اتفاق روسي ـ إيراني على مواصلة الحضور العسكري في سوريا

الاقتصاد يتصدر القمة الثلاثية بين بوتين وعلييف وروحاني

الرئيس الإيراني حسن روحاني بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (إ.ب.أ)
TT

اتفاق روسي ـ إيراني على مواصلة الحضور العسكري في سوريا

الرئيس الإيراني حسن روحاني بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (إ.ب.أ)

طغت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثالثة إلى طهران على أعمال القمة الثلاثية بين إيران وروسيا وأذربيجان، وتصدر الملفان السوري والنووي الإيراني مشاوراتٍ جَرَت بين بوتين والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس الجمهورية حسن روحاني.
وقبل التوجه إلى القمة المشتركة الثلاثية أجرى بوتين مشاورات منفصلة مع خامنئي وروحاني، وقال في لقائه مع خامنئي: «أظهرنا للعالم أنه يمكن حل القضايا الإقليمية من دون تدخل الدول الأخرى»، لافتاً إلى أن البلدين «وصلا إلى نتائج جيدة في سوريا» وطالب بضرورة اتباع مسار سياسي جيد في هذا البلد.
وأضاف أن «حفظ وحدة الأراضي السورية ودعم الحكومة والرئيس السوري بشار الأسد من (مبادئ السياسة الخارجية في روسيا)»، معرباً عن اعتقاده أن «أي تغيير وتحول في أي بلد بما فيها سوريا يجب أن يكون من داخل البلد».
في المقابل، قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن «التعاون الجيد في سوريا يظهر أن طهران وموسكو بإمكانهما تحقق الأهداف المشتركة في الميادين الصعبة».
وقال خامنئي إن «هزيمة الائتلاف الأميركي في سوريا لا يمكن إنكاره، لكنهم ما زالوا يتآمرون، من أجل ذلك حل القضية السورية بشكل كامل بحاجة إلى استمرار التعاون».
وأعلن خامنئي عن تأييده لموقف بوتين حول ضرورة حل القضايا الإقليمية من دون تدخل أطراف خارجية... وقال: «الأميركيون يريدون التدخل في طل القضايا الإقليمية والعالمية ويعولون على المواقف الضعيفة لمسؤولي بعض البلدان». وتابع خامنئي أن التعاون الروسي الإيراني في سوريا يحمل دلالات كثيرة، لافتاً إلى أن «روسيا أصبحت مؤثرة في منطقة غرب آسيا».
وطالَب خامنئي من بوتين بأن يتخذ من التعاون البلدين في سوريا نموذجاً لتعزيز التعاون في كل المجالات، مضيفاً أن طاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين تتجاوز المستوى الحالي.
رغم ذلك، أوضح خامنئي أن «الشعب السوري صاحب القرار الوحيد في هذا البلد»، وقال مخاطباً بوتين: «مثلما قلتُم، يجب أن تنبثق كل القضايا والحلول حول الحكومة السورية من داخل هذا البلد، وألا تتعرض الحكومة السورية للضغوط، وإن كانت المشاريع متعددة الأطراف».
وكان موضوع سوريا محور نقاش بين بوتين وروحاني قبل لقائه خامنئي بساعات. وأكد بوتين استمرار التعاون الروسي التركي الإيراني ودور البلدان الثلاثة في إطار مفاوضات آستانة.
بدوره، شدد روحاني على أهمية استمرار التعاون الروسي الإيراني في الأزمة السورية، خصوصاً فيما يتعلق بمسار مفاوضات آستانة والتعاون الثنائي والإقليمي والدولي في حل القضايا والأزمات الإقليمية، وفق ما نقل موقع الرئاسة الإيرانية.
وقال روحاني إن بلاده تدعم «الاستقرار الإقليمي وتعتبر عدم الاستقرار مضرّاً لجميع الدول»، وقال إن التعاون الإيراني الروسي «أثبت للجميع ضرورة تثبيت الأمن والاستقرار في سوريا عبر الحلول السياسية».
وبموازاة اللقاءات السياسية جرت مشاورات عسكرية بين رئيس الأركان محمد باقري أجرى مشاورات مع نظيره الروسي فاليري غراسيموف حول آفاق التعاون العسكري في سوريا، و«الدبلوماسية الدفاعية»، وفق ما أوردت وكالة «إيرنا».
قال روحاني إن إيران وروسيا بحاجة للتعاون لاستعادة الاستقرار في سوريا والمنطقة. وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه الروسي والأذربيجاني: «التعاون بين طهران وموسكو ضروري لإرساء الاستقرار والسلام في سوريا... كما أنه ضروري لمحاربة الإرهاب في المنطقة»، وفق ما نقلت «رويترز».

