«ستاندرد آند بورز»: الاقتصاد في مصر يتعافى... والمواطنون غير راضين بسبب الغلاء

عدلت رؤيتها من مستقرة إلى إيجابية

عمليات الإنشاء تجري بوتيرة سريعة في العاصمة الإدارية الجديدة شمال القاهرة (رويترز)
عمليات الإنشاء تجري بوتيرة سريعة في العاصمة الإدارية الجديدة شمال القاهرة (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الاقتصاد في مصر يتعافى... والمواطنون غير راضين بسبب الغلاء

عمليات الإنشاء تجري بوتيرة سريعة في العاصمة الإدارية الجديدة شمال القاهرة (رويترز)
عمليات الإنشاء تجري بوتيرة سريعة في العاصمة الإدارية الجديدة شمال القاهرة (رويترز)

عدلت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني رؤيتها لمصر من مستقرة إلى إيجابية، مع ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي وتعافي النمو الاقتصادي للبلاد، لكنها تقول إن المواطنين غير راضين عن الأوضاع بسبب غلاء المعيشة.
ويأتي تقرير المؤسسة بعد مرور نحو عام على اتفاق قرض أبرمته مصر مع صندوق النقد الدولي، وتبنت من خلاله حزمة من الإجراءات الاقتصادية أثارت جدلا واسعا بسبب آثارها الاجتماعية القاسية.
ومن أبرز الإجراءات الإصلاحية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي كان التحرير الكامل لسعر الصرف، الذي أفقد العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار وقاد التضخم للارتفاع إلى مستويات قياسية.
وقالت «ستاندرد آند بورز»، في بيانها عن مصر أول من أمس، إن تعويم الجنيه حد من أزمة نقص العملة الصعبة ودعم تنافسية الصناعة والاستثمار، كما مكن البلاد من زيادة احتياطاتها من النقد الأجنبي.
وكانت الاحتياطات قد بدأت في التدهور منذ اندلاع ثورة 2011 في مصر، مع طول أمد عدم الاستقرار السياسي، ولكنها عادت لتتجاوز مستويات ما قبل الثورة خلال الأشهر الأخيرة، وسجلت 36.7 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبدت «ستاندرد آند بورز» غير قلقة من مستويات التضخم التي لا تزال متجاوزة لمستوى الـ30 في المائة حتى أكتوبر الماضي، حيث تقول إن تأثير التعويم على الأسعار وكذلك الإجراءات الإصلاحية الأخرى مثل تقليص الدعم ورفع ضرائب القيمة المضافة «سيكون مؤقتا»، مرجحة أن «ينخفض التضخم بشكل متدرج خلال السنوات المقبلة».
وتستند الرؤية الإيجابية لمؤسسة التصنيف الائتماني على معدلات النمو القوية التي سجلتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، مع تجاوزها مستوى 4 في المائة منذ 2015.
وتقول «ستاندرد آند بورز»، إنها رفعت من «توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي بناء على إصلاحات الاقتصاد الكلي والإصلاحات المالية الأخيرة»، حيث سيصل متوسط النمو المصري خلال الفترة من 2018 إلى 2020، إلى 4.4 في المائة، مقابل التوقعات السابقة بـ3.8 في المائة.
ويستند النمو المصري في تقديرات المؤسسة إلى التوسع الجاري في أنشطة البناء الذي يعد مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، على مساحة 45 كيلومترا خارج القاهرة، أحد الأمثلة البارزة عليه.
كما تدعم الاستثمارات في مجال الطاقة هذا التعافي الاقتصادي، حيث تقول المؤسسة إنها تمثل النسبة الغالبة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي ارتفعت إلى 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وساهم تراجع عجز الطاقة في تعزيز الأداء الاقتصادي أيضا مع اكتشافات الغاز الجديدة، التي من أهمها حقل «ظهر» في البحر الأبيض المتوسط.
وسيساعد برنامج الحكومة المصرية لسداد متأخرات شركات البترول الدولية على تحفيز المزيد من الاستثمار في مجال الطاقة وسد فجوة نقص الوقود، كما تقول مؤسسة التصنيف الائتماني.
وبعد أن تفاقمت متأخرات الشركات البترولية بدأت مصر في إعادة سداد مستحقات الشركات بمساندة الجهات المانحة، وتعهدت البلاد بدفع كل المتأخرات بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2019 وإلا تراكم المزيد من الديون.
إلا أن الصورة الإيجابية عن الاقتصاد الكلي والوضع المالي لا تنفي أن «معدلات البطالة تدور حول 12 في المائة، وأن هناك عدم رضا اجتماعي خصوصا بين الفئات الهشة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة»، وهي العوامل التي رأت المؤسسة أنها تمثل مخاطر لعرقلة وتيرة الإصلاح الاقتصادي.
لكنها أكدت أن البيئة السياسية مستقرة تحت حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مرجحة ألا تحدث في البلاد تغييرات سياسية كبيرة قبل الانتخابات الرئاسية أوائل 2018.
ويحتوي بيان مؤسسة التصنيف على العديد من المؤشرات التي تعكس توسع مصر في الاعتماد على الاستدانة خلال الفترة الماضية.
«رغم توقع المسار النزولي للعجز المالي ومستويات الديون، فلا نزال نتوقع بقاء هوامش الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي والفوائد إلى الإيرادات عند مستويات مرتفعة للغاية، وهذه (الهوامش) ستظل حساسة لتحركات سعر الصرف في أي من الاتجاهين»، كما قالت المؤسسة في بيانها.
وكان الدين الحكومي العام في مصر قد ارتفع إلى 103 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الماضي متأثرا بإعادة تقييم الديون المقومة بالعملة الأجنبية بعد انخفاض الجنيه بسبب التعويم، كما تقول المؤسسة. وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن تنخفض نسبة الدين الحكومي من الناتج مع تراجع العجز المالي لتصل إلى 93 في المائة خلال العام المالي 2020.
كما ترى المؤسسة أن نفقات الفائدة ستظل «كبيرة» حتى 2020 لتستحوذ على 40 في المائة من الإيرادات الحكومية في المتوسط.
وتبني المؤسسة توقعاتها لمستقبل الديون في مصر على أساس فرض بأن سعر صرف العملة المحلية لن ينخفض بحدة أمام الدولار خلال 2019 و2020.
وكانت «ستاندرد آند بورز» قد وضعت مصر في تقرير هذا الشهر ضمن 5 بلدان هي الأكثر تأثرا باتجاه الأسواق العالمية لرفع الفائدة مع تخارج الولايات المتحدة من تدابير احتواء الأزمة المالية.
والجدير بالذكر أن بعثة من مؤسسة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني كانت قد قامت بزيارة مصر خلال أكتوبر الماضي، ضمن عملية المراجعة السنوية لجدارة التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري.
وقد قامت وزارة المالية بتنسيق الزيارة من خلال عقد اجتماعات مع ممثلي كل من وزارات المالية، والبترول، والصناعة والتجارة، والبنك المركزي المصري، وكذلك ممثلو المؤسسات المالية الدولية وممثلو القطاع الخاص.



الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.


عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.