الانتشار التركي في إدلب... اختبار صمود «آستانة»

روسيا تضبط طموحات النظام... وعفرين أولوية أنقرة

الانتشار التركي في إدلب... اختبار صمود «آستانة»
TT

الانتشار التركي في إدلب... اختبار صمود «آستانة»

الانتشار التركي في إدلب... اختبار صمود «آستانة»

كرّس التفاهم التركي الروسي حول شمال غربي سوريا واقعين: أولهما تقويض طموح الأكراد بالتوسع وربط «الفيدرالية الثالثة» في «جيب» عفرين، بـ«فيدراليتي» كوباني عين العرب (كوباني) والجزيرة. وثانيهما تحديد مناطق السيطرة الحالية في خارطة الانتشار بأرياف محافظات إدلب وحماه وحلب، رغم مساعي النظام للتوسع في ريفي محافظتي حماه الشرقي وحلب الجنوبي الغربي، بهدف استعادة السيطرتين على قاعدتين عسكريتين يبدو أنهما ستكونان في عهدة أنقرة.
ومن جهة ثانية، من غير أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عمليات الاغتيال المستمرة في شمال سوريا منذ شهرين، تستهدف هذه العمليات قادة أمنيين و«شرعيين» متشددين، ومعظمهم القياديين الأجانب في تنظيم جبهة النصرة، ومن الفرع المعولم من تنظيم القاعدة، ما رسم شكوكاً حول عمليات تصفية داخلية، أو عمليات أخرى يقودها زعيم التنظيم «أبو محمد الجولاني»، بهدف إحباط حالات التمرّد ضد القبول بالأمر الواقع المستجد، المتمثل بالوجود التركي في المنطقة.
تسير خطة الانتشار التركية المحتملة في شمال غربي سوريا، لتشكيل مناطق فصل بين قوات نظام دمشق والمعارضة السورية وفق آلية سلسة، كونها تتجنّب الاصطدام بالقوى المسلحة النافذة في محافظة إدلب، وأهمها «هيئة تحرير الشام» (من أبرز مكوناتها «جبهة النصرة») بعد تفاهم بين أنقرة وتلك القوى.
إلا أن تثبيت الانتشار لن يكون بالسلاسة نفسها، بالنظر إلى حالة اعتراض تتفاقم في صفوف المجموعات المتطرفة، وانقسامها بين مؤيد للتدخل التركي الذي سيحدّ من نفوذها، وبين معارض له، وهو ما شرّع حملة التصفيات التي يتوقع أن تضبط حالات التمرّد، وتدفع الوضع الداخلي في إدلب إلى «قبول بالأمر الواقع».
سلسلة عمليات الاغتيال (المُشار إليها آنفاً) طالَتْ عدة قياديين وعناصر وأشخاصاً عاديين في محافظة إدلب، خلال الأسابيع الماضية. ونفذت عبر اختطاف وقتل أو بإطلاق نار أو تفجير عبوات ناسفة، استهدف معظمها قيادات وعناصر في «هيئة تحرير الشام». وخلال ثلاثة أيام في الأسبوع الماضي، قتل خمسة قياديين على الأقل في تلك العمليات، في استمرار لعمليات الاستهداف التي ينفذّها مجهولون.

