إسرائيل تحذّر «النصرة» من السيطرة على بلدة حضر في الجولان

جنود في الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل أمس (رويترز)
جنود في الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تحذّر «النصرة» من السيطرة على بلدة حضر في الجولان

جنود في الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل أمس (رويترز)
جنود في الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل أمس (رويترز)

حذرت إسرائيل بقوة «جبهة النصرة» من محاولة احتلال بلدة حضر الدرزية، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أنه مستعد للتدخل فورا من أجل حماية القرية ضد التنظيم المتشدد، وهو موقف وصفته السلطة الفلسطينية بأنه تراجع تكتيكي تحت ضغط الطائفة الدرزية في إسرائيل بعدما كانت إسرائيل اتفقت مع «جبهة النصرة» على احتلال القرية. وقال مسؤول أمني إسرائيلي في تصريح نادر «إسرائيل لا تتدخل في الحرب السورية، لكنها تجد نفسها ملتزمة بقوة تجاه الطائفة الدرزية».
وحذر المسؤول تنظيم «جبهة النصرة» من محاولة الاقتراب من القرية التي تقع في الجولان من الجانب السوري. وقال إن إسرائيل لا تريد إشعال الأوضاع أو تصعيدها لكنها لن تسمح بالمساس بالدروز أو احتلال قريتهم.
وجاءت هذه التصريحات فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه مستعد لمساندة أهالي قرية حضر من الدروز والدفاع عنهم في وجه أي محاولة لاحتلال القرية.
وجاءت هذه التصريحات الإسرائيلية بعد اتهامات فلسطينية وسورية ودرزية لإسرائيل بمساندة «جبهة النصرة». واضطر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي للخروج وإعلان أن جيشه لا يساند أي جهة هناك بما في ذلك «جبهة النصرة» في قتالها ضد قوات النظام السوري.
وبعد اتهامات متصاعدة لإسرائيل، أظهرت إسرائيل اهتماما استثنائيا في القرية، فهاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وأعلن تضامنه مع الدروز. ثم نشر الجيش الإسرائيلي صورة لقائد المنطقة الشمالية يوآل ستريك، مع زعماء دروز، على رأسهم الزعيم الروحي للطائفة في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، يعرض فيها الجنرال الإسرائيلي آخر التطورات للاشتباكات على أطراف قرية حضر.
وقبل ذلك، عقد في قرية جولس الدرزية في الجليل، اجتماع لرؤساء منتدى السلطات المحلية الدرزية في إسرائيل، تناول الاعتداء الذي وقع على بلدة حضر في جنوب سوريا.
وأصدر المجتمعون بيانا جاء فيه أن الطائفة الدرزية ممثلة بجميع القيادات الروحية والسياسية تندد بالهجوم الغاشم والوحشي على «حضر»، وتطالب حكومة إسرائيل بوقف الهجوم فورا، ولن تسمح بإراقة دماء أهلها وستتصدى لذلك مهما كلف الأمر. وقال رؤساء المنتدى إن للجيش الإسرائيلي القدرة على التأثير على «جبهة النصرة» وغيرها وبناء عليه فالمطلوب من رؤساء الدوائر الأمنية في إسرائيل الحفاظ على سلامة الدروز. وبحسب مصادر إسرائيلية، فقد وعد الجيش الإسرائيلي بتحرك جوي فوري إذا اقتربت «النصرة» من القرية. وقال مستشار الأمن القومي مئير بن بعد لقائه رئيس الطائفة الدرزية طريف، أن إسرائيل لن تسمح لأحد بالاستيلاء على القرية السورية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن التزامات إسرائيل تجاه الدروز متأصلة في ولاء المجتمع الدرزي الإسرائيلي للدولة، بما في ذلك إصرار الأقلية الناطقة بالعربية على المشاركة في الخدمة العسكرية.
والتحرك الدرزي في إسرائيل، جاء بعد وقت من اشتباكات في القرية وقعت بين الجيش النظامي السوري وبين «جبهة النصرة» بعد أن قام انتحاري بتفجير سيارة مفخخة ظهر الجمعة بين منازل السكان على أطراف البلدة مما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة ثلاثة وعشرين آخرين بجروح.
