مهرجان طنطا الدولي للشعر يكسب أرضاً جديدة

الشعر بين البسطاء في القرى والنجوع وساحة المسجد

صورة جماعية للشعراء المشاركين
صورة جماعية للشعراء المشاركين
TT

مهرجان طنطا الدولي للشعر يكسب أرضاً جديدة

صورة جماعية للشعراء المشاركين
صورة جماعية للشعراء المشاركين

أربعة أيام من الشعر في فضاءات متنوعة واستثنائية، نجح مهرجان طنطا الدولي للشعر في دورته الثالثة أن يجعل منها عرساً شعرياً بامتياز، ويكسب أرضاً جديدة، حيث ذهب الشعر إلى الناس البسطاء في القرى والنجوع، كما ذهب إلى الطلبة في قاعات الدرس بالجامعة، وعلى رقصات «التنورة» الشعبية عانق النفحات الروحانية في ساحة مسجد الصوفي السيد البدوي، صاحب المزار الديني الأشهر بالمدينة، الذي شهد أمسية الافتتاح، رافقها أمسيتان أخريان أُقِيمَتا في أماكن أخرى.
شارك في المهرجان الذي دارت فعالياته في الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 35 شاعراً من 17 دولة، من مصر، والمغرب، والعراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، وتركيا، وفرنسا، والهند، وإسبانيا، وأميركا، والمكسيك، والدومينيكان، وهولندا، ومالطا، والمجر، وكوستاريكا. ومن أبرز الشعراء المشاركين، الشاعر محمد بن طلحة من المغرب، والشاعر منعم الفقير من العراق، ومن مصر الشعراء: محمود قرني، فارس خضر، محمد إبراهيم البجلاتي، محمد القليني، هدى حسين. والشاعر جان ريميه من فرنسا، والشاعرة هلال كرهان من تركيا، والشاعر توماس مولمان من هولندا.
سادت حالة من الفرح بالشعر حفل الافتتاح الذي شهد حضوراً مكثفاً من الجمهور، وعدد من قيادات المحافظة ووزارة الثقافة. ومع انطلاق فعاليات المهرجان بدا لافتاً حرص منظِّمِيه على إذابة الحدود والفواصل السميكة بين الشعر والجمهور، وبين الشعراء المشاركين أنفسهم، فتركوا الشعر يمشي على سننِه وفطرته، يصنع حالاته وإيقاعاته بالتفاعل الحيِّ بين الشعراء أنفسهم، وبينهم وبين الجمهور.
وضع المسؤولون خطوطاً شفيفة، تحفظ للمهرجان شكله وخصوصيته، وتركوا المشاركين فيه يكملون الصورة، بل يصنعونها في توافق وانسجام وتلقائية منفلتة من أية قيود؛ فاقتصر المهرجان على الشعر، وترك النقاش حول قضاياه الشائكة والملتبسة مفتوحة لجلسات الشعراء الخاصة، وتنوع ثقافاتهم ولغاتهم، فتناثرت هذه النقاشات على طاولات الطعام، وفي الحوارات الجانبية والجماعية في مقهى الفندق، والمقاهي الشعبية بالمدينة، التي آثر عدد من الشعراء السهر فيها، في جوّ مفعم بالدفء والذكريات حول الشعر ومحطاته التي لن تنتهي.
حفز هذه المناخ عدداً من الشعراء على التعبير بالجسد عن قصائدهم، ومحاولة تجسيد ما ترمي إليه بطريقة مختلفة، تكسر طرق الإلقاء التقليدية، ففي أمسية الافتتاح بساحة مسجد السيد البدوي، قلب الشاعر العرقي الشاب علي ذرب، الكرسيّ، وفرش الأرض بصفحات من قصيدته، ثم جلس على ركبتيه وبدأ في إلقائها، محاولاً تجسيد الحالة العراقية الراهنة بكل ما فيها من كوارث وحروب، ما أثار دهشة الحضور وتساؤلاتهم، وإعجابهم أيضاً. كما حولت الشاعرة، ماريا باليتاتشي من الدومينيكان، قصيدته إلى «شو» مسرحي، بالتعبير بالجسد والكلمة معاً، لتبرز مساحات الدراما والوجع الإنساني، خصوصاً أن القصيدة تعلو فيها نبرة الصراخ والاحتجاج على أوضاع العسف والقهر ضد الإنسان في بلادها.
وفي حفل الختام عَلَّق الشاعر الفرنسي جان ريميه جاندون مقطعاً من قصيدته على صدره مترجماً إلى العربية يقول: «العالم قبيح/ كثير من الحب/ وأماكن كثيرة لا تسعه»، ثم قام بتمزيق قصيدته ووزع على الجمهور قصاصات منها، و«كرمش» الباقي ووضعه في صدره، ثم صعد إلى المسرح واكتفى بتحية الجمهور، ولم يقرأ شيئاً، وحين نزل أفرغ ما في صدره من قصاصات... كأنه يريد أن يقول، من خلال دلالة التمزيق، إنه يحتجّ على قصيدته؛ أن توجَد وتُكتَب في هذا العالم القبيح، قبل أن يحتجَّ عليه ويرفضه.
وكان لافتاً أيضاً حرص القائمين على المهرجان على أن يسمع الشعراء أصواتاً شعرية شابة من الجمهور، في ختام الأمسيات الشعرية، سواء في القرى والنجوع وبعض الكليات بالجامعة، ما أكسب الأمسيات حسّاً جميلاً من الحنوّ والفرح حتى بأخطاء الشعر، في مسعاها إلى النمو والاكتمال.
وسَّعت الشاعرة المصرية هدى حسين هذه الدائرة، بتنظيمها حفلاً بالفندق، استمتع فيه شعراء المهرجان بمواهب متعددة في الشعر والغناء والرقص لمجموعة الشباب والشابات المشاركين في التنظيم والعمل بالمهرجان، وحرصهم على راحة الشعراء الضيوف.
واحتفي المهرجان، بصدور أول ديوان للشاعر التركية هلال كرهان «قصائد الظلال» مترجماً إلى اللغة العربية، وقام بترجمته الشاعر التونسي فتحي ساسي.
الديوان صدر بالقاهرة الشهر الماضي عن مطبوعات دار «بتانة» للنشر والتوزيع، أقام لها المهرجان على هامش فعالياته وبالتعاون مع الدار حفل توقيع، بمقهى الفندق الذي يقيم به ضيوف المهرجان.
أقيم الحفل بالتزامن مع حفل توقيع آخر لديوان «جدار أزرق» لكاتب هذه السطور، الصادر أيضاً عن دار «بتانة» منذ عدة أشهر، وتحدث الشاعران عن تجربتيهما في الديوانين المحتفى بهما، وأجابا عن أسئلة ومداخلات مهمة من الشعراء الضيوف والحضور، نوّعت أفق الاحتفالية، وأشاعت جوّاً من الألفة والحميمة، خصوصاً في الجدل حول علاقة الشعر بفنون «الميديا» ومواقع التواصل الاجتماعي... حضر الحفل الدكتور عاطف عبيد رئيس دار «بتانة»، والشاعر محمود شرف رئيس المهرجان.
وَثَّق المهرجان فعاليات دورته هذه بإصدار أنطولوجيا، ضمَّت قصيدة واحدة للشعراء المشاركين، مع ترجمة لها من لغتها الأم إلى العربية، وتعريف بكل شاعر. وفي منحى إنساني قام الشعراء المشاركون بزيارة مستشفى السرطان الخاص بالأطفال بالمدينة. وبروح طفولية داعبوا الأطفال وسامروهم، كما زاروا المكتبة الخاصة التي أنشأتها الشاعرة أمل جمال لتكون بمثابة ورشة فنية تقدم أشكالاً من القراءة والرسم بالصلصال والورق (الأوريغامي)، للأطفال، تعينهم على مقاومة المرض والشفاء منه.
هذه الحالة الجميلة التي صنعها المهرجان على مدار أيامه الأربعة لا تخلو من دلالات مهمة، لعل أبرزها أنه يُقام رغم ما تعانيه الدولة من محاربة الإرهاب، وهو ما أكد عليه محافظ طنطا (الغربية) اللواء أحمد ضيف صقر في كلمته بافتتاح المهرجان، مشيراً إلى أهمية الثقافة والإبداع في دحر الإرهاب. وتكمن الدلالة الثانية في دعم ومساندة وزارة الثقافة وقطاعاتها المختلفة للمهرجان.
وتبقى الدلالة الأكثر رسوخاً وجمالاً، في الجهد والمثابرة والإصرار على نجاح المهرجان، واتساعه بعمق من دورة لأخرى، ما يقوم به أعضاء جمعية «شعر للأدباء والفنانين بالغربية»، وعلى رأسهم الشاعر محمود شرف رئيس مجلس إدارة الجمعية، رئيس المهرجان وصاحب فكرته، والشاعران محمد عزيز، وهاني عويد، وغيرهم من الشعراء والأدباء.
أشاد الشاعر محمود شرف رئيس المهرجان، في كلمته بحفلي افتتاح المهرجان والختام بهذا الجهد، معبراً عن سعادته الغامرة بنجاح فريق عمله في إقامة الدورة الثالثة، كما أشاد بالمساندة التي يلقاها المهرجان من وزير الثقافة، وجميع القيادات الحالية للوزارة، وأيضاً بمحافظ الغربية، والمسؤولين بالمحافظة، ووجه الشكر للشعراء المشاركين الذين تكبدوا مشقة السفر، ليشاركوا طنطا مهرجانها الدولي.
تبقى الملاحظة الأساسية على هذا المهرجان الناجح، هو ضرورة تحاشي الشاعر «سد الخانة»، الذي قد تمليه ظروف طارئة، من قبيل التحسب لاعتذار شعراء في اللحظات الأخيرة، وهو ما حدث بالفعل، حيث اعتذر شعراء من السعودية والجزائر، ودول أجنبية، لظروف خاصة حالت دون مشاركتهم... لكن رغم ذلك، يظل معيار الشعرية هو الفيصل في مؤتمر دولي خاص بالشعر، ويظل الفراغ أكثر جمالاً وشاعرية من ملئه بقصائد لا تغني ولا تسمن من جوع.



