السيسي يتعهد تأهيل الشباب للقيادة... ويدعو لوقف «المزايدات الدينية»

قال إن {التفاعل بين الحضارات يجنب العالم الصدام}

السيسي خلال جلسة المنتدى أمس («الشرق الأوسط»)
السيسي خلال جلسة المنتدى أمس («الشرق الأوسط»)
TT

السيسي يتعهد تأهيل الشباب للقيادة... ويدعو لوقف «المزايدات الدينية»

السيسي خلال جلسة المنتدى أمس («الشرق الأوسط»)
السيسي خلال جلسة المنتدى أمس («الشرق الأوسط»)

تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بتأهيل الشباب لقيادة البلاد وقال إن هناك «إرادة سياسية حقيقية للتواصل والتفاهم» معهم، داعياً في الوقت نفسه إلى وقف «المزايدات الدينية».
وأكد السيسي، خلال مشاركته، أمس، في الجلسات النقاشية لـ«منتدى شباب العالم» المنعقد بمدينة شرم الشيخ حتى (الخميس المقبل)، أن «مصلحة البلاد الحقيقية هي تأهيل الشباب، فما دام تم إعداده بشكل جيد أصبحت الدولة في أمان وسلام بشكل أكبر، وإذا اطمأن سيكون عاملا حاسما في بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة».
وأعرب الرئيس عن «ثقة كبيرة في الشباب (...) لأنهم قوة وقدرة وأمل وطموح، ومن لا يستطيع أن يحشد هذه القدرات لصالح المستقبل والبلد سيفقد الكثير»، موضحاً أن «الإجراءات التنفيذية والجهود التي بُذلت يمكن أن تزيد».
وأشار إلى أن إدارة البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب انتقت «مجموعة شباب مستواهم العلمي والخبرة لديهم أكثر من البرنامج الرئاسي الحالي وهم تقريبا مائتان. وفي خلال عام معظمهم سيكون له دراسات وتأهيل خارج مصر على أساس أنهم سيكونون هم النواة».
وأعاد السيسي التأكيد على تعهده بالإفراج عن بعض الشباب المحبوسين، وقال: «كانت هناك مطالب للشباب في وقت سابق بعمل مراجعة لموقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا، وتم الاتفاق معهم على تشكيل لجنة للقيام بهذه المراجعة طبقا للدستور والقانون، ومن جانبي سأقوم بالتوقيع عليها طبقا للقانون ولصلاحياتي».
وتمثل شريحة الشباب المصريين تحت عمر 35 عاماً، نسبة 68.6 في المائة من إجمالي السكان البالغ تعداداهم 104 ملايين شخص، بحسب البيانات الرسمية.
وشهد اليوم الأول للجلسات النقاشية في «منتدى شباب العالم»، أمس، تنظيم عدد من اللقاءات بدأت بنقاش حول «اختلاف الحضارات والثقافات... صراع أم تكامل؟»، وشارك في هذا اللقاء السيسي، وقال في كلمته إن «التنوع والتعدد والاختلاف سنة كونية، والله خلق الوجود بتنوع شديد واختلاف في كل شيء»، مضيفاً أن «السنة الكونية لا تصطدم مع بعضها البعض، ولكن الصدام يقع عندما يكون هناك شكل من أشكال الاستعلاء بالنظرية أو بالجنسية أو الديانة أو المذهبية أو العرق».
وأوضح أن «الصدام بين الحضارات تقف خلفه أهداف لدول أخرى ترغب في تحقيق مصالحها، فتصطدم سياسيا وعسكريا، حيث تستطيع هذه الدول من خلال قدراتها تجنيد البرامج والأدوات المختلفة طبقا لمعاييرها ومصالحها»، معتبراً أن «حجم التطور في وسائل الاتصال سوف يحد من قدرة الدولة على تشكيل وعي الجمهور، وحجم التواصل الذي يتم بين العالم سينتج عنه نضج وتطور مما سيكون له تأثير إيجابي على تراجع فكرة الصدام».
وخاطب السيسي الحضور من الشباب بالقول: «اعتز بدينك ولكن لا تتصادم مع الآخرين، اعتز بجنسيتك وقوميتك ولكن لا تتكبر بدينك أو جنسيتك أو بعرقك لأن المشكلة الكبرى للتطرف والإرهاب في عالمنا تكمن في الاستعلاء بالدين (...) والفرد الذي لا يؤمن فهذا اختياره ونحن غير مسؤولين عن اختيارات الآخرين، ويجب عدم استخدام الدين كوسيلة لتدمير الأمم بالفهم الخاطئ والممارسة الخاطئة».