ويقول الدروز إن عناصر «جبهة النصرة» التي توغلت في بلدة حضر الدرزية في ريف القنيطرة، نجحت بذلك من خلال المنطقة الفاصلة بين البلدة والحدود مع إسرائيل، ويعتقدون أن هذه الهجمة أتت بدعم إسرائيلي. ونفى الجيش الإسرائيلي أن يكون له أي دور في هذا الهجوم، وفسر تحرك عناصر جبهة النصرة بهذه الطريقة بأنهم حين يكونون قريبين من الحدود مع إسرائيل يأملون بعدم التعرض للقصف من الجانب الآخر خشية انزلاق القذائف إلى الجانب الإسرائيلي وبالتالي ردا إسرائيليا. لكن السلطة الفلسطينية اتهمت إسرائيل بتغيير موقفها، بسبب موقف الدروز في إسرائيل قائلة انه اجبر الجيش الإسرائيلي على تغيير موقفه من داعم لجبهة النصر إلى مهدد لها.
وقالت وزارة الخارجية في الحكومة الفلسطينية، إن الحكومة الإسرائيلية، تراجعت «تكتيكيا عن إعلانها دعم ما يسمى بالمعارضة السورية من احتلال قرية حضر السورية الدرزية، تحت وطأة ردود فعل أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل». وأضافت: «إن الطائفة الدرزية أيقنت أن علاقة نظام تل أبيب المشبوه مع بعض مجموعات المعارضة السورية والمحسوبة على تنظيم القاعدة والنصرة، سيسمح لهؤلاء الإرهابيين من احتلال قرية حضر السورية التي يقطنها أبناء عمومتهم من الطائفة الدرزية».
وأشار البيان إلى «أن الإرهابيين من تنظيم القاعدة والنصرة الذين يحظون بعلاقة مشبوهة مع الدولة العبرية أعلنوا تحركهم العسكري والمدعوم إسرائيليا لاحتلال تلك القرية، ولإخراج الجيش السوري منها، ومن المنطقة المحيطة بها، وهذا ما كان يراهن عليه الجيش والحكومة الإسرائيليين، بأن يقدم عملاؤهم السوريون من القاعدة والنصرة على إخراج الجيش السوري مما تبقى من هضبة الجولان السورية، وإقامة منطقة أمنية عازلة كانت توفرها القاعدة والنصرة لصالح الجيش الإسرائيلي منذ الحرب الأهلية في سوريا، مقابل رواتب تدفع خدمات أمنية واستخباراتية تقدم، وأسلحة توزع، وعلاج طبي على أعلى المستوى لمقاتلي القاعدة والنصرة في المستشفيات الإسرائيلية».
وجاء في البيان: «إن التفاهم بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي القاعدة والنصرة كان على أساس استكمال السيطرة على قرية حضر، دون أن تدرك الحكومة الإسرائيلية طبيعة ومدى ردود فعل أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل من حجم تلك المؤامرة، تلك ردود الفعل العنيفة التي وصلت لحد اجتياح الحدود والوصول للقرية لحمايتها والدفاع عنها، الشيء الذي أجبر الحكومة الإسرائيلية لتعيد حساباتها وتعلن وقوفها مع قرية حضر واستعدادها لحمايتها، رغم أن هذا الإعلان لم ينطلِ على أبناء الطائفة وقيادتها الروحية، لأنها تدرك حجم العلاقة التي تربط حكومة إسرائيل وجيشها بمقاتلي القاعدة والنصرة العاملين في الجانب السوري من الحدود».
وقالت الخارجية إن دولة فلسطين ستبقى دوما تقف مع أبناء الطائفة الدرزية. وفي سياق متصل، عزز الجيش الإسرائيلي أمس من قواته على الحدود، وتم استدعاء قوات إضافية إلى هضبة الجولان لمنع محاولات السكان الدروز للعبور إلى سوريا، وتم أيضا إغلاق الطرق في المنطقة. وحاول سكان دروز الوصول إلى قرية حضر مجتازين بعدة أمتار الحدود الإسرائيلية، لكن الجيش الإسرائيلي أعادهم. وقال الجيش إنه طارد مجموعة دروز كانوا قد عبروا عشرات الأمتار خارج السياج الحدودي وتمت إعادتهم. كما منع الجيش عشرات آخرين بالاقتراب من السياج الحدودي.
وقال الجيش في بيان له، إن «هذا السلوك يعد انتهاكا خطيرا للقانون، وهو عمل يهدد الحياة». وأضاف: «يطلب الجيش الإسرائيلي من جميع المدنيين الامتناع عن الاقتراب من السياج أو عبوره. تجري مراقبة الأحداث وهي تحت سيطرة قوات الأمن».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».