«وثيقة سوتشي» تكشف عدم نضوج ظروف «لويا جيرغا السوري»

موسكو فوجئت برفض حلفائها والمعارضة الحضور

TT

«وثيقة سوتشي» تكشف عدم نضوج ظروف «لويا جيرغا السوري»

تكشف الوثيقة الروسية لـ«مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، أسباب قرار موسكو بتأجيل المؤتمر واعتراض أطراف عدة لأنه بمثابة «لويا جيرغا سوري» قبل أوانه، على أن يكون التركيز الدولي والإقليمي حالياً على المؤتمر الموسع للمعارضة السورية في الرياض لضمان نجاحه في تشكيل هيئة قيادية ووفد موحد قبل 10 أيام من مفاوضات جنيف المقررة في 28 من الشهر الحالي.
المسودة الروسية التي تحمل عنوان: «ورقة مفاهيم مؤتمر الحوار الوطني» تقع في صفحتين وربع الصفحة، تبدأ بتثبيت أن موعده هو 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 بحيث تتم «دعوة ممثلين من جميع الطوائف العرقية والجماعات الدينية للشعب السوري والمؤسسات التقليدية وجميع القوى السياسية التي قبلت الحل السلمي لإنهاء الصراع الدائر في البلاد، وكذلك منظمات المجتمع المدني الكبيرة، للمشاركة في المؤتمر».

قائمة المدعوين
توضح الوثيقة أنه بالنسبة إلى «الجماعات العرقية والدينية والمؤسسات التقليدية» ستتم دعوة «المسلمين من السنّة والعلويين والشيعة والدروز والإسماعيليين، والمسيحيين من الأرثوذكس والسيريانيين والكاثوليك والمارونيين»، إضافة إلى «العرب والأكراد والتركمان والآشوريين والسيريانيين والأرمن والجماعات القبلية، أي القبائل والشيوخ».
كما تشمل الدعوة «قوى سياسية» هي: «حكومة الجمهورية العربية السورية وبرلمان الجمهورية العربية السورية والأحزاب الرسمية المسجلة (في دمشق)، والمعارضة الداخلية و(ممثلي) مناطق خفض التصعيد، و(ممثلي) المناطق شمال وشمال شرقي سوريا، والهيئة الوطنية للتنسيق (برئاسة المنسق حسن عبد العظيم) وجماعة (قاعدة) حميميم».
ومن «المعارضة الخارجية» ضمت القائمة «الهيئة العليا للمفاوضات، ومجموعة القاهرة، ومجموعة موسكو، ومجموعة آستانة»، إضافة إلى «منظمات المجتمع المدني الهامة؛ منها جمعية الهلال الأحمر السوري».
يلاحظ هنا أنه تم التعاطي مع «هيئة التنسيق» بصفة مستقلة عن «الهيئة التفاوضية» التي تضم قيادة «هيئة التنسيق»، كما هي الحال مع «مجموعة آستانة» التي تضم قادة فصائل ممثلين في «الهيئة التفاوضية» المشكلة بعد مؤتمر الرياض نهاية 2015.
وإذ تحدث مسؤولون روس شفوياً عن دعوة بين ألف و1500 شخص إلى منتجع سوتشي بدلا قاعدة حميميم، تركت الوثيقة تحديد عدد المدعوين بحسب «استعداد الجماعات المختلفة والقوى السياسية للمشاركة في المؤتمر». ولم تتضمن قائمة المدعوين أميركا وإيران وتركيا، لكنها ضمت «ممثلي الأم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر» بصفة مراقبين.

