راخوي يراهن على حل أزمة كاتالونيا «قانونياً»

استبعاد عودة بوتشيمون إلى إسبانيا للمثول أمام القضاء

يواكيم فورن وزير الداخلية المقال  لدى وصوله إلى مطار برشلونة من بلجيكيا (أ.ف.ب)
يواكيم فورن وزير الداخلية المقال لدى وصوله إلى مطار برشلونة من بلجيكيا (أ.ف.ب)
TT

راخوي يراهن على حل أزمة كاتالونيا «قانونياً»

يواكيم فورن وزير الداخلية المقال  لدى وصوله إلى مطار برشلونة من بلجيكيا (أ.ف.ب)
يواكيم فورن وزير الداخلية المقال لدى وصوله إلى مطار برشلونة من بلجيكيا (أ.ف.ب)

بخلاف كل سنة، لم تكن الكستناء وكعكة «بانييتس» الشهيرة وأطباق البطاطس الحلوة محور اهتمام «الكتلان» في إجازة «عيد جميع القديسين» أمس، إذ اخترقت النقاشات السياسية بيوت العائلات المجتمعة في كل أنحاء الإقليم الانفصالي، وحتى رحلاتهم من وإلى المقابر للترحم على أقاربهم كما تقضي التقاليد.
وتقول ماريّا منديز، من وراء منضدة أحد المقاهي في شارع «أراغو» البرشلوني، إنها لم تنضم إلى عائلتها في طراغونة للاحتفال بالمناسبة هذا العام: «لكن شغلهم الشاغل هو متابعة مستجدات أزمة الإقليم مع مدريد». وفيما يبدو أن أسوأ أزمة في إسبانيا منذ محاولة الانقلاب العسكرية في عام 1981 قد هدأت، بات سكان الإقليم يدركون أن تداعياتها ستستمر لسنوات.
ونجح رئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي، في إجهاض المشروع الانفصالي لإقليم كاتالونيا واحتواء مئات آلاف المتظاهرين الغاضبين، لكنه يواجه اليوم تحديا حقيقيا لإطفاء الشعلة الاستقلالية في الإقليم الغني وإقناع الكاتالونيين بنية مدريد احترام مؤسساتهم المحلية وحكمهم الذاتي. وتحوّل راخوي في نظر الكثيرين بمدريد إلى «القائد المنقذ» كما وصفته «بلومبيرغ»، بعد أن أثقلت فضائح الفساد التي طالت مسؤولين بحزبه كاهله. في المقابل وفي الوقت الذي أشاد الإسبان الداعمون للوحدة والشركاء الأوروبيون بإدارة راخوي الذكية للأزمة، تراجعت شعبيته بين المواطنين الكاتالونيين، الداعمين منهم الاستقلال والرافضين، الذين يجمعون على ضرورة تعزيز سلطات الإقليم. واعتبر الانفصاليون لجوء مدريد إلى «العنف» ومصادرة صناديق الاقتراع ومنع ناخبين من التصويت في الاستفتاء المعلن من جانب واحد حول استقلال كاتالونيا، دليلا على «قمع» السلطات الإسبانية لطموح كاتالونيا.
وقاد راخوي منذ 1 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي سلسلة من الإجراءات القانونية لتعطيل المشروع الانفصالي، شملت حل برلمان كاتالونيا وإقالة حكومة الإقليم وإخضاعه إلى الحكم المباشر للحكومة المركزية وإعلان انتخابات في 21 ديسمبر (كانون الأول). وجاء آخر إجراء ضد رئيس كاتالونيا المقال، كارليس بوتشيمون، و13 من أعضاء حكومته في شكل تهم مرتقبة بالتمرد وخرق الدستور الإسباني وسوء استخدام الأموال العامة.