من جهته، أكد رئيس منتدى الفكر العربي، الأمير الأردني الحسن بن طلال، والذي كان متحدثاً رئيسياً في جلسة «اختلاف الحضارات» أهمية «الدمج وليس الاندماج، مع الاستقلال والحفاظ على الهوية القومية وحق التعبير أيا كان وأينما كان»، لافتاً إلى أن «65 مليونا من لاجئي العالم يقطنون في منطقتنا، وأن نحو 80 في المائة من لاجئي العالم مسلمون، وتشتعل نحو 41 حربا أهلية بين المسلمين».
وأعلن بن طلال مبادرة «إنشاء مؤسسة أو بنك للإعمار بعد الحروب أو صندوق عالمي للزكاة والتكافل، ليس مخصصاً للمسلمين فقط بل للإنسانية ككل».
وتحدث كذلك خلال الندوة، مدير مركز أنور السادات للسلام والتنمية بجامعة ميريلاند، شيبلي تلاهمي، وقال إن هناك «ضرورة لفهم الهوية السياسية والثقافية، وكيفية استغلال فكرة الصدام من قبل المتطرفين، بينما المجتمعات تتشكل من مكونات كثيرة فمصر مثلا عربية وأفريقية وإسلامية وقبطية، وإذا وضع كل مجتمع في تصوره أن هناك مكونا واحدا هو الذي يحدد الهوية فهذا أمر خاطئ».
وأشار إلى أن «الولايات المتحدة ينظر إليها الجميع كدولة قوية ولكنها في الحقيقية مقسمة بشكل كبير من نواح شتى، والقسمة داخل الولايات المتحدة أكبر من القسمة خارجها، وأغلب الأميركيين لا يعتقدون أن هناك صداما بين الحضارات والأغلبية الكبرى بين الشباب لا يقتنعون بصدام الحضارات».
وأفاد تلاهمي بأن «استطلاعات الرأي توضح أن الناس لا تعرف الإسلام بطريقة جيدة، ونستطيع فقط أن نتفهم أن الحديث عن الشخصية الإسلامية يجب أن يبرز القواسم المشتركة».
الشأن المحلي المصري كان حاضراً بدوره في جلسات المنتدى الذي تشارك فيه وفود من دول مختلفة، وقرر الرئيس المصري أن يعقد بصفة دورية كل عام.
وأوضح السيسي، أن مصر تواجه «تحديات كثيرة جدا، منها التشغيل (توفير فرص العمل)، في ظل وجود أكثر من 60 مليون شاب، والجامعة تخرج مئات الآلاف كل سنة بخلاف التعليم المتوسط (...) ونحن كدولة نبذل أقصى جهد من أجل توفير أقصى فرص عمل لملايين من الشباب، وهو أمر يحتاج للتعاون بين الدولة والمجتمع، والمشروعات القومية توفر ما بين اثنين إلى 3 ملايين فرصة عمل، والدولة سوف تستمر في هذه المشروعات».
وأكد السيسي أن «عمل ازدواج لحركة قناة السويس سيكون لصالح حركة التجارة الدولية وسيعود بالنفع على المنطقة الاقتصادية للقناة، بينما ستوفر مشروعات الطاقة من الكهرباء أو الغاز المزيد من فرص العمل وتغيير شكل مصر».
وشرح السيسي طريقة تعامل الحكومة مع مشكلة الإسكان وأوضح أن هناك عددا من العشوائيات، وقررت الدولة العمل على مسارين، الأول يتضمن توفير «إسكان لكل الطبقات»، وذلك وفق برنامج يتضمن مائتي ألف وحدة سكنية، ومن المقرر الانتهاء منه في يونيو (حزيران) من العام المقبل». واستكمل السيسي، أن المسار الثاني لحل مشكلة الإسكان استهدف «الإسكان الاجتماعي» والمتوسط وفوق المتوسط، بغرض عمل مجتمع متكامل يضم «المسجد والمدرسة والكنيسة». وأشاد السيسي بتجربة بنك المعرفة الذي ترعاه مؤسسة الرئاسة، وقال: «أرى أن بنك المعرفة الذي تم إطلاقه منذ قرابة العام لم يتم تسويقه للرأي العام بالشكل المناسب، وأرغب في توجيه كلمة للشباب حوله، فهذا البنك يتيح حجما هائلا من المعرفة العالمية لمراكز ذات شأن علمي هائل وما على الشاب إلا أن يفتح هاتفه ليحصل على ما يريده من معلومات».



الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.


الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.


مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».