تمسك روسي بالاتفاق النووي
وكان الملف النووي والتعويل الإيراني على الدور الروسي لمواجهة الضغوط الأميركية، ثاني أهم المحاور في مشاورات بوتين وثنائي خامنئي وروحاني. وخرجت الصحف الإيرانية بعنوان يوحي أن إيران تتطلع إلى لعب الورقة الروسية ضد استراتيجية الرئيس الأميركي لاحتواء دور إيران الإقليمي، واعتبرت أغلب الصحف الإيرانية الصادرة أمس أن «روسيا القوية في العالم مرهونة بمواصلة دور إيران الإقليمي». وقالت روسيا وإيران وأذربيجان في بيان مشترك وُقِّع، أمس، إن على كل أطراف الاتفاق النووي الإيراني أن تفي بالتزاماتها.
وقال بوتين خلال لقاء خامنئي إنه «يعارض أي تغيير أحادي الجانب في الاتفاق النووي»، معتبراً القرارات الأحادية الجانب «خرقاً للقوانين الدولية». واتهم بوتين أميركا بالسعي للتدخل في كل قضايا العالم والمنطقة.
وفي إشارة ضمنية إلى مخاوف إيرانية من تغيير موقف روسيا في الاتفاق النووي قال بوتين: «نحن ملتزمون بمبادئنا ونواصل أي عمل نبدأه إلى النهاية». وقبل ذلك، خلال لقائه بروحاني، أعلن بوتين عن رفضه ربط برنامج الصواريخ الباليستية بالاتفاق النووي، معتبراً إياه مهمّاً لـ«السلام والاستقرار العالمي»، كما وصف طهران بـ«الشريك الاستراتيجي» لموسكو، مؤكداً أهمية تطوير العلاقات بين البلدين.
وفي هذا السياق، طالب خامنئي بوضع استراتيجية مشتركة لمواجهة قانون العقوبات الأميركي (كاتسا)، الذي وقَّعَه دونالد ترمب في الثاني من أغسطس (آب) الماضي، ويتضمن عقوبات ضد إيران وروسيا وكوريا الشمالية.
وقال بوتين: «عدم قبول الالتزامات الدولية من قبل بعض الدول غير مقبول إطلاقاً، وأعتقد أن إلغاء الاتفاق النووي من جانب واحد بأي حجة غير مقبول».
على الصعيد ذاته، قال روحاني إن «حفظ الاتفاق النووي مهم للسلام والاستقرار الإقليمي والدولي»، مؤكداً «أهمية الدور الروسي في تثبيت واستمرار الاتفاق النووي وتنفيذ الالتزامات من كل الأطراف التفاوض».
وذكر روحاني أن موسكو بلد شقيق وجار وشريك استراتيجي لبلاده، وشدد على أهمية التوافق بين البلدين في مجالات المختلفة، مثل الطاقة والصناعة النووية والترانزيت، مؤكداً ضرورة استمرار التعاون.