أحكام ثقيلة
استدعت «المحكمة الوطنية» الإسبانية، مساء الثلاثاء، بوتشيمون وثلاثة عشر من «وزرائه» المقالين للمثول اليوم وغدا أمامها، وسط أنباء حول احتمال صدور حكم بالسجن يصل إلى 15 عاما إذا أدينوا بـ«التحريض على الانفصال» و30 عاما إن أدينوا بتهمة «التمرد».
وقالت قاضية المحكمة الوطنية من مدريد: إن القضاء لم يصدر أحكاما بعد، لكنها شددت: «سيتوجب على بوتشيمون والأعضاء 13 من حكومته والذكورين في صحيفة اتهام النيابة العامة الإسبانية، دفع 2.6 مليون يورو». ويشير هذا المبلغ إلى الأموال التي سحبها بوتشيمون وحكومته من الخزينة العامة لتمويل الاستفتاء الذي تعده مدريد «غير قانوني». وحذّرت القاضية كارمين لاميلا، وفق صحيفة «إل باييس»، من أن الدولة ستستولي على ممتلكات وأصول المتهمين إذا لم يعيدوا المبلغ خلال 3 أيام. كما أوضحت القاضية، أن «الحكومة الكاتالونية، التي تجاهلت أوامر مدريد والقرارات القضائية، واصلت اتخاذ التدابير الضرورية لإنشاء دولة كاتالونية مستقلة تأخذ شكل جمهورية»، ما اعتبره البعض إشارة واضحة إلى توجه المحكمة لاعتبار الاستفتاء «خطة مدروسة للتمرد وخرق الدستور الإسباني».
ويترقب الكاتالونيون ما إذا كان بوتشيمون سيعود من بروكسل لحضور جلسات المحاكمة اليوم، بعد أن عاد ثلاثة من وزرائه على الأقل مساء أمس، مباشرة بعد أن صدر أمر الاستدعاء من المحكمة. إلا أن محاميه البلجيكي، بول باكيرت استبعد أن يعود موكّله إلى إسبانيا قريبا للمثول أمام المحكمة، وقال إنه سيستأنف أي محاولة من السلطات البلجيكية لتسليمه لنظيرتها الإسبانية. وفي حال أصدرت السلطات الإسبانية أمر اعتقال بحق بوتشيمون، فإنه لن يستطيع الترشح لخوض الانتخابات المقبلة.
وكان بوتشيمون قد قال أول من أمس خلال مؤتمر صحافي عقده في بروكسل وحظي بمتابعة واسعة، إنه لا ينوي طلب اللجوء السياسي في بلجيكا، إلا أنه لن يغادرها حتى يحصل على ضمانات بمحاكمة نزيهة من مدريد. وأضاف أنه توجّه إلى بروكسل لـ«أسباب أمنية»، وليكشف للعالم عن «وجوه الخلل الديمقراطي (التي تعاني منه) الدولة الإسبانية». كما أكد بوتشيمون أنه لن يتهرب من القضاء، لكنه اتهم النيابة بأنها تغذي «الرغبة في الانتقام» منه.
وكان الرئيس الكاتالوني الذي أقالته مدريد في 27 أكتوبر، توجّه بعد ساعات على إعلانه «الجمهورية» الكاتالونية من جانب واحد إلى بلجيكا الاثنين، في حين كانت قد بدأت الحكومة المركزية وضع المؤسسات الكاتالونية تحت وصايتها. وقال بوتشيمون إن «حكومته» ستتقاسم من الآن فصاعدا تسيير الأعمال، ووافق على «إبطاء إجراءات الاستقلال أجل تجنب العنف». ورد مصدر في الحكومة الإسبانية أمس على هذه التصريحات بالقول إن «العملية الانفصالية، لم تتباطأ، بل توقفت»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وأفاد الإعلام الإسباني بأن طائرة أقلت اثنين من أعضاء الحكومة الكاتالونية المقالين - على الأقل - وصلت إلى برشلونة مساء أمس، وأن عددا من المعارضين للاستقلال استقبلوهما بأعلام إسبانية وهتافات منددة بـ«خيانتهما» و«التهرب من القضاء». وكان ليواكيم فورن، وزير الداخلية السابق ودولورس باسا، وزيرة العمل، من بين الوزراء العائدين، كما ذكرت تقارير أن لويس بويغ المسؤول عن الشؤون الثقافية رافقهم كذلك.
وقد يواجه بوتشيمون وحكومته الحبس الاحتياطي، على غرار رئيسين لحركتين شاركتا في العملية الاستقلالية ووضعا في السجن في منتصف أكتوبر بتهمة «الانفصال». وستنظر المحكمة الوطنية غدا (الجمعة) في الاستئناف الذي قدمه هذان الناشطان. يذكر أن رئيسة البرلمان الكاتالوني، كارمي فوركادل، التي أقيلت من منصبها كذلك، استدعيت هذا الأسبوع إلى المحكمة العليا المختصة بالنواب. وقالت في تغريدة كتبتها أول من أمس «لا الملاحقات ولا التهديدات ستعرقل عمل المؤسسات الكاتالونية»، داعية إلى تحرك «سلمي وديمقراطي».

