أوضاع المحتجزين في ليبيا تثير غضب المفوض السامي لحقوق الإنسان

رعد الحسين: لن نقف متفرجين على العبودية الحديثة والاغتصاب

TT

أوضاع المحتجزين في ليبيا تثير غضب المفوض السامي لحقوق الإنسان

لام زيد رعد الحسين، المفوض السامي لحقوق الإنسان، الاتحاد الأوروبي والسلطات الليبية «لتعاملهم اللاإنساني» مع المهاجرين غير الشرعيين في البلاد، وعبر عن «امتعاضه إزاء الزيادة الحادة في عدد المحتجزين منهم في ظروف مروعة بمراكز الاحتجاز»، في وقت تمكنت فيه المفوضية من نقل مجموعة من اللاجئين الأفارقة من ليبيا إلى النيجر: «لحين النظر في طلبات إعادة توطينهم».
وقال الحسين في بيان أمس، نشره مكتب المفوض السامي على موقعه عبر «الإنترنت» إن «معاناة المهاجرين المحتجزين في ليبيا تثير سخط الضمير الإنساني»، مشيرا إلى أن «ما كان مروعاً في السابق أصبح حالياً وضعاً كارثياً».
من جانبه، أدان مسؤول في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، رفض ذكر اسمه، أي «اعتداء على المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا»، وطالب بـ«تجريم أي أفعال قد تنتهك حقوق الإنسان من خلال الاحتجاز التعسفي، وأعمال التعذيب التي يرتكبها البعض تحت مسميات مختلفة».
وأوضح المسؤول لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب ارتكاب بعض التجاوزات في حق المهاجرين غير الشرعيين، هو أن أماكن الاحتجاز لا تخضع للمراقبة، وبعض القائمين عليها تحكمهم الأهواء الشخصية، ظنا منهم أنهم بعيدون عن المساءلة».
ورأى المفوض السامي لحقوق الإنسان أن «نظام احتجاز المهاجرين في ليبيا أصابه الانهيار، ولا يمكن إصلاحه»، وأنه «لا يمكن إنقاذ حياتهم وضمان سلامتهم الجسدية سوى بإيجاد بدائل للاحتجاز تصون كرامتهم وتحميهم من التعرض للمزيد من الفظائع»، مستغرباً «سياسة الاتحاد الأوروبي في مساعدة خفر السواحل الليبي على اعتراض المهاجرين في البحر المتوسط وإعادتهم مرة ثانية».
ووجه الحسين حديثه إلى المجتمع الدولي قائلا: «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يواصل غض الطرف عن الفظائع التي تفوق التصور، التي يعاني منها المهاجرون في ليبيا، والتظاهر بأنه لا يمكن معالجة الوضع سوى من خلال تحسين ظروف الاحتجاز، والتدخلات المتزايدة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لم تكن مجدية حتى الآن في الحد من الانتهاكات التي يعاني منها المهاجرون».
وتابع المفوض السامي لحقوق الإنسان، موضحا أن «أعمال الرصد التي نقوم بها تظهر في الواقع تدهوراً سريعاً في أوضاعهم في ليبيا، وقد أصابت الصدمة المراقبين لما شاهدوه... فآلاف الرجال والنساء والأطفال الذين أصابهم الهزال والهلع مكدسون فوق بعضهم، ومحبوسون في مستودعات دون أن تتاح لهم إمكانية الحصول على أهم الضروريات الأساسية، وقد انتزعت منهم كرامتهم الإنسانية... وكثير منهم كانوا عرضة للاتجار والاختطاف والتعذيب والاغتصاب، وغيره من أشكال العنف الجنسي والسخرة، والاستغلال والضرب العنيف والمجاعة، وغيرها من الفظائع خلال رحلاتهم عبر ليبيا، وتم ذلك غالباً على أيدي تجار البشر أو المهربين».
ووفقاً لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، فقد تم احتجاز 19900 شخص في مراكز خاضعة لسيطرتها في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في مقابل ما يزيد على 7000 شخص في منتصف سبتمبر (أيلول)، وذلك عندما احتجزت السلطات آلاف المهاجرين عقب اشتباكات مسلحة في صبراتة (غرب العاصمة طرابلس)، التي تعد مركزاً للتهريب والاتجار وتقع على بعد نحو 80 كيلومتراً غرب طرابلس.
وبحسب المفوض السامي لحقوق الإنسان فإن الاتحاد الأوروبي وإيطاليا يقدمان المساعدة إلى خفر السواحل الليبي لاعتراض زوارق المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط وداخل المياه الدولية، على الرغم من المخاوف التي أثارتها مجموعات حقوق الإنسان من أن ذلك من شأنه أن يحكم على المزيد من المهاجرين بالاحتجاز التعسفي لأجل غير مسمى، ويعرضهم للتعذيب والاغتصاب والسخرة والاستغلال والابتزاز. كما أن من يتم احتجازهم لا تتاح لهم إمكانية الطعن في قانونية احتجازهم، إضافة إلى انعدام إمكانية الحصول على المساعدة القانونية، وفقا للمفوض السامي.
