كبير مستشاري الحكومة السنغالية: الوحدة النقدية على مائدة رؤساء «إيكواس»

قال لـ «الشرق الأوسط» إن انضمام المغرب إلى المجموعة سيحولها إلى سادس أكبر قوة اقتصادية في العالم

مبارك لو
مبارك لو
TT

كبير مستشاري الحكومة السنغالية: الوحدة النقدية على مائدة رؤساء «إيكواس»

مبارك لو
مبارك لو

قال مبارك لو، كبير المستشارين الاقتصاديين لرئيس الحكومة السنغالية، إن انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) أمر محسوم، مشيراً إلى أن رؤساء دول المجموعة وافقوا مبدئياً على انضمام المغرب خلال قمة المجموعة في العاصمة الليبيرية مونروفيا في يونيو (حزيران) الماضي، ولم يبق سوى إتمام الإجراءات الشكلية والتوقيع على الاتفاقية خلال قمة لومي في دولة توغو في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وأوضح مبارك لو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على هامش منتدى «ميدايز» بمدينة طنجة المغربية، أن انضمام المغرب إلى المجموعة سيجعل من «إيكواس» سادس قوة اقتصادية في العالم، وسيحولها إلى سوق كبيرة يناهز عدد سكانها 340 مليون شخص، وبالتالي سيجعل منها منطقة جذابة للاستثمارات. وتحدث مبارك لو أيضاً عن التعثرات التي يعرفها مشروع إقامة العملة الموحدة للمجموعة، والحلول المقترحة لتسريع إخراج هذا المشروع، مشيراً إلى أن المغرب يمكن أن يلتحق به خلال مرحلة ثانية، خصوصاً عندما تكون نيجيريا، التي تعتبر أكبر دولة في المنطقة، مستعدة للانخراط في مشروع الوحدة النقدية. كما تناول آفاق الاندماج الاقتصادي للمنطقة.
وفي ما يلي نص الحوار.