تراجع الانفصاليين
بعد أيام قليلة على تصويت 77 نائبا من أصل 135 لصالح إعلان «جمهورية كاتالونيا» وخرقهم الدستور الإسباني واستعدادهم لمواجهة مدريد، تراجع الانفصاليون عن موقفهم وقبلوا بالمشاركة في الانتخابات الإقليمية المبكرة التي أعلنتها مدريد. وأعلن الحزبان المشاركان في ائتلاف الحكومة المقالة، والذي يشمل الحزب الديمقراطي الكاتالوني الأوروبي الذي يتزعمه أرتور ماس، الرئيس السابق لإقليم كاتالونيا وينتمي إليه بوتشيمون، و«يسار كاتالونيا الجمهوري» برئاسة أوريول يونكيراس، مشاركتهما في الانتخابات المقبلة. وينبغي على الأحزاب المشاركة الإعلان عن أي ائتلاف محتمل بحلول الأحد المقبل، وتقديم لوائح مرشحيها بحلول 20 نوفمبر (تشرين الثاني).
ولم يعلن الانفصاليون، حتى وقت كتابة هذه السطور، عن أي ائتلاف رسمي لخوض الانتخابات، بل برزت انقساماتهم حول فشل حكومة بوتشيمون في إدارة الأزمة. ورشّح الوزير السابق في حكومة بوتشيمون المكلف شؤون الأعمال التجارية، سانتي فيلا، نفسه لتمثيل الحزب الديمقراطي الأوروبي الكاتالوني في الانتخابات المبكرة، مقدّما نفسه «صوتا معتدلا». وانتقد فيلا الذي استقال من حكومة بوتشيمون بعدما قرر الأخير عدم الدعوة إلى انتخابات مبكرة، زملاءه السابقين ووصفهم بـ«السذاجة»، وأكد أن كاتالونيا لم تكن جاهزة بعد للعمل كجمهورية مستقلة. كما أقرّ عبر إذاعة «راك1»: «افتقدنا إلى الذكاء السياسي الضروري»، إلا أنه نفى أن يكون أعضاء حكومته ضللوا أنصار الاستقلال.
من جهتها، قالت النائبة عن حزب اليساري الصغير المتشدد والمتحالف مع بوتشيمون، ميراي بويا، أول من أمس «نرى أننا لم نكن مستعدين (للاستقلال)، ورأينا مدى محدودية الآليات المؤسساتية».
وفي حين يعاني الانفصاليون من تصدّع في صفوفهم، لم تنجح الأحزاب الداعمة للوحدة بدورها في تشكيل ائتلاف للانتخابات المقبلة حتى اليوم.

ماذا بعد انتخابات ديسمبر؟

> أفاد استطلاع للرأي قام به مكتب الإحصائيات الكاتالوني، التابع للحكومة المحلية، والذي نشرت نتائجه «إل باييس»، بأنه إذا نظمت الانتخابات اليوم وشارك فيها الائتلاف نفسه الذي شكّل الحكومة الماضية، فإنه سيحصل على 60 إلى 63 مقعدا في البرلمان المحلي، متبوعا بحزب «المواطن» الإسباني الرافض للاستقلال بـ25 إلى 26 نائبا، ثم الحزب الاشتراكي الكاتالوني بـ17 إلى 19 مقعدا، متبوعا بحزب «كاتالونيا: نعم نستطيع» بـ12 إلى 14 مقعدا، وفي المرتبتين الأخيرتين الحزب الشعبي الداعم لسياسة مدريد بـ10 إلى نائبا و«ترشيح الوحدة الشعبية» بـ8 مقاعد.
وإن نجح الائتلاف في الحصول على دعم الأحزاب اليسارية، فإنه قد يحصل على أغلبية بسيطة في البرلمان.
إلا أن تطور الأحداث خلال الشهر المقبل قد يحول دون ذلك، وبخاصة إن لم يمثل بوتشيمون أمام القضاء.
ولا يتوقع المراقبون أن تسعى الحكومة المقبلة إلى تنظيم استفتاء أحادي في الفترة المقبلة، بعد الفشل الذي واجهته الحكومة المقالة وضعف المؤسسات المحلية أمام القرار المركزي، فضلا عن اختفاء الحركات الشعبية الداعمة للاستقلال منذ تسلم مدريد الوصاية على الإقليم.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.