دعوات للملك البريطاني لكشف ما يعرفه عن صلات أندرو بإبستين... وإلزامه بالإدلاء بشهادته

الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب)
TT

دعوات للملك البريطاني لكشف ما يعرفه عن صلات أندرو بإبستين... وإلزامه بالإدلاء بشهادته

الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب)

طُلب من الملك البريطاني تشارلز الثالث توضيح ما يعرفه بشأن صِلات شقيقه، أندرو ماونتباتن-ويندسور، بالمُدان بجرائم اعتداء جنسي على أطفال؛ جيفري إبستين، والعمل على إلزام الأمير السابق بالإدلاء بشهادته في الولايات المتحدة، وفق صحيفة «إندبندنت».

قال النائب الأميركي الديمقراطي رو خانا إن العائلة المالكة «لم تكن شفافة»، في حين أشارت النائبة الديمقراطية تيريزا ليجر فرنانديز، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إلى أنه ينبغي على الملك تشارلز «توجيه شقيقه» للإجابة عن الأسئلة المطروحة.

جاءت هذه الدعوات بعد إعلان الملك أن قصر باكنغهام مستعد للتعاون، في حال فتحت الشرطة تحقيقاً بشأن صلات أندرو بإبستين، مُعرباً بوضوح عن «قلقه البالغ» إزاء الادعاءات الموجهة ضد شقيقه.

واضطر الملك إلى اتخاذ هذا الموقف، عقب نشر وزارة العدل الأميركية ملايين الصفحات من الوثائق التي تكشف تفاصيل علاقة الأمير السابق بإبستين.

ووفق ما ورد، يُعتقد أن الأمير أندرو أرسل إلى إبستين تقارير سرّية عن جولة قام بها في عام 2010 في جنوب شرق آسيا بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية. وأعلنت الشرطة، يوم الاثنين، أنها بصدد تقييم هذه التقارير.

ومن بين الادعاءات الأخرى أن إبستين أرسل امرأة إلى المملكة المتحدة لإقامة علاقة مع الأمير أندرو، وهو ما أكدت الشرطة أنها تحقق فيه أيضاً.

وقال خانا، عضو «الكونغرس» الذي شارك في رعاية القانون الذي ألزم وزارة العدل بالإفراج عن ملفات إبستين، العام الماضي، إن على العائلة المالكة الكشف عما تعرفه وتوضيح «الإجراءات التي ستتخذها».

وأضاف أن هذه تمثل «أكثر فترات ضعف» يمر بها النظام الملكي البريطاني، وعَدَّ أن تجريد أندرو من لقب الأمير لا يكفي.

من جانبها، صرحت فرنانديز بأنه على الملك إجبار شقيقه على «الإجابة عن الأسئلة هنا أمام لجنة الرقابة»، كما دعت إلى فتح تحقيق في إنجلترا.

بدوره، قال سكاي روبرتس، شقيق المدّعية فيرجينيا جوفري، وهي إحدى النساء اللواتي اتهمن جيفري إبستين بالاعتداء عليهن، إن على الأمير أندرو «المثول أمام الكونغرس والإجابة عن الأسئلة».

وكان الأمير أندرو، الذي جُرّد من ألقابه، العام الماضي، بقرار من الملك، قد نفى مراراً ارتكاب أي مخالفات، إلا أنه لم يُدلِ بأي تصريح علني بشأن التطورات الأخيرة.

في سياق متصل، أعلن قصر باكنغهام أن أندرو سيغادر «رويال لودج»، مطلع عام 2026، غير أنه يقيم حالياً في ساندرينغهام، وهي ملكية خاصة تابعة للملك تشارلز.

وكان دوق إدنبرة، الأمير إدوارد، شقيق أندرو، أول فرد من العائلة المالكة يتحدث علناً منذ الكشف عن وثائق إبستين، إذ قال، الأسبوع الماضي، إنه من المهم «تذكُّر الضحايا»، رداً على سؤال بشأن كيفية «تعاطيه» مع الوضع، بعد تسريب وزارة العدل الأميركية الوثائق.

كما أعرب أمير وأميرة ويلز، الأمير ويليام وزوجته كيت، علناً عن «قلقهما البالغ» إزاء الفضيحة. وقال متحدث باسم قصر كنسينغتون: «أؤكد أن أمير وأميرة ويلز يشعران بقلق بالغ إزاء استمرار الكشف عن هذه المعلومات، ولا يزال تركيزهما منصبّاً على الضحايا».

وتعرّض الملك تشارلز والملكة كاميلا لمضايقات، الأسبوع الماضي، بسبب علاقة أندرو بإبستين، خلال جولة ملكية في قرية ديدهام بمقاطعة إسكس، إذ صاح أحد المحتجين من بين الحشود خلف الحواجز المعدنية: «تشارلز، هل ضغطت على الشرطة لبدء التحقيق مع أندرو؟».

كما تعرّض الملك لمضايقات مجدداً، يوم الاثنين، خلال زيارة إلى لانكشاير، حيث صرخ رجل أثناء لقاء المُهنئين في محطة قطار: «منذ متى وأنت تعلم بعلاقة أندرو وإبستين؟». ولم يُبدِ تشارلز أي رد فعل، بينما استهجن بعضُ الحاضرين السؤال.

وقال متحدث باسم قصر باكنغهام: «لقد أوضح الملك، قولاً وفعلاً، قلقه البالغ إزاء الادعاءات التي تتكشف باستمرار بشأن سلوك أندرو ماونتباتن-ويندسور».

وأضاف: «بينما تقع مسؤولية الرد على هذه الادعاءات تحديداً على عاتق أندرو، فإننا على استعداد كامل لتقديم الدعم اللازم للشرطة إذا تواصلت معنا. وكما ذكرنا سابقاً، فإن مشاعر الملك وتعاطفه كانا، ولا يزالان، مع ضحايا جميع أشكال الإساءة».


أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
TT

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما أظهرته التحقيقات.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد بدأت محكمة بريطانية النظر في القضية التي وقعت العام الماضي، في 10 يناير (كانون الثاني) 2025 في بمدينة بروسبير بولاية تكساس؛ حيث لقيت لوسي هاريسون (23 عاماً)، من بلدة وارينغتون في مقاطعة تشيشاير البريطانية، حتفها على يد والدها، بعد أن أصابها برصاصة في صدرها.

وكانت الشرطة الأميركية قد حققت في الواقعة بوصفها شبهة قتل غير متعمد، إلا أن هيئة محلفين كبرى في مقاطعة كولين رفضت توجيه اتهام جنائي إلى والدها، كريس هاريسون.

وبدأت جلسة تحقيق في وفاة لوسي في محكمة تشيشاير كورونر؛ حيث كشف صديقها سام ليتلر «المشادة الكلامية الحادة» التي نشبت حول ترمب الذي كان يستعد وقتها لولايته الثانية رئيساً للولايات المتحدة.

وقال ليتلر الذي سافر إلى الولايات المتحدة مع لوسي لقضاء العطلة، إنها كانت تنزعج باستمرار من حديث والدها عن امتلاكه سلاحاً نارياً.

واستمعت المحكمة أيضاً إلى شهادة تفيد بأن كريس هاريسون الذي انتقل إلى الولايات المتحدة عندما كانت ابنته طفلة، كان قد خضع سابقاً للعلاج من إدمان الكحول.

واعترف كريس هاريسون الذي لم يحضر جلسة التحقيق، في بيانٍ أرسله إلى المحكمة بأنه انتكس يوم إطلاق النار، وأنه شرب نحو 500 ملِّيلتر من النبيذ الأبيض.

وقال ليتلر إنه في صباح يوم الحادث، سألت لوسي والدها خلال الجدال حول ترمب والاتهامات بالاعتداء الجنسي التي سبق أن وجهت إليه، كيف سيكون شعوره لو كانت هي ضحية اعتداء جنسي، فأجاب بأن لديه ابنتين أخريين تعيشان معه، ولن يؤثر الأمر عليه كثيراً، ما تسبب في حزنها وصعودها إلى الطابق العلوي.

وتابع قائلاً إنه في وقت لاحق من اليوم، وقبل نحو نصف ساعة من توجهه هو ولوسي إلى المطار، اصطحبها والدها إلى غرفة نومه في الطابق الأرضي. وبعد نحو 15 ثانية، سُمع دوي إطلاق نار.

وأشار ليتلر إلى أنه هرع إلى الغرفة، ليجد لوسي ملقاة على الأرض بينما كان والدها يصرخ في حالة ارتباك.

وأفاد كريس هاريسون في بيانه بأنه كان يشاهد مع ابنته تقريراً إخبارياً عن جرائم الأسلحة النارية، عندما أخبرها أنه يملك مسدساً، وسألها إن كانت ترغب في رؤيته.

وأضاف أنهما دخلا غرفة النوم ليريها مسدس «غلوك» نصف آلي، من عيار 9 ملِّيمترات، كان يحتفظ به في خزانة بجانب السرير، لافتاً إلى أنه اشتراه قبل عامين لأنه أراد توفير شعور الأمان لعائلته.

وقال: «بينما كنت أرفع المسدس لأريها إياه، سمعت فجأة دوياً هائلاً. لم أفهم ما حدث. سقطت لوسي على الفور».

وأفاد هاريسون بأنه لا يتذكر ما إذا كان قد وضع إصبعه على الزناد أم لا.

وأوضحت ضابطة شرطة أميركية في شهادة مكتوبة للمحكمة، أنها لاحظت رائحة الكحول تفوح من أنفاس الأب يوم الحادث، بعد استدعائها إلى المنزل عقب إطلاق النار.

كما أظهرت كاميرات المراقبة شراءه عبوتين من النبيذ في وقت سابق من اليوم.

وفي بيان صادر عن محاميته، أكد كريس هاريسون أنه «يتقبل تماماً» عواقب أفعاله.

وأضاف: «لا يمر يوم دون أن أشعر بثقل هذه الخسارة، وهو ثقلٌ سأحمله طوال حياتي».

من جانبها، قالت الأم جين كوتس إن ابنتها كانت «شخصية نابضة بالحياة».

وأضافت: «كانت تهتم بالآخرين، وكانت شغوفة بكل ما تفعل، وتحب النقاش في الأمور التي تؤمن بها».

وقد رُفعت الجلسة على أن تُستأنف اليوم (الأربعاء)؛ حيث من المتوقع أن تصدر قاضية التحقيق خلاصة استنتاجاتها.


قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.