التداعيات السياسية لعدوى التحرشات تنتقل إلى أوروبا

تخلي سياسي نمساوي بارز عن مقعده... والأحزاب البريطانية في قفص الاتهام

بيتر بيلز أحد أبرز السياسيين اليساريين النمساويين يتخلى عن مقعده البرلماني (ا.ب.أ)
بيتر بيلز أحد أبرز السياسيين اليساريين النمساويين يتخلى عن مقعده البرلماني (ا.ب.أ)
TT

التداعيات السياسية لعدوى التحرشات تنتقل إلى أوروبا

بيتر بيلز أحد أبرز السياسيين اليساريين النمساويين يتخلى عن مقعده البرلماني (ا.ب.أ)
بيتر بيلز أحد أبرز السياسيين اليساريين النمساويين يتخلى عن مقعده البرلماني (ا.ب.أ)

انتقلت تداعيات عدوى التحرشات الجنسية شرقاً باتجاه أوروبا، بعد أن شهدت الأيام القليلة الماضية حالة من التوتر السياسي طالت الأحزاب البريطانية، بشقيها الرئيسيين، الحاكمة والمعارضة، وكانت ضحيتها الأولى وزير الدفاع المحافظ ميكل فالون، الذي استقال من منصبه، ثم تبعها إيقاف عدد من أعضاء البرلمان من «المحافظين» و«العمال».
وفي الأمس تخلى بيتر بيلز، أحد أبرز السياسيين اليساريين النمساويين، عن مقعده البرلماني، بعد أن زعمت امرأة أنه تحرش بها، في فضيحة تضعف بشكل أكبر المعارضة اليسارية في البلاد. وذكرت صحيفة «دير فالتر» الأسبوعية، التي تصدر في فيينا، كما نقلت عنها «الوكالة الألمانية»، أن الواقعة جرت خلال مؤتمر سياسي في عام 2013، عندما تحرش بيلز بموظفة شابة من حزب الشعب الأوروبي المحافظ.
وقال بيلز أمام مؤتمر صحافي إنه لا يتذكر الواقعة، لكنه أخذ رواية المرأة على محمل الجد بشكل كبير. وأضاف: «أنا آسف جداً وأعتذر لتلك المرأة» من دون أن يحدد التفاصيل، مقراً بأنه «ربما فعل حقاً شيئاً خاطئاً تجاه امرأة». وبالإضافة إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام أخرى أول من أمس الجمعة أن مساعدة برلمانية سابقة لبيلز تزعم أيضاً أنه تحرش جنسياً بها، لكنه رفض جميع الاتهامات، ووصفها بأنها زائفة. وشدد بيلز على أن مزاعمها ليست السبب في استقالته من البرلمان.
وأصبح برلمان بريطانيا أحدث مؤسسة تنزلق في فضيحة جنسية، بعدما دفعت مزاعم ضلوع المنتج السينمائي الأميركي هارفي واينستين في حوادث تحرش جنسي، الآلاف من النساء والرجال، لنشر قصص عن تعرضهم لانتهاكات مشابهة.
ونشرت تريزا ماي، الجمعة، مدونة سلوك على موقع حزب المحافظين على الإنترنت، أفردت فيها المعايير المتوقعة من الأعضاء المنتخبين والمعينين بالحزب والإجراءات التي ستتخذ ضد أي انتهاك لهذه المعايير، وتعريف الحزب للتمييز والتحرش والتحرش الجنسي والترهيب. وفي رسالتها قالت ماي إنه ينبغي للبرلمان أن يضطلع هو الآخر بمزيد من المسؤولية لحماية العاملين داخل منظومته، وجددت دعوتها لوضع نظام مستقل ومشترك، ويتسم بالشفافية بخصوص الشكاوى في البرلمان.
كما عُلّقت عضوية نائب بريطاني في حزب العمال في إطار الفضيحة التي بدأت تهز الطبقة السياسية في بريطانيا. وتم تعليق عضوية النائب كلفن هوبكنز (76 عاماً) على خلفية اتهامات قدمتها شابة ناشطة في الحزب وجه إليها رسائل نصية تتضمن إيحاءات جنسية. وفتح الحزب تحقيقاً لتبيان حقيقة ما حصل. وبحسب صحيفة «ديلي تلغراف» تعود الواقعة إلى مناسبة حزبية في العام 2014، وقالت آفا اعتماد زاده التي كانت تبلغ من العمر في حينه 24 عاماً «احتضنني بين ذراعيه لوداعي، والتصق بي... مما أثار اشمئزازي». وأوضحت اعتماد زاده أنها اشتكت في السابق من هذا التصرف من دون التوصل إلى نتيجة، وهو ما قد يتسبب بمشاكل لجيريمي كوربن، زعيم حزب العمال اليساري وصديق هوبكنز، وهو من عيّنه في «حكومة الظل». وأكدت النائبة في حزب العمال جيس فيليبس لشبكة «بي بي سي» (راديو 4) أنه تمت معالجة القضية بما يتناسب «تماماً» مع إجراءات الحزب. وهوبكنز ثاني نائب من حزب العمال يتم تعليق عضويته بعد جاريد أومارا، الذي نشر على الإنترنت قبل سنوات تعليقات معادية للنساء وللمثليين.
الفضيحة أجبرت وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون (65 عاماً) على الاستقالة بعد اتهامات طاولته بأنه لمس ركبة صحافية. استقالة فالون بدأت تعرف في وسائل الإعلام بـ«ني غيت»، أي «فضيحة الركبة» (على غرار ووترغيت). وقال فالون «أقر بأن (سلوكي) في الماضي كان أدنى من المعايير العليا التي تتطلبها القوات المسلحة التي لي شرف تمثيلها». وبرزت الجمعة اتهامات جديدة طاولت عبارات وجهها إلى زميلة له في الحكومة. وكان فالون أجاب أندريا ليدسوم التي كانت تشتكي من برودة يديها بكلمات غير مناسبة، بحسب صحيفة «ذا صن» الشعبية. وينفي فالون هذه الاتهامات «نفياً قاطعاً»، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه) عن مصادر مقربة من الوزير السابق، في حين رفض مقربو ليدسوم التعليق على الأمر.
وعينت رئيسة الحكومة البريطانية، غافن ويليامسون (41 عاما) وزيراً للدفاع بدلاً من مايكل فالون في قرار أثار استياء حتى في صفوف حزبها، حيث شكك بعض البرلمانيين في خبرته في القضايا العسكرية. وتطاول اتهامات التحرش الجنسي كذلك عضوين في الحكومة هما نائب رئيس مجلس الوزراء داميان غرين ووزير الدولة للتجارة الدولية مارك غارنييه، ما يطرح تساؤلات حول مستقبلهما. كما تم الجمعة تعليق عضوية النائب المحافظ تشارلي إلفيك بسبب «اتهامات خطيرة» موجهة ضده، بحسب ما أعلن النائب جوليان سميث المسؤول عن الانضباط الحزبي بين النواب المحافظين. ولم ترد تفاصيل عن طبيعة هذه «التهم» التي تم إبلاغ الشرطة بها. وردّ إلفيك على «تويتر» «لا أعرف شيئاً عن الاتهامات وأنفي أن أكون قد ارتكبت مخالفات».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.