرم بين تنظيم داعش الإرهابي ووحدات حماية الشعب الكردية (الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي) بشأن السماح بخروج نحو 4 آلاف من عناصر «داعش» من محافظة الرقة السورية، أثبتت مجددا ضعف السياسة القائمة على استخدام «تنظيم إرهابي» لمحاربة آخر.
وأشار كالين في مقال بصحيفة «صباح» التركية أمس، إلى أن الحرب التي دخلت عامها السادس في سوريا، باتت اليوم في قلب المواجهات الجيوسياسية وألاعيب القوى الموجودة على الساحة، مبيناً أن جميع اللاعبين الإقليميين والعالميين الكبار أصبحوا جزءا من الأزمة السورية بطريقة أو بأخرى خلال العامين الماضيين. ولفت إلى أن التحالف الروسي - الإيراني وجد فرصة جيوسياسية لدخول سوريا بعد صمت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إزاء استخدام الأسلحة الكيماوية أو ما سموه «الخط الأحمر» في منطقة الغوطة الشرقية.
واعتبر أن هذا الوضع أدى إلى توسيع نطاق الأزمة السورية وإطالتها بشكل مُدمّر، من خلال ارتكاب جرائم لم يشهد التاريخ القريب مثلها.
وأوضح كالين أن الانتشار السريع لتنظيم داعش الإرهابي في الأراضي السورية لا يمكن تقييمه بمعزل عن «الأخطاء الكارثية» التي ارتكبت فيما يتعلق بوقف مجازر النظام السوري.
وتطرق إلى تسليح الولايات المتحدة لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية بدعوى التركيز على محاربة «داعش»، قائلا إنه بالتزامن مع هزيمة «داعش» إلى حد كبير في الرقة ومناطق أخرى، بدأت واشنطن تبحث عن حجج جديدة من أجل الاستمرار في سياستها، على عكس الضمانات التي أعطتها لتركيا بخصوص ما وصفته بـ«العلاقة المؤقتة والمرحلية» مع «الوحدات» الكردية.
وأشار إلى أن هناك سؤالا مزعجا لا يريد أحد طرحه في واشنطن، وهو «في أي عاصمة حول العالم سيظهر الإرهابيون الذين تم إجلاؤهم من الرقة، بصفتهم انتحاريين؟».
وقال كالين إن هناك تحليلا آخر يشير إلى محاولة الولايات المتحدة البقاء شرق سوريا من أجل تحقيق توازن أمام التحالف الروسي - الإيراني في ذلك البلد متذرعة بـ«داعش» و«الوحدات» الكردية.
ويؤكد بعض المحللين أن هناك كثيرا من النقاط العسكرية الأميركية شرق سوريا، وأنه تم شحن كميات ضخمة من المعدات العسكرية إلى المنطقة.
واعتبر كالين أنه أياً كانت الخطط والنيات الأميركية، ستلحق سياسة دعم «الوحدات» الكردية الضرر بوحدة الأراضي السورية والحل السياسي المتوقع صدوره عن مباحثات آستانة وجنيف كما ستشكل السياسة الأميركية تهديداً للأمن القومي بالنسبة لدول الجوار، لافتا إلى أن أنقرة ستنتظر لترى ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بوعدها بقطع العلاقات مع «الوحدات» الكردية عقب خروج «داعش» من الرقة، أم لا.
وفيما يتعلق بالخطوات الروسية - الإيرانية، أشار كالين إلى أن كلا من موسكو وطهران تحاربان «داعش» بهدف ضمان بقاء نظام الأسد في الحكم، وتعتبران أنهما الرابح خلال العامين الأخيرين من خلال منع سقوط النظام والقضاء على الخطر الإرهابي الناجم عن «داعش» فضلًا عن إضعاف المعارضة وتحقيق مكاسب جيوسياسية هائلة أمام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وشدد على ضرورة ضمان وحدة الأراضي السورية في جميع الحلول السياسية، وتطهير سوريا من جميع العناصر الإرهابية، بالإضافة إلى إخراج جميع المقاتلين الأجانب من البلاد.
كما دعا إلى تشكيل حكومة انتقالية تشمل جميع السوريين تحضر أرضية لانتخابات حرة وعادلة، فضلا عن صياغة دستور جديد يعكس إرادة وآمال السوريين في الديمقراطية والحرية وسيادة القانون.
وفيما يتعلق بمستقبل رئيس النظام السوري بشار الأسد، شدد كالين على أنه لا يعد شخصا قادرا على منح السوريين حكومة ديمقراطية تمثل الجميع. وأضاف أن الرئيس إردوغان سيبحث هذه القضايا مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني، خلال القمة الثلاثية في مدينة سوتشي الروسية الأربعاء، موضحا أن هذه القمة هي امتداد لمباحثات آستانة، وليست بديلا عن مباحثات جنيف، ويجب تقييمها بوصفها عنصرا مكملا لها.



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended