لبنان: تراجع التدابير الأمنية في معقل حزب الله بعد انحسار التفجيرات

رئيس اتحاد البلديات يعدها خطوة لتخفيف معاناة الناس.. ويعد بخطط سياحية

متظاهرون لبنانيون ينضمون إلى مظاهرة مناوئة لنظام الرئيس الأسد في طرابلس شمال لبنان بعد صلاة الجمعة أمس (رويترز)
متظاهرون لبنانيون ينضمون إلى مظاهرة مناوئة لنظام الرئيس الأسد في طرابلس شمال لبنان بعد صلاة الجمعة أمس (رويترز)
TT

لبنان: تراجع التدابير الأمنية في معقل حزب الله بعد انحسار التفجيرات

متظاهرون لبنانيون ينضمون إلى مظاهرة مناوئة لنظام الرئيس الأسد في طرابلس شمال لبنان بعد صلاة الجمعة أمس (رويترز)
متظاهرون لبنانيون ينضمون إلى مظاهرة مناوئة لنظام الرئيس الأسد في طرابلس شمال لبنان بعد صلاة الجمعة أمس (رويترز)

انعكس انحسار التفجيرات التي ضربت مناطق حزب الله في لبنان منذ نحو عام، ارتياحا في صفوف الحزب وقاعدته الشعبية، تمثل في عودة الحياة تدريجيا إلى مركز نفوذه في ضاحية بيروت الجنوبية التي بدأت أمس تتخلص من العوائق الحديدية المزروعة في الشوارع «بهدف إراحة السكان وتخفيف معاناتهم اليومية مع الزحمة، وتسهيل عودة الحركة التجارية إلى سابق عهدها».
وتلت هذه الخطوة، إجراءات اتخذتها الأجهزة الرسمية اللبنانية قبل نحو أسبوع، تمثلت في تخفيف التدابير الأمنية على بعض مداخل الضاحية، لا سيما في منطقتي الأوزاعي وبئر حسن حيث يقع مركز المستشارية الثقافية الإيرانية وتلفزيون «المنار» التابع لحزب الله، قبل أن تنسحب التدابير على شوارع الضاحية الداخلية.
وبدأت آليات تابعة لاتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، تواكبها عناصر في الشرطة البلدية، صباح أمس، بإزالة العوائق في مدخل الضاحية الشمالي في المشرفية، وامتدت الأعمال إلى العمق لتشمل شوارع بئر العبد وحارة حريك والرويس والمعمورة. وعملت الآليات على رفع عوائق حديدية وإسمنتية كانت وضعها اتحاد البلديات عقب تفجير الرويس في 15 أغسطس (آب) الماضي، لمنع ركون السيارات الغريبة في المنطقة، وهو ما دفع انتحاريين فيما بعد إلى تنفيذ عمليات انتحارية أهمها في حارة حريك التي شهدت عمليتين انتحاريتين منفصلتين في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وانفجارين انتحاريين منفصلين استهدفا مبنى السفارة الغيرانية في بيروت في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، و19 فبراير (شباط) الماضي.
وأعلن رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت محمد سعيد الخنسا لـ«الشرق الأوسط» عن «توجه لتخفيف العوائق الحديدية والتدابير التي وضعت في السابق في الغبيري التي لم تشهد تدابير قاسية في الأساس، ومنطقة بئر العبد ومناطق كثيرة في الضاحية، باستثناء بعض النقاط الحساسة»، موضحا أن الاستثناء «يعود إلى تقديرات الأجهزة الأمنية الرسمية». وأكد أن الطرقات الرئيسة في الضاحية ستزال منها كل المعوقات «بهدف إراحة الناس بعد انحسار الأعمال الإرهابية وضبط الحدود»، واعدا بأن الضاحية الجنوبية «ستشهد حركة ازدهار كبيرة هذا الصيف الذي سنستقبله بمهرجانات ونشاطات تنعكس إيجابا على الحركة السياحية، وتخلق حركة اقتصادية نشطة»، مشيرا إلى «إننا بدأنا بتنفيذ هذا التوجه منذ يوم أمس (الأول) بافتتاح حدائق عامة وإطلاق مهرجانات للصيف».
وكانت الضاحية الجنوبية شهدت تعثرا اقتصاديا كبيرا، بفعل النزوح منها والتدابير الأمنية التي اتخذت فيها، على ضوء تفجيرات ضربت المنطقة، وتبنت بعضها مجموعات متشددة مثل «كتائب عبد الله عزام». وبدأت التهديدات الأمنية في 26 مايو (أيار) الماضي، حين أطلقت صواريخ باتجاه الضاحية، تلاها تفجير سيارة مفخخة في بئر العبد في 9 يونيو (حزيران) الفائت، وكرت سبحة التفجيرات لتصل إلى سبعة، كان آخرها التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف المستشارية الثقافية الإيرانية في 19 فبراير (شباط) الماضي.
وأكد الخنساء أن تخفيف الإجراءات الأمنية الداخلية، يأتي نتيجة «تنسيق مع الأجهزة الأمنية الرسمية والجيش اللبناني»، إضافة إلى «استشارة الهيئات المحلية في بعض القضايا الأمنية»، في إشارة إلى الفعاليات الاجتماعية والأحزاب السياسية وأهمها حزب الله الذي يتمتع بنفوذ كبير في المنطقة، وتعتبر الضاحية حاضنة مؤسساته. لكن تخفيف الإجراءات على مداخل الضاحية الذي بدأ أواخر الأسبوع الماضي مع إزالة الدشم من أمام المستشارية الثقافية وفتح بعض الطرقات على المدخل الغربي للضاحية، «يعود تقديرها إلى قيادة الجيش والأجهزة الأمنية»، بحسب ما أكده الخنساء، قائلا إن «وزارة الداخلية اللبنانية معنية أساسا بهذا الإجراء».
وتشارك الشرطة التابعة لاتحاد بلديات الضاحية في التدابير المفروضة على مداخل المنطقة، إلى جانب حواجز الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية، وقد تكثف دورها بعد مطالبة وزير الداخلية اللبناني السابق مروان شربل البلديات بالمشاركة في حفظ الأمن إلى جانب الشرطة البلدية.
وقال الخنساء إن الشرطة البلدية «ستكمل مشاركتها في فرض الاستقرار في المنطقة، حتى لو خُففت التدابير الرسمية، نظرا لأن الشرطة البلدية معنية بالأمن والسلامة العامة وتحمل صفة رسمية»، مشددا على أن مشاركتها «قانونية بهدف تأمين أمن الناس، كونهم من أولاد المنطقة ونستفيد من موقعهم لتأمين سلامة السكان وتنظيم المرور»، مشيرا إلى أن دورهم «محدد في النص القانوني للبلديات وتأتي المشاركة من ضمن صلاحياتهم».
وانحسرت التفجيرات في الضاحية الجنوبية بعد سلسلة تدابير أمنية اتخذتها الأجهزة الرسمية اللبنانية لملاحقة المسؤولين عن عمليات إرهابية وتوقيف أفراد شبكاتها، أهمها شبكة نعيم عباس، وشبكة جمال دفتردار وعمر الأطرش، بالإضافة إلى ملاحقة أفراد تنظيم «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة، بدءا من توقيف أميره ماجد الماجد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وتزامنت تلك الإجراءات مع تقدم القوات الحكومية السورية في القلمون بريف دمشق الغربي، واستعادة السيطرة على مدينة يبرود التي كانت متهمة بأن السيارات المفخخة التي تمر إلى لبنان، كانت تفخخ فيها.
وأرجع وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، في تصريح سابق، هذا التطور إلى «ما قام به حزب الله في منطقة القلمون السورية قلّص عدد السيارات المفخخة»، إلى جانب التدابير الأمنية الرسمية، بموازاة «قرار إقليمي يقضي بضرورة أن تكون الأمور هادئة في لبنان»، مشيرا إلى أن «الجميع تلقّى هذه الرسالة وتصرّف على أساسها وخاصة حزب الله».
وانسحب تخفيف الإجراءات الأمنية في الضاحية ارتياحا في صفوف السكان وجمهور حزب الله. وقال حسين، وهو تاجر ألبسة في منطقة بئر العبد، إن هذا القرار «من شأنه أن يعيد تحريك العجلة التجارية التي شلّتها التفجيرات، وقوضتها المخاوف والتدابير الأمنية»، مشيرا إلى أن الحركة «بدأت تستعيد سابق عهدها منذ مطلع أبريل (نيسان) الماضي، على ضوء انحسار التفجيرات».
وبدأت الحركة تعود إلى الضاحية تدريجيا، ما انعكس على تجدد الطلب على الإيجارات، بعدما نزح عدد من سكان الضاحية منطقتهم إلى مناطق أكثر أمانا، أهمها في المناطق المسيحية شرق بيروت.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended