إسرائيل تحذّر «النصرة» من السيطرة على بلدة حضر في الجولان

جنود في الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل أمس (رويترز)
جنود في الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تحذّر «النصرة» من السيطرة على بلدة حضر في الجولان

جنود في الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل أمس (رويترز)
جنود في الجيش الإسرائيلي في الجولان المحتل أمس (رويترز)

حذرت إسرائيل بقوة «جبهة النصرة» من محاولة احتلال بلدة حضر الدرزية، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أنه مستعد للتدخل فورا من أجل حماية القرية ضد التنظيم المتشدد، وهو موقف وصفته السلطة الفلسطينية بأنه تراجع تكتيكي تحت ضغط الطائفة الدرزية في إسرائيل بعدما كانت إسرائيل اتفقت مع «جبهة النصرة» على احتلال القرية. وقال مسؤول أمني إسرائيلي في تصريح نادر «إسرائيل لا تتدخل في الحرب السورية، لكنها تجد نفسها ملتزمة بقوة تجاه الطائفة الدرزية».
وحذر المسؤول تنظيم «جبهة النصرة» من محاولة الاقتراب من القرية التي تقع في الجولان من الجانب السوري. وقال إن إسرائيل لا تريد إشعال الأوضاع أو تصعيدها لكنها لن تسمح بالمساس بالدروز أو احتلال قريتهم.
وجاءت هذه التصريحات فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه مستعد لمساندة أهالي قرية حضر من الدروز والدفاع عنهم في وجه أي محاولة لاحتلال القرية.
وجاءت هذه التصريحات الإسرائيلية بعد اتهامات فلسطينية وسورية ودرزية لإسرائيل بمساندة «جبهة النصرة». واضطر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي للخروج وإعلان أن جيشه لا يساند أي جهة هناك بما في ذلك «جبهة النصرة» في قتالها ضد قوات النظام السوري.
وبعد اتهامات متصاعدة لإسرائيل، أظهرت إسرائيل اهتماما استثنائيا في القرية، فهاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وأعلن تضامنه مع الدروز. ثم نشر الجيش الإسرائيلي صورة لقائد المنطقة الشمالية يوآل ستريك، مع زعماء دروز، على رأسهم الزعيم الروحي للطائفة في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، يعرض فيها الجنرال الإسرائيلي آخر التطورات للاشتباكات على أطراف قرية حضر.
وقبل ذلك، عقد في قرية جولس الدرزية في الجليل، اجتماع لرؤساء منتدى السلطات المحلية الدرزية في إسرائيل، تناول الاعتداء الذي وقع على بلدة حضر في جنوب سوريا.
وأصدر المجتمعون بيانا جاء فيه أن الطائفة الدرزية ممثلة بجميع القيادات الروحية والسياسية تندد بالهجوم الغاشم والوحشي على «حضر»، وتطالب حكومة إسرائيل بوقف الهجوم فورا، ولن تسمح بإراقة دماء أهلها وستتصدى لذلك مهما كلف الأمر. وقال رؤساء المنتدى إن للجيش الإسرائيلي القدرة على التأثير على «جبهة النصرة» وغيرها وبناء عليه فالمطلوب من رؤساء الدوائر الأمنية في إسرائيل الحفاظ على سلامة الدروز. وبحسب مصادر إسرائيلية، فقد وعد الجيش الإسرائيلي بتحرك جوي فوري إذا اقتربت «النصرة» من القرية. وقال مستشار الأمن القومي مئير بن بعد لقائه رئيس الطائفة الدرزية طريف، أن إسرائيل لن تسمح لأحد بالاستيلاء على القرية السورية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن التزامات إسرائيل تجاه الدروز متأصلة في ولاء المجتمع الدرزي الإسرائيلي للدولة، بما في ذلك إصرار الأقلية الناطقة بالعربية على المشاركة في الخدمة العسكرية.
والتحرك الدرزي في إسرائيل، جاء بعد وقت من اشتباكات في القرية وقعت بين الجيش النظامي السوري وبين «جبهة النصرة» بعد أن قام انتحاري بتفجير سيارة مفخخة ظهر الجمعة بين منازل السكان على أطراف البلدة مما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة ثلاثة وعشرين آخرين بجروح.
ويقول الدروز إن عناصر «جبهة النصرة» التي توغلت في بلدة حضر الدرزية في ريف القنيطرة، نجحت بذلك من خلال المنطقة الفاصلة بين البلدة والحدود مع إسرائيل، ويعتقدون أن هذه الهجمة أتت بدعم إسرائيلي. ونفى الجيش الإسرائيلي أن يكون له أي دور في هذا الهجوم، وفسر تحرك عناصر جبهة النصرة بهذه الطريقة بأنهم حين يكونون قريبين من الحدود مع إسرائيل يأملون بعدم التعرض للقصف من الجانب الآخر خشية انزلاق القذائف إلى الجانب الإسرائيلي وبالتالي ردا إسرائيليا. لكن السلطة الفلسطينية اتهمت إسرائيل بتغيير موقفها، بسبب موقف الدروز في إسرائيل قائلة انه اجبر الجيش الإسرائيلي على تغيير موقفه من داعم لجبهة النصر إلى مهدد لها.
وقالت وزارة الخارجية في الحكومة الفلسطينية، إن الحكومة الإسرائيلية، تراجعت «تكتيكيا عن إعلانها دعم ما يسمى بالمعارضة السورية من احتلال قرية حضر السورية الدرزية، تحت وطأة ردود فعل أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل». وأضافت: «إن الطائفة الدرزية أيقنت أن علاقة نظام تل أبيب المشبوه مع بعض مجموعات المعارضة السورية والمحسوبة على تنظيم القاعدة والنصرة، سيسمح لهؤلاء الإرهابيين من احتلال قرية حضر السورية التي يقطنها أبناء عمومتهم من الطائفة الدرزية».
وأشار البيان إلى «أن الإرهابيين من تنظيم القاعدة والنصرة الذين يحظون بعلاقة مشبوهة مع الدولة العبرية أعلنوا تحركهم العسكري والمدعوم إسرائيليا لاحتلال تلك القرية، ولإخراج الجيش السوري منها، ومن المنطقة المحيطة بها، وهذا ما كان يراهن عليه الجيش والحكومة الإسرائيليين، بأن يقدم عملاؤهم السوريون من القاعدة والنصرة على إخراج الجيش السوري مما تبقى من هضبة الجولان السورية، وإقامة منطقة أمنية عازلة كانت توفرها القاعدة والنصرة لصالح الجيش الإسرائيلي منذ الحرب الأهلية في سوريا، مقابل رواتب تدفع خدمات أمنية واستخباراتية تقدم، وأسلحة توزع، وعلاج طبي على أعلى المستوى لمقاتلي القاعدة والنصرة في المستشفيات الإسرائيلية».
وجاء في البيان: «إن التفاهم بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي القاعدة والنصرة كان على أساس استكمال السيطرة على قرية حضر، دون أن تدرك الحكومة الإسرائيلية طبيعة ومدى ردود فعل أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل من حجم تلك المؤامرة، تلك ردود الفعل العنيفة التي وصلت لحد اجتياح الحدود والوصول للقرية لحمايتها والدفاع عنها، الشيء الذي أجبر الحكومة الإسرائيلية لتعيد حساباتها وتعلن وقوفها مع قرية حضر واستعدادها لحمايتها، رغم أن هذا الإعلان لم ينطلِ على أبناء الطائفة وقيادتها الروحية، لأنها تدرك حجم العلاقة التي تربط حكومة إسرائيل وجيشها بمقاتلي القاعدة والنصرة العاملين في الجانب السوري من الحدود».
وقالت الخارجية إن دولة فلسطين ستبقى دوما تقف مع أبناء الطائفة الدرزية. وفي سياق متصل، عزز الجيش الإسرائيلي أمس من قواته على الحدود، وتم استدعاء قوات إضافية إلى هضبة الجولان لمنع محاولات السكان الدروز للعبور إلى سوريا، وتم أيضا إغلاق الطرق في المنطقة. وحاول سكان دروز الوصول إلى قرية حضر مجتازين بعدة أمتار الحدود الإسرائيلية، لكن الجيش الإسرائيلي أعادهم. وقال الجيش إنه طارد مجموعة دروز كانوا قد عبروا عشرات الأمتار خارج السياج الحدودي وتمت إعادتهم. كما منع الجيش عشرات آخرين بالاقتراب من السياج الحدودي.
وقال الجيش في بيان له، إن «هذا السلوك يعد انتهاكا خطيرا للقانون، وهو عمل يهدد الحياة». وأضاف: «يطلب الجيش الإسرائيلي من جميع المدنيين الامتناع عن الاقتراب من السياج أو عبوره. تجري مراقبة الأحداث وهي تحت سيطرة قوات الأمن».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.