الأوبرا والشاي والأحفاد يجمعون ترمب وشي جينبينغ

الرئيس الأميركي واصل في الصين تحذيراته لكوريا الشمالية

الرئيس الأميركي ونظيره الصيني وزوجتاهما خلال زيارة «المدينة المحرّمة» في بكين أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي ونظيره الصيني وزوجتاهما خلال زيارة «المدينة المحرّمة» في بكين أمس (رويترز)
TT

الأوبرا والشاي والأحفاد يجمعون ترمب وشي جينبينغ

الرئيس الأميركي ونظيره الصيني وزوجتاهما خلال زيارة «المدينة المحرّمة» في بكين أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي ونظيره الصيني وزوجتاهما خلال زيارة «المدينة المحرّمة» في بكين أمس (رويترز)

خصص الرئيس الصيني شي جينبينغ لنظيره الأميركي دونالد ترمب استقبالاً حافلاً، تخلّله عرض أوبرا «جميل»، كما وصفه ترمب في المدينة المحرمة أمس.
وقد أعد الرئيس شي استقبالاً لزيارة «هي أكثر من زيارة دولة» لترمب الذي خفف لهجته المعادية للصين في فترة الانتخابات، منذ لقائهما الأول في منتجع ترمب مارا - لاغو في فلوريدا في أبريل (نيسان) الماضي. ورغم الخلافات على التجارة وكوريا الشمالية، علت الابتسامات وجهي الزعيمين وزوجتيهما أثناء تجولهما في القصر الإمبراطوري السابق، الذي شيّد في القرن الخامس عشر، كما أورد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وفي توقف وجيز لشرب الشاي في «قاعة الكنوز»، أخرج ترمب جهاز كومبيوتر لوحياً ليعرض على شي وزوجته بينغ ليوان تسجيلات فيديو لحفيدته، أرابيلا كوشنر، وهي تغنّي بلغة المندارين وتلقي أبيات شعر بالصينية القديمة، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية. وقال شي: إن الفتاة تستأهل درجة «إيه +»، بحسب «شينخوا».
ولدى وصوله في وقت سابق أمس، كان في استقبال ترمب فرقة من حرس الشرف وأطفال يلوحون بأعلام صينية وأميركية لدى نزوله من الطائرة الرئاسية «إير فورس وان». وبذلت كل من كوريا الجنوبية واليابان، المحطتين الأوليين لترمب في جولته التي تستمر 12 يوماً، كل ما بوسعهما للتودد إلى ترمب. ففي اليابان، وضع مع رئيس الوزراء شينزو آبي توقيعيهما على قبعات متشابهة كتب عليها «لنجعل التحالف أكبر» ورسخا صداقتهما بمباراة غولف.
وسعت الصين إلى إبهاره بتاريخها العريق.
ورافق شي وزوجته ضيفيهما في القاعات الثلاث الرئيسية في المدينة المحرمة، حيث كان أباطرة سلالة مينغ وتشينغ يقيمون المراسم الاحتفالية مثل التتويج. وفي ورشة في الموقع، أثنى ترمب على أعمال ترميم خزانة عمرها 300 سنة من خشب الورد، كان يستخدمها أحد الأباطرة، وأبدى إعجابه ببراعة صنع ساعة قديمة، وقال: «لا تصدق». وجلسوا جميعاً في «قاعة صقل الشخصية»، حيث استمتعوا بعروض مميزة افتتحت بمجموعة من الأطفال بملابس ملونة يرقصون حاملين ريش طاووس. وضحك ترمب للعرض البهلواني، ثم استمتع بأصوات مغنّيي أوبرا صينيين بملابسهم المبهرجة.
وفي عرض لقصة عن إحدى خليلات الإمبراطور، رمت إحدى الممثلات بالزهور والقصاصات الورقية، في حين رفعت أخرى مروحة صفراء عليها رسوم أزهار الكرز. وخلال الانحناء أمام الضيوف، هتف الأطفال «أهلاً بكم في الصين! أحبكم»، قبل أن يقف ترمب لالتقاط الصور مع الفرقة ويهتف «جميل». وقال وهو يمر أمام الصحافيين «إننا نستمتع بوقتنا كثيراً، شكراً».
وبعد إطلاقه تحذيرا لنظام بيونغ يانغ الذي وصفه بـ«الديكتاتوري» في خطاب من سيول، التقى ترمب والسيدة الأولى ميلانيا بالرئيس الصيني وزوجته بينغ ليويان لتناول الشاي في «المدينة المحرمة» التي كانت القصر الإمبراطوري سابقا، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان من المتوقع أن تتبع الاجتماع الودّي محادثات تتناول قضايا شائكة، حيث سيحاول ترمب دفع نظيره الصيني إلى القيام بالمزيد لتشديد الخناق اقتصاديا على كوريا الشمالية والتعامل مع مسألة الفائض التجاري الصيني الضخم مع الولايات المتحدة.
ويعتبر البيت الأبيض الصّين بمثابة مفتاح لضبط سلوك كوريا الشمالية التي تعتبر بكين شريانها الحيوي الاقتصادي، وتعتمد عليها في 90 في المائة من تجارتها. وهنّأ ترمب الرئيس الصيني على فوزه بولاية جديدة مدتها خمس سنوات على رأس الحزب الشيوعي الصيني وبالتالي البلاد، وكتب الرئيس الأميركي عبر «تويتر»: «أنتظر بفارغ الصبر لقاء الرئيس شي الذي حقق للتو نصرا سياسيا عظيما».
ورأى محللون في استخدام ترمب لمصطلح «نصر سياسي» في حديثه عن نتائج مؤتمر الحزب الشيوعي الشهر الماضي محاولة لإرضاء شي قبل المحادثات الصعبة المقبلة بشأن التجارة وكوريا الشمالية.
وقال المختص في سياسات الصين بجامعة «هونغ كونغ بابتسيت يونيفرستي» جان - بيير كابيستان، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن ترمب يضع شي في مزاج جيد، تحضيرا لمحادثات صعبة. وأعدّ شي زيارة دولة رفيعة المستوى لترمب الذي استقبله أطفال لوحوا بالعلم الصيني في المطار، فيما حضر عرض أوبرا في «المدينة المحرمة». وقال شي خلال الجولة إنه يتوقع أن تسفر زيارة ترمب عن نتائج «إيجابية وهامة».
ويرافق ترمب وفد من الشخصيات المؤثرة في مجال المال والأعمال، حيث تم التوقيع على اتفاقيات تبلغ قيمتها تسعة مليارات دولار أمس. وأكّد وزير التجارة الأميركي ويلبور روس أن «التعاطي مع عدم التوازن في التجارة مع الصين كان محور النقاشات بشأن التعاون بين الرئيسين شي وترمب».
وقبل ساعات وفي خطاب أمام البرلمان الكوري الجنوبي، رسم ترمب صورة قاتمة عن بيونغ يانغ، واصفا نظامها بأنه «قمعي واستبدادي». وقال: «وسط ما يشبه نظام عبادة لدى العسكريين، يكمن اعتقاد واهم بأن مصير القائد هو الحكم كوالد حام لشبه الجزيرة الكورية المحتلة والشعب الكوري المستعبد». وصفّق النواب الكوريون الجنوبيون للرئيس الأميركي، الذي تعهد بأنه لن يخشى تهديدات بيونغ يانغ، داعيا إياها إلى عدم اختبار عزم بلاده.
وأجرت كوريا الشمالية اختبارها النووي السادس والأقوى في سبتمبر (أيلول)، فيما أطلقت عشرات الصواريخ خلال الأشهر الأخيرة.
وحلق صاروخان فوق حليفة الولايات المتحدة، اليابان، فيما أشارت بيونغ يانغ إلى قدرتها على تحميل صاروخ بإمكانه بلوغ الأراضي الأميركية برأس نووي. وقال ترمب: «لن نسمح بتعريض أميركا أو حلفائنا للابتزاز أو الهجوم»، أو «بأن تكون المدن الأميركية مهددة بالدمار».
ولمح ترمب لما سيطلبه من بكين حيال كوريا الشمالية عبر قوله: «لا يمكنكم تقديم الدعم ولا الموارد (لكوريا الشمالية) ولا القبول» بذلك، فيما حث الصين وروسيا على تطبيق العقوبات الأممية بحق بيونغ يانغ كاملة وخفض العلاقات الدبلوماسية وقطع جميع الارتباطات التجارية والتكنولوجية بنظام كيم.
وألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت مبكر أمس، زيارة كان يعتزم القيام بها للمنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين بسبب سوء الأحوال الجوية، بحسب ما أعلن البيت الأبيض. وبقي الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي – إن، الذي توجه إلى المنطقة قبل أن تزداد كثافة الضباب، بانتظاره عند الحدود حيث توجد أسوار كهربائية وحقول ألغام وحواجز مضادة للدبابات، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وخلال خطابه، وصف ترمب المنطقة منزوعة السلاح بـ«الخط الفاصل حاليا بين المضطهدين والأحرار»، وحيث «ينتهي الازدهار وتبدأ بكل أسف الدولة السجن الكورية الشمالية».
وحكمت عائلة كيم كوريا الشمالية، الدولة الفقيرة والمعزولة بيد من حديد لثلاثة أجيال حيث أظهرت عدم تسامحها مع أي معارضة سياسية. واتّهم النظام الكوري الشمالي على مدى عقود بارتكابه سلسلة من الانتهاكات الحقوقية، بينها التعذيب والاغتصاب وإعدام كل من يظهر علامات معارضة أو من يحاول الفرار من البلاد. ويُعرف عنه كذلك أنه يدير معسكرات اعتقال حيث يعمل مئات الآلاف بشكل قسري. ويحرم كذلك سكانها البالغ تعدادهم 25 مليونا من الاتصال بالعالم الخارجي عبر وسائل مثل التلفزيونات الأجنبية أو الإنترنت.
وبينما دان ترمب السلطات في بيونغ يانغ، إلا أنه أظهر كذلك انفتاحا حيال كيم الذي أشرف على التطور السريع الذي شهدته تكنولوجيا السلاح في بلاده. وقال فيما وصفها بأنها رسالة مباشرة إلى زعيم الدولة الشاب: «كوريا الشمالية ليست الجنة التي تخيلها جدك. إنها جحيم لا يستحقه أحد». وأضاف: «على الرغم من كل الجرائم التي ارتكبتها بحق الله والإنسان، سنعرض عليك طريقا نحو مستقبل أفضل بكثير». ولكن على ذلك أن يبدأ عبر وقف كوريا الشمالية تطوير صواريخها الباليستية و«نزع تام وقابل للتحقق منه بشكل كامل لسلاحها النووي»، بحسب ترمب.
وحذّر محللون من أن الخطاب قد يترك أثرا سلبيا في بيونغ يانغ، التي تُعدّ غاية في الحساسية حيال أي انتقادات لقادتها.


مقالات ذات صلة

ترمب يضع «فيتو» على مجتبى خامنئي

شؤون إقليمية ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز)

ترمب يضع «فيتو» على مجتبى خامنئي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يرفض تسمية مجتبى خامنئي مرشداً لإيران، مؤكداً رغبته في المشاركة شخصياً في اختيار المرشد الجديد.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 4 مارس 2026 بالعاصمة واشنطن (أ.ب) p-circle

ترمب: سأشارك شخصياً في اختيار زعيم إيران المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس»، الخميس، إنه بحاجة إلى المشاركة شخصياً في اختيار الزعيم الإيراني المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال جلسة استماع بمجلس النواب في واشنطن العاصمة (رويترز)

استدعاء مسؤولين كبيرين من إدارة ترمب للشهادة في قضية إبستين

استدعت لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي وزيري العدل بام بوندي والتجارة هاورد لوتنيك للإدلاء بشهادتيهما بقضية جيفري إبستين، في توبيخ لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

وزير خارجية ألمانيا يؤكد وحدة أوروبا رغم اختلاف المواقف من الحرب على إيران

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن اعتقاده بأن أوروبا ليست على وشك الانقسام، رغم المواقف المختلفة لكل من فرنسا وإسبانيا تجاه الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال: «في الوقت الراهن، وبسبب الوضع المحيط بإيران، لا توجد بعد المؤشرات اللازمة لعقد اجتماع ثلاثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.