أوجه عدة للاغتيالات
عبد الرحمن الحاج، الباحث السوري الخبير في حركة الجماعات المتطرفة، يشير إلى أن للاغتيالات أكثر من وجه، وإلى أن وقوف «أبو محمد الجولاني»، زعيم «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة)، وراءها هو أحد الاحتمالات، «بالنظر إلى أنه مثل أي حاكم آخر، حريص على أن يكون صاحب القرار».
ويلفت الحاج في لقاء مع «الشرق الأوسط» إلى أن القرارات التي يتّخذها، مثل القبول بالأمر الواقع المستجد، يعلم أنها ستتسبّب بتصدّع «جبهة النصرة»، وهو فعلياً يتخذها تحت ضغوط خارجة عن إرادته «لكونه ميّالاً للتعاطي البراغماتي». غير أنه في الوقت نفسه «يبدو مضطراً للتخلص من المهاجرين والأمنيين والشرعيين كي يستطيع اتخاذ قرارات حاسمة»، ما يعني أن ضلوع «الجولاني» في العمليات «أمر منطقي».
ويتابع الحاج قوله إن حركة تصفية داخلية «تطال شخصيات يشكّلون عقبة أمام توافق وتغييرات مسألة تناسب الوضع الحالي بدخول تركيا». وهو إذ يشير إلى أن قيادات «جبهة النصرة» السورية تنظر إلى أن هناك «مصلحةً تتجاوز هؤلاء، ويمكن أن تكون الدوافع السياسية بالوضع الحالي للتخلّص من هؤلاء تهدف لعقد صفقات»، فإنه يطرح فرضية ثانية تتمثل بإمكانية «وجود فرق اغتيال بالداخل أُنشئت لأصحاب توجّهات بهدف إضعاف التشدد في (النصرة) لوضعها بما يناسب الاستحقاقات الجديدة».
وهنا يلحظ الباحث أن المستهدفين «هم من الأجانب (أي غير السوريين)، وهو ما يؤكد أن تكون العملية داخلية». ومن ثم، يوضح أن المستهدفين بالأغلب «هم قيادات متشددة عربية تتحدّر من دول الخليج ومصر، وهؤلاء هم المسؤولون بشكل أساسي عن الأمن والفتاوى الشرعية. وهذا مؤشر على أن العمليات قد تكون مرتبطة بسياسات إقليمية ترى أن التخلص منهم فرصة». ومن ثم، يؤكد أن وتيرة الاغتيالات خلال شهرين «بدت منظمة وممنهجة، ليست عملاً فردياً»، من غير أن يستبعد أيضاً «مساهمة فصائل الجيش السوري الحر في إنهاء هذه الحالة الشاذة».
من جانب آخر، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن قيادياً في «هيئة تحرير الشام» من الجنسية الأردنية اغتيل في الريف الشرقي لإدلب، كما وثّق «المرصد» قبل يومين عمليات أخرى منها اغتيال نجل «أبو مالك التلي» قائد «جبهة النصرة» في القلمون وعرسال (على الحدود السورية - اللبنانية) في ريف محافظة إدلب. ولقد قضى القتيل بإطلاق نار عليه من مسلحين مجهولين. وكان بين العمليات الأخرى قتل قائد لواء إسلامي تابع لـ«حركة أحرار الشام» الإسلامية جراء استهدافه من قبل مسلحين مجهولين في بلدة فيلون الواقعة في القطاع الجنوبي من ريف محافظة إدلب، ومحاولة اغتيال بالريف الشرقي لمعرة النعمان في جنوب محافظة إدلب، واغتيال قيادي عسكري في «هيئة تحرير الشام»، بتفجير عبوة ناسفة بسيارة كان يستقلها في بلدة الدانا بالقطاع الشمالي من المحافظة نفسها في أقصى شمال غربي سوريا. وهذا، فضلاً عن العثور على جثة قيادي محلي في «هيئة تحرير الشام» إثر تصفيته على الطريق الواصلة بين بلدتي الهلبة والرفة بريف معرة النعمان الشرقي. كذلك أفيد بمقتل قيادي إثرَ انفجار عبوة ناسفة في محيط قرية مريجب (مريقب) الجملان بريف محافظة حماة الشمالي الشرقي..
جاءت كل هذه الاستهدافات عقب اغتيال قيادي من الجنسية الليبية أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، قرب بلدة الدانا في ريف إدلب الشمالي على مسافة غير بعيدة عن الحدود التركية عند لواء إسكندرونة، بعد أيام من اغتيال «شرعيين اثنين» من «هيئة تحرير الشام» على الطريق الواصلة بين مدينة حارم وبلدة سلقين بأقصى ريف إدلب الشمالي عند الحدود مع لواء إسكندرونة، وأخريين من جنسيات مغاربية إحداهما تونسية والأخرى مغربية، وآخر من جنسية فرنسية، في بلدة معرة مصرين الواقعة بين مدينتي حلب وإدلب، و6 آخرين خلال سبتمبر الماضي.

حدود التدخل التركي
يُنظَر إلى عمليات التصفية بين الجماعات المتطرفة على أنها «إبعاد» للعوائق التي قد تعترض سبيل الانتشار التركي، وهو الانتشار المعد بأن يكون على خطوط التماس بين النظام والمعارضة بحسب تفاهمات «مباحثات آستانة»، وتمتد من الحدود السورية التركية في ريف حلب الشمالي الغربي، باتجاه ريف حماة الشمالي، وريف إدلب الغربي على خطوط التماس مع قوات النظام بريف محافظة اللاذقية الشرقي، بحسب ما تقول مصادر معارضة لـ«الشرق الأوسط». وتشير إلى أن القوات التركية ستنتشر إلى جانب القوات الروسية وسيعمل الجانبان الروسي والتركي على فصل قوات المعارضة عن قوات النظام، وسيكونان بمثابة ضمانة للجهات المتحاربة في الشمال السوري هدفها منع الاصطدام.
وإذ يفيد عبد الرحمن الحاج بأن «خطة الانتشار التركي ممنهجة لمراحل متعدّدة»، فإنه يضيف أن هناك شقاً استراتيجياً يتمثل في أن تكون «قوة الفصل» مقبولة من المجتمع المحلي، و«هو ما دفع القوات التركية لعقد تفاهمات غير مباشرة مع هيئة تحرير الشام جنّبتها الاصطدام بها».
ويؤكد الحاج أن الانتشار «يسير حالياً وفق خطة ممنهجة، والإنجاز فيها أنها لم تؤدِّ لسفك الدماء وخففت من تغول (النصرة)»، مشدداً على أن التفاهمات غير المباشرة «كانت حلاً مناسباً بالنسبة للقلقين من الانتشار والخائفين من إراقة الدماء بين السوريين».
ومن ثم يوضح أن توسّع الانتشار التركي إلى حدود عميقة نحو إدلب «يمثل جبهات واسعة يصعب تغطيتها، وهو ما سيرفع احتمالات التنسيق مع الجيش الحر، وتثبيت نقاط مراقبة».
وحقاً، تتحدث المعلومات عن أن القوات التركية أكملت المرحلة الأولى من انتشارها بالوصول إلى ريف حلب الغربي وانتشارها على خطوط التماس مع مناطق نفوذ ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية، بينما «تتمثل المرحلة الثانية بالوصول جنوباً إلى منطقة ريف حماة الشمالي».
وتتصدر أولويات تركيا في هذا الوقت، الانتشار في «الجيب» الذي يضم مدينة عفرين، لمنع تمدّد «الفيدراليات» الكردية على حدودها. وحول هذه النقطة يشرح الحاج أن «رأس أولويات أنقرة الآن هي عفرين، وليس (جبهة النصرة). فالأخيرة لا تشكل خطراً مباشراً على الأمن القومي تركيا في المدى المنظور، في حين أن الفيدرالية الكردية تمثّل بالنسبة لها تهديداً مباشراً وعاجلاً للأمن القومي التركي. وهو الأمر الذي يجعل الانتشار حول عفرين، وتقليص مساحتها الجغرافية عبر التمدّد في داخل المنطقة، خصوصاً في القرى التركمانية والعربية، ممكناً جداً».

سباق بين النظام وتركيا
وفي السياق نفسه، على أعتاب المرحلتين الثانيتين من الانتشار التركي، يسابق النظام السوري أنقرة إلى هذه المناطق وقضم مساحات واسعة منها قبل تحوّل الانتشار التركي إلى أمر واقع يمنع النظام من التمدد في شمال غربي سوريا، وهو ما يفسر العمليات التي يخوضها النظام في ريفي حماة الشمالي الشرقي وحلب الجنوبي الغربي.
ويشهد الريف الحلبي الجنوبي، قتالاً مستمراً بعنف منذ الخميس الماضي نتيجة هجوم عنيف من قبل قوات النظام مدعومة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية، على مناطق سيطرة «هيئة تحرير الشام» والفصائل المعارضة والإسلامية في جنوب غربي بلدة خناصر بريف حلب الجنوبي. ولقد مهَّدت لها قوات النظام بجولات من القصف المتقطع والغارات الجوية، وتمكَّنَت في أولى جولات هجومها، من التقدم ومعاودة تثبيت السيطرة على 3 قرى في ريف حلب الجنوبي وهي جب عوض وحجارة كبيرة وحجارة صغيرة.
وفي ريف حماه الشمالي الشرقي، تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام و«هيئة تحرير الشام» في محور أبو لفة، وسط قصف طال ناحية الرهجان.
غير أن الغاية من هذا التمدد، هو الوصول إلى مطارين عسكريين في ريف إدلب، هما مطار تفتناز ومطار أبو الظهور قبل إكمال انتشار القوات التركية المخطط له بلوغ ريف حماه الشمالي عبر إدلب. وهذه الخطوة ستمكن الأتراك من ضم المطارين إلى نقاط نفوذهم. وراهناً تروّج وسائل إعلام النظام بأن قواته ستصل إلى مطار أبو الظهور - الواقع في الريف الشرقي لإدلب - بينما تنفي المعلومات مصادر المعارضة.

مطار أبو الظهور العسكري
هذا، وكانت صحيفة «يني شفق» التركية، قد أشارت قبل أسبوعين إلى أن انتشار الجيش التركي سيصل مطاري أبو الظهور وتفتناز، ثم يتوجّه إلى بلدة عندان (قرب حلب، على بعد 20 كيلومتراً) وعلى طول الحدود الجنوبية لمنطقة عفرين. وللعلم، يقع مطار أبو الظهور العسكري الذي تقدّر مساحته بـ23 كيلومتراً مربعاً على بعد 27 كيلومتراً شرقي مدينة سراقب، في المنطقة الصحراوية المتصلة بريف حماة الشرقي، وهو يحاذي بلدة أبو الظهور شرقاً.
وتقع بوابة المطار الرئيسية على مدخل البلدة، إلى جانب ما يُعرف بمساكن الضباط، وهي أبنية تقطنها عائلات الضباط، وجرى إفراغها بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011.
وكانت «جبهة النصرة»، يدعمها حلفاؤها في «الحزب الإسلامي التركستاني»، قد أحكمت سيطرتها على المطار في سبتمبر (أيلول) 2015، وكان بالتالي آخر معاقل النظام في المحافظة. ومن الناحية الاستراتيجية، يعد مطار أبو الظهور أحد أهم المطارات العسكرية في الشمال السوري، وهو يتبع إدارياً لقيادة «اللواء 14» في القوى الجوية، الذي يقع مقر قيادته في مطار حماة العسكري. ويحتوي المطار على سربين للطائرات القتالية، هما سرب طائرات «ميغ 21» وسرب طائرات «ميغ 23». ويضم السرب حسب تصنيفات قيادة القوى الجوية والدفاع الجوي السوري من ثلاثة إلى أربعة «رفوف» بمعدل أربع طائرات في الرفّ الواحد.
هذا، ويسعى النظام السوري لكسب الوقت، منعاً لمزاحمة تركيا له على السيطرة على مطار أبو الظهور، وهو الذي يخوض مع حلفائه وداعميه معارك عسكرية وسياسية، لاستعادة السيطرة على مجمل المطارات العسكرية التي تحولت إلى ثكنات عسكرية لقواته ونقطة انطلاق الهجمات ضد خصومه، بمساعدة روسيا، التي تسلمت مطار «منّغ» الأسبوع الماضي من ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية».

مطار تفتناز العسكري
من ناحية أخرى، في ظل تضارب المعلومات حول تسليم «هيئة تحرير الشام» للجيش التركي مطار تفتناز العسكري، ثاني أكبر قواعد الهليكوبترات العسكرية في سوريا لم تتأكد تلك المعلومات، في وقت يحرص النظام للسيطرة على هذا المرفق الواقع في ريف إدلب الشمالي الشرقي.
وتُقاس السيطرة على مطار تفتناز العسكري بأهمية استراتيجية «كونه موجوداً في بحر من المناطق المناوئة له»، وفق قول الخبير العسكري السوري عبد الناصر العايد لـ«الشرق الأوسط». ويضيف العايد موضحاً أن «مطار تفتناز يقع في قلب المنطقة السكانية المناوئة للنظام. وستمكنه استعادة السيطرة عليه من التأثير على البيئة المناوئة».
ويلفت العايد إلى أن هذا المطار شيد في بدايات عقد الثمانينات بعد أحداث 1982 بين النظام وتنظيم الإخوان، ما جعل النظام يثبت نفسه في هذا البحر من المناوئين بغرض السيطرة على السكان المحليين. كذلك يعتبر هذا المطار أول قاعدة جوية استخدمها ضد قوات المعارضة في يونيو (حزيران) 2011، إثر خروج قسماً كبيراً من الريف الإدلبي عن سيطرة النظام.

حرب استعادة
وهكذا في ظلّ توزع مناطق السيطرة وتشتت قوات النظام على مساحات جغرافية متباعدة في سوريا، وتحوّل الطرقات البرية إلى طرقات مهدّدة وغير آمنة، باتت المطارات طريق التواصل الرئيسي بين ألوية قوات النظام بغرض السيطرة على البلاد. ومن ثم، فإن استعادة المطارات هدف مشترك للنظام وروسيا وإيران الذين يمثلون حلفاً واحداً تجمعهم مصالح مشتركة.
في هذه الأثناء، وبينما لا تبدو هناك أي إمكانية في الوقت المنظور لاستعادة النظام السيطرة على مطار الطبقة العسكري التي سيطرت عليه «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم أميركي في شهر مارس (آذار) الفائت، يمكن القول إن النظام (بدعم روسي) تمكن من استخدام معظم المطارات العسكرية بعد تأمينها أو استعادة السيطرة عليها، باستثناء مطار منّغ الذي بات بعهدة الروس. إذ واستعاد النظام السيطرة على مطار مرج السلطان بمحافظة ريف دمشق، ومطار الضبعة (قرب بلدة القصير) في ريف محافظة حمص، ومطار جب الجراح (كشيش) بريف حمص الشرقي، كما فك الطوق عن مطار دير الزور ومطار «تي فور» بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس بريف حلب الشرقي، وأبعد المعارضة عن مطار حماة.
وتتحدث مصادر المعارضة السورية عن أن مسارات الهجمات التي شنتها قوات النظام منذ التدخل الروسي أوحَتْ بأن استعادة المطارات العسكرية، أولوية بالنسبة لقوات النظام، كونها تشكل قواعد عسكرية قريبة تمكنها من أن تتحوّل إلى مرابض مدفعية ومنصات إطلاق صواريخ ضد المدن القريبة، فضلاً عن أنها تستخدم كمهبط للهليكوبترات، تقلل إجهاد تلك الطائرات التي باتت متهالكة.
وتتفاوت التقديرات حول أهمية استخدام تلك المطارات في حال استعادة السيطرة عليها، بين كونها تتمتع بأهمية للطائرات الروسية أو لطائرات سلاح جو النظام، وبين أن تتحول إلى قواعد انطلاق ميدانية، غير أن استعادة المطارات، لا يعني أن هذه القواعد ستساعد قوات النظام كثيراً في معاركه الجوية.
ويشكك خبراء بأن تستطيع روسيا استخدام تلك المطارات بحالتها الحالية. ذلك أن شروط المطار أن يتمتع بمدرج طويل يسمح بانطلاق القاذفات الاستراتيجية وهبوطه. ويجب أن تكون أرض المطار مجهزة لتحمل أثقال تلك الطائرات، فضلاً عن أن تُنشأ فيه أبراج مراقبة، كون المطار العسكري يحتاج إلى أجهزة تقنية ولا يمكن أن تعمل بلا أجهزة مراقبة وإنذار.
وهو ما يؤكد اعتماد الروس على مطار حميميم بعد إعادة تأهيله، ليغدو صالحاً لطائرات «سوخوي» و«توبوليف» التي تحتاج إلى مدى في المدارج ومنصة تحملها.
وتعتبر دمشق السيطرة على المطارات أولوية، لكون الطائرات تساند القوات الجوية، وكلما كانت قريبة من الميدان، ستكون تكلفة إشغالها أقل وستكون فعاليتها أكبر.



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».