قمة سياسية بمذاق اقتصادي
وإلى جانب الملفات الساخنة بين طهران وموسكو، فإن القمة حملت شعار التنمية الاقتصادية والاستقرار الأمني بين دول غرب بحر خزر، وهيمنت الملفات الاقتصادية على مشاورات جرت بين روحاني ونظيريه الروسي والأذربيجاني. وفي هذا الشأن طالب بوتين بضرورة تفعيل الممر الاقتصادي بين الدول الثلاث. والقمة الثلاثية بين إيران وروسيا وأذربيجان هي الثانية بعد قمة في باكو في 2016.
من المفتَرَض أن يتناول الرؤساء الثلاثة، خصوصاً مشروع بناء سكك حديد بطول 172 كلم بين رشت في إيران وأستارا في أذربيجان، ومشاريع تنقيب مشتركة عن آبار نفط وغاز في بحر قزوين، بالإضافة إلى التعاون الثقافي، وكذلك في مجال الشؤون الإنسانية.
وتأجل موعد القمة الثلاثية من الصيف إلى منتصف الخريف، وقالت وكالة «تسنيم» الناطقة باسم الحرس الثوري في هذا الصدد إن التأجيل سببه «فقدان الظروف المناسبة ووجود بعض المشكلات».
ونقل موقع الرئيس الإيراني عن بوتين ترحيبه بتعزيز الشراكة الاقتصادية في مجالات الطاقة والتعاون الاقتصادي والأنشطة النووية والنقل ومد خط السكك الحديدية.
وأكد بوتين خلال لقائه كبار المسؤولين الإيرانيين «رغبة» الشركات الروسية للمشاركة في مشاريع التنمية الإيرانية، مضيفاً أنه لا توجد محدودية لتعزيز التعاون مع إيران. كما أعرب بوتين عن رضاه تجاه ارتفاع الصادرات الروسية إلى إيران نحو سبعة أضعاف.
وكان وزير الاقتصاد الإيراني مسعود كرباسيان استقبل بوتين، منتصف النهار، في مطار مهر آباد غرب طهران في حين كان يجري روحاني مشاورات مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف.

أذربيجان «صخرة القبان» في بحر قزوين
وبحسب ما نقلت وكالات أنباء إيرانية فإن روحاني اعتبر علاقات باكو وطهران إلى جانب موسكو نموذج للعلاقات الدولية والإقليمية. وفي السنوات القليلة الماضية التقى علييف الرئيس الإيراني عشر مرات.
وذكرت وكالة أنباء «ترند» الأذربيجانية أن مشكلة قره باغ شكلت بيت القصيد في مشاورات روحاني وعلييف.
وكانت علاقات باكو والدول الغربية مصدر قلق مشتركٍ لطهران وموسكو. واستغلت طهران تراجع العلاقات بين واشنطن وباكو وحاولت الدولتان فتح صفحة جديدة مع أذربيجان عبر إغرائها بمشاركة اقتصادية أوسع.
وتجاور جمهورية أذربيجان أربع محافظات تقطنها أغلبية من الترك الآذريين في شمال غربي إيران، وشكلت المناطق الآذرية على مدى السنوات الماضية هاجساً أساسياً للسلطة الإيرانية بسبب تنامي نشاط الحركات المعارضة التي تطالب بحقوق قومية للترك الذين يشكلون نحو ثلاثين في المائة من 80 مليون إيراني، ويترجم الثقل الآذري في البلاد صعود أول كتلة على أساس قومي في البرلمان الإيراني رافعةً شعار «المساواة في التنمية، ورفع التمييز»، وهي تضم أكثر من 100 برلماني من أصل 290 ويشكل لجنتها المركزية 25 نائباً ويرأس الكتلة نائب رئيس البرلمان، وأبرز الوجوه الإصلاحية مسعود بزشكيان.
كما شملت مشاورات الجانبين تعزيز العلاقات الاقتصادية، واقترح روحاني أن يعتمد التبادل التجاري على العملات الوطنية وعبر البنك المركزي في البلدين.



الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.