أهداف المؤتمر والأجندة
نصت الوثيقة على أن المؤتمر العتيد يرمي إلى «تأكيد الالتزام بوحدة وسيادة سوريا ووحدة أراضيها وهويتها اللاطائفية، والتعبير عن مساندة عملية المصالحة، والتطلع إلى تسهيل الإصلاحات السياسية، استنادا إلى التشريعات السارية حاليا في سوريا، وتسهيل إطلاق العملية السياسية بقيادة سورية بصورة تتفق مع الطموحات المشروعة للشعب السوري، وتأكيد الشروع في صياغة الدستور السوري لإجراء انتخابات ديمقراطية بمشاركة جميع السوريين وفق الدستور الجديد وتحت إشراف الأمم المتحدة، وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».
وتضمن برنامج المؤتمر، بحسب الوثيقة، 5 بنود؛ بينها «الوضع في سوريا، والمحافظة على وحدتها ودعم سيادتها، وإجراء الإصلاحات الاقتصادية، و(إعادة اعمار) البني التحتية المدمرة، وخلق المناخ الملائم لعودة اللاجئين والمشردين، ومحاربة الإرهاب وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2253، والحاجة إلى صياغة قانون جديد، وإجراء انتخابات عادلة ونزيهة على أساسها وبمشاركة جميع السوريين، وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وتشكيل اللجنة الدستورية والمجلس الأعلى للمؤتمر».
وكان مقررا أن يتم بعد افتتاح المؤتمر إلقاء كلمات، ثم إقرار الجدول ووثيقة ختامية، و«التصديق على أسماء أعضاء اللجنة الدستورية والمجلس الأعلى للمؤتمر» والاتفاق على المرحلة اللاحقة.
ورغم أن موسكو سعت إلى إرضاء أكثر من طرف بحيث باتت الوثيقة تضم تناقضات بين الحديث عن «إصلاح سياسي» والإشارة إلى القرار «2254» الذي يتحدث عن «انتقال سياسي»، فإنها فوجئت بردود الفعل على المؤتمر؛ إذ إنها لم تحصل على دعم حلفائها في طهران ودمشق. الجانب الإيراني رفض هذه الخطة لأنها بمثابة «انتقال سياسي» لا يريده الإيرانيون. كما أن دمشق تتمسك بأن تكون أي عملية سياسية ضمن الدستور الحالي لعام 2012 وأن «تتم إصلاحات الدستور بموجب آليات يضعها الدستور الحالي» وليس عبر تشكيل هيئة دستورية من خارج البرلمان الحالي. وقال دبلوماسي غربي إن مسؤولين في دمشق أبلغوا الجانب الروسي بأن وثيقة مؤتمر سوتشي «وحديثها عن الطوائف والقوميات والأديان، يصلحان لروسيا الفيدرالية الكبيرة، وليس لسوريا». اضافة إلى رفض اجراء انتخابات رئاسية قبل موعدها في 2021.
وإضافة إلى معارضة حلفائها، فإن موسكو لم تحصل على دعم حلفاء المعارضة والقوى الأساسية في المعارضة، حيث أعلنت «الهيئة العليا» و«الائتلاف الوطني السوري» وفصائل آستانة رفض المشاركة في «سوتشي»، إضافة إلى إعلان موقف مماثل من دول إقليمية رئيسية ورفض أنقرة مشاركة «الاتحاد الديمقراطي الكردي» الذي وافق على الحضور.
وكان لافتا أن أكثر من طرف شبّه مؤتمر سوتشي بأنه «لويا جيرغا سوري» مشابه لـ«لويا جيرغا» الأفغاني الذي نظمه الأميركيون بعد حرب2001، إضافة إلى ملاحظة مسؤولين غربيين أن روسيا تقلد في سوريا التجربة الأميركية في أفعانستان وأنها «تستعجل الحل السياسي قبل انتخابات الرئاسة الروسية في مارس (آذار) المقبل، لذلك فإن أكثر من طرف يشجعها على التريث في طبخ الحل السياسي».
ولم تكن واشنطن متحمسة، وخففت من موقف المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا من مؤتمر سوتشي.
وأوضح دبلوماسي أن واشنطن أكدت ضرورة «التزام مسار مفاوضات جنيف ومرجعية القرار 2254» وعدم شرعنة مسارات بديلة مثل «آستانة» أو «سوتشي» لتأخذ منحى سياسياً بديلاً لعملية جنيف. وأوضح الدبلوماسي: «بعد المشاورات، قررت موسكو تأجيل مؤتمر سوتشي، ربما إلى ما بعد جولة أو جولتين من مفاوضات جنيف، مع إعطاء فرصة لنجاح مؤتمر المعارضة في الرياض».
ومن المقرر أن يساهم فريق المبعوث الدولي في مشاورات لإنجاح مؤتمر المعارضة في الرياض، الذي من المقرر أن يدعى إليه ممثلو مجالس محلية منبثقة عن اتفاقات «خفض التصعيد»، إضافة إلى الكتل السياسية والعسكرية في «الهيئة التفاوضية»، ومجموعتي «موسكو» و«القاهرة» والمجتمعي المدني.
وأضاف أن الاتجاه هو لاستضافة نحو مائة شخص لبحث خيارات تشكيل وفد موحد ومرجعيته السياسية. وإذ يريد مسؤولون في «الهيئة» توسيعها وضم كتل جديدة والتمسك بمرجعيتها السابقة، تطرح قوى أخرى تشكيل قيادة جديدة ووفد مفاوض جديد والاقتصار فقط على «بيان جنيف» والقرار 2254 مرجعيةً للوفد لدى الذهاب إلى جنيف نهاية الشهر للتفاوض مع وفد الحكومة. ويأمل دي ميستورا قبل توجيه الدعوة رسميا في أن يكون وفد المعارضة «موحداً وواقعياً» ووفد الحكومة «جدياً» في التفاوض على ملفي الدستور والانتخابات.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended