أوراق «أبوت آباد» الجديدة تكشف دعم إيران لـ«القاعدة»

«سي آي إيه» تنشر مئات الآلاف من الوثائق السرية لابن لادن

زعيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن
زعيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن
TT

أوراق «أبوت آباد» الجديدة تكشف دعم إيران لـ«القاعدة»

زعيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن
زعيم «القاعدة» الراحل أسامة بن لادن

قال مدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو: إن «نشر رسائل (القاعدة) ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية وغيرها من الوثائق السرية، يعطي الأميركيين الفرصة لفهم أنشطة وخطط هذه المنظمة الإرهابية، ولا سيما أن الوثائق تكشف جذور النفور بين تنظيم القاعدة والدول الإسلامية».
وتسلط المواد التي جرى كشف النقاب عنها حديثاً الضوء على بعض خفايا التنظيم الذي شن هجوماً إرهابيا ضخماً ضد الولايات المتحدة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
ويقطع الكشف عن هذه الوثائق خطوة كبيرة نحو تحقيق هذا الهدف. ورغم التغييرات الدراماتيكية التي طرأت على العالم منذ مقتل مؤسس تنظيم القاعدة في أبوت آباد الباكستانية في شهر مايو منذ ستة أعوام ماضية، لا تزال تحمل الكثير من الملفات أهمية كبيرة في وقتنا الحاضر.
ويقول الباحثون إن إحدى الوثائق التي تم نشرها حاليا دراسة من 19 صفحة حول الروابط بين «القاعدة» وإيران، أعدها أحد أعوان بن لادن، وتظهر أن طهران عرضت تدريب وإمداد «الأشقاء السعوديين» من «القاعدة» بالسلاح والمال، شرط أن يهاجموا المصالح الأميركية في الخليج. إلا أن الطبيعة الفعلية لهذه العلاقات لا تزال تثير الجدل بين الخبراء؛ نظرا للخلاف العقائدي بين إيران والحركات السنية القريبة من تنظيم القاعدة.
لكن إقامة حمزة بن لادن ومسؤولين آخرين من التنظيم الجهادي في ظل حماية السلطات الإيرانية أو تحت إشرافها، بحسب بعض الفرضيات، يمكن أن تشكل الدليل على وجود علاقة تعاون بين طهران وزعيم تنظيم القاعدة.
إلا أن الوثائق تكشف أيضا عن خلافات حادة بين الإيرانيين والجهاديين، من بينها رسالة وجهها أسامة بن لادن إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، طالبه فيها بالإفراج عن مقربين منه. ويوضح الباحث توماس جوسلين، أن «وثائق أخرى تظهر أن تنظيم القاعدة خطف دبلوماسيا إيرانيا لمبادلته» بأسرى، مضيفا أن «رسائل بن لادن تظهر قلقه مع أعوانه من إمكان تعرّض حمزة أو أفراد آخرين من أسرته للتتبع من السلطات الإيرانية بعد الإفراج عن الدبلوماسي».
ويشكل تسجيل الفيديو لزفاف حمزة بن لادن، الذي تم تصويره على ما يبدو في إيران، مثالا على ذلك.
وتمكن تنظيم القاعدة من البقاء على قيد الحياة رغم خوضه حرباً ضروساً لمدة تجاوزت 16 عاماً. ومع هذا، أخفق التنظيم في تنفيذ هجوم آخر على غرار هجمات 11 سبتمبر، رغم رغبة بن لادن المستمرة في شن هجمات إرهابية ضخمة داخل الأراضي الأميركية. ونجحت السلطات المعنية بالاستخبارات ومكافحة الإرهاب في إحباط الكثير من المخططات، وعانى التنظيم الذي أسسه بن لادن من انتكاسات، منها خسارته قيادات محورية في صفوفه.
ومع هذا، عمد «القاعدة» إلى التكيف مع المستجدات، بل وحقق نمواً في بعض الجوانب، وتمكن من توسيع رقعة نفوذه إلى داخل دول لم يكن له فيها قدرة أو قدرة ضئيلة للغاية على تنفيذ عمليات عام 2001. وتساعد الملفات التي جرى الكشف عنها حديثاً في تفسير كيف نجح «القاعدة» في حشد أنصار لها في كل مكان من غرب أفريقيا حتى جنوب آسيا.
دفتر يوميات بن لادن
منذ عام 2015، أصدر «القاعدة» سلسلة من الرسائل الصوتية لنجل أسامة بن لادن، حمزة. ومن الواضح أن «القاعدة» يحاول استغلال اسم بن لادن في بناء صورة قوية لحمزة داخل الدوائر المتطرفة. ومع هذا، رفض التنظيم الكشف عن صور حديثة لحمزة، ربما خوفاً على سلامته. على سبيل المثال، خلال الذكرى الأخيرة لهجمات 11 سبتمبر، نشر «القاعدة» صورة لمركز التجارة العالمي مع وضع صورة حمزة عندما كان طفلاً على أحد البرجين.
إلا أنه صدر مقطعان مصوران حديثاً من حفل زفاف حمزة، يعتقد أنه في إيران، يظهر خلالهما وجهه بوضوح شابا بالغا للمرة الأولى. ورغم أن الصور ليست حديثة، فإنها تعتبر نسبياً أحدث كثيراً عن الصور التي تنشرها «القاعدة». ويظهر في مقاطع الفيديو قيادات أخرى في «القاعدة»، بينها محمد إسلامبولي، شقيق قاتل الرئيس المصري أنور السادات. وقد عاش إسلامبولي في إيران لفترة طويلة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، وفي وقت لاحق انتقل إلى تركيا.
من بين الملفات التي أتيحت حديثاً للاطلاع، دفتر يوميات يقع في 228 صفحة ومكتوب بخط اليد كان يحتفظ به أسامة بن لادن لنفسه. ويحوي الدفتر تأملات زعيم «القاعدة» بخصوص العالم ومكان «القاعدة» داخله. وتحوي بعض الصفحات آراء بن لادن بخصوص الثورات العربية التي اندلعت عام 2011، والتي سعى بن لادن ورجاله إلى استغلالها. وبينما لم تتوقع «القاعدة» اشتعال الثورات التي اكتسحت شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فإنها سارعت إلى تنفيذ عمليات داخل دول مثل ليبيا.
تواصل مع قياداته في كل مكان
ويؤكد مخزون الوثائق التي عثر عليها في أبوت آباد أن بن لادن لم يكن في فترة تقاعد عندما شنت قوات أميركية غارة ضد مخبئه في المدينة الباكستانية. خلال الشهور الأخيرة من حياته، كان أسامة بن لادن يتواصل مع عملاء يعملون تحت إمرته بمختلف أرجاء العالم. وتناقش مذكرات جرى العثور عليها في محل إقامته اللجان والمعاونين المختلفين الذين عاونوا بن لادن في إدارة إمبراطوريته الإرهابية مترامية الأطراف.
في الواقع، لقد اتضح أن «القاعدة» أكثر تناغماً بكثير عن الاعتقاد الذي كان سائداً في مايو 2011، فقد سعت بانتظام جماعات مثل «القاعدة في شبه جزيرة العرب» و«القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» و«الشباب» (في الصومال)، وتلقت توجيهات من زعيم «القاعدة»، كما ورد اسم جماعات أخرى مثل «طالبان الباكستانية» في الوثائق. ولا تزال «القاعدة» تتمتع بوجود قوي داخل أفغانستان، التي نقلت بعض أعضائها إليها عام 2010 ليقاتلوا إلى جوار «طالبان».
من ناحية أخرى، ظل بن لادن متابعاً للأحداث الجارية، ودرس توجه أميركا إزاء الحروب الدائرة في أفغانستان والعراق. كما تولى أحد أتباعه ترجمة أجزاء من كتاب «حروب أوباما» للكاتب بوب وودورد الصادر عام 2010، كي يتمكن من فهم استراتيجية إدارة أوباما تجاه هاتين الحربين.