> من المرتقب أن يصدر القرار النهائي بخصوص طلب انضمام المغرب إلى مجموعة «إيكواس» خلال القمة المقبلة لرؤساء دول المجموعة المقررة في لومي، ما توقعاتكم بخصوص هذا القرار؟
- أود أن أوضح أن قرار انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أمر محسوم، فرؤساء دول المجموعة اتخذوا قراراً مبدئياً في قمة ليبيريا في يونيو الماضي بالموافقة على انضمام المغرب، ومن غير الوارد أن يتراجعوا عن هذا القرار الذي اتُّخذ بالإجماع وفي إطار أخوي بين رؤساء دول المجموعة. أما بخصوص تكليف لجنة «إيكواس» بإعداد تقرير حول انضمام المغرب إلى القمة المقبلة التي ستنعقد منتصف ديسمبر المقبل في لومي، فيتعلق الأمر بإعداد الإجراءات الشكلية والأدوات القانونية التي ستوقَّع خلال هذه القمة، وليس بدراسة الطلب المغربي أو مناقشته. والسبب أن المغرب عندما قدم طلبه وتم قبول الطلب لم تكن الوثائق التي ستوقَّع متوفرة، لذلك طلب الرؤساء من اللجنة إعدادها للقمة المقبلة. لهذا فانضمام المغرب إلى المجموعة أمر واقع. فالمغرب في بيته وبين أهله، سواء في هذه المجموعة الإقليمية أم في الاتحاد الأفريقي، ولا يمكن لأيٍّ كان أن يمنعه.
> لكنّ هناك من يعترض على هذا الانضمام بأن المغرب ينتمي جغرافياً إلى منطقة شمال أفريقيا، إضافة إلى أن الاتحاد الأفريقي أوصى الدول الأعضاء بالانضمام إلى مجموعة إقليمية واحدة والاشتغال في إطارها.
- بالنسبة إلى الموقع الجغرافي أود أن أشير إلى أن المغرب لديه موقع جد متميز. فهو يتمتع بشاطئ متوسطي يجعله ينتمي إلى شمال أفريقيا والمنطقة المتوسطية، كما يتمتع بشاطئ طويل على المحيط الأطلسي، وهذا يجعله ينتمي إلى غرب أفريقيا والمنطقة الأطلسية. والمجال الجغرافي لغرب أفريقيا يمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى خليج غينيا، أي من المغرب إلى نيجيريا، وبعد ذلك تبدأ منطقة وسط وجنوب أفريقيا. ويمكن ملاحظة الانسجام الجغرافي لهذه المنطقة من خلال الاطلاع على الخارطة.
أما فيما يخص توجيهات الاتحاد الأفريقي في هذا المجال، فتهدف إلى ترشيد عمل المجموعات الإقليمية. فليس من المنطقي أن تكون دولة واحدة منخرطة في اتحادات جمركة أو أسواق مشتركة مختلفة ومتعددة، خصوصاً إذا كانت درجات اندماج هذه الاتحادات وسرعة سير كل منها مختلفة، لأنه سيكون هناك ارتباك وتضارب. لهذا قرر الاتحاد أن يحصر عدد الاتحادات الإقليمية التي يعترف بها في 8 فقط، الموجودة حالياً، وقرر ألا يعترف بعد ذلك بأي مجموعة جديدة. وأوصى الاتحاد كذلك بأن تركز كل دولة مجهودها على مجموعة إقليمية واحدة.
أما بالنسبة إلى المغرب، فقد جاء اختياره للاندماج في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بعد أن لاحظ أن اتحاد المغرب العربي مجمّد وغير فعال. واختيار المغرب لـ«إكواس» نابع من انتمائه الجغرافي إلى هذه المنطقة كما أسلفنا، وأيضا بالنظر إلى الروابط الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية والروحية القوية التي تربطه بها. علماً بأن هذا لا يعني أنه تخلى عن اتحاد المغرب العربي، أبداً. لكن جمود المغرب العربي أمر واقع. إضافة إلى ذلك، فإن الاتحاد الأفريقي لا يستطيع أن يفرض شيئاً على الدول الأعضاء. وهناك دول تنتمي إلى أكثر من مجموعة. والمغرب بدوره ينتمي أيضاً إلى مجموعة دول الساحل والصحراء (سين صاد)، غير أن عضويته في هذه المجموعة تختلف عن اندماجه في «إيكواس» ولا تؤثر عليه، فرغم أن الأمر هنا يتعلق في مجموعة «سين صاد» بالتعاون متعدد الأبعاد بين الدول الأعضاء، فإن الانضمام إلى «إيكواس» يعني الاندماج الاقتصادي في إطار منطقة جمركية مشتركة، مع وجود لجنة وبرلمان ومفوضين ومؤسسات... الأمر مختلف.
> لكنّ هناك تخوفات عبّر عنها بعض الأطراف من منافسة المغرب منتجاتها ومن غزوه أسواقها. ما تقييمك لهذه التخوفات؟ وهل سيتطلب أخذُها في الاعتبار وضعَ إجراءات خاصة وشروط معينة أمام انضمام المغرب إلى المجموعة؟
- أعتقد أن انضمام المغرب سيكون عبر القبول به كما هو وبما لديه، ومن دون شروط مسبقة، لأن هذا هو التقليد الذي سارت عليه المجموعة مند إنشائها. فمن البديهي عند انضمام أي عضو جديد أن تكون هناك تحديات من جانب وامتيازات من جانب آخر. ولا يعقل أن نقبل بالامتيازات فقط ونرفض التحديات. فالمطلوب هو تدبير المرحلة الانتقالية وإيجاد الحلول الملائمة للتحديات والإشكاليات التي ستطرحها عملية الاندماج.
أما بخصوص المغرب فهو ليس غريباً عن المنطقة، فالمغرب يعد فاعلاً اقتصادياً أساسياً وبارزاً في المنطقة، فهو أول مستثمر أجنبي في غرب أفريقيا والثاني على مستوى القارة. والفاعلون الاقتصاديون في غرب أفريقيا يصادفون المغرب يومياً في النسيج الاقتصادي للمنطقة من خلال استثماراته وحضوره الكبير في المجالات التجارية والبنكية والصناعية والزراعية والأشغال. وهذا الحضور سيتعزز ويقوى عند انضمامه إلى المنطقة الجمركية المشتركة، لأن سلعه وخدماته ورساميله ستتنقل بكل حرية ومن دون رسوم بين بلدان المنطقة. صحيح أن بعض الدول تتخوف من منافسة المنتجات المغربية، وللإشارة فإننا عرفنا نفس التخوفات في السابق خصوصاً بين السنغال وكوت ديفوار من جانب، ونيجيريا التي تمثل ثلثي المنطقة، من جانب ثانٍ، وعارض العديد من الصناعيين في السنغال وكوت ديفوار تطبيق الاتحاد الجمركي متخوفين أن تبتلع نيجيريا أسواقهم... لكن التجربة بيّنت خطأهم.