وفي الفترة الممتدة من مطلع نوفمبر إلى السادس من الشهر ذاته، زار مراقبو حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة أربعة مراكز تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس، وقابلوا المحتجزين الذين فروا من النزاع والاضطهاد والفقر المدقع من دولهم في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا. وتحدث رجل محتجز في مركز طريق المطار التابع لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث يكتظ نحو ألفي مهاجر في مستودع يفتقر إلى مرافق صحية يمكن استخدامها، وقال لأحد موظفي الأمم المتحدة: «نحن مثل علبة الكبريت، لا نعرف النوم ونعاني من الأمراض، ونفتقر إلى الغذاء ولم نستحم منذ أشهر، سنموت جميعاً إذا لم يتم إنقاذنا من هذا المكان، هذا عذاب نفسي ومن أشد الصعوبات البقاء على قيد الحياة مع رائحة البراز والبول، وكثير منا (ملقون) على الأرض فاقدين للوعي».
وروى بعض الرجال والنساء والأطفال المحتجزين في المراكز التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية تعرضهم للضرب على أيدي الحراس، إذ قال مهاجر من الكاميرون للمراقبين «إنهم يضربوننا كل يوم، ويستخدمون العصي الكهربائية فقط لأننا نطلب الطعام أو العلاج، أو للحصول على معلومات بشأن ما سيحدث لنا». كما روت بعض النساء تعرضهن للاغتصاب، وغيره من أشكال العنف الجنسي على أيدي المهربين والحراس، وقالت امرأة من ساحل العاج لموظفي الأمم المتحدة إنه خلال رحلتها «جاء مسلحون واختاروا ست نساء من بينهم أنا، وأخذونا واحدة تلو الأخرى، وعندما رفضت أول مرة تلقيت صفعة، وتم توجيه بندقية على رأسي، واغتصبني أربعة رجال في الخارج، وكنت في مراحل مبكرة من الحمل، وتعرضت لنزيف شديد، وأعتقد أنني فقدت الطفل جراء ذلك، ولم يتم عرضي على الطبيب إلى الآن».
وفي حالة أخرى، قالت امرأة أفريقية من جنوب الصحراء الكبرى: «لقد تم اقتيادي إلى مكان بعيد عن المركز التابع لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، واغتصبت في أحد المنازل من قبل ثلاثة رجال، من بينهم حارس في هذا المركز».
ويحث مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السلطات الليبية على اتخاذ خطوات ملموسة للقضاء على انتهاكات حقوق الإنسان، والتجاوزات في المراكز الخاضعة لسيطرتها، وإقالة الأشخاص المشتبه بشكل معقول بارتكابهم انتهاكات، والتحقيق مع المسؤولين عنها ومقاضاة مرتكبيها، والإشارة بشكل معلن إلى أنه لن يتم التسامح مع هذه الانتهاكات بعد الآن. كما تدعو إلى عدم احتجاز المهاجرين، وإلى تحويل جميع المراكز إلى مراكز مفتوحة.
وختم المفوض السامي لحقوق الإنسان حديثه قائلا: «لا يمكننا أن نقف موقف المتفرج على العبودية الحديثة والاغتصاب، وغيره من أشكال العنف الجنسي، والقتل غير القانوني باسم إدارة الهجرة، ومنع أشخاص يعتريهم اليأس والقنوط من الوصول إلى شواطئ أوروبا».
وسبق لويليام سبندلر، المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، القول إنه المفوضية تمكنت للمرة الأولى من إجلاء مجموعة من اللاجئين الأفارقة المعرضين للخطر من ليبيا إلى النيجر. فيما قال فنسنت كوشتيل، المفوض السامي الخاص للاجئين لمنطقة وسط حوض البحر المتوسط: «سوف يقيمون (اللاجئون) في أحد مقار الضيافة في نيامي حتى تنتهي إجراءات طلبات اللجوء الخاصة بهم».
يأتي ذلك فيما لا يزال مصير المهندسين الأربعة الأجانب، الذين اختطفوا في الثالث من سبتمبر الماضي، على أيدي مسلحين من موقع مشروع محطة كهرباء أوباري (جنوب البلاد) مجهولا، الأمر الذي تسبب في مغادرة فريق من العاملين بشركة «أنكا تكنيك» التركية البلاد، اعتراضا على عدم الإفراج عن زملائهم.
وكانت الشركة العامة للكهرباء قد قالت إن مجموعة مسلحة خطفت أربعة مهندسين، (3 أتراك وجنوب أفريقي) بعد وصولهم من مطار أوباري إلى موقع محطة الكهرباء الواقعة جنوب ليبيا. فيما قال مسؤول بالشركة العامة للكهرباء لـ«الشرق الأوسط»: «لم تصلنا أي معلومات عن المخطوفين، لكن جهات أمنية قالت إنها اعتقلت 10 متهمين في الواقعة».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».