وضمن الوثائق أيضاً، أصدرت «القاعدة» خطاباً موجهاً إلى آية الله خامنئي تطالبه بإطلاق سراح أسر أعضاء «القاعدة» المحتجزين داخل إيران. كما تشير وثائق أخرى إلى تورط «القاعدة» في اختطاف دبلوماسي إيراني مقابل بعض من رجال ونساء التنظيم، بل وفكّر بن لادن نفسه في خطط للتصدي للنفوذ الإيراني بمختلف أرجاء الشرق الأوسط، الذي اعتبره بالغ الخطورة.
ومع ذلك، حث بن لادن رجاله على توخي الحذر فيما يتعلق بتهديد إيران. وفي خطاب جرى الكشف عنه سابقاً، وصف بن لادن إيران بأنها «الشريان الرئيسي للأموال والأفراد والاتصالات». ورغم الاختلافات القائمة بين الجانبين، استمرت طهران في توفير دعم محوري لعمليات «القاعدة».
كما تضمنت الوثائق المنشورة مقطع فيديو لزفاف حمزة، نجل أسامة بن لادن، المرجح أن يكون قد أقيم في إيران.
ورغم وجود خلافات بين «القاعدة» وإيران، أظهرت الوثائق بعضاً منها، فإن زعيم التنظيم أسامة بن لادن حذر رفاقه من «تهديد إيران». وفي رسالة نشرت في وقت سابق، وصف بن لادن إيران بأنها «الشريان الرئيسي للأموال، والموظفين، والاتصالات»، لتنظيم القاعدة. من جانبها، وعلى الرغم من بعض الخلافات، واصلت إيران تقديم الدعم اللازم لعمليات «القاعدة». وذكر بيان وكالة المخابرات المركزية، أن المواد التي لم تُنشر، قد تضر بالأمن القومي أو أنها فارغة أو معطوبة أو مكررة، أو أنها تحتوى على مواد إباحية، أو أنها محمية بموجب قوانين النشر. وأشار البيان إلى أن المواد المحمية بموجب قوانين النشر تشمل أكثر من 20 شريطاً مصوراً مثل فيلمي «أنتز» و«كارز» وأفلام رسوم متحركة، ولعبة «فاينل فانتازي - 7» وفيلم «أين هو أسامة بن لادن؟» وفيلمين وثائقيين آخرين عن بن لادن.
وتعد هذه هي رابع دفعة من الوثائق يتم نشرها، بعدما صودرت من المجمع الذي كان يختبئ فيه بن لادن في أبوت آباد في باكستان، والتي بدأت الحكومة الأميركية نشرها منذ مايو 2015.
وأضافت «سي آي إيه»، أن هذه الدفعة الجديدة من الوثائق، مثل التي نُشرت سابقاً، تعطي رؤية لأصل الخلافات بين «القاعدة» وتنظيم داعش، والخلافات داخل «القاعدة» وحلفائها، والمشكلات التي واجهت «القاعدة» وقت موت بن لادن.
ومن بين ما يقارب نصف مليون وثيقة، هناك رسالة من مريم بنت أسامة بن لادن، إلى مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، جاء فيها: «رسالتي هذه بخصوص خالتي و(أختاي) وإخوتي، وبنيهم الذين اعتقلوا في إيران بعد أن اضطروا إلى دخولها سراً فراراً بالنساء والأطفال... فبعد مرور عام على دخول بعض أهلي إلى إيران قامت قوات الأمن الإيرانية باعتقالهم وبلغنا ذلك، وراسلنا حكومة طهران مرات عديدة لإطلاق سراحهم، متعهدين بعدم رجوعهم إلى إيران ولكن دون جدوى. ثم بعد أن فر أخي سعد من السجن وأخبرنا عن فترات مأساوية مروا بها داخل السجون الإيرانية، أدت إلى تعدد الوفيات وانتشار الأمراض الحسية والنفسية بين النساء والأطفال، عاودنا مطالبة نظام طهران بإطلاق سراحهم ووسطنا في ذلك علماء ووجهاء من أهل المنطقة إلا أن حكومة طهران واصلت التسويف والمماطلة لست سنوات واتخذتهم رهائن لابتزاز والدي، فبدلاً من إطلاق سراحهم طالبوه بأن توقف القاعدة في العراق قتالها ضد القوى والميليشيات الموالية لنظام طهران».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».