غير أنه يجب النظر أيضاً إلى المزايا الجديدة التي ستأتي مع دخول المغرب، فـ«إيكواس» ستتحول بين عشية وضحاها إلى سادس قوة اقتصادية في العالم، وإلى سوق كبيرة تضم 340 مليون شخص، تتنقل فيه السلع من دون جمارك ولا حواجز. وهذا سيحفز العديد من الاستثمارات الصناعية الجديدة في دول المنطقة، وسيفتح آفاقاً جديدة للنمو والتنمية.
ويجب ألا نغفل أن المغرب بدوره لديه تخوفات، خصوصاً فيما يتعلق بحرية تنقل الأشخاص التي تتضمنها اتفاقية «إيسكوا». غير أنني لا أتوقع شخصياً أن يكون لانضمام المغرب أثر كبير على تدفق المهاجرين. فانتقال الأشخاص ليس بالأمر السهل، كما يمكن أن يتصور البعض، ومن الصعب أن يغادر الناس بيوتهم وأهاليهم. ولا أعتقد أن الأمور ستتغير كثيراً، علماً بأن مواطني أكثر من نصف دول مجموعة غرب أفريقيا يمكنهم اليوم التنقل ودخول المغرب من دون تأشيرة، ورغم ذلك فإننا لم نرَ ذلك التدفق المقلق للمهاجرين نحو المغرب. إضافة إلى ذلك فإننا نلاحظ أن غالبية المهاجرين الأفارقة القادمين إلى المغرب يأتون بهدف البحث عن فرصة للعبور إلى أوروبا، وهذا يطرح بالطبع إشكالية تدبير هذه التدفقات.
> من بين أبرز الملفات المثيرة للجدل في إطار المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ملف الوحدة النقدية... ما الذي يفسر تعثر هذا الملف في نظرك؟ وما موقع المغرب إزاء ذلك؟
- هناك سببان وراء هذا التعثر، أولهما الإرادة السياسية، والسبب الثاني التدابير التقنية المعتمدة لتحقيق الوحدة النقدية. سأبدأ من السبب الأول. ففي عمليات الاندماج كل شيء يرتبط بالإرادة السياسية. فإذا أراد رؤساء الدول المضي قدماً وتسريع العملية، فإن النصوص والإجراءات المعتمدة لن تشكّل عائقاً أمامهم. فلو قرروا بلوغ الهدف في 2020 فمن المؤكد أن لديهم الوسائل اللازمة للقيام ذلك، لأن كل ما تم وضعه حتى الآن من إجراءات وتدابير يمكن تغييره وتعديله. أما بالنسبة إلى السبب الثاني، والمتعلق بالبرمجة الزمنية والتدابير التقنية، فأود الإشارة إلى أننا اخترنا اتباع مسلسل معقد، ووضعنا شروطاً صعبة التحقيق لبلوغ الهدف. فمن بين 15 دولة التي تتشكل منها «إكواس»، لدينا 8 دول تجمع بينها وحدة نقدية في إطار منطقة الفرنك الأفريقي، ويجمعها بنك مركزي مشترك يتمتع بالاستقلالية التامة ويركز نشاطه حول ضبط الأسعار وتدبير السياسة النقدية. وقلنا إن على البلدان السبعة الأخرى في «إكواس»، التي توجد خارج منطقة الفرنك الأفريقي، أن تقوم بدورها بإنشاء منطقة وحدة نقدية خاصة بها في مرحلة أولى، ثم بعد ذلك نقوم بإدماج المنطقتين في مرحلة ثانية. غير أننا وجدنا أنفسنا أمام وضع معقد بسبب عدم واقعية معايير الالتقائية والشروط التي وُضعت لبلوغ هذه الأهداف، خصوصاً المعايير المتعلقة بمجال احترام معدلات التضخم، ومعدلات عجز الميزانية، وحصة أجور الموظفين في الميزانية، ورصيد ميزان المبادلات الجارية، وغيرها من المعايير التي لم تستطع أي دولة من الدول السبع تحقيقها.
اليوم هناك نقاش من أجل إعادة النظر في كل ذلك، فالفكرة التي تروج اليوم بين رؤساء دول المجموعة تنطلق من ضرورة اعتماد مقاربة أكثر مرونة وأقل دوغمائية لتحقيق هدف الوحدة النقدية، وذلك عبر تمكين كل واحدة من الدول السبع الأخرى (نيجيريا وغانا وسيراليون وغينيا وغامبيا وكاب فير)، من الالتحاق بالوحدة النقدية لغرب أفريقيا حسب استعدادها وجاهزيتها، بدل انتظار إقامة وحدة نقدية فيما بينها. كما أن هناك أيضاً تفكيراً في إمكانية الاتفاق في مرحلة أولى، ستكون انتقالية، حول اعتماد عملة موحدة، يمكن أن نطلق عليها «إيكو»، والتي يمكن تداولها بين البنوك المركزية للمنطقة، وستيسّر هذه العملة عمليات الصرف والمعاملات التجارية بين بلدان المنطقة. وللإشارة فمثل هذا النظام كان متبعاً في الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة السابقة على اعتماد اليورو. أما فيما يخص المغرب فيمكنه أن يلتحق بالركب خلال الموجة الثانية، حسب درجة استعداده، ومدى قبوله بما تتطلبه الوحدة النقدية، بما في ذلك وجود بنك مركزي مستقل على صعيد المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن نيجيريا التي تمثل 70 في المائة من منطقة «يكواس» لم تلتحق بعد بمشروع الوحدة النقدية. ويمكن للمغرب أن يلتحق في وقت واحد مع نيجيريا باعتبارهما أقوى اقتصادين على صعيد المنطقة.



وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.


غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.